ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة تضغط على الاقتصاد الألماني في 2025

نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)
نموذج خط أنابيب الغاز الطبيعي والعَلم الألماني (رويترز)

يواجه الاقتصاد الألماني، الذي تأخر عن نظيره في السنوات الأخيرة، سلسلة من التحديات في عام 2025، تشمل أسعار الطاقة المرتفعة وحالة من عدم اليقين التجاري مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة من الصين. في هذا السياق، ستوفر الانتخابات المقررة في فبراير (شباط) فرصة للتعامل مع هذه الصعوبات.

ومن المتوقع أن ينمو أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 0.3 في المائة في عام 2025، وهو أقل من التوقعات لمنطقة اليورو التي تقدر بنسبة 0.8 في المائة وللمملكة المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، وفقاً لتقديرات «غولدمان ساكس». ومن الجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل حسب التضخم) للبلاد لم يشهد تغيراً منذ الربع الرابع من عام 2019.

فما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد الألماني:

1. أزمة الطاقة

أثرت أزمة الطاقة بشكل كبير على ألمانيا، ويرجع ذلك إلى الاعتماد الكبير للبلاد على الغاز الروسي الذي كان يُنقل عبر خطوط الأنابيب. وبعد فقدان إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا عقب غزوها أوكرانيا في عام 2022، سارعت حكومة المستشار أولاف شولتس إلى التحول نحو استيراد الغاز الطبيعي المسال؛ مما ساعد في الحفاظ على دفء المنازل وملء الاحتياطيات. لكن هذه الخطوة أدت أيضاً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام السابق. ورغم ذلك، استمرت الحكومة في تنفيذ خططها لإغلاق آخر مفاعل نووي في البلاد، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ويشير المحللون إلى أن هذه الاستراتيجيات غير المتسقة تجعل من الصعب على قادة الأعمال التخطيط للاستثمارات أو التنبؤ بالتكاليف المستقبلية. وقد انعكس هذا الإحباط في مستويات قياسية من التشاؤم بين قادة الصناعة في ألمانيا، وفقاً لمسح أجراه معهد «إيفو» في ميونيخ.

ويُعدّ القطاع الصناعي الألماني ضخماً ويعتمد بشكل كبير على استهلاك الطاقة؛ مما يجعل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة أكثر وضوحاً في الاقتصاد الألماني مقارنة بالدول الأخرى التي قد تكون أقل تعرضاً لهذا التحدي. وبالتالي، بينما يستعد الألمان لإجراء انتخابات مبكرة بعد انهيار ائتلاف حكومي هش، ستظل إحدى القضايا الأساسية التي تشغل بال الناخبين هي كيفية إعادة الحكومة الجديدة إحياء الاقتصاد الوطني في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وعليه، ألحق ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى البيروقراطية المعقدة والبنية التحتية المتقادمة والتطورات الجيوسياسية، ضرراً كبيراً بصناعة التصدير في ألمانيا. كما أن الشلل السياسي الذي شهدته الحكومة السابقة قد أسهم في تفاقم هذه المشاكل، مما جعل الوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً.

2. تكلفة عدم اليقين السياسي

من المتوقع أن يشهد عام 2025 انتخابات فيدرالية مبكرة في ألمانيا؛ وهو ما قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في البلاد. ويراقب المستثمرون من كثب لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستستفيد من القوة المالية الكبيرة لألمانيا لتحفيز النمو الاقتصادي.

وتعرضت الشركات الصناعية الألمانية لانكماش في الإنتاج بنسبة تزيد على 12 في المائة منذ عام 2018، ويعزو الكثيرون هذا التراجع إلى غياب الإشارات الواضحة من الحكومة في برلين بشأن التوجهات التي ينبغي أن تتجه إليها الاستثمارات. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة بإنهاء دعم السيارات الكهربائية في نهاية العام الماضي في محاولة لتقليص الموازنة. وقد أدى هذا القرار إلى تراجع الطلب على السيارات الكهربائية، حيث تخوف العملاء من فقدان الدعم الحكومي وأدى ذلك إلى انخفاض مبيعات هذه المركبات.

كذلك، يواجه قطاع السيارات في ألمانيا، الذي يُعدّ من الأعمدة الرئيسة للاقتصاد، تحديات جسيمة في الحفاظ على قدرته التنافسية عالمياً. وفقدت الشركات الكبرى مثل «فولكس فاغن»، و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز» حصتها في السوق لصالح الشركات المصنعة الأميركية والصينية. وتطورت الصين من كونها سوقاً تصديرية رئيسة لألمانيا إلى منافس كبير، لا سيما في مجالات مثل المركبات الكهربائية، حيث تخلفت الشركات الألمانية عن الركب. علاوة على ذلك، تضررت صادرات السيارات الألمانية من انخفاض الطلب في الصين بسبب النمو المخيب للآمال في الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

3. التهديد الوشيك لرسوم ترمب الجمركية

تعد ألمانيا ثالث أكبر دولة مصدرة في العالم، حيث تبيع السيارات والمواد الكيميائية والآلات في جميع أنحاء العالم. ولكن هذه القطاعات الثلاثة تواجه تحديات كبيرة في ظل التحولات الجيوسياسية وسلسلة التوريد التي تعطلت في السنوات الأخيرة، مما أثر على التجارة العالمية.

في العام الماضي، حلّت الولايات المتحدة محل الصين بصفتها أهم شريك تجاري لألمانيا، حيث أرسلت البلاد بضائع بقيمة 157.9 مليار يورو (164.3 مليار دولار) عبر المحيط الأطلسي. لكن مع وعد الرئيس المنتخب دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية شاملة، وذلك جزء من سياساته الاقتصادية، بما في ذلك فرض رسوم تصل إلى 60 في المائة أو أكثر على السلع الصينية، فإن هذا الرقم قد يشهد انخفاضاً ملحوظاً؛ مما يضر بالاقتصاد الألماني بشكل أكبر.

واستثمرت الكثير من الشركات الألمانية، بما في ذلك «بي إم دبليو»، و«مرسيدس بنز» و«فولكس فاغن»، إضافة إلى العشرات من موردي السيارات، بكثافة في الولايات المتحدة. كما تستثمر الشركات الكيميائية والصيدلانية الكبرى في السوق الأميركية. لكن هذه الشركات أيضاً تصدّر من مصانعها في الولايات المتحدة وقد تتعرض لضغوط كبيرة إذا أدت خطط ترمب إلى إشعال حرب تجارية أوسع بين الولايات المتحدة وألمانيا؛ مما قد يضر بالعلاقات التجارية ويؤثر سلباً على الاقتصاد الألماني.

ويقدّر معهد «كيل» أن التعريفات الجمركية المحتملة التي قد تفرضها الإدارة الأميركية قد تؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة تصل إلى 0.6 في المائة في سيناريو أساسي، وبنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في حال فرضت تعريفات جمركية أوسع على سلع الاتحاد الأوروبي.

4. الركود الاقتصادي وضعف سوق العمل

قال البنك المركزي الألماني، الثلاثاء، إن الاقتصاد لم يكن في حالة جيدة خلال العام الحالي، ومن غير المرجح أن يشهد عام 2025 تحسناً كبيراً. وخفض المركزي توقعاته للنمو للعام المقبل إلى 0.2 في المائة، بعد أن كانت 1.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما أعلن أنه يتوقع انكماش الاقتصاد قليلاً هذا العام بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بنسبة 0.3 في المائة.

وفي تعليق له، قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، إن الاقتصاد الألماني يعاني تحديات مستمرة، مشيراً إلى أن «الاقتصاد الألماني لا يعاني فقط الرياح الاقتصادية المعاكسة المستمرة، لكن أيضاً المشاكل الهيكلية». وأكد ناغل أن الاقتصاد، الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، يواجه تهديداً خاصاً نتيجة تزايد الحماية الاقتصادية على مستوى العالم.

وأشار «المركزي الألماني» إلى أن سوق العمل، الذي كان يُتوقع أن يساهم في دعم التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، بدأ يظهِر علامات ضعف واضحة. فقد وصل معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، حيث بلغ 6.1 في المائة من القوى العاملة. كما أثارت موجة من إعلانات التسريح في قطاع التصنيع، خصوصاً في شركة «فولكس فاغن» لصناعة السيارات، قلق الطبقة السياسية وأدت إلى تزعزع ثقة المستهلكين.

وقال البنك المركزي في تقريره: «بعد سنوات عدّة من أرقام سوق العمل المواتية للغاية، يبدو هذا التدهور ملحوظاً بشكل خاص»، متوقعاً المزيد من الانخفاض في التوظيف خلال فصل الشتاء.


مقالات ذات صلة

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

خطف نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا الأضواء في ظهوره عندما تولى مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في شركة للأوراق المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يغلق قرب مستواه القياسي مدعوماً بالذكاء الاصطناعي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني عند مستوى قياسي مرتفع للجلسة الثالثة على التوالي يوم الأربعاء، مقترباً من حاجز 70 ألف نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
TT

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطرَ على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية؛ في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» وشركة «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة، وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو ما ذكرته «رويترز» في إطار تقرير ينشر للمرة الأولى عن العدد الكبير من الشركات في القائمة. وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» العام الماضي بأن «ديب سيك»، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) 2025، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة. وفي هذا العام، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها رصدت حملةً شنّتها «ديب سيك» ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة «كلود إيه آي» الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة، كما حذّرت «أوبن إيه آي» المشرّعين من أن «ديب سيك» تستهدف نماذجها أيضاً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة «سي إكس إم تي»، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية في عهد إدارة بايدن. وأفادت «رويترز» وغيرها من المصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.

ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه.

وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن القائمة، في بيان له أنه يستخدم «الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ، بما في ذلك قائمة الكيانات... بشكل يومي لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة». وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن «تسييس واستغلال وتسليح» القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية. وقال المتحدث باسم الصين، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء: «لطالما عارضت الصين التفسير الأميركي الواسع لمفهوم الأمن القومي، وإساءة استخدام الولايات المتحدة لإجراءات مراقبة الصادرات، مثل قائمة الكيانات، لاحتواء الشركات الصينية وقمعها».

• تنافس محتدم

وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة، في حين تحافظ الصين على احتكارها المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية.

وقال فيليب لاك، الباحث في سلاسل التوريد العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي أطول فترة بين إضافة كيانات جديدة منذ أكثر من عقد. وأضاف أن عدم إدراج شركات جديدة في القائمة يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.

وقال كيفن كورلاند، المسؤول السابق في وزارة التجارة: «إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في قائمة الكيانات منذ أكتوبر يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي».

وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف المصدر أن إدراج هذه الشركات الأقل شهرة يُعدّ أكثر أهمية للموردين الأميركيين الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمالها.

وذكر مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى العام الماضي بوصفها تُشكّل خطراً على الأمن القومي لبيعها رقائق «إنفيديا» المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. ووفقاً للمصدر الثالث، تم اختيار شركات صينية تُصنّع وتبيع طائرات مُسيّرة وكلاباً آلية للجيش الصيني بوصفها أهدافاً مُحتملة.

وحسب المصادر، فإنّ مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025؛ خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ويُشير هذا النقص في الإدراج إلى ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، ألا وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات أو إصدار قواعد جديدة لمكافحة التهديدات التي يُمكن الحدّ منها بتقييد الصادرات. فعلى سبيل المثال، أعلن المكتب مطلع العام الماضي أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية. إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن، ولا يُطبّق اللائحة السابقة؛ ما يُتيح ثغرة قانونية قد تسمح بتصدير هذه الرقائق إلى شركات صينية خارج الصين.

وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة بين الوكالات، تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية، وأحياناً الخزانة. لكن المصادر أفادت بأن اللجنة وافقت على إدراج شركات في القائمة، إلا أن وزارة التجارة لم تنشرها بعد.

وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتصنيع معدات أشباه الموصلات، ونمذجة الذكاء الاصطناعي، قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.

• «ديب سيك» تتخطى 50 مليار دولار

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت الشركة أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي في أبريل (نيسان)، بعد أن أبهرت العالم في عام 2025 ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة يضاهي قوة منافسيه الأميركيين. وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار). وأضافتا أن هذا يُقيّم الشركة بأكثر من 50 مليار دولار. ويُعدّ تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عملية مكلفة، تتطلب مليارات الدولارات من البنية التحتية الحاسوبية. ولكن على الرغم من طموحاتها الكبيرة، فإن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً تُعاني خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة «ديب سيك»، الذي يُعدّ من بين أكثر النماذج الصينية تطوراً، متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.وتبلغ قيمة شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة 965 مليار دولار بعد جولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار، في حين بلغت قيمة شركة «أوبن إيه آي» 852 مليار دولار في مارس (آذار).

وقدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسابيع الأخيرة؛ ما يشير إلى أن عملية جمع مبالغ قياسية من الاستثمارات الخاصة ربما تكون قد وصلت إلى حدودها القصوى.

وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» أن ليانغ وينفنغ، مؤسس «ديب سيك»، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأضافتا أن ليانغ أنشأ هيكلاً غير تقليدي لجمع التمويل يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على «ديب سيك» من خلال شراكة محدودة يديرها بنفسه. كما أشارتا إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، المدعوم من الحكومة، استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في «ديب سيك».

وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني «تينسنت»، وشركة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، وغيرهم.


مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 763.7 مليار دولار في مايو، متجاوزة توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا زيادة قدرها 0.5 في المائة فقط، بحسب استطلاع أجرته «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال».

وعلى أساس سنوي، ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بمايو 2025.

ولا تعكس هذه الأرقام أثر التضخم، الذي تسارع بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى قفزة في أسعار النفط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن مبيعات محطات الوقود ارتفعت بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بأبريل (نيسان)، بينما قفزت بنسبة 26.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين استقرت مبيعات متاجر البقالة دون تغيير، وتراجع إنفاق المستهلكين في المطاعم والحانات.

ويشير التقرير إلى استمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي، الذي ظل المحرك الرئيسي لأكبر اقتصاد في العالم رغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت باو - لين تيان، الأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن، إن قوة الاستهلاك قد تساعد الاقتصاد الأميركي على تجنّب الركود خلال العام الحالي، لا سيما إذا اقتربت الحرب في الشرق الأوسط من نهايتها، وهو ما قد يمنح الأسواق المالية دفعة إضافية ويعزز ثقة المستهلكين.

وأضافت أن استمرار قوة الطلب قد يصعّب في المقابل مهمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش في تبرير خفض أسعار الفائدة، لأن النشاط الاقتصادي القوي قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

ومن المنتظر أن يعقد وارش أول مؤتمر صحافي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، عقب انتهاء الاجتماع الذي استمر يومين لمناقشة السياسة النقدية وأسعار الفائدة.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11148 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته 11093 نقطة.

وجاء سهم «جي آي جي» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مغلقاً عند 31.68 ريال، بزيادة بلغت 6.24 في المائة، تلاه سهم «علم» عند 737 ريالاً، ثم سهم «أنابيب الشرق» عند 220 ريالاً، بمكاسب تراوحت بين 3.1 و3.3 في المائة.

في المقابل، تصدّر سهم «جزيرة تكافل» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، ليغلق عند 11.52 ريال، تلاه سهم «أسمنت السعودية» عند 31.38 ريال، ثم سهم «بترو رابغ» عند 12.70 ريال، بخسائر تراوحت بين 4.1 و4.9 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.61 في المائة ليغلق عند 5081 نقطة، فيما كان سهم «بترو رابغ» الأكثر انخفاضاً بين أسهم القطاع، بعدما فقد 4.15 في المائة من قيمته.