المراهق الذي أشعل شرارة الثورة في درعا يعيش نشوة سقوط الأسد

4 كلمات كتبها على جدار المدرسة أدت لاعتقاله ورفاقه

معاوية صياصنة الذي أشعل شرارة الثورة السورية مراهقا وعاش نشوة سقوط الاسد رجلا (إندبندنت)
معاوية صياصنة الذي أشعل شرارة الثورة السورية مراهقا وعاش نشوة سقوط الاسد رجلا (إندبندنت)
TT

المراهق الذي أشعل شرارة الثورة في درعا يعيش نشوة سقوط الأسد

معاوية صياصنة الذي أشعل شرارة الثورة السورية مراهقا وعاش نشوة سقوط الاسد رجلا (إندبندنت)
معاوية صياصنة الذي أشعل شرارة الثورة السورية مراهقا وعاش نشوة سقوط الاسد رجلا (إندبندنت)

في غمرة غضبهم من الحياة تحت نير حكم بشار الأسد، كتب معاوية صياصنة الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً وأصدقاؤه أربع كلمات على جدار في ملعب مدرستهم عام 2011.

أربع كلمات تحدٍ أدت إلى سجن المراهقين وتعذيبهم لأسابيع، مما أدى إلى اندلاع أول احتجاجات في سوريا في أوائل هذا العام. أربع كلمات أشعلت ثورة تحولت إلى واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية في العصر الحديث. أربع كلمات تقول ببساطة: «حان دورك يا دكتور»، كانت إشارة إلى الأسد، الذي كان طبيب عيون في لندن قبل أن يعود إلى سوريا لمواصلة حكم عائلته الوحشي، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت».

معاوية صياصنة عندما كان في سن الـ16 عاما (إندبندنت)

يتذكر معاوية وهو يقف أمام الجدار نفسه في مدينة درعا: «لقد قضينا 45 يوماً تحت التعذيب في السجن بسبب هذه الكلمات. كان الأمر لا يوصف. كنا أطفالاً - معلقين، ومضروبين، ومصعوقين بالكهرباء». انتهى الأمر بمعاوية بالقتال مع «الجيش السوري الحر»، وبعد سنوات، انضم إلى التنظيم المسلح الذي لم يطرد الجيش السوري من درعا الأسبوع الماضي فحسب، بل كان أول من استولى على العاصمة دمشق.

ويقول معاوية لصحيفة «الإندبندنت»: «في عام 2011، بعد بدء الثورة، طالبت المنطقة بأكملها بعودة أطفالها. نحن فخورون بما فعلناه لأن الكبار لم يتمكنوا من القيام بذلك».

قضى معاوية ورفاقه 45 يوماً تحت التعذيب في السجن بسبب هذه الكلمات (أ.ب)

الآن، وهو في الثلاثين من عمره وأب، لم يكن هناك أي طريقة يمكن أن يتنبأ بها معاوية بالتأثير الذي أحدثه فعله البسيط في سن المراهقة. لم يكن ليتخيل قط أنه بعد أكثر من عقد من الزمان، وبعد فراره من القصف المكثف للجيش السوري على درعا وتحوله إلى لاجئ، سيعود ويتبع الفصائل المسلحة ليعلن سقوط الأسد.

وقال وهو يمسك ببندقيته في ساحة الشهداء بالعاصمة: «حدثت المعركة في درعا فجأة. لقد فوجئنا - في لحظات، غزونا المدينة ثم دمشق، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها في العاصمة». أضاف: «عندما كتبنا هذه الكلمات قبل سنوات عديدة، لم نكن نعتقد أنها ستؤدي إلى هذا. بصراحة، لم نكن نعتقد أنها ستؤدي إلى انتفاضة كل سوريا ودرعا. لكننا طالبنا بحريتنا، والآن نحن باقون على أرض وطننا». ووفق ما روى: «كانت الحرب صعبة. أصيب العديد. مات العديد من الناس. فقدنا الكثير من الأحباء، ومع ذلك نشكر الله. لم يضيّع دماء الشهداء. سادت العدالة، وانتصرت الثورة».

وقع هجوم الصوان الذي أشعل كل هذا في هذه المدينة الجنوبية الصغيرة التي لم يسمع عنها سوى القليل قبل عام 2011. وتقع درعا على مسافة أميال قليلة من حدود سوريا مع الأردن، وكان عدد سكانها قبل الحرب 117000 نسمة فقط. قبل الانتفاضة، كانت الحياة صعبة.

ويلقي معاوية باللوم على وصول رئيس الأمن الجديد في المنطقة، عاطف نجيب، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وكان سيئ السمعة بسبب قوانينه القمعية، ولأنه أشرف شخصياً على سجن معاوية وأصدقائه.

تم القبض على ما لا يقل عن 15 فتى من عائلات مختلفة وتعرضوا لتعذيب شديد (أ.ب)

وبحلول أوائل عام 2011، كانت الشوارع تخنقها نقاط التفتيش التابعة للشرطة. ويتذكر معاوية: «لم يكن بوسعك الدخول أو الخروج. كنا نشاهد الاحتجاجات في مصر وتونس، حيث كانت الأنظمة تنهار. لذلك كتبنا (الدور عليك يا دكتور)، وأحرقنا نقطة التفتيش التابعة للشرطة».

تم القبض على ما لا يقل عن 15 فتى من عائلات مختلفة، وتعرضوا لتعذيب شديد. ويقال إن أحدهم توفي متأثراً بجراحه.

ويتذكر معاوية كيف أخبرت السلطات والديهم: «انسوا أطفالكم. أنجبوا أطفالاً جدداً. وإذا نسيتم كيف تفعلون ذلك، فأحضروا زوجاتكم». وبحلول شهر مارس (آذار)، بدأ الآلاف ــ ثم عشرات الآلاف ــ يتجمعون بانتظام حول مسجد العمري في المدينة، مطالبين بعودة الأطفال. وأشعل ذلك احتجاجات المواطنين المحبطين في مختلف أنحاء البلاد.

ووفق معاوية: «لقد فوجئنا بما حدث. وطالب الجميع بعودة الأطفال ــ الأسر داخل درعا، ولكن أيضاً في مختلف أنحاء سوريا».

ويقول إيهاب قطيفان، 50 عاماً، الذي كان من بين حشود المحتجين في ذلك الوقت، إن احتجاز الأطفال كان القشة التي قصمت ظهر البعير. ويتذكر من خارج المسجد نفسه، بعد 13 عاماً: «كنا في وضع بائس، كما رأيتم بأم أعينكم السجون، والمعتقلات، وآلات التعذيب. لقد تعرضنا للقمع من قِبَل كل فرع من فروع الجيش السوري».

لكن الاحتجاجات قوبلت بالعنف من قِبَل السلطات، وتصاعدت الأمور من هناك. واستمر القتال لمدة سبع سنوات وحشية، وخلال هذه الفترة دمر الجيش السوري درعا. ومن بين القتلى والد معاوية، الذي قُتل بقنابل الجيش السوري في عام 2014 في أثناء ذهابه إلى صلاة الجمعة.

وبحلول عام 2018، استسلمت الفصائل المسلحة، وبموجب شروط الاتفاق، أُجبرت على الجلاء نحو محافظة إدلب في شمال غربي البلاد. ومن بين الذين فروا هناك معاوية، الذي هرب بعد ذلك إلى تركيا، حيث تحمل مصاعب الحياة بصفته لاجئاً.

في حالة من اليأس والإفلاس، عاد في نهاية المطاف إلى مسقط رأسه عبر طرق التهريب، وفي وقت سابق من هذا الشهر - مع اجتياح قوات المعارضة من إدلب لحلب وحماة وحمص - انضم إلى شباب درعا المحبطين، الذين انقلبوا مرة أخرى على الحكومة السورية. وبشكل فاجأ الجميع، تمكن الجنود السوريون الذين كانوا يخشونهم لعقود عديدة قد اختفوا.

في درعا، كانت ندوب المعارك التي خلفتها سنوات طويلة قد حفرت مساحات شاسعة من المدينة. والآن يلعب الأطفال كرة القدم في ظلال الهياكل الشاهقة لمباني الشقق. وحاولت الأسر إعادة بناء منازل مؤقتة في أطلال منازلها السابقة. هناك، لم يعرف المراهقون سوى الحرب.

يقول صبي يبلغ من العمر 16 عاماً، وهو يراقب أصدقاءه يلعبون كرة القدم بجوار المدرسة حيث بدأت رسومات الغرافيتي التي رسمها معاوية: «دُمر منزلي، واختفى والدي قسراً، وقتل أخي. لا أتذكر أي شيء قبل ذلك باستثناء القتال». ويضيف بحزن: «أولى ذكرياتي هي رؤية الجنود السوريين يطلقون النار على الناس».

لكن معاوية، الذي يبلغ ابنه الآن ست سنوات، لديه أمل - ليس لنفسه - بل للجيل الجديد.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.


إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

قال «حزب الله»، السبت، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه، وإن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على شمول لبنان.

وأورد «حزب الله»، المدعوم من طهران، في بيان، أن عراقجي أكد في رسالته أن «الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الأخيرة لن تتخلى عن دعم الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها (حزب الله) المقاوم والمنتصر»، مضيفاً أن إيران طرحت منذ بدء وساطات إقليمية لخفض التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق.

طفل يتفقد آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وقال في الرسالة التي نشرها الحزب: «منذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة وسيطاً بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، طرحت إيران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق، وهذا الموضوع المهم حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه، وهو من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية وشعبنا البطل وسيبقى كذلك».

وتابع أن آخر مقترح قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني بهدف «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر»، أكد «مطلب شمول لبنان في وقف إطلاق النار».

مسار مستقل

ويسلك لبنان خطاً دبلوماسياً مستقلاً مع الولايات المتحدة بهدف خفض التصعيد وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وتمثلت في جلستين تمهيديتين بين سفيري البلدين في واشنطن، تلتها مفاوضات على مدى يومين في مقر الخارجية الأميركية.

وقبل جلسة مفاوضات أمنية ستُعقد في 29 مايو (أيار) الحالي، يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل تتجاهل الطلب، كما أن «حزب الله» لا يستجيب.

ويرفض «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» قبلان قبلان أن «الموقف من إسرائيل ثابت ولا يتغير»، قائلاً «إنها كانت عدواً وما زالت وستبقى عدواً»، مشدداً على أن «هذا الأمر راسخ في الوعي الوطني والسياسي والديني، ولا يمكن لأي ظرف داخلي أو خارجي أن يبدل هذه الحقيقة أو يفرض مقاربات مختلفة». كما اعتبر أن «محاولات تغيير هذه المعادلات أو الترويج لخيارات بديلة لن تنجح، في ظل ما يرتكبه الاحتلال من اعتداءات مستمرة».


10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أعلن في دمشق اليوم (السبت) أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (شمال شرقي البلاد)، بواقع 2772 طلباً، تليها حلب (شمال) بواقع 75 طلباً، ثم دمشق بواقع 38 طلباً، تليها الرقة (شمال شرقي سوريا) ودير الزور (شرق).

وبموجب قرار وزير الداخلية رقم 144/م الصادر في مارس (آذار)، بدأت لجان مختصة بتسلم طلبات منح الجنسية لمكتومي القيد اعتباراً من 6 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد انتهاء المهلة المحددة تم في السابع من مايو (أيار) الحالي تمديد فترة استقبال الطلبات في مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية (في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة)، بهدف استكمال تسلم وتنظيم الطلبات وفق الأصول القانونية المعتمدة، ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال إجراءاتهم الرسمية، وفق إدارة الأحوال المدنية في سوريا.

ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات، الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن قيام لجان تتألف من قضاة وموظفين من الشؤون المدنية وأعيان بإجراء مقابلات مع المتقدمين، وتدقيق البيانات ومطابقتها للوصول إلى بيانات صحيحة، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية، ووثيقة قيد تتيح للمستفيد التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وتشمل عملية منح الجنسية للمواطنين الكرد مكتومي القيد في سوريا، الأكراد المغتربين، وذلك بالسماح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن المغترب، على أن يستكمل الأخير ملفه لاحقاً في دمشق للحصول على الجنسية.

وضمن خطة لتغطية مناطق توزع الأكراد في سوريا افتتحت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات في الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، وفي حلب والرقة ودير الزور ودمشق. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم 13 الذي نص على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 الذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود.

ويعتبر المرسوم 13 الأكراد السوريين جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.