تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

فيدان إلى دمشق... ويكشف أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة «داعش» و«القاعدة»

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا تنتظر تحركاً من إدارة سوريا الجديدة ضد «قسد»... و«الجيش الوطني» متأهب

مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
مسلحان من «قسد» عند مدخل مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

أبدت تركيا تمسكاً بتصفية «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في وقت تواجه فيه احتمالات التعرض لعقوبات أميركية نتيجة هجماتها على مواقع الأكراد في شمال سوريا، وذلك قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدمشق، للقاء مسؤولي الإدارة السورية الجديدة.

وأكد فيدان أنه يُخطط لزيارة دمشق ولقاء مسؤولي الإدارة الجديدة وقائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، وذلك بعدما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان عن هذه الزيارة في تصريحات الجمعة.

وعن سبب عدم إزالة تركيا «هيئة تحرير الشام» من قوائم الإرهاب، قال فيدان، في مقابلة مع قناة «فرنس 24» الفرنسية، نقلتها وسائل الإعلام التركية، السبت: «إدراجنا (تحرير الشام) على قوائم الإرهاب مرتبط بقرارات الأمم المتحدة، نحن بالطبع نلتزم بقرارات مجلس الأمن، ولكن هناك الآن وضعاً مختلفاً يتعارض فيه البُعد القانوني مع البُعد الواقعي للأمر».

«تحرير الشام» والإرهاب

ولفت إلى أن تركيا لم ترصد انخراط «هيئة تحرير الشام» في أي أنشطة إرهابية خلال السنوات الـ10 الأخيرة، مضيفاً: «هذا ليس تقييمنا فحسب، بل هذا ما خلُصت إليه أجهزة الاستخبارات الغربية أيضاً».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وكشف فيدان، الذي تولّى رئاسة المخابرات التركية لمدة 13 عاماً قبل توليه وزارة الخارجية في يونيو (حزيران) 2023، عن أن «هيئة تحرير الشام» لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، و«أظهرت تعاوناً جيداً، خصوصاً في تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بمكافحة (داعش)، وأسهمت بشكل كبير في هذا الصدد».

ولفت إلى أن «تحرير الشام» تعاونت أيضاً مع تركيا حول أهداف معينة، مثل القضاء على زعيم «داعش» السابق أبو بكر البغدادي، وأنهم لم يعلنوا عن ذلك من قبل؛ «نظراً لحساسية الأمر».

وأكد فيدان أهمية لقاء وفد أميركي رفيع المستوى مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق، الجمعة، لافتاً إلى زيارات وفود من بعض الدول الأوروبية والمنظمات الدولية خلال الأيام الأخيرة أيضاً.

وعن عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، قال فيدان: «نحاول تهيئة بيئة يستطيع فيها السوريون العودة طوعاً بأمان، وبالطبع لا يمكننا إجبارهم على العودة قسراً».

موقف روسيا وإيران

وأشار فيدان إلى أن ما يصعب على كثير من الناس تصديقه هو أن إيران وروسيا، اللتين قدمتا استثمارات ضخمة لدعم الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل بضع سنوات، انسحبتا فجأة دون إطلاق رصاصة واحدة، وأنه لا يستطيع القول بأنه «كان هناك اتفاق على ذلك».

وأضاف: «نستطيع أن نرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحوّل من مدير تكتيكي إلى مفكر استراتيجي جيد، بفضل وجوده في السلطة لسنوات، ويعرف جيداً ما هو مهم وما هو أقل أهمية، وما يمكن الاستثمار فيه، وما إذا كان هناك شيء مستدام أم لا؛ لذلك، أعتقد أنه أجرى الحساب النهائي فيما يتعلق بسوريا، وقرر عدم الاستمرار أكثر من ذلك».

وعن سبب توقف إيران عن دعم إدارة الأسد، قال فيدان: «أعتقد أن إيران أعادت أيضاً حساب جميع خياراتها، وأظهرت نهجاً واقعياً للغاية».

القوات الروسية تعيد انتشارها في سوريا (إعلام تركي)

وبشأن ما إذا كانت تركيا تؤيد بقاء القواعد الروسية في سوريا، قال فيدان: «إن هذا أمر يخص الشعب السوري، وإذا توصلوا إلى اتفاق فهذا قرارهم، لكن ما نراه الآن أن الروس بصدد إعادة انتشار قواتهم، ولا نعرف عدد الذين سيبقون في القواعد السورية بنهاية هذه العملية».

قوات أميركية في شمال سوريا (إعلام تركي)

وعن زيادة الوجود العسكري الأميركي في سوريا، ضعف ما هو معروف، لفت إلى أنهم لاحظوا ارتفاع أعداد الجنود الأميركيين في الأسابيع الأخيرة، بحجة «القتال ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «عبارة القتال ضد (داعش) تُستخدم دائماً ذريعة، والقتال هو مهمة محددة تختلف عن إبقاء عناصر (داعش) في السجن، ولسوء الحظ يستخدم أصدقاؤنا الأميركيون وبعض أصدقائنا الأوروبيين منظمة إرهابية (وحدات حماية الشعب الكردية) أخرى لإبقاء إرهابيي (داعش) في السجن».

التدخل التركي ضد «قسد»

وعما إذا كانت تركيا ستتدخل عسكرياً ضد «الوحدات الكردية» في شمال شرقي سوريا، قال فيدان: «وحدات حماية الشعب هي منظمة إرهابية، تم إنشاؤها بشكل مصطنع من أشخاص من تركيا والعراق وسوريا وبعض من دول أوروبا، ويجب حلها على الفور، هناك إدارة جديدة في سوريا الآن، ولم تعد روسيا وإيران ونظام الأسد يدعمون (وحدات حماية الشعب) و(حزب (العمال الكردستاني)، وأعتقد أن عليهم التعامل مع هذا الأمر من خلال وحدة أراضي سوريا وسيادتها، لكن إذا لم يحدث ذلك فبالطبع علينا حماية أمننا القومي».

وأضاف: «علينا أن نتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة أيضاً حول هذا الأمر».

جانب من مباحثات فيدان ونظيرته الألمانية في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

والجمعة، أبلغ فيدان نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، خلال مباحثاتهما في أنقرة، أنه يتعين على «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» إلقاء السلاح وحل نفسيهما.

ولفت إلى أن تركيا تؤكد ضرورة حماية حقوق جميع الأقليات في سوريا، وأن الفهم الذي يعد تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب» ممثلاً للأكراد في سوريا، هو فهم خاطئ.

وشدد على أن تركيا تنتظر من جميع حلفائها أن يحترموا مخاوفها الأمنية في هذا الصدد.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك خلال إفادة صحافية بالسفارة الألمانية في أنقرة الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت أنالينا بيربوك، في إفادة صحافية بمقر السفارة الألمانية في أنقرة عقب مباحثاتها مع فيدان: «إن الأمن، خصوصاً للأكراد، ضروري لمستقبل حر وآمن لسوريا، لكن يتعين أيضاً معالجة المخاوف الأمنية التركية لضمان الاستقرار»، محذرة من مخاطر أي «تصعيد» ضد القوات الكردية في سوريا.

وأضافت أنه يتعين نزع سلاح الجماعات الكردية المسلحة في سوريا، وضمها إلى القوات الأمنية للحكومة الجديدة في البلاد.

ولفتت إلى أن آلاف الأكراد من منبج وأماكن أخرى نزحوا في سوريا أو يخشون اندلاع أعمال عنف جديدة، و«أصبحت كوباني (عين العرب) رمزاً للمقاومة ضد إرهاب (داعش)، ليس فقط للأكراد، بل للعالم أجمع»، مضيفة أن «الأكراد، الذين يعملون جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي ضد (داعش)، دافعوا ليس فقط عن سوريا ولكن أيضاً عن أمن أوروبا».

وأضافت أنالينا بيربوك: «لقد أوضحت أن مصالحنا (تركيا وألمانيا) الأمنية المشتركة ينبغي ألا تتعرض للخطر بسبب التصعيد مع الأكراد في سوريا».

اشتباكات مع «قسد»

واندلعت اشتباكات عنيفة، السبت، بين «قسد» وفصائل من «الجيش الوطني السوري» العاملة في غرفة عمليات «فجر الحرية» في محيط سد تشرين في منبج، أسفرت عن مقتل 14 عنصراً من الفصائل وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية المتمركزة في قاعدة «الهوشرية» قرب مدينة جرابلس، قصفت أطراف جسر قره قوزاق في ريف حلب الشرقي، بـ10 قذائف صاروخية، ما أدى إلى حالة من الذعر بين المدنيين.

وقتل 5 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

واستهدفت القوات التركية، بالتزامن، قرية شيوخ فوقاني في ريف عين العرب (كوباني) الغربي، ضمن سلسلة من الضربات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

قصف تركي على عين عيسى (إعلام تركي)

كما اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، و«قسد»، على خط تروازية شرق عين عيسى بريف الرقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه تم القضاء على 5 عناصر من الوحدات الكردية، كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم في شمال سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 54 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، وإصابة 16 آخرين في 26 استهدافاً بطائرات مسيّرة تركية على مواقع «قسد» منذ بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

في السياق، قال العميد في «الجيش الوطني السوري»، زياد حاج عبيد، لصحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، إن 25 ألفاً من مقاتلي فصائل الجيش الوطني جاهزون لشن عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا و«ينتظرون الأوامر».

وأضاف أن تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» يعيش حالة انهيار، وهرب ما يقرب من 8 آلاف من عناصره في الرقة وحدها خلال الـ20 يوماً الماضية، مشيراً إلى أنهم ينهبون كل شيء، مثل صوامع القمح ومستلزمات المستشفيات والمجوهرات والمحولات الكهربائية وينقلونها إلى القامشلي.

وأكد عبيد أن عين العرب، التي أعلنتها «الوحدات» الكردية بمثابة عاصمة لها، هي الهدف الأساسي لـ«الجيش الوطني السوري»، مضيفاً أن «ما يمنعنا الآن هو إصرار أميركا على الحل غير المسلح، لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة أطول، لقد طُلب وقف إطلاق النار مرتين والتزمنا به».

تدريبات أميركية مشتركة مع «قسد» (أ.ف.ب)

وتابع: «الوحدات الكردية انتهكت وقف إطلاق النار في المرتين، وبما أنهم يدركون أنهم لن يواصلوا وجودهم المسلح بعد الآن، فإنهم يحاولون الحصول على تنازلات لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي دون أسلحة، وتحت رعاية قوى خارجية».

ولفت إلى «أنهم (القوات الكردية) يريدون حل هذه العملية مع دمشق، وحتى الآن، اتخذت الإدارة الجديدة موقفاً واضحاً، وهو أنه يجب ألا تدخل القوات الأميركية أو فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا مناطق سيطرة (قسد)، لكن الإصرار على إقامة منطقة حكم ذاتي سيجعلهم يخسرون دمشق أيضاً».

عقوبات أميركية محتملة

وتواجه تركيا موقفاً أميركياً متشدداً تجاه استهدافها «قسد»، وقدّم عضوا مجلس الشيوخ، الديمقراطي كريس فان هولن، والجمهوري ليندسي غراهام، مشروع قانون من الحزبين تحت اسم «قانون مواجهة العدوان التركي لعام 2024»، على أمل أن يدفع التهديد بالعقوبات الأطراف نحو وقف إطلاق النار.

الجيش الوطني السوري ينتظر تعليمات تركية لشن عملية ضد «قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقالا في بيان، ليل الجمعة/السبت: «تهدف هذه العقوبات إلى منع مزيد من الهجمات التركية أو المدعومة من تركيا على (قسد)، والتي تنذر بعودة ظهور (داعش)، ما يُهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وبقية العالم».

لكنهما أضافا أن «واشنطن ينبغي أن تعمل مع تركيا دبلوماسياً لتسهيل وقف إطلاق النار المستدام، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين تركيا وسوريا».

وكان قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قد طرح إقامة منطقة منزوعة السلاح من أجل القضاء على مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية.

اعتقال صحافية

في سياق متصل، اعتقلت السلطات التركية، الصحافية البارزة مقدمة البرامج في قناة «سوزجو» المعارضة، أوزلام غورسيس، في إطار تحقيق ضدها بتهمة «نشر معلومات مضللة علناً»، بسبب حديثها حول الجيش التركي وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، ووصفهما بـ«كيان داعش».

وألقي القبض على أوزلام غورسيس في أحد فنادق العاصمة أنقرة؛ حيث ذهبت لحضور تكريمها في إحدى جامعاتها، ليل الجمعة، ونقلت إلى إسطنبول صباح السبت؛ إذ جرى التحقيق معها في مديرية أمن إسطنبول قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة.

الصحافية التركية أوزلام غورسيس (من حسابها في «إكس»)

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول، السبت، أن أوزلام غورسيس استخدمت في بث على قناتها في «يوتيوب»، المعروف باسم «أوز تي في»، عبارات مسيئة للجيش التركي، بقولها: «كما ترون، فإن هيكل (داعش)، أي (هيكل الجيش التركي والجيش الوطني السوري)، حقق مكاسب صغيرة في المناطق التي يوجد فيها الأكراد في شمال سوريا».

وذكر البيان أن أوزلام غورسيس وصفت القوات المسلحة التركية بأنها كيان إرهابي ومؤسسة احتلال تعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات الإرهابية التي ترتكب التعذيب والمجازر في سوريا، وتم فتح تحقيق تلقائي ضدها بارتكاب جريمة «التحريض علانية»، و«نشر معلومات مضللة للجمهور»، وتم القبض عليها في إطار التحقيق.

وسبق أن أطلقت السلطات التركية سراح الصحافية، نفشين منغو، التي جرى اعتقالها بسبب مقابلة أجرتها مع السياسي الكردي السوري، صالح مسلم، على قناتها في «يوتيوب» وأخضعتها للمراقبة القضائية.

واستنكر سياسيون وصحافيون اعتقال أوزلام غورسيس، ووصفوه بأنه استمرار في سياسة الضغط والترهيب والضربات المتتالية لحرية التعبير من جانب الحكومة.

وقالت زعيم المعارضة، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»: «إن القضاء المسيس من قبل الحكومة، يواصل ترهيب الصحافيين بالاعتقالات، وتم اعتقال الصحافية أوزلام غورسيس بسبب جملة معينة أسيء فهم معناها في ظروف البث المباشر... أوقفوا هذا الأعمال المخالفة للقانون في أسرع وقت ممكن، واتركوا القضاء والصحافيين وشأنهم».


مقالات ذات صلة

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السابق ديفيد لامي زار دمشق في يوليو الماضي والتقى الشرع وعدد من المسؤولين السوريين  (وزارة الخارجية البريطانية)

بريطانيا تحذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية

قالت بريطانيا إنها قررت حذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن هذا القرار سيسمح بتعزيز التواصل مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن إعادة إعمار البلاد ضمن أولويات الدولة، مشيراً إلى أن تكلفة هذه العملية تتراوح بين 600 و900 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».