معضلة جديدة... ذخائر غير منفجرة تنتشر في كل قطاع غزة تجعله غير صالح للسكن

صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

معضلة جديدة... ذخائر غير منفجرة تنتشر في كل قطاع غزة تجعله غير صالح للسكن

صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي يقف بجانب غسيل مُعلّق على حبال وسط أنقاض المباني المنهارة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأميركية أن الذخائر غير المنفجرة تنتشر في كل مكان بقطاع غزة نتيجة عشرات الآلاف من الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل، مما يجعل القطاع «غير صالح للسكن»، بحسب «رويترز».

واقترح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في فبراير (شباط)، أن تسيطر الولايات المتحدة على غزة، وتتولى مسؤولية تفكيك القنابل غير المنفجرة وغيرها من المقذوفات من أجل بناء «ريفييرا الشرق الأوسط».

ولا تخطئ عين مدى ضخامة التحدي المتعلق بإزالة هذه المخلفات القاتلة، الذي تتناوله هذه التغطية بالتفصيل للمرة الأولى.

وتجدد القصف الإسرائيلي، في مارس (آذار)، بعد انهيار وقف إطلاق نار أُبرم، يناير (كانون الثاني)، في هجوم قالت الأمم المتحدة إنه أدى إلى السيطرة على أو إخلاء ثلثي القطاع. ويتواصل سقوط المزيد من القنابل يومياً.

وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفَّذ أكثر من 40 ألف غارة جوية على القطاع.

وتشير تقديرات دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام إلى أن قنبلة من بين كل 10 قنابل، وقنبلة من بين كل 20 أُطلقت على غزة لم تنفجر.

ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تتناثر هذه المقذوفات بين أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض التي تنتشر في أنحاء القطاع الصغير المكتظ بالسكان.

أطفال يتجمعون قرب مأوى مؤقت مدمر إثر غارة إسرائيلية على بيت لاهيا (أ.ف.ب)

«غير إنساني»

بدأت بسرعة جهود سكان غزة لإزالة الأنقاض؛ فبعد أسبوع من سريان وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني)، وقرب مدينة خان يونس، كان سائق جرافة يُدعى علاء أبو جميزة يرفع الركام من شارع قريب من مكان يلعب فيه سعيد عبد الغفور (15 عاماً). اصطدمت شفرة الجرافة بقنبلة لم تكن ظاهرة.

وقال الفتى لـ«رويترز»: «كنا نلعب، لم نرَ أي شيء. المنطقة آمنة، فجأة رأينا الانفجار. لم نر شيئاً آخر. هبَّت النيران نحونا».

وأضاف أنه فقد إحدى عينيه. كما فقد السائق أبو جميزة إحدى عينيه وأُصيب بحروق وشظايا في يديه وساقيه.

ووفقاً لقاعدة بيانات جمعتها مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في غزة، فمنذ بدأت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قُتِل ما لا يقل عن 23 شخصاً وأُصيب 162 آخرون بسبب الذخائر غير المنفجرة أو التي لم يتم التعامل معها بالحذر المطلوب، وهو تقدير يقول عمال الإغاثة إنه ليس سوى جزء يسير من الإجمالي، لأن عدداً قليلاً من الضحايا هم مَن يعرفون كيفية الإبلاغ عما حدث لهم.

وقالت حركة «حماس» إنها تجمع بعض الذخائر غير المنفجرة لاستخدامها ضد إسرائيل، لكنها مستعدة أيضاً للتعاون مع الهيئات الدولية لإزالتها.

لكن 9 مسؤولين في مجال المساعدات قالوا لـ«رويترز» إن الجهود الدولية الرامية إلى تفكيك القنابل خلال فترات توقف القتال أعاقتها إسرائيل التي تفرض قيوداً على الواردات إلى القطاع من البضائع التي قد يكون لها استخدام عسكري.

فلسطينيون ينظرون إلى موقع غارة إسرائيلي شمال غزة (رويترز)

وأظهرت وثيقة أعدتها منظمتان تعملان في إزالة الألغام، واطلعت عليها «رويترز»، أن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبات لاستيراد أكثر من 20 نوعاً من معدات إزالة الألغام في الفترة من مارس (آذار) إلى يوليو (تموز) من العام الماضي، وهو ما يمثل ما مجموعه أكثر من 2000 سلعة، بدءاً من المناظير والمركبات المدرعة إلى الأسلاك المستخدمة في عمليات التفجير.

وقال جيريمي لورانس المتحدث باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لـ«رويترز»: «عملية إزالة الألغام لم تبدأ بعد بسبب القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على منظمات مكافحة الألغام فيما يتعلق بدخول المعدات اللازمة».

وأضاف أن هذا الأمر يفرض «تحديات خطيرة يمكن تفاديها» على العاملين في مجال المساعدات الإنسانية.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، مُلزَمة بإزالة مخلفات الحرب التي تعرِّض حياة المدنيين للخطر أو بالمساعدة في إزالتها، بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1907.

وذكرت كوردولا درويجه كبيرة المسؤولين القانونيين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هذا الالتزام تقر به إسرائيل بموجب القانون الدولي العرفي، حتى وإن لم تكن من الدول الموقعة عليه.

ورفض الجيش الإسرائيلي الإجابة عن أسئلة حول الذخائر التي استخدمها في غزة لدواعٍ أمنية، ولم يرد على طلب للتعليق على حجم الذخائر المتبقية.

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات، على طلبات للتعليق على دورها في جهود إزالة الألغام.

وقالت شارين هاسكل نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي إن «حماس» نثرت معظم المتفجرات، من دون تقديم أدلة.

ورفض مسؤول في «حماس» الإجابة عن سؤال حول عدد الأسلحة التي استخدمتها الحركة في غزة أو كمية الذخائر غير المنفجرة المتبقية.

وقال برايان هيوز المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: «أكدنا مراراً أن قطاع غزة غير صالح للسكن، وأن إجبار سكانه على العيش بين الذخائر التي لم تنفجر أمر غير إنساني».

وأضاف: «قدم الرئيس ترمب رؤية إنسانية لإعادة إعمار غزة، ونواصل المناقشات مع الشركاء في المنطقة بشأن الخطوات التالية»، من دون الإجابة عن أسئلة حول الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة، أو خططها لإزالة الألغام من القطاع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي أعقبت غارات إسرائيلية ليلية على منطقة سكنية في منطقة نزلة جباليا (أ.ف.ب)

10 سنوات و500 مليون دولار

قال 7 خبراء أسلحة شاركوا في مناقشات بتنسيق من الأمم المتحدة حول جهود إزالة الألغام لـ«رويترز» إنه من السابق لأوانه تقدير عدد الذخائر التي لم تنفجر في غزة لعدم وجود أي مسح. وطلب معظمهم عدم الكشف عن هويتهم، وذكروا أن التحدث علناً عن التلوُّث بالأسلحة أو تحديات إزالة الألغام قد يؤثر على فرص عملهم في غزة.

وقالت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التي تعمل على إزالة بقايا المتفجرات وتوعية السكان ومساعدة الضحايا، إن فرقها لتفكيك الألغام رصدت مئات القطع من الذخائر الحربية فوق الأرض، بما في ذلك قنابل الطائرات وقذائف الهاون والصواريخ والعبوات الناسفة بدائية الصنع.

وتتوقع الدائرة أن يكون هناك مزيد من هذه القنابل إما بين الأنقاض وإما مدفونة تحت الأرض «على عمق كبير».

وعثرت «رويترز» على قنبلة طولها أكثر من متر، في كومة قمامة بمدينة غزة، وتحدثت مع رجل في النصيرات قال إنه اضطر للعيش في مخيم للاجئين، لأن السلطات لم تتمكن من إزالة قنبلة وجدها في منزله.

وتحدثت «رويترز» أيضاً مع آخرين يعيشون في مبنى بخان يونس قالت الشرطة والسلطات المحلية إن قنبلة لم تنفجر مدفونة أسفله.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة بالعثور على قنبلتين في محطة كهرباء النصيرات بقطاع غزة. وقال جاري تومز خبير تفكيك الذخائر في منظمة «هيومانيتي آند إنكلوجن» للإغاثة إنه رأى بقايا قنابل تُستخدم دعامات في خيام النازحين.

وفي مارس (آذار)، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، التي قدمت أيضاً خطة لإعادة إعمار غزة، أن إزالة الذخائر التي لم تنفجر ستكون أولوية خلال الأشهر الستة الأولى من هذا المشروع. وستستمر إزالة الأنقاض لمدة عامين آخرين. ولم يرد مسؤول في وزارة الخارجية على طلب للحصول على تفاصيل إضافية.

وحتى إذا تعاونت إسرائيل، من دون تحفظ، فإن مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تُسمّى «مجموعة الحماية» قدرت، في وثيقة منشورة ديسمبر (كانون الأول)، أن إزالة القنابل قد تستغرق 10 سنوات، وتحتاج إلى 500 مليون دولار.

4000 ذخيرة لم تنفجر

يقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه بغض النظر عن انفجار الذخائر أو عدم انفجارها، فإن الأنقاض تحتوي على عناصر مثل الأسبستوس والمواد الملوثة، بينما تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن هناك الآلاف من الجثث الفلسطينية تحت الركام أيضا.

وقال غريغ كراوذر مدير البرامج في المجموعة الاستشارية للألغام (ماينز أدفايزوري غروب) "يشبه الدمار في غزة زلزالا هائلا وفي وسطه بضعة آلاف من القنابل، مما يجعل الأمر أصعب".

و(ماينز أدفايزوري غروب) هي منظمة إنسانية وحقوقية عالمية تعمل على العثور على القنابل التي لم تنفجر وإزالتها وتدميرها بعد الصراعات.

وأضاف كراوذر: "عملية إعادة الإعمار طويلة إلى أبعد حد، وهذه العناصر تعني أن الأمر سيستغرق وقتا أطول".

وبناء على التقارير التي أفادت بأن الغارات الجوية الإسرائيلية بلغت 40 ألفا، وبافتراض أن كل غارة تلقي بقنبلة واحدة، إذا لم تنفجر 10 بالمائة من هذه المقذوفات، فستكون هناك أربعة آلاف قنبلة تقريبا لم تنفجر، ولا يشمل هذا الضربات البحرية أو البرية أو بقايا متفجرة خلفتها حماس وحلفاؤها.

ويعتقد بعض الخبراء، مثل كراوذر، أن نسبة عدم انفجار القنابل قد يكون أعلى من عشرة بالمئة في المراكز الحضرية، لأن القنابل لا تنفجر دائما عند اختراقها للمباني متعددة الطوابق، لا سيما تلك التي تضررت بالفعل.

وقال تومز: "هذا الوضع الإنساني هو الأسوأ والأكثر صعوبة من الناحية الفنية الذي أشهده في حياتي".

وعمل تومز على إزالة الألغام في أماكن مثل العراق وسوريا وأوكرانيا ولبنان على مدى مسيرة مهنية ممتدة منذ 30 عاما. وأضاف "سيكون الأمر عسيرا".

وتظهر البيانات الخاصة بالغارات الإسرائيلية في مشروع بيانات مواقع الصراعات المسلحة وأحداثها أن قطاع غزة يتعرض لغارات جوية يومية تقريبا. وفي المجمل، تظهر قاعدة بيانات المشروع وقوع أكثر من 8000 غارة جوية، وهو ما قد يشمل غارات فردية متعددة.

وذكر المشروع أن بحلول نهاية 2024، كانت إسرائيل نفذت غارات جوية تزيد على تسعة أمثال ما نفذه التحالف بقيادة الولايات المتحدة في معركة الموصل في العراق عامي 2016 و2017.

قنابل «مارك 80»

تقول الشرطة الفلسطينية إنها لا تملك المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض بأمان.

وقال سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة «حماس» في غزة إن 31 من أفراد وحدة هندسة المتفجرات التابعة للشرطة الذين يتعاملون مع إزالة المقذوفات قُتلوا وأُصيب 22 منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك أثناء تفكيك القنابل.

ودعا باسم شراب، رئيس بلدية بلدة القرارة؛ حيث وقع انفجار الجرافة في 27 يناير (كانون الثاني)، الفرق الدولية إلى القدوم والمساعدة في عمليات تفكيك الذخائر ورفع الأنقاض.

لكن تلك المنظمات تقول إنها ستحتاج إلى موافقة إسرائيل على تأشيرات دخول لخبراء، والسماح بدخول مركبات مدرعة ومتفجرات، ومعدات حفر الأنفاق لاستخراج القنابل المدفونة.

وفي الوقت الراهن، يقول خبراء إزالة الألغام إنهم يستطيعون فقط وضع علامات على الذخائر والسعي لتجنب الحوادث، لا سيما التي يتعرض لها الأطفال.

وتُظهر جداريات وملصقات لجمعيات خيرية، بما في ذلك الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالونات ملوَّنة لجذب انتباه الأطفال بجوار رسومات قنابل وجمجمة وعظمتين متقاطعتين.

ويظهر في إحدى الجداريات طفل تعلو وجهه علامات القلق مع عبارة تقول: «خطر.. مخلفات حربية»!

وأثقل فئة من القنابل المستخدمة في غزة هي سلسلة قنابل «مارك 80»، وأكبرها القنبلة «مارك 84»، وهي قنبلة طائرات أميركية الصنع تزن 2000 رطل أطلق عليها الطيارون الأميركيون لقب «المطرقة»، خلال حرب الخليج الأولى.

وأرسلت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الآلاف من قنبلة «مارك 84» إلى إسرائيل قبل إيقاف عمليات التسليم مؤقتاً، العام الماضي، بسبب مخاوف بشأن المخاطر على المدنيين، وهو قرار ألغاه ترمب منذ ذلك الحين.

وعثر مراسلو «رويترز» على قنبلتي «مارك 80» بين الأنقاض في خان يونس محاطتين بشريط تحذير باللونين الأحمر والأبيض. وتعرف عليهما 3 خبراء أسلحة من صور لـ«رويترز». وقالوا إنهما قنابل «مارك 84» فيما يبدو، لكن لا يمكنهم التأكيد دون قياسهما.

وإذا انفجرت قنبلة «مارك 84»، فستترك حفرة بعرض 14 متراً، وتدمر كل شيء داخل دائرة نصف قطرها 7 أمتار وتقتل معظم الناس داخل دائرة نصف قطرها 31 متراً، وفقاً لمنظمة باكس غير الحكومية التي تعمل من أجل السلام، ومقرها هولندا.

ووفقاً للقوات الجوية الأميركية، يمكن أن يلقي الانفجار بشظايا قاتلة لنحو 400 متر. وفي الأماكن المكتظة بالسكان، مثل غزة، يمكن أن يكون ذلك كارثياً.

الحياة مع قنبلة

عاد هاني العبادلة، وهو مدرّس يبلغ من العمر 49 عاماً، إلى منزله في خان يونس بعد وقف إطلاق النار، في يناير، ليكتشف أن قنبلة اخترقت طوابقه الثلاثة دون أن تنفجر.

وقال العبادلة: «الصاروخ نزل على البيت، اخترق أسقف المبنى كله، واستقرّ تحت الأرض في الطابق الأرضي».

ويعتقد مسؤولو البلدية ووحدة هندسة المتفجرات التابعة للشرطة أن القنبلة تقع الآن على بُعد أمتار قليلة في الرمال أسفل مدخل المنزل.

وقال 3 خبراء في تفكيك الأسلحة إن قنبلة ثقيلة جداً مثل «مارك 84»، ربما غاصت في الرمال العميقة، لكنها ربما أيضا أزيلت قبل عودة العبادلة لإعادة استخدامها من قبل فصائل مسلحة.

وقال العبادلة إن باقي أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وأطفاله، رفضوا العودة بسبب الخوف. لكنه يفضل العيش في منزله المتهدم مع شقيقه والقنبلة بدلاً من العودة إلى خيمة باردة.

وينام العبد الله في الطابق الأوسط وشقيقه في الطابق الأعلى.

وقال: «الخوف موجود، نحن في الطابق العلوي بعيداً عن مكان هذه المخلفة الحربية».


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended