مجلس «هيئة الجيومكانية» السعودية يناقش استراتيجيتها الوطنيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5093008-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9
مجلس «هيئة الجيومكانية» السعودية يناقش استراتيجيتها الوطنية
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة «هيئة الجيومكانية» السعودية (واس)
استعرض مجلس إدارة «هيئة المساحة والمعلومات الجيومكانية» برئاسة الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، التطلعات المستقبلية لتعزيز دور السعودية الريادي في المحافل الدولية.
وناقش المجلس خلال اجتماعه، الأربعاء، الملخص التنفيذي لـ«الاستراتيجية الجيومكانية»، وإنشاء أكاديمية وطنية، والتصور العام لمشروع نظام المساحة والمعلومات الجيومكانية.
وبحث المجلس البرامج والدراسات ذات الأهمية في تحقيق مستهدفات الهيئة والقطاع، مطّلعاً على التجارب المحلية والدولية التي تعزز برامج ومشاريع السعودية ذات الأثر المباشر على التنمية.
واستعرض مشاركات الهيئة المحلية والدولية في اللجان والمؤتمرات والملتقيات ذات العلاقة، وشراكاتها الاستراتيجية مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية.
تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب.
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
بعد مرور نحو ربع قرن من ابتعادها عن الأضواء، وجدت الفنانة المصرية نجلاء فتحي نفسها أمام فصل بالغ القسوة في حياتها، مع وفاة ابنتها الوحيدة ياسمين قبل ساعات إثر أزمة قلبية مفاجئة، وذلك بعد مرور 8 سنوات على رحيل زوجها الإعلامي حمدي قنديل.
غيابان يأتيان في مرحلتين مختلفتين، لكنهما يتركان خلفهما مساحة كبيرة من الأحزان في حياة فنانة اختارت منذ سنوات أن تعيش بعيداً عن صخب الشهرة والكاميرات، لكنها فوجئت بهذه الكاميرات وهي تقتحم مراسم تشييع جنازة وحيدتها، وقد اقتربت منها العدسات إلى حد أن أظهرت دموعها المنهمرة من خلف النظارة السوداء.
وخلال الجنازة كانت نجلاء تسأل عن زين حفيدتها، كلما غابت عن عينها، فهي آخر سلوى لها في الحياة ومتكأها لتجاوز أحزان الفقدان والوحدة، وفق مقربين منها، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» تعلق نجلاء بحفيدتها الوحيدة. وكانت ياسمين ابنتها من زوجها السابق سيف أبو النجا، الذي أدى شخصية «مصطفى» أكبر أبناء فاتن حمامة في فيلم «إمبراطورية ميم»، تمثل حضوراً عائلياً بالغ الخصوصية في حياتها، وقد صدمت فاطمة الزهراء حسين أحمد فتحي، الشهيرة بنجلاء فتحي، باكتشاف مشكلة طبية في قلب ابنتها الصغيرة التي تعالجت في حينها وكبرت وتزوجت وأنجبت زين.
وفي تسجيل نادر لنجلاء فتحي مع الإعلامي الراحل مفيد فوزي، لمّحت نجلاء إلى أنها حين علمت أن ابنتها مصابة بعيب خُلقي في القلب وأنها تحتاج إلى جراحة صعبة كادت تقدم على إنهاء حياتها، لولا أن والدة نجلاء شعرت بما يدور في عقل ابنتها فقالت لها أنت تريدين ابنتك وأنا أريد ابنتي، ووصفت نجلاء هذه الفترة بأنها كانت من أصعب أيام حياتها، غير أنها الآن تعيش ما هو أصعب منها.
نجلاء فتحي في شبابها مع أبناء عائلتها (فيسبوك)
كانت ياسمين هي القلب الذي احتوى نجلاء فتحي بعد رحيل رفيق حياتها الإعلامي حمدي قنديل الذي قررت ذات يوم أن تتزوجه وفاجأته بقرار زواجها منه، بعدما وجدت فيه الإنسان الذي تكمل معه حياتها، وقد أبدت لها ياسمين أنه الرجل المناسب بالفعل.
وكان حمدي قنديل أكثر من مجرد زوج في حياة نجلاء؛ فقد جمعتهما صداقة امتدت سنوات طويلة قبل زواجهما عام 1992 وانتهت بوفاته عام 2018، وخلال تلك السنوات، شَكل الإعلامي الراحل رفيقاً لحياتها الخاصة، ومع رحيله، فقدت نجلاء شريكاً رافق جزءاً طويلاً من حياتها، فيما واصلت الابتعاد عن المجال العام وانحصرت حياتها في ابنتها وحفيدتها، ولم تظهر نجلاء إلا حينما تم سرقة لوحة «عاش هنا» التي تحمل اسم زوجها والمُعلقة من قبل وزارة الثقافة في مدخل البناية التي تسكن بها، ولم تهدأ حتى تم تركيب لوحة أخرى توثق لسنوات عاشها في بيتها.
ياسمين أبو النجا وابنتها زين (حساب ياسمين على فيسبوك)
وترى الفنانة إلهام شاهين، جارتها بحي مصر الجديدة وصديقتها التي رافقتها خلال وداع ابنتها، أن فقدان كل عزيز على الإنسان يكون صعباً إلا فقد الابن أو الابنة.
وتضيف إلهام شاهين قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا أصعب موقف يمكن أن يواجهه إنسان، فما بالك أنها ابنتها الوحيدة التي كرست لها كل حياتها، وقد كانت ياسمين هي الحياة بالنسبة لها، لذلك أردد منذ إعلان الخبر... كان الله في عون نجلاء، فالابنة كانت مثل ملاك هبط على الأرض ورحلت في عز شبابها؛ لذا أدعو الله أن تتجاوز نجلاء هذه الأزمة وتواصل دورها مع حفيدتها الوحيدة». وتؤكد إلهام شاهين: «لقد أحببت نجلاء على المستوى الفني والشخصي؛ فهي من أصدق الناس الذين عرفتهم في حياتي».
نجلاء فتحي مع زوجها الراحل حمدي قنديل (فيسبوك)
وتعبر الفنانة نبيلة عبيد عن حزنها العميق لرحيل ياسمين، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن قلبي يؤلمني بسبب ما تمر به نجلاء، لقد كانت حياتها تدور في فلك ياسمين منذ ولادتها، وكانت ياسمين هي روحها، وقد غابت عنها فجأة، ولا شك أن الصدمة كبيرة عليها وعلى والدها سيف أبو النجا، وأدعو الله أن يلهمهما الصبر، ويربط على قلب أمها». وتلفت نبيلة عبيد إلى قوة صداقتها بنجلاء فتحي، مؤكدة أن «التواصل بينهما لم ينقطع قط».
وتشير الناقدة ماجدة خير الله إلى أن «ما يؤلم حقاً أن تفقد نجلاء ابنتها الوحيدة في وقت هي أشد احتياجاً إليها، وندعو الله أن يُلهمها الصبر كأم مكلومة ونجمة شباك تركت أثراً في الفن المصري والعربي، وقد كانت أفلامها توزع في لبنان أكثر من نجوم جيلها، وقد أنهت مسيرتها الفنية بشكل يليق بها، فأنتجت فيلم (سوبر ماركت)، كما كانت (أول شهر زاد) في حلقات (ألف ليلة وليلة)».
لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
لا تترك الصدمات الكبرى أثرها بالطريقة نفسها على الجميع. فبينما يواجهها بعضهم بالغضب أو البكاء أو الهروب، يختار آخرون الانسحاب الكامل من العالم، وكأن الجسد نفسه يعلن عجزه عن احتمال المزيد، في هذه المساحة الغامضة، التي تتقاطع فيها المأساة الإنسانية مع الهشاشة النفسية، يتحرك الفيلم الفرنسي «العيون الخضراء» (Les Yeux Verts) للمخرجين الفرنسيين فاني لياتار وجيريمي ترويي، مقدماً تجربة لا تسعى إلى تفسير الألم بقدر ما تحاول الإصغاء إليه.
الفيلم الذي عُرض في مهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا يبتعد منذ مشاهده الأولى عن التعامل مع اللجوء أو التهجير بوصفهما قضية سياسية أو مادة للجدل، ويقترب منهما باعتبارهما تجربة شخصية يعيشها أفراد عاديون، فالحدث الكبير لا يظهر في صورة نشرات الأخبار أو خطابات السياسيين، وإنما ينعكس في تفاصيل بيت صغير مهدد بالفقد، وفي طفلة ترى شقيقها يغيب عنها تدريجياً من دون أن تستطيع فهم ما يحدث له.
الفيلم الفرنسي قدم معالجة إنسانية لمتلازمة الاستسلام (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
ومن هذه التفاصيل البسيطة، يبني الفيلم عالماً تتجاور فيه الحقيقة مع الحلم، والواقع مع الخيال، من دون أن يشعر المشاهد بوجود حدود فاصلة بينهما، وتدور أحداث العمل حول «تشايا»، الطفلة ذات الأحد عشر عاماً التي تعيش مع أسرتها في منطقة «لاند» الساحلية في جنوب غربي فرنسا.
وبعد أن تتلقى الأسرة قراراً بإخلاء المنزل الذي تعيش فيه، يدخل شقيقها الأكبر «نور» في نوم عميق وغامض لا ينجح أحد في تفسيره أو إيقاظه، وبينما يستسلم الكبار للعجز، ترفض «تشايا» تصديق أن شقيقها قد ابتعد عنها إلى الأبد، فتقرر أن تبحث عنه بنفسها، حتى لو اضطرها ذلك إلى دخول عالم أحلامه، لتبدأ رحلة تتحول فيها الطبيعة إلى مرآة للمشاعر، ويصبح الخيال الوسيلة الوحيدة لمقاومة واقع يبدو أقوى من الجميع.
مخرجا الفيلم تحدثا في لقاء مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، عن كواليس العمل، وقالت المخرجة الفرنسية فاني لياتار، إن القصة تعود إلى ما يقرب من 5 سنوات، حين شاهدت مع شريكها في الإخراج جيريمي ترويي تقريراً تلفزيونياً عما يعرف بـ«متلازمة الاستسلام»، وهي حالة نادرة تصيب بعض الأطفال الذين يعيشون صدمات قاسية، فيدخلون في حالة تشبه الغيبوبة تستمر لفترات طويلة، مشيرة إلى أن التقرير بالنسبة إليها لم يكن مجرد معلومة طبية، بل لحظة طرحت سؤالاً ظل يرافقها طويلاً وهو كيف يمكن لطفل أن يقرر، من دون وعي، أن ينسحب من الحياة؟
ذلك السؤال كان نقطة البداية، لكنه لم يكن نقطة النهاية، فقبل كتابة أي مشهد، بدأ الثنائي رحلة بحث طويلة لفهم الظاهرة، ليس من منظور الأطباء فقط، وإنما من خلال الأشخاص الذين عاشوا هذه التجربة.
الفيلم ركز على قضية محددة بعيون طفلة (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
وتوضح لياتار أن الفيلم لم يسعَ إلى تقديم تفسير علمي؛ لأن السينما بالنسبة إليها لا تقوم بدور الطب أو الصحافة، بل تمنح المشاهد فرصة للدخول إلى التجربة الإنسانية، ولهذا السبب، لم يكن هدفها أن يخرج الجمهور وهو يعرف معلومات أكثر عن متلازمة الاستسلام، وإنما أن يشعر بما يمكن أن يفعله الخوف المستمر داخل روح طفل.
ومن هنا جاء القرار الأهم، وهو أن تُروى الحكاية بالكامل تقريباً من خلال «تشايا»، فلم يكن ذلك مجرد اختيار درامي، وإنما رؤية متكاملة لطريقة السرد، فالمخرجة ترى أن الأطفال لا يعيشون الأحداث بالطريقة التي يراها الكبار، فهم لا يبحثون دائماً عن الأسباب، ولا ينشغلون بالتفسيرات السياسية أو القانونية، وإنما يحاولون فهم العالم من خلال مشاعرهم وخيالهم، ولذلك بدت «تشايا» الشخصية الوحيدة القادرة على حمل هذا العالم المليء بالغموض.
إذا كانت فاني لياتار قد انشغلت في بناء العالم العاطفي للفيلم، فإن شريكها الإخراجي جيريمي ترويي يرى أن التحدي الأكبر كان في تحويل هذا العالم إلى لغة سينمائية لا يشعر المشاهد معها أنه ينتقل بين فيلمين مختلفين، أحدهما واقعي والآخر خيالي.
ويؤكد ترويي أن البحث عن هذا التوازن رافق مراحل العمل كلها، منذ كتابة السيناريو وحتى المونتاج، فالواقع بالنسبة إليه لم يكن مجرد نقطة انطلاق، بل كان الأساس الذي يقوم عليه كل شيء؛ لذلك حرص هو وشريكته على أن تستند الأحداث إلى تجربة إنسانية حقيقية؛ لأن الفيلم يتناول حالة تعيشها بالفعل بعض الأسر التي تجد نفسها فجأة في مواجهة الخوف والاقتلاع وعدم اليقين.
ويشير إلى إدراكهما أن أي مبالغة في الجانب الفانتازي ستفقد الفيلم صدقه؛ لذلك جاء القرار بأن تنطلق الأحلام من المكان نفسه الذي تعيش فيه الشخصيات، الغابة هي الغابة، والبحر هو البحر، والمنزل هو المنزل، لكن هذه الأماكن تبدأ تدريجياً في التحول مع تحولات الحالة النفسية لـ«تشايا»، فيصبح العالم الذي تعرفه مألوفاً وغريباً في الوقت نفسه.
مخرجا الفيلم فاني لياتار وجيريمي ترويي (تصوير: مارغو أوبينيل)
ويقول المخرج الفرنسي إن الأحلام لم تُكتب باعتبارها عالماً مستقلاً، ولكنها انعكاس لذاكرة الطفلة ومخاوفها ورغبتها في إنقاذ شقيقها، ولهذا لا يشعر المشاهد بأنه غادر الواقع تماماً، بل بأنه ينظر إليه من زاوية مختلفة، زاوية تسمح للرموز والمجازات بأن تقول ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه.
هذا الخيال، كما تراه لياتار، لا يعني الهروب من الواقع، بل مواجهته بطريقة مختلفة، فالطفلة لا تنكر أن شقيقها مريض، لكنها ترفض أن يكون ذلك نهاية القصة، ومن هنا تتحول الأحلام إلى مساحة للبحث، لا للاختباء، وإلى فعل مقاومة أكثر منها ملاذاً آمناً.
وتكشف المخرجة أن كتابة شخصية «تشايا» استغرقت وقتاً طويلاً؛ لأن التحدي كان يتمثل في تقديم طفلة حقيقية، لا بطلة خارقة. كانت تريد شخصية تخاف، وتتردد، وتفشل أحياناً، لكنها لا تتوقف عن المحاولة، فالقوة بالنسبة إليها ليست غياب الضعف، وإنما القدرة على الاستمرار رغم وجوده.
ويتحدث ترويي أيضاً عن المكانة التي تحتلها الطبيعة داخل الفيلم، معتبراً أنها ليست مجرد عنصر بصري جميل، وإنما امتداد للحالة النفسية للشخصيات، فالغابة ليست مكاناً للهروب فقط، بل مساحة تعيد تشكيل نفسها مع تغير مشاعر «تشايا»، بينما يصبح البحر رمزاً للحرية والخوف في الوقت نفسه.
«بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر (وزارة السياحة المصرية)
فجَّر مشروع «بالون الأهرامات» الذي تستعد مصر لإطلاقه بهدف منح السائحين رؤية بانورامية لمعالم المنطقة جدلاً واسعاً وانتقادات، وعدَّه آثاريون «تشويهاً» لأحد أهم المعالم الأثرية، مطالبين بإيقاف المشروع. بينما هدَّدت الشركة المتعاقدة على تقديم الخدمات بالمنطقة باتخاذ «إجراءات قانونية».
وتستعد مصر للتشغيل التجريبي لمشروع «البالون الثابت» بمنطقة الأهرامات بالجيزة، والذي يُعدُّ أحد الأنشطة الترفيهية الجديدة، التي تسعى إلى تقديم تجربة سياحية مختلفة، ومن المُقرر، بحسب وزارة السياحة والآثار، أن يرتفع «البالون» إلى مسافة 150 متراً فوق سطح الأرض، في تجربة جديدة تستغرق نحو 15 دقيقة، تُتيح للزائرين مشاهدة بانورامية مُميزة للمنطقة، وسيتم خلالها تقديم شرح للزائرين والسائحين تم إعداده تحت إشراف الوزارة، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، عن المنطقة وأبرز المعالم الأثرية الموجودة بها، من خلال نظارات وسماعات مُخصصة، بـ12 لغة مختلفة.
وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن المشروع «يمثل إضافة جديدة للأنشطة الترفيهية التي تُقدَّم للزائرين والسائحين بالمنطقة، وبما يُسهم في إثراء تجربتهم داخل أحد أهم المواقع الأثرية والسياحية في العالم»، موضحاً في إفادة رسمية خلال تفقده المشروع، الأحد، أن «الوزارة تحرص على تطوير التجربة السياحية المُقدَّمة للزائرين في مصر بصفة عامة، وفي منطقة أهرامات الجيزة بصفة خاصة، من خلال العمل على خلق وإضافة تجارب ومنتجات سياحية جديدة، بجانب الأنشطة الترفيهية المعتادة بالنسبة للسائحين».
وقوبل المشروع بانتقادات أثرية واسعة، ودعا آثاريون إلى إلغائه. وأكد مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية» الدكتور عبد الرحيم ريحان، «رفضه الكامل» للمشروع، وعدَّه «تدنيساً لحرمة الآثار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الهرم يمثل رمزاً خاصاً لمصر، وهو مرتبط بالهوية محلياً، والمقصد الأول لأي زائر لمصر بوصفه قيمةً عالميةً استثنائيةً تنفرد بها مصر بوصفه العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع القديمة، والأجنبي يتعامل معه بوصفه حرماً مقدَّساً»، عادّاً أي مفردات ترفيهية وليست خدمية لراحة الزائر مثل البالون تُعدُّ «تدنيساً لهذه الحرمة وتقزيماً لقيمته، فالزائر يستطيع ركوب البالون في أي مكان في مصر له طبيعة ترفيهية داخل أي مدينة سياحية، ولكن الزائر لا يستطيع زيارة الهرم إلا في هذا الموقع»، على حدِّ تعبيره.
آثاريون يحذرون من تشويه منطقة الأهرامات (وزارة السياحة المصرية)
وبحسب ريحان، فإن «أي مشروعات تطوير أو خدمات في منطقة مُسجَّلة تراثاً عالمياً يجب أن تلتزم بمعايير اليونيسكو، وهي الحفاظ على الأصالة والقيمة الاستثنائية للمكان، وعدم الإضرار بطبيعته الأثرية أو الجيولوجية». متسائلاً: «هل حصل المشروع على موافقة اليونيسكو؟».
وبحسب وزارة السياحة والآثار، تمَّت إقامة المشروع في المنطقة الصحراوية «خارج الحدود الأثرية المباشرة»، وعلى مسافة مناسبة «تضمن عدم التأثير على المشهد البصري الاستثنائي للأهرامات»، حيث يبعد نحو كيلومترين عن الأهرامات، ومسافة 2.2 كيلومتر عن أبو الهول، كما أنَّ البالون «مُثبت بالأرض وسيتحرَّك رأسياً صعوداً وهبوطاً، بتكنولوجيا تعتمد على أعلى معايير الأمن والسلامة والاستدامة».
وأكد وزير السياحة أن «توافر أعلى معايير الأمان والسلامة والاستدامة البيئية، والحفاظ على الطابع الأثري والهوية البصرية الفريدة للمنطقة، يُمثلان أولوية قصوى في تنفيذ المشروع». وبجانب الانتقادات الأثرية، قوبل مشروع «البالون» باعتراضات من شركة «أوراسكوم للاستثمار» المتعاقدة على تطوير وتشغيل الخدمات بمنطقة الأهرامات، مهدِّدة باتخاذ «إجراءات قانونية»، وقال العضو المنتدب للشركة مروان حسين، في بيان صحافي، الاثنين: «لم يتم التعاقد مع الشركة بشأن المشروع، رغم أن العقد ينصُّ على الحقِّ الحصري للشركة في أي نشاط تجاري يُقام داخل منطقة الزيارة». مؤكداً أن «مشروع البالون كان محلَّ خلاف بين الشركة والمجلس الأعلى للآثار، وقد قامت الشركة بمحاولات كثيرة للتوصُّل إلى حل يرضي جميع الأطراف، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي حل».
وكانت شركة «أوراسكوم للاستثمار» قد تعاقدت مع وزارة السياحة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) 2018 على تقديم وتشغيل خدمات الزائرين بمنطقة أهرامات الجيزة، ووفق بيان لوزارة السياحة حينها، تتولى الشركة توفير وتشغيل وصيانة وسائل انتقال للزائرين داخل المنطقة، وصيانة الخدمات، والنظافة، وتأمين أماكن الزائرين.
وفي رأي الخبير الآثاري، أحمد عامر، فإن حسم الخلاف بين الشركة المتعاقدة على تقديم الخدمات ووزارة السياحة سيكون الاحتكام فيه إلى بنود التعاقد. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان البالون ضمن المساحة التي تعاقدت الشركة على إدارة خدماتها فستكون لها حقوق مالية»، مرجحاً أن يكون «مكان البالون خارج تعاقدات الشركة لأنه يبعد عن حرم الأثر».
في حين عدَّ الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ مطالبات الشركة بأنها «خلافات اقتصادية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة سيتم حلها بالتفاوض بين الشركة ووزارة السياحة».
ويرى الخبير السياحي، الدكتور بسام الشماع، أنه «على الرغم من بُعد المشروع عن الحرم الأثري للأهرامات بما يضمن عدم تشويه الصورة البصرية للمعالم الأثرية، فإنه لا جدوى من تنفيذه». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «البالون لا يقدم أي شيء جديد للسائح، ولا يُشكِّل أي إضافة أثرية أو سياحية، لذا لا جدوى له»، وبحسب الشماع فإن «البالون يُشكِّل خطراً كبيراً خصوصاً أن الرياح بمنطقة الأهرامات متعددة الاتجاهات، كما أن فكرة قيام السائح بالتقاط الصور من على ارتفاع 150 متراً غير آمنة، حيث يمكن بكاميرات حديثة التقاط صور طبوغرافية للمنطقة، والتي ما زالت مليئة بآثار لم تكتشف».