معضلة جديدة... ذخائر غير منفجرة تنتشر في كل قطاع غزة تجعله غير صالح للسكن

صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

معضلة جديدة... ذخائر غير منفجرة تنتشر في كل قطاع غزة تجعله غير صالح للسكن

صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأميركية أن الذخائر غير المنفجرة تنتشر في كل مكان بقطاع غزة نتيجة عشرات الآلاف من الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل، مما يجعل القطاع «غير صالح للسكن»، بحسب «رويترز».

واقترح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في فبراير (شباط)، أن تسيطر الولايات المتحدة على غزة، وتتولى مسؤولية تفكيك القنابل غير المنفجرة وغيرها من المقذوفات من أجل بناء «ريفييرا الشرق الأوسط».

ولا تخطئ عين مدى ضخامة التحدي المتعلق بإزالة هذه المخلفات القاتلة، الذي تتناوله هذه التغطية بالتفصيل للمرة الأولى.

وتجدد القصف الإسرائيلي، في مارس (آذار)، بعد انهيار وقف إطلاق نار أُبرم، يناير (كانون الثاني)، في هجوم قالت الأمم المتحدة إنه أدى إلى السيطرة على أو إخلاء ثلثي القطاع. ويتواصل سقوط المزيد من القنابل يومياً.

وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفَّذ أكثر من 40 ألف غارة جوية على القطاع.

وتشير تقديرات دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام إلى أن قنبلة من بين كل 10 قنابل، وقنبلة من بين كل 20 أُطلقت على غزة لم تنفجر.

ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تتناثر هذه المقذوفات بين أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض التي تنتشر في أنحاء القطاع الصغير المكتظ بالسكان.

أطفال يتجمعون قرب مأوى مؤقت مدمر إثر غارة إسرائيلية على بيت لاهيا (أ.ف.ب)

«غير إنساني»

بدأت بسرعة جهود سكان غزة لإزالة الأنقاض؛ فبعد أسبوع من سريان وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني)، وقرب مدينة خان يونس، كان سائق جرافة يُدعى علاء أبو جميزة يرفع الركام من شارع قريب من مكان يلعب فيه سعيد عبد الغفور (15 عاماً). اصطدمت شفرة الجرافة بقنبلة لم تكن ظاهرة.

وقال الفتى لـ«رويترز»: «كنا نلعب، لم نرَ أي شيء. المنطقة آمنة، فجأة رأينا الانفجار. لم نر شيئاً آخر. هبَّت النيران نحونا».

وأضاف أنه فقد إحدى عينيه. كما فقد السائق أبو جميزة إحدى عينيه وأُصيب بحروق وشظايا في يديه وساقيه.

ووفقاً لقاعدة بيانات جمعتها مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في غزة، فمنذ بدأت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قُتِل ما لا يقل عن 23 شخصاً وأُصيب 162 آخرون بسبب الذخائر غير المنفجرة أو التي لم يتم التعامل معها بالحذر المطلوب، وهو تقدير يقول عمال الإغاثة إنه ليس سوى جزء يسير من الإجمالي، لأن عدداً قليلاً من الضحايا هم مَن يعرفون كيفية الإبلاغ عما حدث لهم.

وقالت حركة «حماس» إنها تجمع بعض الذخائر غير المنفجرة لاستخدامها ضد إسرائيل، لكنها مستعدة أيضاً للتعاون مع الهيئات الدولية لإزالتها.

لكن 9 مسؤولين في مجال المساعدات قالوا لـ«رويترز» إن الجهود الدولية الرامية إلى تفكيك القنابل خلال فترات توقف القتال أعاقتها إسرائيل التي تفرض قيوداً على الواردات إلى القطاع من البضائع التي قد يكون لها استخدام عسكري.

فلسطينيون ينظرون إلى موقع غارة إسرائيلي شمال غزة (رويترز)

وأظهرت وثيقة أعدتها منظمتان تعملان في إزالة الألغام، واطلعت عليها «رويترز»، أن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبات لاستيراد أكثر من 20 نوعاً من معدات إزالة الألغام في الفترة من مارس (آذار) إلى يوليو (تموز) من العام الماضي، وهو ما يمثل ما مجموعه أكثر من 2000 سلعة، بدءاً من المناظير والمركبات المدرعة إلى الأسلاك المستخدمة في عمليات التفجير.

وقال جيريمي لورانس المتحدث باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لـ«رويترز»: «عملية إزالة الألغام لم تبدأ بعد بسبب القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على منظمات مكافحة الألغام فيما يتعلق بدخول المعدات اللازمة».

وأضاف أن هذا الأمر يفرض «تحديات خطيرة يمكن تفاديها» على العاملين في مجال المساعدات الإنسانية.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، مُلزَمة بإزالة مخلفات الحرب التي تعرِّض حياة المدنيين للخطر أو بالمساعدة في إزالتها، بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1907.

وذكرت كوردولا درويجه كبيرة المسؤولين القانونيين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هذا الالتزام تقر به إسرائيل بموجب القانون الدولي العرفي، حتى وإن لم تكن من الدول الموقعة عليه.

ورفض الجيش الإسرائيلي الإجابة عن أسئلة حول الذخائر التي استخدمها في غزة لدواعٍ أمنية، ولم يرد على طلب للتعليق على حجم الذخائر المتبقية.

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات، على طلبات للتعليق على دورها في جهود إزالة الألغام.

وقالت شارين هاسكل نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي إن «حماس» نثرت معظم المتفجرات، من دون تقديم أدلة.

ورفض مسؤول في «حماس» الإجابة عن سؤال حول عدد الأسلحة التي استخدمتها الحركة في غزة أو كمية الذخائر غير المنفجرة المتبقية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: «أكدنا مراراً أن قطاع غزة غير صالح للسكن، وأن إجبار سكانه على العيش بين الذخائر التي لم تنفجر أمر غير إنساني».

وأضاف: «قدم الرئيس ترمب رؤية إنسانية لإعادة إعمار غزة، ونواصل المناقشات مع الشركاء في المنطقة بشأن الخطوات التالية»، من دون الإجابة عن أسئلة حول الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة، أو خططها لإزالة الألغام من القطاع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي أعقبت غارات إسرائيلية ليلية على منطقة سكنية في منطقة نزلة جباليا (أ.ف.ب)

10 سنوات و500 مليون دولار

قال 7 خبراء أسلحة شاركوا في مناقشات بتنسيق من الأمم المتحدة حول جهود إزالة الألغام لـ«رويترز» إنه من السابق لأوانه تقدير عدد الذخائر التي لم تنفجر في غزة لعدم وجود أي مسح. وطلب معظمهم عدم الكشف عن هويتهم، وذكروا أن التحدث علناً عن التلوُّث بالأسلحة أو تحديات إزالة الألغام قد يؤثر على فرص عملهم في غزة.

وقالت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التي تعمل على إزالة بقايا المتفجرات وتوعية السكان ومساعدة الضحايا، إن فرقها لتفكيك الألغام رصدت مئات القطع من الذخائر الحربية فوق الأرض، بما في ذلك قنابل الطائرات وقذائف الهاون والصواريخ والعبوات الناسفة بدائية الصنع.

وتتوقع الدائرة أن يكون هناك مزيد من هذه القنابل إما بين الأنقاض وإما مدفونة تحت الأرض «على عمق كبير».

وعثرت «رويترز» على قنبلة طولها أكثر من متر، في كومة قمامة بمدينة غزة، وتحدثت مع رجل في النصيرات قال إنه اضطر للعيش في مخيم للاجئين، لأن السلطات لم تتمكن من إزالة قنبلة وجدها في منزله.

وتحدثت «رويترز» أيضاً مع آخرين يعيشون في مبنى بخان يونس قالت الشرطة والسلطات المحلية إن قنبلة لم تنفجر مدفونة أسفله.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة بالعثور على قنبلتين في محطة كهرباء النصيرات بقطاع غزة. وقال جاري تومز خبير تفكيك الذخائر في منظمة «هيومانيتي آند إنكلوجن» للإغاثة إنه رأى بقايا قنابل تُستخدم دعامات في خيام النازحين.

وفي مارس (آذار)، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، التي قدمت أيضاً خطة لإعادة إعمار غزة، أن إزالة الذخائر التي لم تنفجر ستكون أولوية خلال الأشهر الستة الأولى من هذا المشروع. وستستمر إزالة الأنقاض لمدة عامين آخرين. ولم يرد مسؤول في وزارة الخارجية على طلب للحصول على تفاصيل إضافية.

وحتى إذا تعاونت إسرائيل، من دون تحفظ، فإن مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تُسمّى «مجموعة الحماية» قدرت، في وثيقة منشورة ديسمبر (كانون الأول)، أن إزالة القنابل قد تستغرق 10 سنوات، وتحتاج إلى 500 مليون دولار.

4000 ذخيرة لم تنفجر

يقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه بغض النظر عن انفجار الذخائر أو عدم انفجارها، فإن الأنقاض تحتوي على عناصر مثل الأسبستوس والمواد الملوثة، بينما تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن هناك الآلاف من الجثث الفلسطينية تحت الركام أيضا.

وقال غريغ كراوذر مدير البرامج في المجموعة الاستشارية للألغام (ماينز أدفايزوري غروب) "يشبه الدمار في غزة زلزالا هائلا وفي وسطه بضعة آلاف من القنابل، مما يجعل الأمر أصعب".

و(ماينز أدفايزوري غروب) هي منظمة إنسانية وحقوقية عالمية تعمل على العثور على القنابل التي لم تنفجر وإزالتها وتدميرها بعد الصراعات.

وأضاف كراوذر: "عملية إعادة الإعمار طويلة إلى أبعد حد، وهذه العناصر تعني أن الأمر سيستغرق وقتا أطول".

وبناء على التقارير التي أفادت بأن الغارات الجوية الإسرائيلية بلغت 40 ألفا، وبافتراض أن كل غارة تلقي بقنبلة واحدة، إذا لم تنفجر 10 بالمائة من هذه المقذوفات، فستكون هناك أربعة آلاف قنبلة تقريبا لم تنفجر، ولا يشمل هذا الضربات البحرية أو البرية أو بقايا متفجرة خلفتها حماس وحلفاؤها.

ويعتقد بعض الخبراء، مثل كراوذر، أن نسبة عدم انفجار القنابل قد يكون أعلى من عشرة بالمئة في المراكز الحضرية، لأن القنابل لا تنفجر دائما عند اختراقها للمباني متعددة الطوابق، لا سيما تلك التي تضررت بالفعل.

وقال تومز: "هذا الوضع الإنساني هو الأسوأ والأكثر صعوبة من الناحية الفنية الذي أشهده في حياتي".

وعمل تومز على إزالة الألغام في أماكن مثل العراق وسوريا وأوكرانيا ولبنان على مدى مسيرة مهنية ممتدة منذ 30 عاما. وأضاف "سيكون الأمر عسيرا".

وتظهر البيانات الخاصة بالغارات الإسرائيلية في مشروع بيانات مواقع الصراعات المسلحة وأحداثها أن قطاع غزة يتعرض لغارات جوية يومية تقريبا. وفي المجمل، تظهر قاعدة بيانات المشروع وقوع أكثر من 8000 غارة جوية، وهو ما قد يشمل غارات فردية متعددة.

وذكر المشروع أن بحلول نهاية 2024، كانت إسرائيل نفذت غارات جوية تزيد على تسعة أمثال ما نفذه التحالف بقيادة الولايات المتحدة في معركة الموصل في العراق عامي 2016 و2017.

قنابل «مارك 80»

تقول الشرطة الفلسطينية إنها لا تملك المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض بأمان.

وقال سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة «حماس» في غزة إن 31 من أفراد وحدة هندسة المتفجرات التابعة للشرطة الذين يتعاملون مع إزالة المقذوفات قُتلوا وأُصيب 22 منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك أثناء تفكيك القنابل.

ودعا باسم شراب، رئيس بلدية بلدة القرارة؛ حيث وقع انفجار الجرافة في 27 يناير (كانون الثاني)، الفرق الدولية إلى القدوم والمساعدة في عمليات تفكيك الذخائر ورفع الأنقاض.

لكن تلك المنظمات تقول إنها ستحتاج إلى موافقة إسرائيل على تأشيرات دخول لخبراء، والسماح بدخول مركبات مدرعة ومتفجرات، ومعدات حفر الأنفاق لاستخراج القنابل المدفونة.

وفي الوقت الراهن، يقول خبراء إزالة الألغام إنهم يستطيعون فقط وضع علامات على الذخائر والسعي لتجنب الحوادث، لا سيما التي يتعرض لها الأطفال.

وتُظهر جداريات وملصقات لجمعيات خيرية، بما في ذلك الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالونات ملوَّنة لجذب انتباه الأطفال بجوار رسومات قنابل وجمجمة وعظمتين متقاطعتين.

ويظهر في إحدى الجداريات طفل تعلو وجهه علامات القلق مع عبارة تقول: «خطر.. مخلفات حربية»!

وأثقل فئة من القنابل المستخدمة في غزة هي سلسلة قنابل «مارك 80»، وأكبرها القنبلة «مارك 84»، وهي قنبلة طائرات أميركية الصنع تزن 2000 رطل أطلق عليها الطيارون الأميركيون لقب «المطرقة»، خلال حرب الخليج الأولى.

وأرسلت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الآلاف من قنبلة «مارك 84» إلى إسرائيل قبل إيقاف عمليات التسليم مؤقتاً، العام الماضي، بسبب مخاوف بشأن المخاطر على المدنيين، وهو قرار ألغاه ترمب منذ ذلك الحين.

وعثر مراسلو «رويترز» على قنبلتي «مارك 80» بين الأنقاض في خان يونس محاطتين بشريط تحذير باللونين الأحمر والأبيض. وتعرف عليهما 3 خبراء أسلحة من صور لـ«رويترز». وقالوا إنهما قنابل «مارك 84» فيما يبدو، لكن لا يمكنهم التأكيد دون قياسهما.

وإذا انفجرت قنبلة «مارك 84»، فستترك حفرة بعرض 14 متراً، وتدمر كل شيء داخل دائرة نصف قطرها 7 أمتار وتقتل معظم الناس داخل دائرة نصف قطرها 31 متراً، وفقاً لمنظمة باكس غير الحكومية التي تعمل من أجل السلام، ومقرها هولندا.

ووفقاً للقوات الجوية الأميركية، يمكن أن يلقي الانفجار بشظايا قاتلة لنحو 400 متر. وفي الأماكن المكتظة بالسكان، مثل غزة، يمكن أن يكون ذلك كارثياً.

الحياة مع قنبلة

عاد هاني العبادلة، وهو مدرّس يبلغ من العمر 49 عاماً، إلى منزله في خان يونس بعد وقف إطلاق النار، في يناير، ليكتشف أن قنبلة اخترقت طوابقه الثلاثة دون أن تنفجر.

وقال العبادلة: «الصاروخ نزل على البيت، اخترق أسقف المبنى كله، واستقرّ تحت الأرض في الطابق الأرضي».

ويعتقد مسؤولو البلدية ووحدة هندسة المتفجرات التابعة للشرطة أن القنبلة تقع الآن على بُعد أمتار قليلة في الرمال أسفل مدخل المنزل.

وقال 3 خبراء في تفكيك الأسلحة إن قنبلة ثقيلة جداً مثل «مارك 84»، ربما غاصت في الرمال العميقة، لكنها ربما أيضا أزيلت قبل عودة العبادلة لإعادة استخدامها من قبل فصائل مسلحة.

وقال العبادلة إن باقي أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وأطفاله، رفضوا العودة بسبب الخوف. لكنه يفضل العيش في منزله المتهدم مع شقيقه والقنبلة بدلاً من العودة إلى خيمة باردة.

وينام العبد الله في الطابق الأوسط وشقيقه في الطابق الأعلى.

وقال: «الخوف موجود، نحن في الطابق العلوي بعيداً عن مكان هذه المخلفة الحربية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.