السلطة الفلسطينية تطلق حملة أمنية ضد المسلحين في الضفة

في مسعى لـ«استعادة المبادرة» وسط التغييرات في المنطقة... وإسرائيل تراقب

عناصر من الأمن الفلسطيني في أثناء اشتباكات مع مسلحين في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)
عناصر من الأمن الفلسطيني في أثناء اشتباكات مع مسلحين في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تطلق حملة أمنية ضد المسلحين في الضفة

عناصر من الأمن الفلسطيني في أثناء اشتباكات مع مسلحين في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)
عناصر من الأمن الفلسطيني في أثناء اشتباكات مع مسلحين في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)

أطلقت السلطة الفلسطينية حملة أمنية واسعة، في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، ضد مسلحين في المخيم الشهير، مخيم جنين، في بداية تحرك هو الأقوى والأوسع من سنوات طويلة، ويفترض أن يطول مناطق أخرى، في محاولة لاستعادة المبادرة وفرض السيادة.

وأعلن الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني، العميد أنور رجب، أن الأجهزة الأمنية بدأت، فجر السبت، حملة «حماية وطن» لحفظ الأمن والسلم الأهلي، وبسط سيادة القانون، وقطع دابر الفتنة والفوضى في مخيم جنين.

وأكد رجب، في بيان، أن هدف هذه الجهود استعادة مخيم جنين من سطوة الخارجين على القانون، الذين نغصوا على المواطن حياته اليومية، وسلبوه حقه في تلقي الخدمات العامة بحرّية وأمان. وتعهد بالمضي وبلا هوادة في إنفاذ وتنفيذ القانون.

أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية ينظر من داخل مركبة خلال دورية وسط اشتباكات في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)

واندفعت قوات الأمن الفلسطيني إلى مخيم جنين في واحدة من المرات القليلة، قبل أن تندلع اشتباكات واسعة بين عناصر الأمن ومسلحين فلسطينيين تابعين للفصائل هناك. وأظهرت مقاطع فيديو تبادلاً للرصاص وانفجارات وحرائق ودخاناً في أزقة المخيم، قبل أن تعلن الفصائل أن السلطة قتلت أحد قادة «كتيبة جنين» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي».

ونعت «الجهاد» يزيد جعايصة «الذي ارتقى برصاص أجهزة السلطة في جنين»، متهمة السلطة «بملاحقة المقاومين والمطلوبين للاحتلال» في استهداف متصاعد ومتعمد «يتماهى بشكل تام مع عدوان الاحتلال وإجرامه».

ودعت «الجهاد» الفصائل لاتخاذ موقف حاسم ضد السلطة، فلاقتها حركة «حماس» التي رأت «ما تنفذه أجهزة السلطة بالضفة الغربية استهدافاً واضحاً للمقاومة المتصاعدة». وطالبت «حماس» قيادة السلطة بـ«لجم سلوك أجهزتها وتصحيح بوصلتها الأخلاقية والوطنية نحو خيار الوحدة والمقاومة لردع الاحتلال وصد عدوانه».

لكن موقفي «حماس» و«الجهاد» لم يلقيا آذاناً مصغية في رام الله، باعتبار أن الحركتين متهمتان بالسعي إلى تقويض السلطة الفلسطينية.

وأطلقت السلطة حملتها على قاعدة أن ثمة مخططاً لنشر الفوضى في الضفة الغربية، وصولاً إلى تقويض السلطة وإعادة احتلال المنطقة.

وأكد مصدر أمني كبير لـ«الشرق الأوسط» أن الحملة تستهدف إنقاذ الضفة من مصير مشابه لمصير قطاع غزة. وقال: «إسرائيل تتربص بالضفة، وتدعم الفوضى حتى تبرر العالم في وقت لاحق خطتها لاستكمال ما بدأته في غزة؛ تدميراً وتهجيراً، ومن ثم تقويض السلطة الفلسطينية».

وأضاف المصدر أن السلطة على علم بمخططات إسرائيلية واضحة وصلت حد التنفيذ، لإغراق الضفة في الفوضى، مشيراً إلى أن «ما حدث في غزة لن يحدث في الضفة. لقد تعلمنا الدرس جيداً».

وبدأت الحملة الفلسطينية في جنين، التي تحولت إلى مركز للمسلحين الفلسطينيين، بعد أيام من تحذيرات إسرائيلية من احتمال تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، تحت تأثير التطورات الحاصلة في سوريا (انهيار نظام الأسد)، ضمن وضع تعرّفه الأجهزة بأنه «تدحرج حجارة الدومينو». وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن التقديرات في أجهزة الأمن بأن تدهوراً محتملاً في الضفة قد يقود كذلك إلى انهيار السلطة. وتصف إسرائيل المواجهات في جنين بأنها «غير عادية».

أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية يوجه سلاحه خلال اشتباكات مع مسلحين في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)

وجاءت التقديرات الإسرائيلية الجديدة، وهي متكررة منذ سنوات، وتزايدت جديتها بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في ذروة الاشتباكات بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحي جنين.

والاشتباكات بين مسلحين وقوات أمنية فلسطينية في جنين تعد ترجمة لحرب أخرى أشرس على منصات التواصل الاجتماعي. ويمكن رصد تحريض كبير على السلطة الفلسطينية في منصة «تلغرام» بوصفها (أي السلطة) شريكاً للإسرائيليين في مواجهة المقاتلين في الضفة.

وهدد مسلحون في جنين ومناطق أخرى في الشمال قيادة وعناصر السلطة بأنهم سيدفعون ثمن «أفعالهم»، لكن السلطة أكدت أنها ماضية، بل حققت إنجازات في يومها الأول.

وفي رسالة حول جديتها هذه المرة، اجتمع رئيس الوزراء محمد مصطفى بقادة المؤسسة الأمنية في جنين، وقال مصطفى من هناك إن «هدف ما بجري إنقاذ المخيم وحماية المواطن، ووقف المعاناة... نعمل على استعادة زمام المبادرة في كافة محافظات الوطن، والنتيجة ستكون إيجابية للجميع».

وحضر مصطفى على رأس قادة الأجهزة الأمنية فيما كانت الاشتباكات مندلعة في مخيم جنين القريب.

عناصر من الأمن الفلسطيني في أثناء اشتباكات مع مسلحين في مخيم جنين بالضفة السبت (رويترز)

وقال الناطق الأمني إن عناصر الأجهزة الأمنية نجحوا في إعطاب عشرات العبوات المفخخة في شوارع مدينة جنين، واعتقلوا مسلحين، وسيطروا على مركبة مفخخة كانت مُعدّة لمهاجمتهم.

وحصلت السلطة على الدعم من «منظمة التحرير» وحركة «فتح». وأكد نائب أمين سر اللجنة المركزية لـ«ـفتح» صبري صيدم، أن المرحلة الحالية تتطلب مواجهة مظاهر الفلتان الأمني، وقطع الطريق أمام من يريد زعزعة السلم الأهلي والمجتمعي.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، أحمد مجدلاني، ضرورة أن تكون هناك سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد. وقال: «لا للفلتان الأمني تحت شعار المقاومة».

والحملة في جنين مؤجلة منذ فترة طويلة، تجنبت فيها السلطة الدخول في مواجهات داخلية فيما هي محاصرة من قبل إسرائيل سياسياً ومالياً. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة، والتغييرات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط، وضعتا السلطة على المحك.

ويعمل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على إحداث أوسع تغيير ممكن في السلطة، استجابةً لمطالب دولية بإجراء إصلاحات وتغييرات، تمكن السلطة من تسلم قطاع غزة. وأجرى خلال الشهور الماضية تغييراً حكومياً، وعين محافظين جدداً، وأجرى تنقلات لقادة الأجهزة الأمنية، وفي السفارات الفلسطينية، وأصدر مرسوماً يحدد فيه من يتسلم منصبه في حال شغوره فجأة.

ووجدت السلطة نفسها في مواجهة مستعجلة مع المسلحين، بعدما بدأت تشعر أنهم بدأوا يدخلون إلى الفراغ، ويهددون بقاءها في أعقد ظرف ممكن. وتراقب إسرائيل ما يحدث في جنين عن كثب. وقالت «القناة الـ12» إن السلطة تلقت رسالة ساخنة من إسرائيل قبل فترة وجيزة مفادها: «ابدأوا بالتحرك وإلا فسنضطر إلى الدخول بأنفسنا». لكن السلطة لا تربط بين إسرائيل وعمليتها في جنين، والتي ستتوسع إلى مناطق أخرى لاحقاً.

وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية: «للأسف نواجه فئة باعت نفسها لصالح امتيازات دنيوية رخيصة، تقوم بأفعال داعشية، لا تمثل الشعب الفلسطيني»، وأضاف: «سنجتث هذه الفئات الخارجة على القانون، وأفعالها الإجرامية».

ورد مسلحون على السلطة وهددوها بدفع الثمن، وخرج أحد الملثمين من وسط مخيم جنين ملوحاً بيده صارخاً: «مقابل يزيد (الذي قتلته السلطة في اليوم الأول للاشتباكات) سيكون هناك مائة عسكري من السلطة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

بالتوازي مع تعثر مسار معالجة سلاح «حزب الله»، يتراجع الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحبه قد بدأت فعلياً العام الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

تتواصل التَّحرُّكات المصرية، عبر لقاءات متتالية مع السلطة الفلسطينية بمدينة العلمين المصرية، غداة كشف مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» عن تجهيزات تتم لعقد حوار وطني.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)

خاص مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

وقال شون هيوز، مدير برنامج الغذاء العالمي في فلسطين، الثلاثاء، إنه بداية من سبتمبر (أيلول)، لن تتمكن الوكالة إلا من توفير المساعدات لنصف المحتاجين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح أن عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مساعدة برنامج الغذاء العالمي في المنطقة قد تضاعف على مدار السنتين الماضيتين.

وأضاف أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون حالياً إلى جانب العمليات العديدة للجيش الإسرائيلي، والقيود المفروضة على حرية الحركة وتدمير المنازل ونزوح الأشخاص أسهمت جميعاً في تدهور الوضع.

ولفت إلى أن العديد من الفلسطينيين الذين كانوا قادرين من قبل على إعالة أنفسهم باتوا الآن يعتمدون على المساعدات الغذائية.


5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
TT

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ، اليوم الثلاثاء، بانفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة في محافظة إدلب، من دون أن تتضح أسبابه.

وقال مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السيارة تعود إلى تاجر سلاح في مدينة بنش، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن «انفجار سيارة محملة بالذخيرة»، لم تحدد أسبابه، في حادثة ليست الأولى في المنطقة التي شكلت لسنوات معقل الفصائل المسلحة والمعارضة التي أطاحت بالحكم السابق.

وأسفر الانفجار عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفق مديرية الصحة.

رجال الإطفاء يعملون بسرعة بعد الانفجار في مدينة بنش السورية (د.ب.أ)

ونشرت وكالة «سانا» صوراً لموقع الانفجار يظهر سيارة متفحمّة يتصاعد منها الدخان، بينما شملت رقعة الأضرار الطريق وعدداً من الأبنية المحيطة، وتناثر الحطام على طول الشارع.

وتشهد منطقة إدلب بين حين وآخر انفجارات مماثلة تحصل داخل مقار فصائل عسكرية ومستودعات سلاح، من دون أن تُعلن السلطات أسبابها.

وفي 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قتل خمسة أشخاص على الأقل جراء انفجار في مستودع للسلاح في إدلب، وفق ما أفاد الأمن الداخلي حينها من دون أن يحدد الجهة التي يتبع لها.

وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، قتل أربعة أشخاص في انفجار وقع في مستودع لمخلفات حرب عند أطراف إدلب، وفق ما أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث.

وفي يوليو (تموز)، قُتل 12 شخصاً على الأقل، وأصيب نحو 120 آخرين جراء سلسلة انفجارات داخل مستودع للأسلحة تابع للحزب «التركستاني الإسلامي» في بلدة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، وفق حصيلة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».


فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
TT

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل التي تطلق على نفسها تسمية «المقاومة».

وتقول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إنها «مصرة» على إنهاء المظاهر المسلحة، فيما ترفض التمديد لبقاء قوات «التحالف الدولي» بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن الزيدي رفض مقترحاً ببقاء جزء من التحالف الدولي لما بعد الموعد المقرر الشهر الحالي، الذي «سيشهد إنهاء وجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

وشدد المتحدث الحكومي على أن «المؤسسات الرسمية العراقية ماضية في استكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار».

من جانبه، ناقش «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع مساء الاثنين، الوضع المالي والاقتصادي للبلاد في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، إلى جانب استكمال تشكيل الحكومة، لا سيما شغل الحقائب الشاغرة في الداخلية والدفاع.

وقال التحالف الحاكم، في بيان صحافي، إن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها».

وقال مراقبون إن مناقشة «الإطار التنسيقي» ملف الحقائب الشاغرة البالغة 9 مناصب وزارية، مع التغاضي عن ملف أسلحة الفصائل والذي يشغل معظم النقاشات العامة في البلاد، يعكس «سعي أطراف شيعية إلى بلورة مقاربات أمنية جديدة»، خصوصاً مع حديث بعضهم عن لائحة طويلة من الشروط المتعلقة بإدارة ملف البلاد الأمني، وذلك يقتضي الأسرع بحسم مناصب وزارتي الداخلية والدفاع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«السيادة بحراً وجواً وبراً»

يَبرز هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» الحليفة لإيران، هذه الأيام بوصفه الرجل الأكثر تشدداً في ملف نز سلاح «المقاومة» بعد أن مارس خلال السنوات الماضية نوعاً من السلوك «المعتدل» في مسعى لتجنب الغضب الأميركي، حيث لم تضعه واشنطن على لائحة الإرهاب والعقوبات حتى الآن.

وعرض العامري خلال كلمة متلفزة شروطاً شبه تعجيزية في نظر كثير من المراقبين مقابل حصر سلاح الفصائل، ومع استبعاده أن يتخذ رئيس الوزراء الزيدي قرار «الصدام مع المقاومة (الفصائل)»، طالب بأن «يكون يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل عرساً وطنياً تتحقق فيه السيادة الوطنية الكاملة وخروج كافة القوات الأجنبية»، لكنه طالب بـ«تحقيق السيادة الكاملة براً وبحراً وجواً، وخروج كل القوات الأجنبية على رأسها القوات الأميركية والتركية واحترام سيادة العراق والتعهد بعدم تجاوزها».

وفي إشارة إلى بعض الجماعات المسلحة الإيرانية والتركية الموجودة داخل الأراضي العراقية، طالب العامري بـ«نزع سلاح المجاميع المسلحة على الأرض العراقية التي تهدد دول الجوار والموجودة خلافاً للدستور»، كما حث البرلمان العراقي على «سن قانون للحشد الشعبي» الذي سبق أن واجه اعتراضات أميركية وحال دون تصويت البرلمان عليه، بالنظر إلى أنه «يقدم الضمانات القانونية للفصائل العاملة تحت مظلة الحشد».

ولم ينسَ العامري الإشادة بدور «المقاومة» التي «وقفت في كل المحطات التي احتاج إليها العراق وتؤمن بتنظيم السلاح عند توفر الشروط الموضوعية لذلك»، وقال إن «المقاومة» هي من حمت العراق مما سماها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى الحراك الاحتجاجي الشبابي في خريف 2019.

وعلى الأغلب، فإن حديث العامري يعد أول إقرار سياسي ضمني بأن الفصائل العراقية كانت مسؤولة عن مقتل وتغييب أكثر من 700 شباب شارك في الاحتجاج، بينما كان ناشطون ومسؤولون مقربون من إيران يتهمون «طرفاً ثالثاً» مجهولاً بارتكاب تلك الجرائم.

ويرى الناشط السياسي نزار حيدر، أن الشروط السابقة التي وضعتها الفصائل وبعض الشخصيات السياسية لنزع السلاح تمثل «ذريعة لكسب الوقت، وحين اقترب موعد انسحاب قوات التحالف من العراق باتت تضع شروطاً جديدة تعجيزية».

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب العامري الأخير بمنزلة إدانة لنفسه ولقوى الإطار التنسيقي، إذ إنها تمسك بزمام الأمور، وهم مَن يشكّلون الحكومات وبيدهم القرار الأمني والسياسي في البلاد».

ويعتقد حيدر أن تاريخ 30 سبتمبر هو «يوم الفصل بين أن نرى العراق دولة بدستوره وقوانينه ومؤسساته، وأن نراه لا دولة تعبث به الميليشيات، وهذا يعني فشل رئيس الوزراء الزيدي في الالتزام وتنفيذ منهاجه الوزاري القائم بالأساس على حصر السلاح بيد الدولة».

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

ما حصر السلاح؟

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، يميل إلى أن ملف السلاح دخل مرحلة مختلفة، بسبب الخلاف حول تعريف حصر السلاح وتوقيته ومن يقدّم التنازل أولاً، وليس حول المبدأ فقط».

وتعليقاً على الشروط الكثيرة التي تطرحها الفصائل وأعلنها هادي العامري، يرى إلياس أنها «تتقاطع مع المناخ السياسي الذي يتحرك فيه العامري وقيادات أخرى»، موضحاً أن الهدف منها بناء سقف تفاوضي مرتفع جداً وليس برنامجاً مطلوب تنفيذه حرفياً».

وتتمحور معظم الشروط الجديدة حول انسحاب أميركي كامل، ووقف التعامل مع الشركات الأميركية، وتصدير النفط بعملة بديلة، إلى جانب خروج القوات التركية، ومعالجة وجود حزب العمال الكردستاني التركي والمعارضة الإيرانية الكردية، وتوسيع سيطرة القوات الاتحادية لتشمل حتى إقليم كردستان، ومطالب أخرى تتعلق بقوات البيشمركة، إلى جانب إقرار قوانين تنظم وترسي نفوذ الحشد الشعبي.

إلى ذلك، أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية، أنها وافقت على ⁠بيع ​طائرات ​هليكوبتر عسكرية للعراق بقيمة ​800 ​مليون دولار.

وذكرت الوزارة ‌في ⁠بيان أن المتعاقد ​الرئيسي ​سيكون ⁠شركة «بيل - تكسترون» ​التي ​مقرها ⁠فورت وورث ⁠بولاية ​تكساس.

كان موقع «ذا درايف» الأميركي قد كشف مطلع عام 2023، أن العراق يسعى إلى التخلص من المروحيات العسكرية من طراز «إم آي-17» الروسية الصنع، واستبدال أخرى أميركية بها، وذلك بسبب النقص الحاصل في تأمين قطع الغيار بسبب الحرب في أوكرانيا، وهو ما دفع بغداد إلى التعجيل بخطط استبدال أسطولها الجوي وتحديثه بالاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.