لماذا كان الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق للقاء الشرع؟

TT

لماذا كان الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق للقاء الشرع؟

الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (إكس)
الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (إكس)

يدعم ساسة أردنيون سرعة الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، أمام جملة ملفات مشتركة تبعث على القلق لدى مراكز القرار الأمنية والسياسية في البلاد، لكن تياراً محافظاً قريباً من السلطة يُحذر من الاستعجال في الانفتاح أمام مشهد أمني سوري مرتبك لم تحدد بعدُ نسبة سيطرته على الأرض، وضمان استمرارية عمل مؤسساته، وقدرته على حصر حمل السلاح ضمن جيش نظامي.

وبزيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى دمشق، الاثنين، وهو أول وزير خارجية عربي أجرى مباحثات مع إدارة سوريا الجديدة، تكون عمان أعلنت رسمياً فتح خطوط الاتصال مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كانت قنوات الاتصال سرية ومغلقة ضمن دائرة محدودة الأركان والأشخاص والمرجعيات.

وإن كانت عمان دعمت سابقاً فكرة لجنة الاتصال العربية بشأن سوريا، ورعت جانباً من اجتماعاتها في عمان وفي الرياض، وسعت لتوفير مظلة دولية لدعم المبادرة المسماة حينها «خطوة مقابل خطوة» بهدف استعادة النظام السوري السابق لحضنه العربي بعيداً عن سيطرة ونفوذ القرار الإيراني على القصر الجمهوري آنذاك؛ فإن «أحداً من المجتمع الدولي لم يثق بمصداقية نظام بشار الأسد وجديته في خلع عباءة الإيراني عن حكمه»، بحسب مصادر «الشرق الأوسط».

وأعادت المصادر التذكير بأن الحراك الدبلوماسي الأردني تجاه سوريا لا يبتعد عن جملة محاور أساسية هي: جهود حقيقية مشتركة في مسألة مكافحة تصنيع المخدرات في الداخل السوري وتهريبها عبر الأردن، وضمان أمن واستقرار الجنوب السوري الذي يشكل أمنه واستقراره ضرورة تفرضها المصالح المشتركة، ودعم عودة اللاجئين السوريين من مخيمات اللجوء في الأردن، بما لا يقل عن عودة 300 ألف لاجئ سوري في المرحلة الأولى، وبسقف زمني محدد. والملف الثالث والأخطر هو التصدي لأي مجموعات إرهابية تنتمي لتنظيم «داعش» قد تعيد تشكيل نفسها، انطلاقاً لعودة التهديد لأمن دول جوار سوريا.

الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (بترا - د.ب.أ)

في تلك الزاوية يريد الأردن أن يضمن مصالحه في ظل أي تطورات تشهدها الساحة السورية، خصوصاً في ظل اتصال جغرافي يمتد لنحو 370 كم على الحدود، مما شكّل إرهاقاً عسكرياً وأمنياً للأردن أمام علنية استهداف الميليشيات المتعددة الانتماءات في الجنوب السوري للأمن الأردني. وإن بدا النظام السوري السابق غير ملتزم بمخرجات اجتماعاته الفنية الأمنية مع الأردنيين على مدى عام ونصف العام مضت لجهة التعاون بالملفات المشتركة، ولم يكترث للدعم العربي في عودة سوريا للحاضنة العربية؛ فإن عمان تحتاج أيضاً إلى اختبار الإدارة السورية الجديدة ومدى جديتها في عكس «أقوالها إلى أفعال»، كما قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط».

احتلال جديد

أعاد الصفدي خلال زيارته إلى دمشق وكرر أن بلاده تدعم الشعب السوري في مرحلة انتقالية بعد سنوات من القتل والتشريد والدمار، ليصل إلى مرحلة مستقبلية يكون فيها نظام سياسي جديد يبنيه السوريون، ويحمي حقوق كل السوريين.

وحذر الصفدي، في تصريحات نُشرت على «إكس»، من أي اعتداء على سيادة سوريا وأمنها، مشيراً إلى أن التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية هو احتلال جديد يجب أن ينتهي، وإلى ضرورة أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على إسرائيل بألا تعبث بسوريا في هذه المرحلة الانتقالية.

وذكّر الصفدي بأن البيان الختامي لاجتماعات العقبة قبل عشرة أيام كان واضحاً بأن الهدف من الاجتماعات هو تنسيق موقف عربي مع المجتمع الدولي من أجل دعم سوريا في بناء المستقبل الذي يكون آمناً مشرقاً لكل السوريين.

كما شدد الصفدي على أن بلاده ستدعم سوريا في الانطلاق لبناء دولة حرة مستقلة منجزة كاملة السيادة لا إرهاب فيها ولا إقصاء، وتلبي طموحات جميع مواطنيها وحقوقهم، معبراً عن استعداد بلاده لمساعدة دمشق في إعادة بناء قدرات المؤسسات الحيوية.

الحسابات الأردنية في ميزان اختبار الثقة بالإدارة السورية الجديدة مرتبطة بمدى استقلالية قرارها عن أي تأثير لدول إقليمية لها مصالح ونفوذ في مناطق سورية، والاختبار الآخر هو مدى قدرة إدارة الشرع (الجولاني) في السيطرة على الأرض وتحييد مخاطر الانقسام الداخلي وتطوره في مشهد يعيد فوضى الاقتتال والدمار.

والسؤال الذي طرحه مراقبون هو: لماذا لم تتجه مجموعة الاتصال العربية بشأن سوريا إلى دمشق، وتفتح قناة اتصال مع جامعة الدول العربية التي لم تزر دمشق منذ الثامن من الشهر الحالي؟ والإجابة هنا قد تُغلف باحتمالات واردة تأخذ شكلاً من أشكال التباين في المواقف من سوريا بعد الأسد. فالقانون الدولي حتى الآن لم يُجب عن قانونية العمل مع إدارة سياسية جديدة لسوريا لا تزال على قائمة الإرهاب الدولي زعيماً وقيادات.

ضغط الأرقام

يقيم في الأردن 1.3 مليون سوري، منهم أقل من 15 في المائة في مخيمات اللجوء السوري. وتتحدث الأرقام الرسمية عن دمج الطلبة السوريين في مدارس المملكة الأردنية، والمقدر عددهم بنحو 160 ألف طالب وطالبة. والرقم المضاف إلى سلسلة النسب والأرقام في الملف السوري، أنه خلال سنوات الأزمة السورية وبعد تدفق اللاجئين، فإن نحو 250 ألف طفل وُلدوا في الأردن، كما أن أكثر من 100 ألف سوري يعملون في السوق الأردنية بعد منحهم تصاريح عمل قانونية. وبالطبع شكّلت هذه الأرقام ضغطاً على موازنة الأردن اقتصادياً، وهي التي تعاني من عجز مرتفع ومستمر، في وقت لم تشكّل فيه الاستجابة الدولية للدول المستضيفة للاجئين السوريين حلولاً اقتصادية تنموية مستدامة.

الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن صور الفضائيات، فإن أرقام عودة السوريين في الأردن إلى مدنهم الأصلية هي أرقام متواضعة. وفي نفس الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الداخلية الأردنية عن عودة نحو 13 ألف سوري عبر الحدود منذ الثامن من الشهر الحالي، فإن هذا المعدل ليس ثابتاً، وقد يتأثر بمستويات الأمن واحتمالات الفوضى في الداخل السوري. وقد يبدو هذا الاحتمال مطروحاً في ظل معادلة تململ الجنوب السوري وانتمائه لإدارة الشرع (الجولاني)، وأن معظم المقيمين في مخيمات اللجوء السوري في شمال المملكة الأردنية هم من سكان مدن جنوب سوريا.

مخاوف النخب

ما لم تقله عمان صراحة تسمعه من مخاوف النخب القريبة من مراكز القرار، والأمر متعلق بنموذج جديد من نماذج حكم الإسلام السياسي في سوريا، مما يعيد المخاوف من انتعاش لهذا التيار. والصدفة أو التخطيط يؤكدان أن نحو 31 نائباً من أصل 138 نائباً في البرلمان الأردني نجحوا بعد الانتخابات التي جرت في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، مما يعني الاستقواء أكثر بنموذج إسلامي للحكم متسلح بعاطفة الخطاب وتأثيره على الرأي العام. وتلك تضاعف المخاوف من أزمة الوحدة الواحدة للأراضي السورية، وكفاءة عمل مؤسساتها، وصناعة ديمقراطية تحمي حقوق الأقليات.


مقالات ذات صلة

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

رياضة عربية عارف الحاج «يمين» يتلقى تهنئة زميله بثلاثيته في مرمى السيب (نادي الحسين)

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

تغلب فريق الحسين الأردني على مضيّفه السيب العُماني بنتيجة 3 - 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (السيب (عُمان))
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة الأردن وفنزويلا بعمّان (الاتحاد الأردني)

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

واصل منتخب الأردن نتائجه المتواضعة منذ بداية العام الجاري 2026 بتعادل سلبي مع فنزويلا في مباراة ودية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الأردنية فادية خرفان لحظة إعلان فوزها بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ (آسياد 2026)

«آسياد 2026»: ذهبية للأردنية فادية خرفان في التايكوندو

فازت الأردنية فادية خرفان بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ، في الألعاب الآسيوية باليابان السبت، بعد تغلبها على الصينية جانغ تشولينغ.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».