نتنياهو يمنع نشر تفاصيل المفاوضات حول صفقة الأسرى

أهالي المحتجزين لدى «حماس» يعوّلون على «تدخل» ترمب

إسرائيليون خلال تظاهرهم في تل أبيب ليل السبت - الأحد لمطالبة الحكومة بإجراءات لضمان إطلاق سراح المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
إسرائيليون خلال تظاهرهم في تل أبيب ليل السبت - الأحد لمطالبة الحكومة بإجراءات لضمان إطلاق سراح المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمنع نشر تفاصيل المفاوضات حول صفقة الأسرى

إسرائيليون خلال تظاهرهم في تل أبيب ليل السبت - الأحد لمطالبة الحكومة بإجراءات لضمان إطلاق سراح المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
إسرائيليون خلال تظاهرهم في تل أبيب ليل السبت - الأحد لمطالبة الحكومة بإجراءات لضمان إطلاق سراح المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحدث فيه مع الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، واستقبل وزراؤه مبعوث الإدارة الجديدة، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عبر مكتبه إلى الرقابة العسكرية، وطالب بتشديد الحظر الإعلامي على نشر أي تقارير تفصيلية متعلقة بالمفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس».

وأوردت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، أن مكتب نتنياهو طالب الرقابة بفرض قيود أكثر صرامة، والتعتيم على مجريات المحادثات بشأن الصفقة، ونشر أجواء التفاؤل التي تبثّ في كل من واشنطن وتل أبيب حول إمكانية نجاح المفاوضات. وفي حين رفضت الرقابة العسكرية التعليق على النبأ، قال مكتب نتنياهو إن «رئيس الحكومة طلب من الوزراء والمسؤولين الأمنيين الالتزام التام بقواعد أمن المعلومات خلال المناقشات الأمنية».

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية رفيعة أن هذا الإجراء يأتي في إطار «تعزيز فرص نجاح المفاوضات بشأن صفقة الأسرى». وأضافت المصادر أن هناك «درجة كبيرة من التعتيم والتكتم، مقارنة بمحاولات سابقة، وذلك لضمان تحقيق تقدم في الصفقة».

وذكرت المصادر أن نتنياهو أعرب عن استيائه من التسريبات الإعلامية، وقال إنها «أضرت بأمن الدولة». وأشار إلى أن الرقابة سمحت بنشر معلومات خلال الحرب، اعتبرها حساسة، وأعرب عن غضبه من ذلك.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في موقع غارة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة الأحد (أ.ف.ب)

«هدف غير مستبعد»

وأكدت «القناة التلفزيونية 12»، اعتماداً على مصادر إسرائيلية مطلعة، أن التوصل إلى اتفاق جديد مع «حماس» حول تبادل الأسرى قد يكون ممكناً «في غضون شهر»، وعدّت ذلك «هدفاً غير مستبعد»، وذلك في أعقاب تصريحات صادرة عن مسؤولين أميركيين في هذا الشأن. كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن هناك «تقدماً كبيراً» في المفاوضات الرامية للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، مشيرة إلى أن تفاصيل الصفقة المحتملة تبقى حالياً بعيداً عن الأضواء لـ«تجنب تدخلات سياسية قد تعرقلها». وقال المسؤول، بحسب ما أوردت الصحيفة عبر موقعها الإلكتروني «واينت»، إن «رئيسي الموساد والشاباك أبلغا الكابينيت بوجود استعداد غير مسبوق من قبل (حركة حماس) للتوصل إلى صفقة»، مقدرين إمكانية التوصل إلى اتفاق في غضون أسابيع قليلة.

دونالد ترمب خلال فترته الرئاسية السابقة مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في يناير 2020 (أرشيفية - د.ب.أ)

اتصال بين نتنياهو وترمب

وكان مكتب نتنياهو قد أبلغ عن إجرائه اتصالاً هاتفياً، السبت، مع الرئيس الأميركي المنتخب، ترمب، ناقشا خلاله التطورات في سوريا وإيران وغزة. وفي هذه الأثناء، وصل إلى إسرائيل آدم بوهلر، الذي عيّنه ترمب مبعوثاً خاصاً لشؤون المحتجزين الأميركيين لدى «حماس».

وقالت مصادر في تل أبيب إن بوهلر، الذي كان مبعوثاً لاتفاقيات إبراهيم في الفترة الرئاسية السابقة، معروف بقربه من إسرائيل وتحيّزه لها وتبنيه مواقف حادة ضد «حماس». ولذلك، فإن تعيينه قوبل بارتياح في تل أبيب. وسيجتمع مع وزيري الدفاع والخارجية في إسرائيل، الاثنين. وستطلب عائلات الرهائن الاجتماع به لحثّه على دفع نتنياهو ومنعه من إجهاض الصفقة.

وكان أهالي الرهائن قد خرجوا في مظاهرات، السبت، مطالبين بصفقة شاملة تعيد «الكل قابل الكل»، وعدم الاكتفاء بصفقة جزئية. وتظاهروا في تل أبيب، وفي 21 مظاهرة أخرى في شتى أنحاء البلاد، من أعالي الجليل حتى النقب، وأغلقوا شوارع مركزية عدة واشتبكوا مع الشرطة، التي اعتقلت 9 منهم. وتعاملت الشرطة بفظاظة بشكل خاص مع المتظاهرين في القدس أمام مقر نتنياهو الرسمي.

«لا أسبقية للسياسة على حياة البشر»

ورفعت عائلات الرهائن صوتاً قوياً ومفجعاً، منددة بالحسابات السياسية التي، حسب قولها، «تعرقل عملية تحرير أحبائهم. وبعد 435 يوماً من الأسر، أصبحت رسالتهم واضحة: لا ينبغي للاعتبارات السياسية أن تكون لها الأسبقية على حياة البشر». ووجّهت عائلات الرهائن أصابع الاتهام إلى نتنياهو بأنه ينجرف وراء الوزيرين سموتريش وبن غفير، لعرقلة المفاوضات، لكي ينفذا مخطط الاستيطان في غزة. وقالت العائلات إن نتنياهو يعرف أن بالإمكان التوصل إلى صفقة شاملة، لكنه يتجه مرة أخرى إلى صفقة صغيرة «ستكون بمثابة حكم بالإعدام على بقية الأسرى».

وقالت عيناف زانجوكر، والدة الجندي الأسير متان، إن نتنياهو كذب عليها عندما أخبرها الأسبوع الماضي أنه يقترب من صفقة شاملة. وتعهدت أمام المتظاهرين بأن تلاحق نتنياهو حتى آخر يوم في حياته إذا أنهى هذا الملف بإبقاء ابنها في الأسر أو إعادته في كيس أسود ميتاً. وتوجه داني ألجيرت بالتوسل إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب للتدخل.

وأصدرت العائلات بياناً، اعتبرت فيه المحتجزين «في حالة الطوارئ الإنسانية». وطالبت: «نريد أبناءنا في وطننا، حتى لو كان ذلك يعني إنهاء الحرب».

«تكرار القصف للتأكد من القتل»

وجرت هذه المظاهرات ليل السبت - الأحد، في ظل التقرير الذي نشرته كتائب «عز الدين القسام»، السبت، وقالت فيه إن الجيش الإسرائيلي قصف مكاناً في قطاع غزة فيه أسرى إسرائيليون، وإنه كرر القصف للتأكد من مقتلهم. وقال المتحدث العسكري باسم «القسام»، أبو عبيدة: «قام جيش الاحتلال مؤخراً بقصف مكان فيه بعض أسرى العدو، وكرّر القصف للتأكد من مقتلهم». وأضاف: «لدينا معلومات استخبارية تؤكد أن العدو تعمّد قصف المكان بهدف قتل الأسرى وحراسهم».

وأشار أبو عبيدة إلى أن مقاتلي «القسام» قاموا «بمحاولات لانتشال أسرى العدو، ونجحوا في انتشال أحدهم، ومصيره غير معروف». وحمّل أبو عبيدة، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وحكومته وجيشه «المسؤولية الكاملة عن هذا الحدث وعن حياة أسراهم». وفي مقطع مصور بثّته «القسام»، يظهر مكان القصف وشخص، دون توضيح ما إذا كان قد قتل أو أصيب، مع عدم إظهار أي ملامح للوجوه. وتضمن المقطع عبارة تقول: «نتنياهو و(رئيس هيئة الأركان العامة هرتسي) هليفي، يسعيان إلى التخلص من أسراهم في غزة بكل السبل». ثم نشرت شريطاً يظهر نتنياهو كحفار قبور للمحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس».

ومع أن الإعلام الإسرائيلي امتنع عن نشر الفيديوهات، فإن الشبكات الاجتماعية تناقلتها بكميات كبيرة. وقد اضطر نتنياهو إلى التعامل معها، ونشر بياناً غاضباً، قال فيه إن «حماس» تدير حملة دعائية غوغائية قاسية وشريرة ضمن حربها النفسية للتأثير على معنويات المجتمع الإسرائيلي وعائلات الأسرى. وقال إنه على تواصل دائم مع عائلات الأسرى الذين يعانون، على حد وصفه، من «كابوس مستمر». وجدّد تهديده لـ«حماس» قائلاً: «من يمسّ أسرانا، دمه مهدور. ستواصل إسرائيل العمل بلا كلل من أجل إعادة جميع الأسرى إلى ديارهم، سواء الأحياء منهم أو القتلى».


مقالات ذات صلة

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص «توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
TT

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة في قطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم التي دمّرها القصف الإسرائيلي.

مراسم التشييع انطلقت صباح اليوم من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان بحضور ذوي الشهداء (أ.ف.ب)

تعود الواقعة إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قصفت طائرات إسرائيلية برج التاج ومحيطه في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت مربعاً سكنياً مكتظاً بالسكان، وفق وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى أن «مراسم التشييع انطلقت، صباح اليوم، من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، بحضور ذوي الشهداء وممثلين عن الجهات المنظمة، في حين تخلّل مراسم التشييع مؤتمر صحافي تناول عمليات البحث والانتشال التي أفضت إلى إخراج رفات الشهداء من تحت الركام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الألمانية».

القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه بغزة (رويترز)

ولفتت إلى أن مربع التاج كان يضم عشرات الوحدات السكنية قبل أن تختفي معالمه بفعل القصف، موضحة أن «نحو 15 عائلة مُسحت بالكامل في المجزرة، فلم يبقَ منها أب أو أم أو أبناء، بينما طالت الخسائر معظم العائلات الأخرى، ولم تنجُ سوى عائلة أو اثنتين تقريباً من الفقد الكامل».

رفات مجهولة الهوية لأكثر من 100 شخص من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة بمنطقة شارع اليرموك التي تعرضت للقصف في 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بدورها، قالت قناة «الأقصى» الفلسطينية إن المربع السكني استُهدف بـ20 قنبلة ثقيلة أميركية الصنع من طراز (GBU-31). ويزن رأس القنبلة الواحدة قرابة طن، وفق المعلومات الواردة.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت إلى أن القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض. وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه.


تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
TT

تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

أفادت 6 مصادر مطلعة بأن ممثلين عن الحكومة السورية وجماعة «حزب الله» اللبنانية أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، وهو الاجتماع الأول ​المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

وذكرت المصادر، التي شملت اثنين من المسؤولين السوريين ومسؤولاً أميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله»، لوكالة «رويترز»، أن المسؤولين السوريين وممثلي الجماعة المتحالفة مع إيران التقوا سراً مرة واحدة على الأقل الشهر الماضي.

وكانت جماعة «حزب الله» ترسل على مدى سنوات مقاتلين إلى سوريا للدفاع عن حكومة الرئيس السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.

وبعد الإطاحة بالأسد في أواخر 2024 في هجوم خاطف، ‌تصاعد التوتر بين ‌الحكومة السورية الجديدة و«حزب الله»، إذ اتهمت دمشق ​الجماعة ‌بنقل أسلحة ​عبر سوريا، فيما شجعت الولايات المتحدة الجيش السوري على إرسال قوات إلى لبنان لقتال «حزب الله».

وقالت المصادر الستة إن اجتماع الشهر الماضي ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من المخابرات ووزارة الخارجية السورية، وعقد بدعوة من أجهزة الأمن والمخابرات التركية في محاولة للتهدئة.

القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وتحدّثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة الاجتماع الحساس الذي لم ترد تقارير عنه من قبل.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان ووزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. ورفض ‌المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

مصادر: المسؤولون ‌تناولوا المخاوف الأمنية المشتركة

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان ​والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركَّز على حل ‌نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين ‌أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، وتفكيك خلاياه ‌النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وأعلنت سوريا، الثلاثاء، أنها ألقت القبض على خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تستعد لإطلاق صواريخ في جنوب سوريا. ونفت جماعة «حزب الله»، الأربعاء، ضلوعها في الأمر، وقالت إنه ليس لها أي وجود على الإطلاق في الأراضي السورية، ولا أي ضلوع في أي نشاط أمني أو عسكري هناك.

وقال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا رداً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.

وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية».

وقال كل من المسؤول السوري والمصدر اللبناني إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وذكر المصدر اللبناني، لـ«رويترز»، أن التواصل بين ​الطرفين عبر تركيا بدأ قبل نحو ​شهرين.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» تأكيد مكان انعقاد اجتماع سبتمبر (أيلول) في تركيا، أو مدته، أو ما إذا كانت قد عقدت اجتماعات أخرى قبله أو بعده.


طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
TT

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن الغارات استهدفت أربع منازل فلسطينية في محيط دوار السنافور، شرق حي التفاح، لافتة إلى إطلاق «قوات الاحتلال قنابل إنارة في مناطق متفرقة من شمال القطاع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً للمركز الفلسطيني، أطلقت آليات إسرائيلية، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، كما قصفت المدفعية عدة مناطق في وسط القطاع.

وصعَّدت ‌إسرائيل هجماتها على حركة ‌«حماس»، في الأسابيع القليلة ​الماضية، وتقول إن الحركة ‌تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات، في انتهاك لوقف إطلاق ‌النار الذي تسنى التوصل إليه، في أكتوبر (تشرين الأول)، العام الماضي.

وتنفي «حماس» محاولتها شن أي هجمات أو إعادة بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق غزة.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل ‌إليه العام الماضي، بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف. ولكن لم يُحرَز تقدم ⁠يُذكر؛ إذ ⁠أخفق المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية.