تقرير: نظام دفاع جوي روسي أسقط طائرة «الخطوط الجوية الأذربيجانية»

الكرملين يحذّر من «الفرضيات» قبل انتهاء التحقيق

صورة من مقطع فيديو تُظهر رجال إنقاذ ينقلون راكباً مصاباً بعد تحطم طائرة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو الكازاخستانية... الصورة بمطار «زوكوفسكي» خارج موسكو يوم 26 ديسمبر 2024 (أ.ب)
صورة من مقطع فيديو تُظهر رجال إنقاذ ينقلون راكباً مصاباً بعد تحطم طائرة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو الكازاخستانية... الصورة بمطار «زوكوفسكي» خارج موسكو يوم 26 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

تقرير: نظام دفاع جوي روسي أسقط طائرة «الخطوط الجوية الأذربيجانية»

صورة من مقطع فيديو تُظهر رجال إنقاذ ينقلون راكباً مصاباً بعد تحطم طائرة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو الكازاخستانية... الصورة بمطار «زوكوفسكي» خارج موسكو يوم 26 ديسمبر 2024 (أ.ب)
صورة من مقطع فيديو تُظهر رجال إنقاذ ينقلون راكباً مصاباً بعد تحطم طائرة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو الكازاخستانية... الصورة بمطار «زوكوفسكي» خارج موسكو يوم 26 ديسمبر 2024 (أ.ب)

حذّر الكرملين، الخميس، من طرح «فرضيات» بشأن تحطم الطائرة الأذربيجانية التي كانت متوجّهة إلى روسيا، بينما أشار خبراء إلى أدلة محتملة بشأن صاروخ. ونقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر مطّلعة في أذربيجان، أن نظام دفاع جوي روسياً كان وراء إسقاط الطائرة التابعة لـ«الخطوط الجوية الأذربيجانية» التي تحطمت في كازاخستان، الأربعاء.

وكانت الطائرة، وهي من طراز «إمبراير 190»، في رحلة من العاصمة الأذربيجانية باكو إلى مدينة غروزني بجمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، وقد انحرفت عن مسارها فوق بحر قزوين. وفُتح تحقيق للوقوف على أسباب الحادثة، لكن بعض الخبراء العسكريين وفي مجال الطيران قالوا إن الطائرة ربما أصيبت عن طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية الروسية حين كانت تحلق بمنطقة أُبلغ فيها عن نشاط للمسيّرات الأوكرانية.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان الأربعاء (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الخبير العسكري الروسي، يوري بودولياكا، قوله إن الثقوب التي شوهدت في حطام الطائرة مماثلة للأضرار التي يسببها «نظام صاروخي مضاد للطائرات». كذلك، قال جيرار لوغوفر، الخبير السابق لدى الوكالة الفرنسية للتحقيق في حوادث الطيران، إن حطام الطائرة يحمل على ما يبدو أضراراً «ناجمة عن كثير من الشظايا». ورأى أن الأضرار «تُذكّر» بتلك التي لحقت بطائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية الماليزية»، كان أسقطها صاروخ «أرض - جو» أطلقه متمردون مدعومون من روسيا في شرق أوكرانيا عام 2014.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الخميس، إن هناك مؤشرات أولية على أن نظاماً روسياً مضاداً للطائرات ربما أصاب طائرة الخطوط الجوية الأذربيجانية التي تحطمت في كازاخستان، مضيفاً بأنه إذا تبين أن المؤشرات دقيقة، فإنها ستؤكد تهور روسيا في غزوها لأوكرانيا.

تحذير روسي

وحذّر الكرملين، الخميس، من طرح «فرضيات» بشأن تحطم الطائرة الأذربيجانية. وقال الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، للصحافيين: «سيكون من الخطأ طرح فرضيات قبل انتهاء التحقيق».

بدوره، انتقد رئيس مجلس الشيوخ الكازاخستاني، مولين أشيمبايف، «التكهنات» بشأن ما حدث. ونقلت وكالة «تاس» عنه قوله إنه «من غير الممكن» تحديد السبب الذي قد يكون أدى لسقوط الطائرة.

وقال أبيلايبك أورداباييف، المدعي العام المكلف بشؤون النقل في إقليم مانجستاو في كازاخستان، الخميس، إن التحقيق لم يتوصل بعد إلى أي شيء يشير إلى إسقاط الدفاعات الجوية الروسية لطائرة الركاب الأذربيجانية، أمس الأربعاء، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بداية أن الطائرة حلقت وسط سرب من الطيور، قبل أن تسحب بيانها. وأفادت بأن الطائرة كانت تقلّ 67 شخصاً، ضمنهم طاقمها المؤلف من 5 أشخاص. وأكّد مسؤولون في كازاخستان مقتل 38 شخصاً، ونجاة 29؛ بينهم 3 أطفال. وأوضحت وزارة الصحة الكازاخستانية أن 11 من المصابين أُدخلوا العناية المركزة. فيما ذكرت «وكالة الأنباء الأذربيجانية (أزيرتاك)» الحكومية أن 12 من الناجين نُقلوا جواً إلى أذربيجان. كذلك، حطّت طائرة كانت تنقل 9 مصابين روس بمطار «زوكوفسكي» بمنطقة موسكو، الخميس، على ما أفادت به «وزارة حالات الطوارئ» الروسية.

يوم حداد

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان الأربعاء (أ.ف.ب)

عقب الحادث، أعلن الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الخميس، يوم حداد، وقطع زيارته إلى روسيا؛ إذ كان من المقرّر أن يحضر قمة غير رسمية لقادة «رابطة الدول المستقلة» التي تضم مجموعة من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، وفق ما أفاد به مكتبه في بيان.

وأفاد مكتب علييف بأن «الرئيس أمر بالبدء الفوري في اتخاذ إجراءات عاجلة للتحقيق في أسباب الكارثة». وقال علييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أقدّم التعازي لأسر الذين فقدوا أرواحهم في الحادث... وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين». كذلك، أفاد المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثة هاتفية مع علييف، وقدّم له «التعازي بشأن الحادثة». ولاحقاً، قال بوتين لدى افتتاحه اجتماع قادة «رابطة الدول المستقلة» في سان بطرسبرغ إن فريقاً روسياً للحالات الطارئة يضم طاقماً طبياً ومعدات أُرسل إلى موقع سقوط الطائرة بمنطقة أكتاو.

من جهته، اتصل الرئيس الصيني، شي جينبينغ، بنظرائه: الأذربيجاني والكازاخستاني والروسي، مُعرباً عن «تعازيه الحارة»، على ما أفاد به التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في». كذلك، قدمت وزارة الخارجية الفرنسية تعازيها وعبرت عن أملها في «التعافي السريع للناجين».

ووفق موقع «فلايت رادار» لتتبع حركة الملاحة الجوية، فقد انحرفت الطائرة عن مسارها المحدد وحلّقت فوق بحر قزوين، ثمّ دارت في أجواء المنطقة؛ حيث تحطّمت في نهاية المطاف. وقالت «الخطوط الجوية الأذربيجانية» إن الطائرة «نفّذت هبوطاً اضطرارياً» على مسافة نحو 3 كيلومترات من أكتاو. وأوضحت وزارة النقل الأذربيجانية أن من بين ركّاب الطائرة 37 شخصاً من أذربيجان، و6 من كازاخستان، و3 أشخاص من قرغيزستان، و16 من روسيا.


مقالات ذات صلة

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف (رويترز)

مدفيديف: العقوبات الأميركية تستدعي «ردعاً عسكرياً» من روسيا

قال الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف، السبت، إن الرد الروسي على العقوبات الأميركية الجديدة يجب أن يتضمن «ردعاً عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.