هل ستكون العملات المشفرة احتياطياً استراتيجياً مضارِباً في 2025؟

قفزة تاريخية لـ «البتكوين» من 44167 دولاراً إلى أرقام قياسية في 2024

نموذج البتكوين أمام علامة 100 ألف (وكالة حماية البيئة)
نموذج البتكوين أمام علامة 100 ألف (وكالة حماية البيئة)
TT

هل ستكون العملات المشفرة احتياطياً استراتيجياً مضارِباً في 2025؟

نموذج البتكوين أمام علامة 100 ألف (وكالة حماية البيئة)
نموذج البتكوين أمام علامة 100 ألف (وكالة حماية البيئة)

مع اقتراب نهاية عام 2024، تبرز سوق العملات المشفرة كإحدى أكثر الأسواق المالية ديناميكية، حيث شهدت تحولاً جذرياً من شتاء قاسٍ في عامي 2022 و2023 إلى ازدهار ملحوظ. فقد تجاوزت القيمة السوقية الإجمالية لهذه العملات حاجز الـ3 تريليونات دولار هذا العام معززة بذلك دور هذه الأصول الرقمية في النظام المالي. ومع الانتعاش الكبير للعملة الرائدة «بتكوين» ووصولها إلى مستويات تاريخية جديدة، أصبح من الضروري استعراض أبرز التطورات التي أعادت تشكيل السوق، بالإضافة إلى التوقعات المستقبلية.

امرأة تمر أمام نصب لعملة البتكوين بعد أن تجاوز سعرها 100 ألف دولار في إيلوبانغو السلفادور (رويترز)

ملامح عام 2024 في سوق العملات المشفرة

- «البتكوين» تتجاوز حاجز الـ100 ألف دولار: في إنجاز تاريخي لافت، كسرت «بتكوين» حاجز الـ100 ألف دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مسجلة محطة فارقة ليس فقط في العملات المشفرة بل في الاقتصاد العالمي ككل. فبعد أن اخترقت لأول مرة حاجز الـ90 ألف دولار في 14 نوفمبر، ارتفعت إلى 94800 دولار بحلول 20 نوفمبر، قبل أن تقفز إلى 99655.50 دولار في 22 نوفمبر. وفي نهاية الشهر، وصل سعر «البتكوين» إلى 103.449.70 دولار، قبل أن يصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند أكثر من 106 آلاف دولار في 16 ديسمبر (كانون الأول).

ويُنظر إلى هذا الاختراق المهم على أنه محفز قوي للمؤسسات والشركات وحتى الدول للتعامل مع «البتكوين» والعملات المشفرة بجدية أكبر. ومقارنةً بشهر يناير (كانون الثاني) 2024، حيث كان سعر «البتكوين» 44167 دولاراً، يتضح أن العملة قد شهدت زيادة ملحوظة في قيمتها بأكثر من الضعف.

- اعتماد صناديق تداول «البتكوين (ETF)»: شهدت سوق العملات المشفرة تحولاً نوعياً في يناير 2024 مع موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على 12 صندوق تداول «بتكوين (ETF)» فوري، وهو قرار تاريخي يعكس خطوة كبيرة نحو تعزيز التنظيم وزيادة الثقة في السوق.

هذا التحول أسهم في جذب الاستثمارات المؤسسية بشكل قانوني ومنظم، مما عزز مكانة «البتكوين» كأصل مالي موثوق يمكن إدراجه ضمن المحافظ الاستثمارية المؤسسية الكبرى. وفي 5 ديسمبر 2024، سجلت صناديق «البتكوين» المتداولة في البورصة الأميركية حجم تداول استثنائياً بلغ 7.1 مليار دولار. كما أصبح صندوق الاستثمار المتداول للبتكوين من «بلاك روك» أسرع المنتجات الاستثمارية نمواً من نوعه، حيث جمع 13.5 مليار دولار من الأصول المدارة في غضون ثلاثة أشهر فقط. وأشار كريس كويبر، مدير البحث في «فيديليتي» للأصول الرقمية، إلى أن «البتكوين» حققت عوائد تفوق 150 في المائة في 2023، ثم أضافت 75 في المائة أخرى من العوائد حتى الآن في 2024.

- التنصيف الأخير لـ«البتكوين» (الهالفينغ): في أبريل (نيسان) 2024، شهدت «البتكوين» حدث التنصيف (الهالفينغ) الذي قلص مكافأة التعدين من 6.25 إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة، وهو ما يُعد حدثاً محورياً في مسار العملة المشفرة. ورغم أن هذه الأحداث عادة ما تؤدي إلى زيادات سعرية ملحوظة نتيجة لتقليص العرض، فإن السوق لم تشهد الارتفاع الفوري المتوقع. ويعكس هذا التفاوت في الاستجابة نضج السوق وتزايد فهم المستثمرين لهذا الحدث، مما يشير إلى أن تأثيرات «الهالفينغ» أصبحت أكثر تدريجية وأقل تأثيراً مباشراً مقارنةً بالسنوات السابقة.

تأثير ترمب على سوق «البتكوين»

شهدت «البتكوين» ارتفاعاً ملحوظاً بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث يعوّل مجتمع العملات الرقمية على إدارته الجديدة لتوفير بيئة تشريعية منظمة تعزز نمو القطاع. وفي مؤتمر «البتكوين» في ناشفيل في يوليو (تموز) 2024، أثنى ترمب على فكرة إنشاء «احتياطي فيدرالي» لـ«البتكوين»، وأكد على أهمية جذب عمليات التعدين إلى أميركا، وتعهد بجعلها «عاصمة العملات المشفرة». كما أطلق مشروع «وورلد ليبرتي فاينانشيال» بالتعاون مع عائلته لتداول العملات المشفرة. من جانبه، أعرب نجل الرئيس المنتخب، إيريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة ترمب، عن تفاؤله بإمكانية أن تصبح الولايات المتحدة رائدة عالمية في مجال العملات المشفرة، من خلال وضع بعض المبادئ التوجيهية التنظيمية المدروسة. كما أعرب عن دعمه القوي لعمليات التمويل اللامركزي (DeFi)، مشيراً إلى أن النظام المصرفي التقليدي أصبح قديماً وأن العملات المشفرة مستعدة لتجاوزه وتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال.

نموذج لعملة البتكوين أمام صورة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (وكالة حماية البيئة)

وفي 5 ديسمبر 2024، أعلن ترمب أنه سيفي بوعده الانتخابي ويكون «رئيساً للعملات الرقمية»، حيث أقر تعيين ديفيد ساكس، المدير التنفيذي السابق في «باي بال» ومناصر العملات الرقمية، «مستشار البيت الأبيض للعملات الرقمية والذكاء الاصطناعي»، ليقود سياسة العملات الرقمية ويعمل على إطار قانوني يوفر وضوحاً لصناعة العملات الرقمية.

كما أعلن أنه سيعين المحامي المؤيد للعملات الرقمية بول أتكينز لقيادة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، والذي أبدى دعمه للابتكار في مجال العملات الرقمية ليكون وسيلة لتعزيز التنافس في قطاع الخدمات المالية، وساعد شركات العملات الرقمية في تعاملاتها مع المنظمين من خلال استشارته في شركته «باتوماك غلوبال بارتنرز».

«البتكوين» بين التحديات الاقتصادية والجيوسياسية

في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وخفض أسعار الفائدة المتتالي من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد دورة تشديد نقدي صارمة في عام 2022، برزت العملات المشفرة، وعلى رأسها «البتكوين» على أنها ملاذ آمن في مواجهة المخاطر المالية التقليدية. فقد أثرت تخفيضات الفائدة في عام 2024 على سلوك سعر العملة المشفرة، حيث تعكس هذه السياسات الضائقة الاقتصادية التي قد تدفع المستثمرين إلى تجنب الأصول عالية المخاطر. ومع ذلك، لا تزال «البتكوين» تحتفظ بجاذبيتها بأنها شبكة نقدية لا مركزية وأصل بديل للتحوط ضد الضعف المالي النظامي. ومع تباطؤ الاقتصاد العالمي، يزداد دورها في أنها أصل بديل وسط توقعات بفترة اقتصادية مضطربة قد تكون في الوقت نفسه محورية ومؤثرة. ومن المرجح أن تؤدي زيادة السيولة في النظام المالي إلى تدفق الأموال نحو الأصول الرقمية، مما قد يعزز الطلب على «البتكوين» بشكل كبير.

على الجانب الجيوسياسي، من المتوقع أن تؤثر الأزمات في الشرق الأوسط والتوترات العالمية في 2025 على أسعار «البتكوين»، إذ أظهرت العملة المشفرة تاريخياً ارتفاعات بعد الأزمات الكبرى مثل النزاع التجاري بين أميركا والصين في 2019 والغزو الروسي لأوكرانيا. الطبيعة اللامركزية لـ«البتكوين» والعرض المحدود يجعلان منها وسيلة تحوط فعّالة، خاصة في ظل تخفيض قيمة العملات التقليدية. ومع ذلك، تبقى التقلبات الكبيرة في أسعار «البتكوين» قائمة، مما يستدعي الحذر من قبل المستثمرين عند التعامل مع هذه الأصول في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي.

إعلان عن بتكوين معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

عام 2025... إطار تنظيمي وسباق تسلح

من المتوقع أن يسهم التحول التنظيمي المؤيد للعملات المشفرة، إلى جانب إنشاء احتياطي استراتيجي لـ«البتكوين»، في انتعاش سوق العملات المشفرة في 2025. وبعد الاضطرابات التي شهدتها السوق في 2022، يظل المستثمرون يتطلعون إلى إطار تنظيمي شامل يعزز الاستقرار. وقد يؤدي تحول دور لجنة الأوراق المالية والبورصات لصالح لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) إلى زيادة وضوح السوق.

وفي الأشهر الأخيرة من الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية، برز قدر مفاجئ من النقاش حول ظهور العملات المشفرة بأنها أولوية استراتيجية وطنية جديدة. في هذا السياق، اقترح بعض مؤيدي العملات المشفرة إمكانية نشوء «سباق تسلح للبتكوين»، حيث قد تبدأ الحكومات السيادية في جميع أنحاء العالم في تنفيذ عمليات شراء ضخمة. وفي الولايات المتحدة، من المحتمل أن يبدأ هذا السباق الشرائي من خلال إنشاء احتياطي استراتيجي يمكنها من شراء مليون بتكوين خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن المحتمل أن تضطر الدول الأخرى إلى اتباع نفس النهج. وقد أثار هذا الاحتمال تساؤلاً مثيراً يتمثل في أن الصين قد تضطر إلى التراجع عن حظرها المفروض على العملات المشفرة منذ أواخر عام 2021. وإذا قررت الصين الانغماس في سوق «البتكوين» وبدأت في تراكمها كما كانت تفعل مع احتياطياتها من الذهب، فقد يشهد السوق ارتفاعاً غير مسبوق في السعر. كما أن البرازيل وروسيا تدرسان حالياً استخدام «البتكوين» كاحتياطي استراتيجي، مما يعكس الدور المتزايد الذي تلعبه العملات المشفرة في الاقتصاد العالمي.

توقعات مشرقة

شهدت سوق العملات المشفرة، بقيادة «البتكوين»، مرحلة نضج وتحول خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم في عام 2025 مدفوعاً بتطورات تنظيمية منتظرة واهتمام متزايد من الحكومات والمؤسسات. ويتوقع نايغل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ديفير»، إحدى كبرى شركات الاستشارات المالية في العالم، أن يرتفع سعر «البتكوين» إلى 120 ألف دولار بحلول نهاية الربع الأول من عام 2025، رغم الانخفاض المؤقت المحتمل بسبب تثبيت الأرباح من قبل بعض المستثمرين. من جهتها، رفعت «ستاندرد تشارترد» هدفها السعري لـ«بتكوين» بنهاية 2025 إلى 200 ألف دولار.

ومع هذه التوقعات المشرقة، يبقى السؤال: هل يشهد الاقتصاد العالمي ثورة مالية جديدة بقيادة العملات المشفرة رهن التطورات التنظيمية، والتقبل الواسع من الحكومات والمؤسسات الكبرى، فضلاً عن قدرة التكنولوجيا المالية على التغلب على التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تطرأ؟


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».