إسرائيل تحض واشنطن على ضربة مزدوجة لإيران والحوثيين

التحقيقات تشير إلى احتمال توجيه الصواريخ اليمنية من الأقمار الصناعية

أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)
أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)
TT

إسرائيل تحض واشنطن على ضربة مزدوجة لإيران والحوثيين

أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)
أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)

بعد تزايد الشكوك حول مشاركة الأقمار الصناعية الإيرانية في توجيه الصواريخ الحوثية التي استهدفت إسرائيل وتمكنت من اختراق منظوماتها الدفاعية المتطورة، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن جهود حثيثة لإقناع الإدارة الأميركية بوضع خطة لتنفيذ ضربة عسكرية واسعة ومزدوجة تستهدف الحوثيين في اليمن وإيران في الوقت ذاته.

وأوضحت المصادر أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ترى أن الحوثيين يعملون باستقلالية نسبية، لكنهم يحظون بدعم إيراني كبير لا يقتصر على توفير المال والعتاد والخبرات، بل يشمل أيضاً توجيه الصواريخ. وكشفت التحقيقات الداخلية عن أن الصواريخ الأخيرة التي أطلقها الحوثيون باتجاه إسرائيل كانت تتميز بتقنيات متقدمة وغير مألوفة، تضمنت منظومة تسمح بزيادة كمية الوقود، ما يمنح الصاروخ القدرة على التحليق فوق هدفه لفترة أطول ويصعّب عملية اعتراضه.

وأشارت التحقيقات إلى أن منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية «حيتس»، رغم تطورها الكبير، لم تتمكن من التعامل بفاعلية مع هذه الصواريخ الإيرانية. ففي المرة الأولى، صباح الأربعاء، أصابت المنظومة الصاروخ جزئياً، مما أدى إلى سقوط رأسه على مدرسة في رمات غان قرب تل أبيب. أما في المرة الثانية، فجر الجمعة، فقد أخفقت المنظومة تماماً في إصابة الصاروخ، الذي سقط في ساحة بين مبانٍ سكنية في يافا.

وقال روعي كهنوفتش، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن «إيران ترفض الاعتراف بفشل خطتها لتطويق إسرائيل بحزام ناري من أذرعها الإقليمية، رغم الضربات القاسية التي تلقتها، بما في ذلك انهيار القدرات العسكرية لـ(حماس)، وضعف (حزب الله)، وانهيار نظام بشار الأسد. وتلجأ إيران إلى استعراض قوتها عبر الحوثيين».

وأضاف كهنوفتش أن إيران «رغم أنها تبدو كمن يواصل ضرب رأسه بالحائط، فإنها تستند إلى دوافع عقائدية وترفض إيقاف الحرب». وأكد أنه «ما دام بقي نظام الحكم في إيران بقيادة الملالي، فإن الهجمات ستستمر من اليمن، ولا يُستبعد أن توجه إيران ضربات مباشرة لإسرائيل في المستقبل».

صورة وزعها الحوثيون تظهر لحظة إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل (رويترز)

من المعروف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول منذ زمن طويل إقناع الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لكنه لم ينجح؛ إذ إن الإدارات الأميركية المتعاقبة ما زالت تفضّل السعي لتحقيق اتفاق مع طهران عبر الطرق الدبلوماسية. وحتى الإدارة الجمهورية المقبلة برئاسة دونالد ترمب، التي تؤمن بأهمية توجيه ضربة عسكرية قوية لإيران، تفضل أولاً استخدام التهديد لتغيير سلوك إيران، وفي حال لم تستجب، يتم اللجوء إلى العمل العسكري.

مع ذلك، تؤكد الإدارة الأميركية أن أي ضربة عسكرية ضد إيران ستكون مسؤولية إسرائيل وحدها وليست أميركية. هذا الموقف دفع نتنياهو إلى التردد بشأن اتخاذ قرار نهائي بتوجيه الضربة أو التراجع عنها.

واليوم، ومع استمرار تكرار القصف الصاروخي من قبل الحوثيين، تقترح إسرائيل على الإدارة الأميركية تنفيذ ضربة مزدوجة. فقد أطلق الحوثيون باتجاه إسرائيل 200 صاروخ و171 طائرة مسيّرة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وخلال الشهر الحالي وحده شنوا هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة 10 مرات.

وترى إسرائيل أن هذه الهجمات لا تمثّل مجرد ضربات عسكرية، بل هي تحدٍّ فظ لقوتها الاستراتيجية، التي تتفاخر بإنجازاتها في غزة ولبنان وسوريا، كما أنها تحدٍّ للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي يحاول لجم التهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر، والذي يُلحق ضرراً استراتيجياً للتجارة الدولية برمتها.

وتقول إسرائيل لواشنطن إنه «من الضروري التركيز على التهديد اليمني بالتعاون مع الإدارة الأميركية ودول المنطقة، والعمل على دفع معركة مستمرة تُفضي في النهاية إلى إسقاط النظام الحوثي. تحقيق هذه النتيجة سيمثّل ضربة قاصمة للمحور بأكمله، وخصوصاً لإيران، كما سيضمن حرية الملاحة في البحر الأحمر مستقبلاً. أي خطوة أخرى لن تُحدث تغييراً جوهرياً، بل قد تُسهم في تعزيز قوة الحوثيين».

يقول الدكتور داني سترينوفيتش، الباحث في برنامج إيران بمعهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب، الذي خدم لفترة طويلة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، إن «الاعتقاد بأن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على مواقع البنية التحتية للحوثيين ستخلق رادعاً لمنظمة الحوثيين الإرهابية هو اعتقاد خاطئ من الأساس. فبعد مرور أكثر من 14 شهراً على الحرب، أصبح واضحاً أن الاستراتيجية الحالية لدولة إسرائيل لا تحقق التغيير المطلوب لوقف النار من اليمن باتجاه إسرائيل».

صورة وزّعها الحوثيون لحظة إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل (رويترز)

ويضيف سترينوفيتش: «فقط معركة طويلة الأمد ومتواصلة، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تستهدف القيادة الحوثية وقدرات إنتاج وإطلاق الأسلحة التي تمتلكها المنظمة، يمكن أن تغير الوضع جذرياً. وفي نظرة مستقبلية، ينبغي استثمار الموارد الضرورية والعمل على إسقاط حكم الحوثيين في اليمن لتحقيق هذا الهدف».

وزاد: «ينبغي عدم الاستهانة بقدرات الحوثيين. فضعفهم في حد ذاته يجعل من الصعب تحقيق ميزان ردع فعّال ضدهم؛ إذ لا يوجد هدف محدد إذا تم استهدافه سيؤدي تلقائياً إلى تحقيق هذا الميزان. هذه الحقيقة تتطلب (تفكيراً من خارج الصندوق)، يقوم على وقف الهجمات العشوائية ضد الحوثيين والانتقال إلى تنفيذ حملة طويلة الأمد ومنسقة بمشاركة أذرع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة».

وتابع: «الهدف المركزي لهذه الحملة يجب أن يكون تصفية القيادة الحوثية، إلى جانب تعطيل قدراتهم على إنتاج وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يجب أن تشمل الحملة قطع الدعم الإيراني الذي يعزّز قدراتهم ويطيل أمد تهديداتهم».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)

آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

حظرت آيرلندا، الجمعة، دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين إلى البلاد على خلفية حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

إسرائيل تدرس إغلاق قنصليات أوروبية في القدس رداً على معاقبة المستوطنين

هناك إجراءات عدة تهدد بها إسرائيل، مثل فرض ضرائب باهظة على أموال الدعم للفلسطينيين وهدم ما يبنونه من مرافق حيوية في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تعليق الرحلات في مطار «الخميني» في طهران حتى إشعار آخر

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

تعليق الرحلات في مطار «الخميني» في طهران حتى إشعار آخر

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

عُلّقت الرحلات الجوية في مطار «الخميني» الدولي، أحد المطارين الرئيسيين في العاصمة الإيرانية، بعد شنّ إيران هجوما صاروخيا على إسرائيل لأول مرة منذ وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من أبريل ((نيسان)، كما أفادت وكالة أنباء «مهر» مساء الأحد.

وأوردت الوكالة «أعلنت هيئة الطيران المدني تعليق كل الرحلات الجوية إلى المطار حتى إشعار آخر».

وأعيد فتح هذا المطار في أبريل بعد أسابيع من الإغلاق بسبب الحرب التي اندلعت نتيجة الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).


الجيش الإسرائيلي يلوّح بخطط رد على إيران

مقذوف يعبر سماء وسط إسرائيل خلال هجوم صاروخي إيراني، الأحد  (أ.ب)
مقذوف يعبر سماء وسط إسرائيل خلال هجوم صاروخي إيراني، الأحد (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يلوّح بخطط رد على إيران

مقذوف يعبر سماء وسط إسرائيل خلال هجوم صاروخي إيراني، الأحد  (أ.ب)
مقذوف يعبر سماء وسط إسرائيل خلال هجوم صاروخي إيراني، الأحد (أ.ب)

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين إن رئيس الأركان إيال زامير صادق على خطط لعمليات مستقبلية، من دون أن يوضح ما إذا كان سيتم تنفيذ رد فوري على الضربات الإيرانية.

وأضاف ديفرين، في تصريحات متلفزة مقتضبة، أن الجيش الإسرائيلي «جاهز ومستعد»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستعد أيضاً لاحتمال تعرضها لمزيد من الهجمات من إيران، التي قال إنها «ارتكبت خطأً فادحاً».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ديفرين قوله في بيان متلفز «ارتكب النظام الإرهابي الإيراني خطأ فادحا باختياره مرة أخرى طريق الإرهاب».

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل في أول قصف من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ مطلع أبريل، مما يزيد تعقيد جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وقالت إسرائيل إن الضربات جاءت رداً على إطلاق «حزب الله» النار باتجاه شمال إسرائيل.

وقال ديفرين إن إسرائيل ستواصل استهداف «حزب الله» في لبنان، معتبراً أن إيران تحاول «فرض معادلة جديدة» عبر مهاجمة إسرائيل رداً على عملياتها في لبنان.

أثر صاروخ في سماء مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل، الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف ديفرين: «لن نسمح بذلك»، في إشارة إلى ربط طهران بين الجبهة اللبنانية والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض جميع الصواريخ التي أطلقت من إيران، لكنه حذر من أن «الدفاع ليس محكماً بالكامل»، مشيراً إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق عدة. وسمعت انفجارات عدة في شمال إسرائيل، من دون تقارير فورية عن خسائر أو أضرار.

وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني إطلاق الصواريخ، ونقل عن القوات المسلحة قولها إن «الهجمات الإيرانية ستستمر إذا ردت إسرائيل على الهجمات الإيرانية أو لم توقف هجماتها على لبنان».

وكانت طهران حذرت من الرد بعد ضربات إسرائيلية استهدفت، الأحد، الضاحية الجنوبية لبيروت، في تحد لطلب أميركي سابق بوقف التصعيد.


ترمب لإيران: أطلقتم صواريخكم… عودوا للتفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: أطلقتم صواريخكم… عودوا للتفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على إسرائيل «لن يساعد» المفاوضات الجارية، لكنه أبدى تفاؤله بأن اتفاقاً لا يزال قريباً.

وقال ترمب، في تصريح لشبكة «فوكس نيوز»، إن الهجوم سيعقّد الجهود الدبلوماسية، مضيفاً: «نحن قريبون جداً. كنت أقول إن اتفاقاً سيوقع الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء من هذا الأسبوع، ثم يحدث هذا».

وخاطب إيران قائلاً: «لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي. عودوا إلى الطاولة وأبرموا اتفاقاً».

وانتقد ترمب أيضاً الضربات الإسرائيلية على بيروت، قائلاً إنه «غير سعيد بها».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه اعترض جميع الصواريخ التي أُطلقت من إيران، مشيراً إلى أنه رصد إطلاق دفعة ثالثة باتجاه إسرائيل. وقال في بيان إن «القوات الجوية اعترضت حتى الآن جميع الصواريخ التي أُطلقت من إيران»، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي تواصل «تحديد التهديدات واعتراضها».