«الحرس الثوري» يحتكر نصف صادرات إيران النفطية

شبكة تجارة أسسها سليماني لتمويل «فيلق القدس»

اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
TT

«الحرس الثوري» يحتكر نصف صادرات إيران النفطية

اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)

وسع «الحرس الثوري» الإيراني قبضته على قطاع النفط في البلاد ويسيطر على ما يصل إلى نصف الصادرات التي تدر معظم إيرادات طهران وتمول جماعات تدعمها في الشرق الأوسط، وفقاً لمسؤولين غربيين ومصادر أمنية ومطلعين إيرانيين.

تشمل سيطرة «الحرس الثوري» جميع جوانب قطاع النفط الإيراني، بدءاً من أسطول الظل المكون من ناقلات تنقل النفط الخام الخاضع للعقوبات سراً إلى الخدمات اللوجستية وشركات الواجهة التي تبيع النفط، في الغالب إلى الصين، بحسب ما قال 12 مصدراً تحدثوا إلى وكالة «رويترز».

وشركات الواجهة هي شركات وهمية تخفي أنشطتها غير القانونية خلف واجهة مشروعة، وتعتمد عليها إيران، خصوصاً «الحرس الثوري» للالتفاف على العقوبات الدولية، وكذلك إخفاء طبيعة أنشطة مرتبطة به بما في ذلك في الداخل الإيراني.

ولم ترد تقارير من قبل عن مدى سيطرة «الحرس الثوري» على صادرات النفط.

ورغم العقوبات الغربية الصارمة المفروضة لخنق قطاع الطاقة الإيراني، والتي أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرضها في 2018، تجني إيران أكثر من 50 مليار دولار سنوياً من عوائد النفط، وهي أكبر مصدر لها على الإطلاق للعملة الأجنبية وسبيلها الرئيس للاتصال بالاقتصاد العالمي.

وقال ستة متخصصين - وهم مسؤولون غربيون وخبراء أمنيون بالإضافة إلى مصادر إيرانية وتجارية - إن «الحرس الثوري» يسيطر على ما يصل إلى 50 في المائة من صادرات النفط، وهي زيادة كبيرة مقارنة بنحو 20 في المائة قبل ثلاث سنوات. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الأمر.

واستندت ثلاثة تقديرات إلى وثائق استخباراتية عن عمليات الشحن الإيرانية، بينما استمدت تقديرات أخرى أرقامها من مراقبة أنشطة الشحن للناقلات والشركات المرتبطة بـ«الحرس الثوري». ونبهت «رويترز» في تقريرها أنها لم تتمكن من تحديد المدى الدقيق لسيطرة «الحرس الثوري» على هذا القطاع.

وتعزز هيمنة «الحرس الثوري» المتزايدة على قطاع النفط من نفوذه في شتى مناحي الاقتصاد الإيراني، كما تجعل من الصعب على العقوبات الغربية أن تؤثر بشدة على البلاد، نظراً لأن «الحرس الثوري» مصنف بالفعل منظمة إرهابية من قبل واشنطن.

عودة ترمب

لكن عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) قد تعني فرض عقوبات أكثر صرامة على قطاع النفط الإيراني.

في يونيو (حزيران) الماضي، حذر محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، من تداعيات عودة ترمب على مبيعات النفط الإيراني.

وقال ظريف حينها في تصريحات متلفزة خلال حملة الرئيس مسعود بزشكيان: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (الحكومة السابقة)، بل عندما جاء الرئيس جو بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرَ ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

كانت حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي تتحدث عن إجهاض عقوبات على النفط الإيراني، فيما واجه بايدن انتقادات لمرونته في فرض العقوبات النفطية بهدف تشجيعها للانخراط في الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي.

وقال وزير النفط الإيراني السابق جواد أوجي، رداً على ظريف: «أياً كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة في الولايات المتحدة، فلن تكون قادرة على منع صادرات النفط الإيرانية».

وقال إن طهران تضع تدابير للتعامل مع أي قيود، دون تقديم تفاصيل.

محسن خجسته‌ مهر المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية يوقع عقداً مع الجنرال عبد الرضا عابد قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» بحضور وزير النفط جواد أوجي مارس الماضي (تسنيم)

تعزيز القبضة

وفي إطار توسعه في القطاع، عزز «الحرس الثوري» نفوذه في مؤسسات الدولة مثل شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة تجارة النفط التابعة لها، وفقاً لأربعة من المصادر.

وقال ريتشارد نيفيو نائب المبعوث الخاص السابق لإيران في وزارة الخارجية الأميركية إنه عندما فُرضت العقوبات على صادرات النفط الإيرانية قبل سنوات، كان من يديرون شركة النفط الوطنية الإيرانية وقطاع النفط عموماً متخصصين في النفط وليس في كيفية التهرب من العقوبات.

وأضاف نيفيو، الذي يعمل الآن باحثاً في جامعة كولومبيا «كان رجال (الحرس الثوري) الإيراني أفضل بكثير في التهريب، ولكنهم كانوا سيئين للغاية في إدارة حقول النفط، لذا بدأوا في توسيع السيطرة على صادرات النفط».

ولم يستجب «الحرس الثوري» الإيراني أو شركة النفط الوطنية الإيرانية أو شركة تجارة النفط أو وزارة الخارجية الإيرانية لطلبات التعليق.

سفينة دورية لوكالة الأمن البحري الإندونيسية تتفقد ناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية للاشتباه بتهريب النفط يوليو 2023 (رويترز)

رغبة في المخاطرة

يعد «الحرس الثوري» قوة سياسية وعسكرية واقتصادية ذات نفوذ ويخضع مباشرة لصلاحيات المرشد علي خامنئي.

ويتولى «الحرس الثوري» أنشطة إيران في الشرق الأوسط عبر ذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، من خلال توفير المال والأسلحة والتكنولوجيا والتدريب لحلفائه: «حزب الله» في لبنان، و«حماس» في غزة، والحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في العراق.

وبحسب مصدرين غربيين ومصدرين إيرانيين، تمكن خبراء النفط في صفوف «الحرس الثوري» من مواصلة عملياتهم رغم أن إسرائيل قتلت عدداً من كبار قادته على مدار العام الماضي.

ويقول نيفيو إن الحكومة الإيرانية بدأت تخصيص حصص من النفط، بديلاً عن المال لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» في عام 2013 تقريباً.

وكانت الحكومة تعاني من ضغوط مالية آنذاك لصعوبات في تصدير النفط نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضاف نيفيو، الذي كان يتابع الأنشطة النفطية الإيرانية آنذاك، أن «الحرس الثوري» أثبت قدرته على إيجاد طرق لبيع النفط حتى في ظل العقوبات.

وبلغت عائدات النفط الإيراني 53 مليار دولار في 2023 مقارنة مع 54 مليار دولار في 2022، و37 ملياراً في 2021، و16 ملياراً في 2020، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأظهرت أرقام «أوبك» أن إنتاج طهران من النفط تجاوز هذا العام 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018 رغم العقوبات الغربية.

وقالت جميع المصادر إن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وإن معظم الشحنات تذهب إلى مصافٍ مستقلة، مشيرة إلى أن «الحرس الثوري» أنشأ شركات واجهة لتسهيل التجارة مع المشترين هناك.

وقال مصدر مطلع على مبيعات النفط الإيراني إلى الصين إن عائدات صادرات النفط مقسمة بالتساوي تقريباً بين «الحرس الثوري» وشركة تجارة النفط الإيرانية.

وأضاف المصدر أن «الحرس الثوري» يبيع النفط بخصم يتراوح بين دولار ودولارين عن أسعار شركة تجارة النفط نظراً لأن المشترين يواجهون مخاطرة أكبر بالشراء من «الحرس الثوري».

وأردف قائلاً «يعتمد الأمر على رغبة المشتري في المخاطرة، وتكون المخاطر أعلى مع (الحرس الثوري) الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)

وقدر مصدران غربيان أن «الحرس الثوري» يعرض خصماً أكبر يبلغ خمسة دولارات للبرميل في المتوسط، لكنه قد يصل إلى ثمانية دولارات.

وتتولى الحكومة تخصيص حصص النفط مباشرة لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس». ثم يعود الأمر إليهما في تسويق النفط وشحنه ووضع آلية لإنفاق العوائد، حسب مصادر ووثائق مخابراتية اطلعت عليها «رويترز». وتحصل شركة النفط الوطنية الإيرانية على تخصيص منفصل.

واجهة صينية

من بين شركات الواجهة المستخدمة في ذلك شركة «هاوكون» ومقرها الصين. وقال مصدران إن الشركة التي يديرها مسؤولون عسكريون صينيون سابقون ظلت قناة نشطة لمبيعات النفط من «الحرس الثوري» الإيراني للصين على الرغم من فرض واشنطن عقوبات عليها في 2022.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن شركة «تشاينا هاوكون إنرجي» اشترت الملايين من براميل النفط من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وإنها فرضت عليها عقوبات لأنها «ساعدت (الحرس الثوري) الإيراني مادياً أو رعته أو قدمت له الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو وفَّرت له سلعاً أو خدمات لدعمه».

وأظهرت وثائق المخابرات أن في إحدى معاملات النفط المؤرخة في 16 مارس (آذار) 2021، وشملت شركة «هاوكون» وأطرافاً منها شركة «باشلام نقليات» التركية، تم الدفع عبر بنك «جيه بي مورغان» الأميركي والبنك التركي «وقف كاتلم». وتخضع «باشلام نقليات» لعقوبات أميركية بسبب روابطها التجارية مع «الحرس الثوري». وجرت هذه الصفقة قبل فرض العقوبات على الشركات. ولفتت «رويترز» على أنها لا تملك أي مؤشرات على أن «جيه بي مورغان» أو «وقف كاتلم» كانا على علم بوجود صلة بين المعاملة وإيران، وهو ما يسلّط الضوء على مخاطر تورط الشركات دون قصد في تجارة الظل. وأحجم بنك «جيه بي مورغان» عن التعليق. وقال بنك «وقف كاتلم» في بيان: «يمارس بنكنا أنشطته في إطار القواعد المصرفية الوطنية والدولية». وأحجمت «هاوكون» عن التعليق. ولم ترد «باشلام» على طلب للتعليق.

«أسطول الظل»

ذكرت وثائق المخابرات أن قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية في بغداد مطلع 2020، أنشأ مقراً سرياً وافتتحه في ذلك العام من أجل أنشطة الفيلق لتهريب النفط، أداره في بادئ الأمر وزير النفط السابق رستم قاسمي. ولم يتسنَّ لـ«رويترز» تحديد وجهة كل أموال النفط التي تصل إلى يد «الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت تقييمات من مصدرين أمنيين يتابعان أنشطة «الحرس الثوري» أن الميزانية السنوية لمقر «الحرس الثوري» وعملياته اليومية تبلغ نحو مليار دولار. وقدَّرا أن ميزانية «الحرس الثوري» الإيراني لجماعة «حزب الله» اللبنانية تبلغ 700 مليون دولار أخرى سنوياً.

وقالت شلوميت فاغمان، المديرة العامة السابقة لسلطة حظر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في إسرائيل: «لا تزال الأرقام الدقيقة غير معلنة لأن (حزب الله) يُخفي الأموال التي يتلقاها. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى أن ميزانيته السنوية تتراوح بين 700 مليون ومليار دولار. ويأتي نحو 70 إلى 80 في المائة من هذا التمويل مباشرةً من إيران». وقال حسن نصر الله، الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية، إن إيران تزوّد الجماعة بميزانيتها بما يشمل دفع الرواتب وشراء الأسلحة.

وتقدم شركة الناقلات الوطنية الإيرانية الآن خدمات أيضاً لـ«الحرس الثوري»، وهي المشغلة الرئيسية لناقلات النفط الإيرانية التي لعبت دوراً رئيسياً في الصادرات من قبل.

ووفق مصادر وبيانات لتتبع السفن، تنفّذ الشركة عمليات نقل للنفط الإيراني من سفينة لأخرى عبر سفن يُشغّلها «الحرس الثوري» لشحن الخام إلى الصين. وعمليات النقل المشابهة ممارسة شائعة للمساعدة على إخفاء منشأ النفط الذي تحمله الناقلات. ولم تردّ الشركة على طلب للحصول على تعليق.

وفي أغسطس (آب)، فرض مكتب معنيٌّ بمكافحة تمويل الإرهاب تابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية عقوبات على 18 ناقلة، قال إنها متورطة في نقل النفط إلى «فيلق القدس». وفي أكتوبر (تشرين الأول)، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 17 ناقلة نفط أخرى، قالت إنها تشكل جزءاً من «أسطول الظل» الإيراني، بخلاف سفن شركة الناقلات الوطنية الإيرانية. ثم أعقبت الوزارة ذلك بفرض عقوبات إضافية على 18 ناقلة أخرى في الثالث من ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث عبر جواله وسط ترقب مسار المفاوضات لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

القضاء الإيراني يوقف خطوة حكومية لفك قيود الإنترنت

علّق القضاء الإيراني، الثلاثاء، عمل الهيئة الرئاسية التي أمرت في اليوم السابق بإعادة خدمة الإنترنت، بعدما قطعتها السلطات منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

زعمت شركة أمن سيبراني إسرائيلية أن قراصنة إلكترونيين إيرانيين مسؤولون عن اختراق حاسوبي حدث في مارس في لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة جوية تُظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان الاثنين 25 مايو (رويترز)

«سنتكوم» تستهدف زوارق حربية قرب «هرمز» وطهران تتوعد

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأميركية الأخيرة في محافظة هرمزغان تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، معتبرة أنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان، أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

قاليباف يعود إلى طهران بعد جولة تفاوض في الدوحة

نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض قوله إن مذكرة التفاهم المحتملة، المؤلفة من 14 بنداً، تنص على الإفراج عن الأموال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة كانت قد فُككت أواخر عام 2025، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) في بيان مشترك أن «خمسة من سكان القدس الشرقية، أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتُقلوا واستُجوبوا من جانب «الشاباك» خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأضاف البيان: «كشف تحقيق (الشاباك) أن حموري التقى خلال عامي 2024 و2025 بأعضاء الخلية، وجميعهم من سكان القدس الشرقية، في دول أوروبية عدة، وجنّدهم لإنشاء بنية تحتية تهدف إلى تنفيذ أنشطة إرهابية في إسرائيل».

وقال البيان إن حموري «زوّدهم لهذا الغرض بهواتف تُمكّنهم من إجراء اتصالات مشفرة».

وُلد حموري في القدس لأم فرنسية، وكان يحمل تصريح إقامة دائمة يُمنح للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها لاحقاً.

أُلغي تصريحه في أواخر نوفمبر 2022 لما وصفته إسرائيل بـ«خرق الولاء» للدولة الإسرائيلية، وذلك قبل شهر من ترحيله إلى فرنسا، وهي خطوة ندد بها حموري ووصفها بـ«الترحيل».

أُلقي القبض عليه عام 2005، وحُكم عليه من محكمة إسرائيلية عام 2008 بالسجن سبع سنوات لإدانته بالتورط في مؤامرة لاغتيال عوفاديا يوسف، الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل ومؤسس حزب شاس اليهودي المتشدد.

أُفرج عن حموري الذي دأب على تأكيد براءته، عام 2011 ضمن صفقة تبادل أسفرت عن إطلاق سراح الجندي الفرنسي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

تتهمه إسرائيل بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة تصنفها إسرائيل بأنها «إرهابية». وينفي محاميه هذه التهمة.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت تصريحاته بعد أن وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان متجاوزًا «الخط الأصفر»، وهو خط الترسيم الذي أقامته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في 16 أبريل (نيسان).

وأفادت وسائل ​إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق عملياته ‌البرية ‌في ​جنوب ‌لبنان إلى ⁠ما ​وراء «الخط الأصفر»، ⁠وهو خط ترسيم رسمته إسرائيل قرب الحدود، إلا أن ⁠التقارير لم ‌تقدّم ‌تفاصيل ​إضافية ‌عن ‌مدى هذا التوسع.


«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، الثلاثاء، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول آلية الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً خلال أيام، رغم الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وما أثارته من اتهامات إيرانية بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن الوفد الذي ترأسه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عاد إلى طهران بعد محادثات أجراها مع مسؤولين قطريين.

وكان قاليباف قد توجه، الاثنين، على رأس وفد رفيع للمشاركة في محادثات تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على مسودة تفاهم مع واشنطن لإنهاء الحرب. وضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.

وجاءت المحادثات في وقت تواصلت فيه الجهود للتوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، تشمل إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف مسار تفاوضي أوسع بشأن الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني.

غير أن الضربات الأميركية الأخيرة، التي قالت واشنطن إنها استهدفت زوارق ومواقع صاروخية «دفاعاً عن النفس»، أعادت إظهار هشاشة وقف إطلاق النار، بينما واصلت طهران وواشنطن الحديث عن إمكان استمرار المحادثات.

وقال روبيو، للصحافيين في مدينة جايبور الهندية صباح الثلاثاء، إن محادثات جرت في قطر، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».

وأكد روبيو أن «المضايق يجب أن تكون مفتوحة»، مضيفاً: «سيتم فتحها بطريقة أو بأخرى، لذا يجب أن تكون مفتوحة». ووصف ما يحدث في مضيق هرمز بأنه «غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول».

محطة الدوحة

في الضفة الأخرى، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض أن قاليباف بحث في قطر آلية الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى من التفاهم المحتمل، ضمن مذكرة مؤلفة من 14 بنداً تنص على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة خلال مسار المفاوضات، والمقدرة بنحو 24 مليار دولار.

وقال المصدر إن طهران تشدد على إتاحة نصف هذا المبلغ مع بدء إعلان مذكرة التفاهم، على أن يُنقل النصف الآخر خلال 60 يوماً. وأضاف أن زيارة قاليباف إلى قطر جاءت لبحث آلية تنفيذ هذا المطلب، وكيفية الوصول إلى 12 مليار دولار في الخطوة الأولى، وإزالة العوائق المرتبطة به.

وأوضح المصدر أن تجربة الإفراج السابقة عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية وقطر دفعت طهران إلى التشديد على متابعة الخطوات التنفيذية بدقة، تفادياً لتكرار التعقيدات السابقة. وأضاف أن الزيارة استفادت من تلك التجربة لضمان عدم حدوث أي خلل في الوصول إلى الأموال، وحققت «نتائج جيدة» في هذا الجانب.

وقال المصدر إن «مفاوضات قطر كانت جيدة في مجملها، وأسهمت في تحقيق تقدم في المفاوضات العامة»، لكنه أضاف أن طهران تتعامل مع الملف بحذر شديد؛ لأن الولايات المتحدة «معروفة بأنها طرف سيئ العهد»، على حد تعبيره.

وجاء ذلك بعدما نفت قطر تقريراً إسرائيلياً أفاد بأنها عرضت على إيران قرضاً بقيمة 12 مليار دولار لضمان توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن التقارير التي تزعم أن الدوحة «عرضت» 12 مليار دولار على إيران «كاذبة ولا أساس لها»، مضيفاً أنها تُروَّج من أطراف تسعى إلى «إفشال الاتفاق وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

ونقلت «تسنيم» عن مصدر مطلع آخر، رداً على تصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية بأن الدوحة لا تقدم أموالاً لضمان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، قوله إن «تصريحات القطريين ليست خاطئة في مجملها»، موضحاً أن الأموال التي جرى بحثها في الدوحة تعود إلى إيران، ولا علاقة لها بضمان التفاهم.

وأضاف أن طهران، بسبب تجاربها السابقة، تسعى «بدقة وتشدد كاملين» إلى استعادة هذه الأموال.

وقالت «تسنيم» إن زيارة الوفد الإيراني جاءت في إطار السعي إلى الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة في المرحلة الأولى من تنفيذ مذكرة التفاهم المحتملة. وأضافت أن إيران تصر على الإفراج عن جزء من هذه الأموال خلال العملية؛ لأنها لا تثق بالجانب الأميركي، وتسعى إلى تحقيق نتائج مؤكدة ومنفعة ملموسة.

وذكرت الوكالة أن أهمية الملف دفعت قاليباف، بصفته رئيس فريق التفاوض، إلى التوجه بنفسه إلى الدوحة لمتابعته في محادثات مع أمير قطر. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن الزيارة شهدت «تقدماً»، واتخذت خلالها «خطوات إلى الأمام».

الأموال المجمدة

تتضارب المعلومات حول الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أنها تتراوح بين 100 مليار و120 مليار دولار.

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني السابق، ولي الله سيف، بعد إعلان الاتفاق النووي في 2015، إن الاتفاق من شأنه إطلاق 30 مليار دولار من أصول إيران المجمدة.

وخلال مفاوضات فيينا التي تعثرت في مارس (آذار) 2022، طالبت إيران بالإفراج عن أصول مجمدة من عائدات مبيعاتها النفطية في اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مستحقات بيع الغاز والكهرباء للعراق، والمقدرة بنحو 6 مليارات دولار.

وتقدر الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية بنحو 7 مليارات دولار، وفي اليابان بـ1.6 مليار دولار، وفي لوكسمبورغ بـ1.5 مليار دولار. وكانت صحف إيرانية قد ذكرت، في ذلك الوقت، أن لإيران نحو 20 مليار دولار في الصين.

وفي عام 2023، جرى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية إلى قطر مقابل الإفراج عن خمسة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران. غير أن تلك الأموال لم تُفرج للاستخدام الإيراني، إذ تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل حرب غزة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن إحدى مشكلات طهران في المفاوضات تتمثل في «تناقض الأقوال والسلوك الأميركي»، لكنها أبدت ثقة بـ«القوات العسكرية وفريق الدبلوماسية» الإيراني، معربة عن أملها في الوصول إلى «سلام مستدام».

وأضافت مهاجراني أن الحكومة تسعى إلى السيطرة على التضخم، لكنها أشارت إلى أن التطورات الدولية تؤثر في معدلاته، مؤكدة أن الحكومة تحاول ضبطه عبر «الانضباط في الموازنة».

وقالت إن العقوبات والاضطرابات الدولية تؤثر في كل الصناعات، وإن قطاع الدواء «ليس استثناءً».

روبيو بين الاتفاق والضغط

جاءت تصريحات روبيو بعد ضربات أميركية جديدة قالت إيران إنها انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية التي وقعت في إقليم هرمزغان بجنوب البلاد تمثل «انتهاكاً صارخاً» للهدنة الهشة، في وقت أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات فجر الثلاثاء في الإقليم.

وقالت الولايات المتحدة إن الضربات استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ. وبعد الهجمات، قال روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنه قد يحتاج إلى «بضعة أيام» بسبب النقاشات الجارية حول بنود محددة في الوثيقة الأولية.

وتحدثت مصادر إيرانية وأميركية عن تقدم في مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع منح المفاوضين 60 يوماً لمناقشة قضايا أكثر تعقيداً، بينها البرنامج النووي الإيراني.

وتقول الرواية الإيرانية إن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ووضع إطار عمل لمدة 30 يوماً بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، وربما تقديم دعم مالي عبر الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، على أن تبحث القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي، في مرحلة ثانية.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران كانت تضغط خلال محادثات قطر لإدراج بند الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة ضمن المذكرة. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو «آخر نقطة خلاف جدية» تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.

الغبار النووي

قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يتوقع من إيران أن تسلم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو أن يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.

وكتب ترمب: «اليورانيوم المخصب (الغبار النووي) إما سيتم تسليمه على الفور إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو من الأفضل، بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية، أو ما يوازيها، كشاهد على هذه العملية والحدث».

ويرى ترمب أن الهدف الرئيسي من الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم العالي التخصيب. وتنفي طهران دوماً وجود أي خطط لصنع سلاح نووي، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وفي خطاب بمناسبة موسم الحج، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن «عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء»، مجدداً تهديدات والده المرشد السابق علي خامنئي للقوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وكذلك. وأشار إلى ضرورة تكرار شعارات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، فضلاً عن الوعود بـ« زوال إسرائيل»، وذلك في رد ضمني على دعوة ترمب لإيران بالانضمام لـ«اتفاقيات إبراهيم».

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران 2 مارس 2026 (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز في قلب المفاوضات. وقد أدى إغلاقه الفعلي إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، وارتفاع أسعار الخام والوقود والأسمدة والغذاء. وردت إيران على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على دول في الخليج العربي تستضيف قواعد أميركية.

وانخفضت حركة المرور عبر المضيق، الذي كان يمر عبره عادة نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جزء ضئيل من مستواها السابق للحرب. وارتفع خام برنت نحو 3.5 في المائة الثلاثاء، ليتجاوز 99 دولاراً للبرميل بعد أنباء الضربات الأميركية.

وتتجه الأنظار الأربعاء إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي في واشنطن، حيث يعقد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرح مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، الذي نادراً ما يزوره ترمب مقارنة برؤساء سابقين، حساسية المناقشات. وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع المتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء، مع طرح الملف الاقتصادي أيضاً على جدول الأعمال.

وشهد كامب ديفيد في الماضي محطات دبلوماسية بارزة، بينها اتفاقات 1978 بين مصر وإسرائيل في عهد جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية - فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد بيل كلينتون. وتعد هذه الزيارة الثانية فقط لترمب إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية، وكانت الأولى قبل أيام من شن الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.