تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

فيدان إلى دمشق... ويكشف أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة «داعش» و«القاعدة»

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

أبدت تركيا تمسكاً بتصفية «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في وقت تواجه فيه احتمالات التعرض لعقوبات أميركية نتيجة هجماتها على مواقع الأكراد في شمال سوريا، وذلك قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدمشق، للقاء مسؤولي الإدارة السورية الجديدة.

وأكد فيدان أنه يُخطط لزيارة دمشق ولقاء مسؤولي الإدارة الجديدة وقائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، وذلك بعدما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان عن هذه الزيارة في تصريحات الجمعة.

وعن سبب عدم إزالة تركيا «هيئة تحرير الشام» من قوائم الإرهاب، قال فيدان، في مقابلة مع قناة «فرنس 24» الفرنسية، نقلتها وسائل الإعلام التركية، السبت: «إدراجنا (تحرير الشام) على قوائم الإرهاب مرتبط بقرارات الأمم المتحدة، نحن بالطبع نلتزم بقرارات مجلس الأمن، ولكن هناك الآن وضعاً مختلفاً يتعارض فيه البُعد القانوني مع البُعد الواقعي للأمر».

«تحرير الشام» والإرهاب

ولفت إلى أن تركيا لم ترصد انخراط «هيئة تحرير الشام» في أي أنشطة إرهابية خلال السنوات الـ10 الأخيرة، مضيفاً: «هذا ليس تقييمنا فحسب، بل هذا ما خلُصت إليه أجهزة الاستخبارات الغربية أيضاً».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وكشف فيدان، الذي تولّى رئاسة المخابرات التركية لمدة 13 عاماً قبل توليه وزارة الخارجية في يونيو (حزيران) 2023، عن أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، و«أظهرت تعاوناً جيداً، خصوصاً في تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بمكافحة (داعش)، وأسهمت بشكل كبير في هذا الصدد».

ولفت إلى أن «تحرير الشام» تعاونت أيضاً مع تركيا حول أهداف معينة، مثل القضاء على زعيم «داعش» السابق أبو بكر البغدادي، وأنهم لم يعلنوا عن ذلك من قبل؛ «نظراً لحساسية الأمر».

وأكد فيدان أهمية لقاء وفد أميركي رفيع المستوى مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق، الجمعة، لافتاً إلى زيارات وفود من بعض الدول الأوروبية والمنظمات الدولية خلال الأيام الأخيرة أيضاً.

وعن عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، قال فيدان: «نحاول تهيئة بيئة يستطيع فيها السوريون العودة طوعاً بأمان، وبالطبع لا يمكننا إجبارهم على العودة قسراً».

موقف روسيا وإيران

وأشار فيدان إلى أن ما يصعب على كثير من الناس تصديقه هو أن إيران وروسيا، اللتين قدمتا استثمارات ضخمة لدعم الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل بضع سنوات، انسحبتا فجأة دون إطلاق رصاصة واحدة، وأنه لا يستطيع القول بأنه «كان هناك اتفاق على ذلك».

وأضاف: «نستطيع أن نرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحوّل من مدير تكتيكي إلى مفكر استراتيجي جيد، بفضل وجوده في السلطة لسنوات، ويعرف جيداً ما هو مهم وما هو أقل أهمية، وما يمكن الاستثمار فيه، وما إذا كان هناك شيء مستدام أم لا؛ لذلك، أعتقد أنه أجرى الحساب النهائي فيما يتعلق بسوريا، وقرر عدم الاستمرار أكثر من ذلك».

وعن سبب توقف إيران عن دعم إدارة الأسد، قال فيدان: «أعتقد أن إيران أعادت أيضاً حساب جميع خياراتها، وأظهرت نهجاً واقعياً للغاية».

القوات الروسية تعيد انتشارها في سوريا (إعلام تركي)

وبشأن ما إذا كانت تركيا تؤيد بقاء القواعد الروسية في سوريا، قال فيدان: «إن هذا أمر يخص الشعب السوري، وإذا توصلوا إلى اتفاق فهذا قرارهم، لكن ما نراه الآن أن الروس بصدد إعادة انتشار قواتهم، ولا نعرف عدد الذين سيبقون في القواعد السورية بنهاية هذه العملية».

قوات أميركية في شمال سوريا (إعلام تركي)

وعن زيادة الوجود العسكري الأميركي في سوريا، ضعف ما هو معروف، لفت إلى أنهم لاحظوا ارتفاع أعداد الجنود الأميركيين في الأسابيع الأخيرة، بحجة «القتال ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «عبارة القتال ضد (داعش) تُستخدم دائماً ذريعة، والقتال هو مهمة محددة تختلف عن إبقاء عناصر (داعش) في السجن، ولسوء الحظ يستخدم أصدقاؤنا الأميركيون وبعض أصدقائنا الأوروبيين منظمة إرهابية (وحدات حماية الشعب الكردية) أخرى لإبقاء إرهابيي (داعش) في السجن».

التدخل التركي ضد «قسد»

وعما إذا كانت تركيا ستتدخل عسكرياً ضد «الوحدات الكردية» في شمال شرقي سوريا، قال فيدان: «وحدات حماية الشعب هي منظمة إرهابية، تم إنشاؤها بشكل مصطنع من أشخاص من تركيا والعراق وسوريا وبعض من دول أوروبا، ويجب حلها على الفور، هناك إدارة جديدة في سوريا الآن، ولم تعد روسيا وإيران ونظام الأسد يدعمون (وحدات حماية الشعب) و(حزب (العمال الكردستاني)، وأعتقد أن عليهم التعامل مع هذا الأمر من خلال وحدة أراضي سوريا وسيادتها، لكن إذا لم يحدث ذلك فبالطبع علينا حماية أمننا القومي».

وأضاف: «علينا أن نتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أيضاً حول هذا الأمر».

جانب من مباحثات فيدان ونظيرته الألمانية في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

والجمعة، أبلغ فيدان نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، خلال مباحثاتهما في أنقرة، أنه يتعين على «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» إلقاء السلاح وحل نفسيهما.

ولفت إلى أن تركيا تؤكد ضرورة حماية حقوق جميع الأقليات في سوريا، وأن الفهم الذي يعد تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب» ممثلاً للأكراد في سوريا، هو فهم خاطئ.

وشدد على أن تركيا تنتظر من جميع حلفائها أن يحترموا مخاوفها الأمنية في هذا الصدد.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال إفادة صحافية بالسفارة الألمانية في أنقرة الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت أنالينا بيربوك، في إفادة صحافية بمقر السفارة الألمانية في أنقرة عقب مباحثاتها مع فيدان: «إن الأمن، خصوصاً للأكراد، ضروري لمستقبل حر وآمن لسوريا، لكن يتعين أيضاً معالجة المخاوف الأمنية التركية لضمان الاستقرار»، محذرة من مخاطر أي «تصعيد» ضد القوات الكردية في سوريا.

وأضافت أنه يتعين نزع سلاح الجماعات الكردية المسلحة في سوريا، وضمها إلى القوات الأمنية للحكومة الجديدة في البلاد.

ولفتت إلى أن آلاف الأكراد من منبج وأماكن أخرى نزحوا في سوريا أو يخشون اندلاع أعمال عنف جديدة، و«أصبحت كوباني (عين العرب) رمزاً للمقاومة ضد إرهاب (داعش)، ليس فقط للأكراد، بل للعالم أجمع»، مضيفة أن «الأكراد، الذين يعملون جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي ضد (داعش)، دافعوا ليس فقط عن سوريا ولكن أيضاً عن أمن أوروبا».

وأضافت أنالينا بيربوك: «لقد أوضحت أن مصالحنا (تركيا وألمانيا) الأمنية المشتركة ينبغي ألا تتعرض للخطر بسبب التصعيد مع الأكراد في سوريا».

اشتباكات مع «قسد»

واندلعت اشتباكات عنيفة، السبت، بين «قسد» وفصائل من «الجيش الوطني السوري» العاملة في غرفة عمليات «فجر الحرية» في محيط سد تشرين في منبج، أسفرت عن مقتل 14 عنصراً من الفصائل وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية المتمركزة في قاعدة «الهوشرية» قرب مدينة جرابلس، قصفت أطراف جسر قره قوزاق في ريف حلب الشرقي، بـ10 قذائف صاروخية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين.

وقتل 5 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

واستهدفت القوات التركية، بالتزامن، قرية شيوخ فوقاني في ريف عين العرب (كوباني) الغربي، ضمن سلسلة من الضربات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

قصف تركي على عين عيسى (إعلام تركي)

كما اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، و«قسد»، على خط تروازية شرق عين عيسى بريف الرقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه تم القضاء على 5 عناصر من الوحدات الكردية، كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم في شمال سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 54 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، وإصابة 16 آخرين في 26 استهدافاً بطائرات مسيّرة تركية على مواقع «قسد» منذ بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

في السياق، قال العميد في «الجيش الوطني السوري»، زياد حاج عبيد، لصحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، إن 25 ألفاً من مقاتلي فصائل الجيش الوطني جاهزون لشن عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا و«ينتظرون الأوامر».

وأضاف أن تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» يعيش حالة انهيار، وهرب ما يقرب من 8 آلاف من عناصره في الرقة وحدها خلال الـ20 يوماً الماضية، مشيراً إلى أنهم ينهبون كل شيء، مثل صوامع القمح ومستلزمات المستشفيات والمجوهرات والمحولات الكهربائية وينقلونها إلى القامشلي.

وأكد عبيد أن عين العرب، التي أعلنتها «الوحدات» الكردية بمثابة عاصمة لها، هي الهدف الأساسي لـ«الجيش الوطني السوري»، مضيفاً أن «ما يمنعنا الآن هو إصرار أميركا على الحل غير المسلح، لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة أطول، لقد طُلب وقف إطلاق النار مرتين والتزمنا به».

تدريبات أميركية مشتركة مع «قسد» (أ.ف.ب)

وتابع: «الوحدات الكردية انتهكت وقف إطلاق النار في المرتين، وبما أنهم يدركون أنهم لن يواصلوا وجودهم المسلح بعد الآن، فإنهم يحاولون الحصول على تنازلات لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي دون أسلحة، وتحت رعاية قوى خارجية».

ولفت إلى «أنهم (القوات الكردية) يريدون حل هذه العملية مع دمشق، وحتى الآن، اتخذت الإدارة الجديدة موقفاً واضحاً، وهو أنه يجب ألا تدخل القوات الأميركية أو فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا مناطق سيطرة (قسد)، لكن الإصرار على إقامة منطقة حكم ذاتي سيجعلهم يخسرون دمشق أيضاً».

عقوبات أميركية محتملة

وتواجه تركيا موقفاً أميركياً متشدداً تجاه استهدافها «قسد»، وقدّم عضوا مجلس الشيوخ، الديمقراطي كريس فان هولن، والجمهوري ليندسي غراهام، مشروع قانون من الحزبين تحت اسم «قانون مواجهة العدوان التركي لعام 2024»، على أمل أن يدفع التهديد بالعقوبات الأطراف نحو وقف إطلاق النار.

الجيش الوطني السوري ينتظر تعليمات تركية لشن عملية ضد «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالا في بيان، ليل الجمعة/السبت: «تهدف هذه العقوبات إلى منع مزيد من الهجمات التركية أو المدعومة من تركيا على (قسد)، والتي تنذر بعودة ظهور (داعش)، ما يُهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وبقية العالم».

لكنهما أضافا أن «واشنطن ينبغي أن تعمل مع تركيا دبلوماسياً لتسهيل وقف إطلاق النار المستدام، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين تركيا وسوريا».

وكان قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قد طرح إقامة منطقة منزوعة السلاح من أجل القضاء على مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية.

اعتقال صحافية

في سياق متصل، اعتقلت السلطات التركية، الصحافية البارزة مقدمة البرامج في قناة «سوزجو» المعارضة، أوزلام غورسيس، في إطار تحقيق ضدها بتهمة «نشر معلومات مضللة علناً»، بسبب حديثها حول الجيش التركي وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، ووصفهما بـ«كيان داعش».

وألقي القبض على أوزلام غورسيس في أحد فنادق العاصمة أنقرة؛ حيث ذهبت لحضور تكريمها في إحدى جامعاتها، ليل الجمعة، ونقلت إلى إسطنبول صباح السبت؛ إذ جرى التحقيق معها في مديرية أمن إسطنبول قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة.

الصحافية التركية أوزلام غورسيس (من حسابها في «إكس»)

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول، السبت، أن أوزلام غورسيس استخدمت في بث على قناتها في «يوتيوب»، المعروف باسم «أوز تي في»، عبارات مسيئة للجيش التركي، بقولها: «كما ترون، فإن هيكل (داعش)، أي (هيكل الجيش التركي والجيش الوطني السوري)، حقق مكاسب صغيرة في المناطق التي يوجد فيها الأكراد في شمال سوريا».

وذكر البيان أن أوزلام غورسيس وصفت القوات المسلحة التركية بأنها كيان إرهابي ومؤسسة احتلال تعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات الإرهابية التي ترتكب التعذيب والمجازر في سوريا، وتم فتح تحقيق تلقائي ضدها بارتكاب جريمة «التحريض علانية»، و«نشر معلومات مضللة للجمهور»، وتم القبض عليها في إطار التحقيق.

وسبق أن أطلقت السلطات التركية سراح الصحافية، نفشين منغو، التي جرى اعتقالها بسبب مقابلة أجرتها مع السياسي الكردي السوري، صالح مسلم، على قناتها في «يوتيوب» وأخضعتها للمراقبة القضائية.

واستنكر سياسيون وصحافيون اعتقال أوزلام غورسيس، ووصفوه بأنه استمرار في سياسة الضغط والترهيب والضربات المتتالية لحرية التعبير من جانب الحكومة.

وقالت زعيم المعارضة، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»: «إن القضاء المسيس من قبل الحكومة، يواصل ترهيب الصحافيين بالاعتقالات، وتم اعتقال الصحافية أوزلام غورسيس بسبب جملة معينة أسيء فهم معناها في ظروف البث المباشر... أوقفوا هذا الأعمال المخالفة للقانون في أسرع وقت ممكن، واتركوا القضاء والصحافيين وشأنهم».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.