لماذا كان الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق للقاء الشرع؟

TT

لماذا كان الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق للقاء الشرع؟

الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (إكس)
الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (إكس)

يدعم ساسة أردنيون سرعة الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، أمام جملة ملفات مشتركة تبعث على القلق لدى مراكز القرار الأمنية والسياسية في البلاد، لكن تياراً محافظاً قريباً من السلطة يُحذر من الاستعجال في الانفتاح أمام مشهد أمني سوري مرتبك لم تحدد بعدُ نسبة سيطرته على الأرض، وضمان استمرارية عمل مؤسساته، وقدرته على حصر حمل السلاح ضمن جيش نظامي.

وبزيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى دمشق، الاثنين، وهو أول وزير خارجية عربي أجرى مباحثات مع إدارة سوريا الجديدة، تكون عمان أعلنت رسمياً فتح خطوط الاتصال مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كانت قنوات الاتصال سرية ومغلقة ضمن دائرة محدودة الأركان والأشخاص والمرجعيات.

وإن كانت عمان دعمت سابقاً فكرة لجنة الاتصال العربية بشأن سوريا، ورعت جانباً من اجتماعاتها في عمان وفي الرياض، وسعت لتوفير مظلة دولية لدعم المبادرة المسماة حينها «خطوة مقابل خطوة» بهدف استعادة النظام السوري السابق لحضنه العربي بعيداً عن سيطرة ونفوذ القرار الإيراني على القصر الجمهوري آنذاك؛ فإن «أحداً من المجتمع الدولي لم يثق بمصداقية نظام بشار الأسد وجديته في خلع عباءة الإيراني عن حكمه»، بحسب مصادر «الشرق الأوسط».

وأعادت المصادر التذكير بأن الحراك الدبلوماسي الأردني تجاه سوريا لا يبتعد عن جملة محاور أساسية هي: جهود حقيقية مشتركة في مسألة مكافحة تصنيع المخدرات في الداخل السوري وتهريبها عبر الأردن، وضمان أمن واستقرار الجنوب السوري الذي يشكل أمنه واستقراره ضرورة تفرضها المصالح المشتركة، ودعم عودة اللاجئين السوريين من مخيمات اللجوء في الأردن، بما لا يقل عن عودة 300 ألف لاجئ سوري في المرحلة الأولى، وبسقف زمني محدد. والملف الثالث والأخطر هو التصدي لأي مجموعات إرهابية تنتمي لتنظيم «داعش» قد تعيد تشكيل نفسها، انطلاقاً لعودة التهديد لأمن دول جوار سوريا.

الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (بترا - د.ب.أ)

في تلك الزاوية يريد الأردن أن يضمن مصالحه في ظل أي تطورات تشهدها الساحة السورية، خصوصاً في ظل اتصال جغرافي يمتد لنحو 370 كم على الحدود، مما شكّل إرهاقاً عسكرياً وأمنياً للأردن أمام علنية استهداف الميليشيات المتعددة الانتماءات في الجنوب السوري للأمن الأردني. وإن بدا النظام السوري السابق غير ملتزم بمخرجات اجتماعاته الفنية الأمنية مع الأردنيين على مدى عام ونصف العام مضت لجهة التعاون بالملفات المشتركة، ولم يكترث للدعم العربي في عودة سوريا للحاضنة العربية؛ فإن عمان تحتاج أيضاً إلى اختبار الإدارة السورية الجديدة ومدى جديتها في عكس «أقوالها إلى أفعال»، كما قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط».

احتلال جديد

أعاد الصفدي خلال زيارته إلى دمشق وكرر أن بلاده تدعم الشعب السوري في مرحلة انتقالية بعد سنوات من القتل والتشريد والدمار، ليصل إلى مرحلة مستقبلية يكون فيها نظام سياسي جديد يبنيه السوريون، ويحمي حقوق كل السوريين.

وحذر الصفدي، في تصريحات نُشرت على «إكس»، من أي اعتداء على سيادة سوريا وأمنها، مشيراً إلى أن التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية هو احتلال جديد يجب أن ينتهي، وإلى ضرورة أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على إسرائيل بألا تعبث بسوريا في هذه المرحلة الانتقالية.

وذكّر الصفدي بأن البيان الختامي لاجتماعات العقبة قبل عشرة أيام كان واضحاً بأن الهدف من الاجتماعات هو تنسيق موقف عربي مع المجتمع الدولي من أجل دعم سوريا في بناء المستقبل الذي يكون آمناً مشرقاً لكل السوريين.

كما شدد الصفدي على أن بلاده ستدعم سوريا في الانطلاق لبناء دولة حرة مستقلة منجزة كاملة السيادة لا إرهاب فيها ولا إقصاء، وتلبي طموحات جميع مواطنيها وحقوقهم، معبراً عن استعداد بلاده لمساعدة دمشق في إعادة بناء قدرات المؤسسات الحيوية.

الحسابات الأردنية في ميزان اختبار الثقة بالإدارة السورية الجديدة مرتبطة بمدى استقلالية قرارها عن أي تأثير لدول إقليمية لها مصالح ونفوذ في مناطق سورية، والاختبار الآخر هو مدى قدرة إدارة الشرع (الجولاني) في السيطرة على الأرض وتحييد مخاطر الانقسام الداخلي وتطوره في مشهد يعيد فوضى الاقتتال والدمار.

والسؤال الذي طرحه مراقبون هو: لماذا لم تتجه مجموعة الاتصال العربية بشأن سوريا إلى دمشق، وتفتح قناة اتصال مع جامعة الدول العربية التي لم تزر دمشق منذ الثامن من الشهر الحالي؟ والإجابة هنا قد تُغلف باحتمالات واردة تأخذ شكلاً من أشكال التباين في المواقف من سوريا بعد الأسد. فالقانون الدولي حتى الآن لم يُجب عن قانونية العمل مع إدارة سياسية جديدة لسوريا لا تزال على قائمة الإرهاب الدولي زعيماً وقيادات.

ضغط الأرقام

يقيم في الأردن 1.3 مليون سوري، منهم أقل من 15 في المائة في مخيمات اللجوء السوري. وتتحدث الأرقام الرسمية عن دمج الطلبة السوريين في مدارس المملكة الأردنية، والمقدر عددهم بنحو 160 ألف طالب وطالبة. والرقم المضاف إلى سلسلة النسب والأرقام في الملف السوري، أنه خلال سنوات الأزمة السورية وبعد تدفق اللاجئين، فإن نحو 250 ألف طفل وُلدوا في الأردن، كما أن أكثر من 100 ألف سوري يعملون في السوق الأردنية بعد منحهم تصاريح عمل قانونية. وبالطبع شكّلت هذه الأرقام ضغطاً على موازنة الأردن اقتصادياً، وهي التي تعاني من عجز مرتفع ومستمر، في وقت لم تشكّل فيه الاستجابة الدولية للدول المستضيفة للاجئين السوريين حلولاً اقتصادية تنموية مستدامة.

الشرع مستقبِلاً الصفدي في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن صور الفضائيات، فإن أرقام عودة السوريين في الأردن إلى مدنهم الأصلية هي أرقام متواضعة. وفي نفس الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الداخلية الأردنية عن عودة نحو 13 ألف سوري عبر الحدود منذ الثامن من الشهر الحالي، فإن هذا المعدل ليس ثابتاً، وقد يتأثر بمستويات الأمن واحتمالات الفوضى في الداخل السوري. وقد يبدو هذا الاحتمال مطروحاً في ظل معادلة تململ الجنوب السوري وانتمائه لإدارة الشرع (الجولاني)، وأن معظم المقيمين في مخيمات اللجوء السوري في شمال المملكة الأردنية هم من سكان مدن جنوب سوريا.

مخاوف النخب

ما لم تقله عمان صراحة تسمعه من مخاوف النخب القريبة من مراكز القرار، والأمر متعلق بنموذج جديد من نماذج حكم الإسلام السياسي في سوريا، مما يعيد المخاوف من انتعاش لهذا التيار. والصدفة أو التخطيط يؤكدان أن نحو 31 نائباً من أصل 138 نائباً في البرلمان الأردني نجحوا بعد الانتخابات التي جرت في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، مما يعني الاستقواء أكثر بنموذج إسلامي للحكم متسلح بعاطفة الخطاب وتأثيره على الرأي العام. وتلك تضاعف المخاوف من أزمة الوحدة الواحدة للأراضي السورية، وكفاءة عمل مؤسساتها، وصناعة ديمقراطية تحمي حقوق الأقليات.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: سلامي يعلن قائمة الأردن النهائية دون مفاجآت

رياضة عربية جمال سلامي (رويترز)

«مونديال 2026»: سلامي يعلن قائمة الأردن النهائية دون مفاجآت

استقر المغربي جمال سلامي، مدرب الأردن، على القائمة النهائية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بدءاً من 11 يونيو.

رياضة عربية كريستيان فاسناخت يحتفل برابع أهداف سويسرا في الأردن (أ.ف.ب)

«وديات المونديال»: الأردن يخسر برباعية أمام سويسرا

خسر منتخب الأردن أمام نظيره سويسرا بنتيجة 1 - 4 في مباراة ودية ضمن استعداد الفريقين للمشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (سانت جالن)
رياضة عالمية جعفر حسان رئيس الوزراء الأردني (بترا)

الأردن يؤخر الدوام الرسمي لمؤازرة «النشامى» في ظهورهم الأول بكأس العالم

قررت الحكومة الأردنية، اليوم الأحد، تأخير بدء ساعات الدوام الرسمي في القطاع العام خلال الأيام التي يخوض فيها المنتخب الوطني مبارياته في نهائيات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

محمد خير الرواشدة (عمان)
رياضة عربية سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)

الثلاثي المرعب الدوسري وعفيف والتعمري يقودون طموح آسيا العالمي

تتجه الأنظار نحو القارة الآسيوية التي تدخل النسخة الأوسع تاريخياً من كأس العالم بطموحات تعانق السماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.