«الحرس الثوري» يحتكر نصف صادرات إيران النفطية

شبكة تجارة أسسها سليماني لتمويل «فيلق القدس»

اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
TT

«الحرس الثوري» يحتكر نصف صادرات إيران النفطية

اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)
اللواء حسين سلامي (الثاني من اليسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء مجموعة «خاتم الأنبياء» (وكالة مهر الحكومية)

وسع «الحرس الثوري» الإيراني قبضته على قطاع النفط في البلاد ويسيطر على ما يصل إلى نصف الصادرات التي تدر معظم إيرادات طهران وتمول جماعات تدعمها في الشرق الأوسط، وفقاً لمسؤولين غربيين ومصادر أمنية ومطلعين إيرانيين.

تشمل سيطرة «الحرس الثوري» جميع جوانب قطاع النفط الإيراني، بدءاً من أسطول الظل المكون من ناقلات تنقل النفط الخام الخاضع للعقوبات سراً إلى الخدمات اللوجستية وشركات الواجهة التي تبيع النفط، في الغالب إلى الصين، بحسب ما قال 12 مصدراً تحدثوا إلى وكالة «رويترز».

وشركات الواجهة هي شركات وهمية تخفي أنشطتها غير القانونية خلف واجهة مشروعة، وتعتمد عليها إيران، خصوصاً «الحرس الثوري» للالتفاف على العقوبات الدولية، وكذلك إخفاء طبيعة أنشطة مرتبطة به بما في ذلك في الداخل الإيراني.

ولم ترد تقارير من قبل عن مدى سيطرة «الحرس الثوري» على صادرات النفط.

ورغم العقوبات الغربية الصارمة المفروضة لخنق قطاع الطاقة الإيراني، والتي أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب فرضها في 2018، تجني إيران أكثر من 50 مليار دولار سنوياً من عوائد النفط، وهي أكبر مصدر لها على الإطلاق للعملة الأجنبية وسبيلها الرئيس للاتصال بالاقتصاد العالمي.

وقال ستة متخصصين - وهم مسؤولون غربيون وخبراء أمنيون بالإضافة إلى مصادر إيرانية وتجارية - إن «الحرس الثوري» يسيطر على ما يصل إلى 50 في المائة من صادرات النفط، وهي زيادة كبيرة مقارنة بنحو 20 في المائة قبل ثلاث سنوات. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الأمر.

واستندت ثلاثة تقديرات إلى وثائق استخباراتية عن عمليات الشحن الإيرانية، بينما استمدت تقديرات أخرى أرقامها من مراقبة أنشطة الشحن للناقلات والشركات المرتبطة بـ«الحرس الثوري». ونبهت «رويترز» في تقريرها أنها لم تتمكن من تحديد المدى الدقيق لسيطرة «الحرس الثوري» على هذا القطاع.

وتعزز هيمنة «الحرس الثوري» المتزايدة على قطاع النفط من نفوذه في شتى مناحي الاقتصاد الإيراني، كما تجعل من الصعب على العقوبات الغربية أن تؤثر بشدة على البلاد، نظراً لأن «الحرس الثوري» مصنف بالفعل منظمة إرهابية من قبل واشنطن.

عودة ترمب

لكن عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) قد تعني فرض عقوبات أكثر صرامة على قطاع النفط الإيراني.

في يونيو (حزيران) الماضي، حذر محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، من تداعيات عودة ترمب على مبيعات النفط الإيراني.

وقال ظريف حينها في تصريحات متلفزة خلال حملة الرئيس مسعود بزشكيان: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (الحكومة السابقة)، بل عندما جاء الرئيس جو بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرَ ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

كانت حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي تتحدث عن إجهاض عقوبات على النفط الإيراني، فيما واجه بايدن انتقادات لمرونته في فرض العقوبات النفطية بهدف تشجيعها للانخراط في الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي.

وقال وزير النفط الإيراني السابق جواد أوجي، رداً على ظريف: «أياً كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة في الولايات المتحدة، فلن تكون قادرة على منع صادرات النفط الإيرانية».

وقال إن طهران تضع تدابير للتعامل مع أي قيود، دون تقديم تفاصيل.

محسن خجسته‌ مهر المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية يوقع عقداً مع الجنرال عبد الرضا عابد قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» بحضور وزير النفط جواد أوجي مارس الماضي (تسنيم)

تعزيز القبضة

وفي إطار توسعه في القطاع، عزز «الحرس الثوري» نفوذه في مؤسسات الدولة مثل شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة تجارة النفط التابعة لها، وفقاً لأربعة من المصادر.

وقال ريتشارد نيفيو نائب المبعوث الخاص السابق لإيران في وزارة الخارجية الأميركية إنه عندما فُرضت العقوبات على صادرات النفط الإيرانية قبل سنوات، كان من يديرون شركة النفط الوطنية الإيرانية وقطاع النفط عموماً متخصصين في النفط وليس في كيفية التهرب من العقوبات.

وأضاف نيفيو، الذي يعمل الآن باحثاً في جامعة كولومبيا «كان رجال (الحرس الثوري) الإيراني أفضل بكثير في التهريب، ولكنهم كانوا سيئين للغاية في إدارة حقول النفط، لذا بدأوا في توسيع السيطرة على صادرات النفط».

ولم يستجب «الحرس الثوري» الإيراني أو شركة النفط الوطنية الإيرانية أو شركة تجارة النفط أو وزارة الخارجية الإيرانية لطلبات التعليق.

سفينة دورية لوكالة الأمن البحري الإندونيسية تتفقد ناقلة النفط «إم تي أرمان» الإيرانية للاشتباه بتهريب النفط يوليو 2023 (رويترز)

رغبة في المخاطرة

يعد «الحرس الثوري» قوة سياسية وعسكرية واقتصادية ذات نفوذ ويخضع مباشرة لصلاحيات المرشد علي خامنئي.

ويتولى «الحرس الثوري» أنشطة إيران في الشرق الأوسط عبر ذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، من خلال توفير المال والأسلحة والتكنولوجيا والتدريب لحلفائه: «حزب الله» في لبنان، و«حماس» في غزة، والحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في العراق.

وبحسب مصدرين غربيين ومصدرين إيرانيين، تمكن خبراء النفط في صفوف «الحرس الثوري» من مواصلة عملياتهم رغم أن إسرائيل قتلت عدداً من كبار قادته على مدار العام الماضي.

ويقول نيفيو إن الحكومة الإيرانية بدأت تخصيص حصص من النفط، بديلاً عن المال لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» في عام 2013 تقريباً.

وكانت الحكومة تعاني من ضغوط مالية آنذاك لصعوبات في تصدير النفط نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضاف نيفيو، الذي كان يتابع الأنشطة النفطية الإيرانية آنذاك، أن «الحرس الثوري» أثبت قدرته على إيجاد طرق لبيع النفط حتى في ظل العقوبات.

وبلغت عائدات النفط الإيراني 53 مليار دولار في 2023 مقارنة مع 54 مليار دولار في 2022، و37 ملياراً في 2021، و16 ملياراً في 2020، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأظهرت أرقام «أوبك» أن إنتاج طهران من النفط تجاوز هذا العام 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018 رغم العقوبات الغربية.

وقالت جميع المصادر إن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وإن معظم الشحنات تذهب إلى مصافٍ مستقلة، مشيرة إلى أن «الحرس الثوري» أنشأ شركات واجهة لتسهيل التجارة مع المشترين هناك.

وقال مصدر مطلع على مبيعات النفط الإيراني إلى الصين إن عائدات صادرات النفط مقسمة بالتساوي تقريباً بين «الحرس الثوري» وشركة تجارة النفط الإيرانية.

وأضاف المصدر أن «الحرس الثوري» يبيع النفط بخصم يتراوح بين دولار ودولارين عن أسعار شركة تجارة النفط نظراً لأن المشترين يواجهون مخاطرة أكبر بالشراء من «الحرس الثوري».

وأردف قائلاً «يعتمد الأمر على رغبة المشتري في المخاطرة، وتكون المخاطر أعلى مع (الحرس الثوري) الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)

وقدر مصدران غربيان أن «الحرس الثوري» يعرض خصماً أكبر يبلغ خمسة دولارات للبرميل في المتوسط، لكنه قد يصل إلى ثمانية دولارات.

وتتولى الحكومة تخصيص حصص النفط مباشرة لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس». ثم يعود الأمر إليهما في تسويق النفط وشحنه ووضع آلية لإنفاق العوائد، حسب مصادر ووثائق مخابراتية اطلعت عليها «رويترز». وتحصل شركة النفط الوطنية الإيرانية على تخصيص منفصل.

واجهة صينية

من بين شركات الواجهة المستخدمة في ذلك شركة «هاوكون» ومقرها الصين. وقال مصدران إن الشركة التي يديرها مسؤولون عسكريون صينيون سابقون ظلت قناة نشطة لمبيعات النفط من «الحرس الثوري» الإيراني للصين على الرغم من فرض واشنطن عقوبات عليها في 2022.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن شركة «تشاينا هاوكون إنرجي» اشترت الملايين من براميل النفط من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وإنها فرضت عليها عقوبات لأنها «ساعدت (الحرس الثوري) الإيراني مادياً أو رعته أو قدمت له الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو وفَّرت له سلعاً أو خدمات لدعمه».

وأظهرت وثائق المخابرات أن في إحدى معاملات النفط المؤرخة في 16 مارس (آذار) 2021، وشملت شركة «هاوكون» وأطرافاً منها شركة «باشلام نقليات» التركية، تم الدفع عبر بنك «جيه بي مورغان» الأميركي والبنك التركي «وقف كاتلم». وتخضع «باشلام نقليات» لعقوبات أميركية بسبب روابطها التجارية مع «الحرس الثوري». وجرت هذه الصفقة قبل فرض العقوبات على الشركات. ولفتت «رويترز» على أنها لا تملك أي مؤشرات على أن «جيه بي مورغان» أو «وقف كاتلم» كانا على علم بوجود صلة بين المعاملة وإيران، وهو ما يسلّط الضوء على مخاطر تورط الشركات دون قصد في تجارة الظل. وأحجم بنك «جيه بي مورغان» عن التعليق. وقال بنك «وقف كاتلم» في بيان: «يمارس بنكنا أنشطته في إطار القواعد المصرفية الوطنية والدولية». وأحجمت «هاوكون» عن التعليق. ولم ترد «باشلام» على طلب للتعليق.

«أسطول الظل»

ذكرت وثائق المخابرات أن قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية في بغداد مطلع 2020، أنشأ مقراً سرياً وافتتحه في ذلك العام من أجل أنشطة الفيلق لتهريب النفط، أداره في بادئ الأمر وزير النفط السابق رستم قاسمي. ولم يتسنَّ لـ«رويترز» تحديد وجهة كل أموال النفط التي تصل إلى يد «الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت تقييمات من مصدرين أمنيين يتابعان أنشطة «الحرس الثوري» أن الميزانية السنوية لمقر «الحرس الثوري» وعملياته اليومية تبلغ نحو مليار دولار. وقدَّرا أن ميزانية «الحرس الثوري» الإيراني لجماعة «حزب الله» اللبنانية تبلغ 700 مليون دولار أخرى سنوياً.

وقالت شلوميت فاغمان، المديرة العامة السابقة لسلطة حظر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في إسرائيل: «لا تزال الأرقام الدقيقة غير معلنة لأن (حزب الله) يُخفي الأموال التي يتلقاها. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى أن ميزانيته السنوية تتراوح بين 700 مليون ومليار دولار. ويأتي نحو 70 إلى 80 في المائة من هذا التمويل مباشرةً من إيران». وقال حسن نصر الله، الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية، إن إيران تزوّد الجماعة بميزانيتها بما يشمل دفع الرواتب وشراء الأسلحة.

وتقدم شركة الناقلات الوطنية الإيرانية الآن خدمات أيضاً لـ«الحرس الثوري»، وهي المشغلة الرئيسية لناقلات النفط الإيرانية التي لعبت دوراً رئيسياً في الصادرات من قبل.

ووفق مصادر وبيانات لتتبع السفن، تنفّذ الشركة عمليات نقل للنفط الإيراني من سفينة لأخرى عبر سفن يُشغّلها «الحرس الثوري» لشحن الخام إلى الصين. وعمليات النقل المشابهة ممارسة شائعة للمساعدة على إخفاء منشأ النفط الذي تحمله الناقلات. ولم تردّ الشركة على طلب للحصول على تعليق.

وفي أغسطس (آب)، فرض مكتب معنيٌّ بمكافحة تمويل الإرهاب تابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية عقوبات على 18 ناقلة، قال إنها متورطة في نقل النفط إلى «فيلق القدس». وفي أكتوبر (تشرين الأول)، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 17 ناقلة نفط أخرى، قالت إنها تشكل جزءاً من «أسطول الظل» الإيراني، بخلاف سفن شركة الناقلات الوطنية الإيرانية. ثم أعقبت الوزارة ذلك بفرض عقوبات إضافية على 18 ناقلة أخرى في الثالث من ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

تحليل إخباري الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

خاص واشنطن تنتصر عسكرياً في إيران... ولا تضمن الحسم السياسي

حققت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل اختراقات عسكرية هائلة، لكن هذا التقدم لم يُترجم حتى الآن إلى نهاية سياسية واضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف القواعد الأميركية»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

تنديد قطري

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».