ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)

يواجه الاقتصاد الألماني، الذي تأخر عن نظيره في السنوات الأخيرة، سلسلة من التحديات في عام 2025، تشمل أسعار الطاقة المرتفعة وحالة من عدم اليقين التجاري مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة من الصين. في هذا السياق، ستوفر الانتخابات المقررة في فبراير (شباط) فرصة للتعامل مع هذه الصعوبات.

ومن المتوقع أن ينمو أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 0.3 في المائة في عام 2025، وهو أقل من التوقعات لمنطقة اليورو التي تقدر بنسبة 0.8 في المائة وللمملكة المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، وفقاً لتقديرات «غولدمان ساكس». ومن الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل حسب التضخم) للبلاد لم يشهد تغيراً منذ الربع الرابع من عام 2019.

فما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد الألماني:

1. أزمة الطاقة

أثرت أزمة الطاقة بشكل كبير على ألمانيا، ويرجع ذلك إلى الاعتماد الكبير للبلاد على الغاز الروسي الذي كان يُنقل عبر خطوط الأنابيب. وبعد فقدان إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا عقب غزوها أوكرانيا في عام 2022، سارعت حكومة المستشار أولاف شولتس إلى التحول نحو استيراد الغاز الطبيعي المسال؛ مما ساعد في الحفاظ على دفء المنازل وملء الاحتياطيات. لكن هذه الخطوة أدت أيضاً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام السابق. ورغم ذلك، استمرت الحكومة في تنفيذ خططها لإغلاق آخر مفاعل نووي في البلاد، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ويشير المحللون إلى أن هذه الاستراتيجيات غير المتسقة تجعل من الصعب على قادة الأعمال التخطيط للاستثمارات أو التنبؤ بالتكاليف المستقبلية. وقد انعكس هذا الإحباط في مستويات قياسية من التشاؤم بين قادة الصناعة في ألمانيا، وفقاً لمسح أجراه معهد «إيفو» في ميونيخ.

ويُعدّ القطاع الصناعي الألماني ضخماً ويعتمد بشكل كبير على استهلاك الطاقة؛ مما يجعل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة أكثر وضوحاً في الاقتصاد الألماني مقارنة بالدول الأخرى التي قد تكون أقل تعرضاً لهذا التحدي. وبالتالي، بينما يستعد الألمان لإجراء انتخابات مبكرة بعد انهيار ائتلاف حكومي هش، ستظل إحدى القضايا الأساسية التي تشغل بال الناخبين هي كيفية إعادة الحكومة الجديدة إحياء الاقتصاد الوطني في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وعليه، ألحق ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى البيروقراطية المعقدة والبنية التحتية المتقادمة والتطورات الجيوسياسية، ضرراً كبيراً بصناعة التصدير في ألمانيا. كما أن الشلل السياسي الذي شهدته الحكومة السابقة قد أسهم في تفاقم هذه المشاكل، مما جعل الوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً.

2. تكلفة عدم اليقين السياسي

من المتوقع أن يشهد عام 2025 انتخابات فيدرالية مبكرة في ألمانيا؛ وهو ما قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في البلاد. ويراقب المستثمرون من كثب لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستستفيد من القوة المالية الكبيرة لألمانيا لتحفيز النمو الاقتصادي.

وتعرضت الشركات الصناعية الألمانية لانكماش في الإنتاج بنسبة تزيد على 12 في المائة منذ عام 2018، ويعزو الكثيرون هذا التراجع إلى غياب الإشارات الواضحة من الحكومة في برلين بشأن التوجهات التي ينبغي أن تتجه إليها الاستثمارات. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة بإنهاء دعم السيارات الكهربائية في نهاية العام الماضي في محاولة لتقليص الموازنة. وقد أدى هذا القرار إلى تراجع الطلب على السيارات الكهربائية، حيث تخوف العملاء من فقدان الدعم الحكومي وأدى ذلك إلى انخفاض مبيعات هذه المركبات.

كذلك، يواجه قطاع السيارات في ألمانيا، الذي يُعدّ من الأعمدة الرئيسة للاقتصاد، تحديات جسيمة في الحفاظ على قدرته التنافسية عالمياً. وفقدت الشركات الكبرى مثل «فولكس فاغن»، و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز» حصتها في السوق لصالح الشركات المصنعة الأميركية والصينية. وتطورت الصين من كونها سوقاً تصديرية رئيسة لألمانيا إلى منافس كبير، لا سيما في مجالات مثل المركبات الكهربائية، حيث تخلفت الشركات الألمانية عن الركب. علاوة على ذلك، تضررت صادرات السيارات الألمانية من انخفاض الطلب في الصين بسبب النمو المخيب للآمال في الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

3. التهديد الوشيك لرسوم ترمب الجمركية

تعد ألمانيا ثالث أكبر دولة مصدرة في العالم، حيث تبيع السيارات والمواد الكيميائية والآلات في جميع أنحاء العالم. ولكن هذه القطاعات الثلاثة تواجه تحديات كبيرة في ظل التحولات الجيوسياسية وسلسلة التوريد التي تعطلت في السنوات الأخيرة، مما أثر على التجارة العالمية.

في العام الماضي، حلّت الولايات المتحدة محل الصين بصفتها أهم شريك تجاري لألمانيا، حيث أرسلت البلاد بضائع بقيمة 157.9 مليار يورو (164.3 مليار دولار) عبر المحيط الأطلسي. لكن مع وعد الرئيس المنتخب دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية شاملة، وذلك جزء من سياساته الاقتصادية، بما في ذلك فرض رسوم تصل إلى 60 في المائة أو أكثر على السلع الصينية، فإن هذا الرقم قد يشهد انخفاضاً ملحوظاً؛ مما يضر بالاقتصاد الألماني بشكل أكبر.

واستثمرت الكثير من الشركات الألمانية، بما في ذلك «بي إم دبليو»، و«مرسيدس بنز» و«فولكس فاغن»، إضافة إلى العشرات من موردي السيارات، بكثافة في الولايات المتحدة. كما تستثمر الشركات الكيميائية والصيدلانية الكبرى في السوق الأميركية. لكن هذه الشركات أيضاً تصدّر من مصانعها في الولايات المتحدة وقد تتعرض لضغوط كبيرة إذا أدت خطط ترمب إلى إشعال حرب تجارية أوسع بين الولايات المتحدة وألمانيا؛ مما قد يضر بالعلاقات التجارية ويؤثر سلباً على الاقتصاد الألماني.

ويقدّر معهد «كيل» أن التعريفات الجمركية المحتملة التي قد تفرضها الإدارة الأميركية قد تؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة تصل إلى 0.6 في المائة في سيناريو أساسي، وبنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في حال فرضت تعريفات جمركية أوسع على سلع الاتحاد الأوروبي.

4. الركود الاقتصادي وضعف سوق العمل

قال البنك المركزي الألماني، الثلاثاء، إن الاقتصاد لم يكن في حالة جيدة خلال العام الحالي، ومن غير المرجح أن يشهد عام 2025 تحسناً كبيراً. وخفض المركزي توقعاته للنمو للعام المقبل إلى 0.2 في المائة، بعد أن كانت 1.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما أعلن أنه يتوقع انكماش الاقتصاد قليلاً هذا العام بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بنسبة 0.3 في المائة.

وفي تعليق له، قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، إن الاقتصاد الألماني يعاني تحديات مستمرة، مشيراً إلى أن «الاقتصاد الألماني لا يعاني فقط الرياح الاقتصادية المعاكسة المستمرة، لكن أيضاً المشاكل الهيكلية». وأكد ناغل أن الاقتصاد، الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، يواجه تهديداً خاصاً نتيجة تزايد الحماية الاقتصادية على مستوى العالم.

وأشار «المركزي الألماني» إلى أن سوق العمل، الذي كان يُتوقع أن يساهم في دعم التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، بدأ يظهِر علامات ضعف واضحة. فقد وصل معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، حيث بلغ 6.1 في المائة من القوى العاملة. كما أثارت موجة من إعلانات التسريح في قطاع التصنيع، خصوصاً في شركة «فولكس فاغن» لصناعة السيارات، قلق الطبقة السياسية وأدت إلى تزعزع ثقة المستهلكين.

وقال البنك المركزي في تقريره: «بعد سنوات عدّة من أرقام سوق العمل المواتية للغاية، يبدو هذا التدهور ملحوظاً بشكل خاص»، متوقعاً المزيد من الانخفاض في التوظيف خلال فصل الشتاء.


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

دعا صندوق النقد الدولي الصين لتوسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

تزداد مؤشرات احتمال استمرار بنك اليابان بتشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا من المبالغة في الحذر بشأن رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

تدخل العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة، مع اجتماع قادة الدول الأوروبية السبع والعشرين في بروكسل

«الشرق الأوسط» (بروكسل - بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - نيويورك)

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومةً بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا العالمية، التي تعرضت لضغوط كبيرة في الفترة الأخيرة، ما عزز ثقة المستثمرين.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 641.75 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وعلى مدار الأسبوع، حقق المؤشر مكاسب تجاوزت 1 في المائة، وفق «رويترز».

وصعد سهم «شنايدر إلكتريك» بنسبة 1.4 في المائة، بعدما رفعت المجموعة الصناعية مستهدفاتها للأرباح الأساسية والإيرادات لعام 2026 للمرة الثانية.

كما ارتفع مؤشر قطاع الأسهم الصناعية بنسبة 0.7 في المائة، ليكون من بين القطاعات الأفضل أداءً في المؤشر الأوروبي.

وساهمت النتائج القوية للشركات الأوروبية في دعم استقرار الأسواق مع اقتراب نهاية أسبوع اتسم بالتقلب، وشهد موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف بشأن المنافسة الصينية وازدياد الاعتماد على التمويل بالدين لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «أيكسترون» المتخصصة في صناعة الرقائق بنسبة 4.8 في المائة، بعدما تجاوزت طلبياتها في الربع الثالث توقعات السوق، مع تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، ممثلةً في مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP)، في وقت لاحق يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قد بدأت في التراجع.


الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت غالبية الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، في حين هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني، ما أثار مخاوف متزايدة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وحذَّرت شركة «إم إس سي آي»، المزودة للمؤشرات، من احتمال خفض تصنيف إندونيسيا من سوق ناشئة، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن خروج رؤوس الأموال من البلاد.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بعدما صرَّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، بأن صدمة الذكاء الاصطناعي قد تحقِّق فوائد كبيرة للاقتصادَين الأميركي والعالمي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي القياسي بنسبة 3.6 في المائة، بعد تراجعه بنسبة 7.6 في المائة في اليوم السابق، متأثراً بانخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.2 في المائة، بينما صعد سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.5 في المائة.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.9 في المائة إلى 65.658.59 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 4.9 في المائة في اليوم السابق. وصعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمِرة في شركة «أوبن إيه آي»، بنسبة 1.7 في المائة، كما ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصِّصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق، بنسبة 2.8 في المائة، وسهم شركة «كيوكسيا هولدينغز»، المُصنِّعة لرقائق الذاكرة، بنسبة 3.2 في المائة.

وجاء ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية بعد تقلص خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وكان وارش قد صرَّح، يوم الجمعة، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بأن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث آثاراً إيجابية واسعة على الاقتصادات العالمية.

وقال: «أعتقد أن ظهور هذه التكنولوجيا الجديدة هو، على الأرجح، أهم تحول يشهده الاقتصادان الأميركي والعالمي خلال حياتي. وأرى أن لها بالفعل فوائد هائلة للاقتصاد العالمي والاقتصاد الأميركي على المدى الطويل».

وفي تايوان، ارتفع مؤشر «تايكس» بنسبة 0.6 في المائة، مستفيداً من طفرة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 0.4 في المائة، على الرغم من إعلانها تحقيق أرباح فصلية قياسية يوم الخميس، وتأكيدها استمرار قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي إندونيسيا، هبط مؤشر «جاكرتا المركب» بأكثر من 10 في المائة، مُسجِّلاً أدنى مستوياته منذ سنوات، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أن استمرار تصنيف البلاد سوقاً ناشئة «لم يعد ملائماً».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.2 في المائة إلى 24.353.69 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة إلى 3.742.66 نقطة.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 8.812.90 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «سينسكس» الهندي مكاسب طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وفي «وول ستريت» يوم الخميس، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زاد مؤشر «ناسداك المركب»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة.

وتقلصت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية خلال الجلسة. فقد تراجع سهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة وصلت إلى 9.5 في المائة في التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع وينهي الجلسة بمكاسب بلغت 5.9 في المائة. في المقابل، أغلق سهم «إنفيديا» منخفضاً بنسبة 1.8 في المائة، بعدما هبط بنسبة وصلت إلى 3.8 في المائة خلال الجلسة. كما تراجع سهم «برودكوم» بنسبة 0.6 في المائة، وسهم «إيه إم دي» بنسبة 1.5 في المائة.

واستقرَّت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظلِّ استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية وعدم التَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، أن الدول الأعضاء اتفقت على طرح الكمية المتبقية، البالغة نحو 100 مليون برميل من النفط، ضمن التعهد الذي أُعلن في مارس (آذار)، موضحة أن إجمالي الكميات المطروحة سيتجاوز 400 مليون برميل، وهو الحجم الذي كان مقرراً في الأصل.

وتراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 0.4 في المائة إلى 105.46 دولار للبرميل، لكنه ظلَّ أعلى بكثير من مستواه البالغ نحو 72 دولاراً في أواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

ولا تزال أسعار النفط تحظى بدعم قوي في ظلِّ الغموض المحيط بالتطورات في الشرق الأوسط والمخاوف من اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق «هرمز». وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيا السلع في بنك «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن السوق تحتسب «علاوة مخاطر كبيرة».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 157.83 ين ياباني، مقارنة بنحو 158 يناً، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1228 دولار، مقابل 1.1220 دولار.


رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار، وهو ما دفع رهانات الأسواق على رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) إلى التراجع لأقل من 15 في المائة، مقارنة بنحو 27 في المائة قبل تصريحاته. وفي المقابل، أبدى وارش تفاؤلاً بمرونة الاقتصاد الأميركي، مشيداً بقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم الضغوط التضخمية وتشديد السياسات النقدية.

وخلال حوار مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، امتنع وارش عن تقديم تقييمات جديدة بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي أو توضيح توجهاته النقدية، مكتفياً بالتأكيد على أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تشارك في جلسة حوارية مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش (رويترز)

وقال وارش: «أوضحنا تماماً أننا سنحقق استقرار الأسعار، وقد قلّصنا درجة التيسير النقدي قبل نحو شهر»، في إشارة إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وأضاف: «أنا لا أستبق نتائج الاجتماعات، ولا أؤمن بالإفصاح الآن عما قد أفعله في الاجتماعات المتبقية خلال هذا العام».

وانعكست تصريحات وارش على توقعات المستثمرين بشأن الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر، إذ انخفضت احتمالات رفع الفائدة، وفق تسعير الأسواق، من نحو 27 في المائة قبل حديثه إلى أقل من 15 في المائة بعده.

وامتدت المكاسب إلى الأسهم الأميركية، فيما تراجع الدولار قليلاً. وتحولت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، بعدما سجلت خسائر بلغت 0.6 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في أول زيادة منذ عام 2023، وحظي القرار بتأييد جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة عشر. كما رأى غالبية صانعي السياسات أن زيادة أخرى قد تكون ضرورية قبل نهاية العام.

وفي الأسابيع الأخيرة، كرر عدد من مسؤولي البنك أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي مزيداً من رفع الفائدة، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه الحاجة إلى جمع بيانات اقتصادية إضافية قبل اتخاذ قرار جديد.

وفي إشارة إلى أن التضخم يمثل «تحدياً مشتركاً»، أوضح وارش أن البنوك المركزية حول العالم نفذت «عملية تشديد متزامنة للسياسات النقدية، مما يعني أنه لا يوجد طرف مستثنى من هذا التوجه».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بين دعم النمو وزيادة الطلب

وإلى جانب السياسة النقدية، تناول وارش تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، واصفاً إياه بأنه أهم ابتكار شهده الاقتصاد العالمي خلال حياته، لكنه حذّر من أن أثر التقنية في زيادة الطلب قد يسبق ظهور مكاسبها الإنتاجية على جانب العرض.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يؤثر حالياً في جانب الطلب قبل أن تظهر آثاره الكاملة على جانب العرض، مضيفاً أن على صانعي السياسات النقدية التعامل مع هذا التحول باعتباره صدمة اقتصادية تستدعي التقييم الحذر، بالنظر إلى مسؤوليتهم عن تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على التوظيف الكامل.

وأوضح وارش أنه يتعامل مع هذه التقنية بجدية، ولكن أيضاً «بقدر من الرصانة والمسؤولية»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين فرص رفع الإنتاجية والمخاطر المحتملة على التضخم في الأجل القصير.

وتتصل هذه المخاوف بتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت طفرة الإنفاق قد تزيد الضغوط على الطلب وتدفع الاقتصاد نحو مستويات نمو تتجاوز قدرته الإنتاجية على المدى القريب.

تفاؤل بمتانة الاقتصاد الأميركي

وفي تقييمه للنشاط الاقتصادي، أبدى وارش تفاؤلاً بقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو، مشيراً إلى أن متانته لا تعتمد على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وحدها، بل تستند أيضاً إلى نشاط استثماري أوسع نطاقاً في قطاعات أخرى.

صورة توضيحية للذكاء الاصطناعي تُظهر لوحة مفاتيح ويداً روبوتية (رويترز)

ورأى أن هذه الاستثمارات توفر عوامل دعم قوية للنشاط الاقتصادي وتساعد على تعزيز استدامة النمو، وإن كان هذا الزخم لا يظهر بالدرجة نفسها في جميع الاقتصادات.

كما أعرب عن دهشته من قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام التطورات الجيوسياسية والأزمات التي شهدتها مناطق مختلفة خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن هذه المرونة كانت أكبر مما توقعه قبل خمسة أو ستة أشهر.

وقال وارش إن الاقتصادات تواجه تحديات مشتركة وتتخذ إجراءات للتعامل معها، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي. وأضاف أنه يتوقع أن تخرج الولايات المتحدة من المرحلة الحالية باقتصاد أقوى وأكثر استدامة وقدرة على قيادة النمو العالمي.