إردوغان أبلغ بلينكن باستمرار العمليات ضد «الوحدات الكردية»

قائم بالأعمال مؤقت في دمشق... وشكوى جنائية ضد الأسد حول سجن صيدنايا

إردوغان وإلى جانبه وزير الخارجية هاكان فيدان خلال المباحثات مع بيلنكن مساء الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان وإلى جانبه وزير الخارجية هاكان فيدان خلال المباحثات مع بيلنكن مساء الخميس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان أبلغ بلينكن باستمرار العمليات ضد «الوحدات الكردية»

إردوغان وإلى جانبه وزير الخارجية هاكان فيدان خلال المباحثات مع بيلنكن مساء الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان وإلى جانبه وزير الخارجية هاكان فيدان خلال المباحثات مع بيلنكن مساء الخميس (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها ستتخذ إجراءات وقائية لحماية أمنها القومي، ولن تسمح في الوقت ذاته بالإضرار بعمليات التحالف الدولي للحرب على تنظيم «داعش» في سوريا. كما أعلنت تعيين قائم بالأعمال مؤقت لها في دمشق عقب زيارة رئيس مخابراتها العاصمة السورية رفقة وفد دبلوماسي.

وأبلغ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بيلنكن، بأنّ تركيا ستتخذ إجراءات وقائية في سوريا من أجل أمنها القومي ضد جميع المنظمات التي تعدّها إرهابية، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة أميركياً، ولن تسمح في الوقت ذاته بأي ضعف في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

إردوغان مصافحاً بلينكن خلال لقائهما في مطار أسنبوغا في أنقرة مساء الخميس (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان، بلينكن، لدى وصوله إلى مطار أسنبوغا في أنقرة، ليل الخميس - الجمعة، وناقشا على مدى أكثر من ساعة التطورات في سوريا، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار إردوغان للأمن القومي عاكف تشاغطاي كليتش، وعدد من مسؤولي وزارة الخارجية التركية، إلى جانب نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، جون باس، المرافق لبلينكن.

عملية الانتقال في سوريا

وقالت الرئاسة التركية، في بيان عقب المباحثات، إن إردوغان دعا المجتمع الدولي إلى العمل بشكل مشترك لإعادة بناء المؤسسات في سوريا.

ووصل بلينكن إلى أنقرة، مساء الخميس، في مستهل زيارة لإجراء مباحثات حول سوريا مع المسؤولين الأتراك، قادماً من عمان، إذ أجرى مباحثات مماثلة في الأردن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في بيان، إن بلينكن وإردوغان ناقشا أحدث التطورات في سوريا، وإن بلينكن أشار إلى المصلحة المشتركة للولايات المتحدة وتركيا في دعم عملية انتقال سياسي بقيادة سورية إلى حكومة مسؤولة تشمل الجميع.

وأضاف أن بلينكن أكد للرئيس التركي أنه من المهم أن تحترم جميع الجهات الفاعلة في سوريا حقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي، وأن تتخذ كل الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين، بمَن فيهم أفراد الأقليات.

جانب من مباحثات إردوغان وبلينكن في مطار أسنبوغا في أنقرة مساء الخميس (الرئاسة التركية)

وذكر البيان أن بلينكن شدد على ضرورة ضمان أن يتمكّن التحالف الدولي للحرب على «داعش» من الاستمرار في أداء مهمته الحاسمة.

ويشكل الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمةً إرهابيةً لديها، وكذلك حلفائها الغربيين، ومنهم أميركا، نقطة خلاف مع واشنطن التي تعدها حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش».

نقطة خلافية

كان بلينكن تحدث، في تصريحات للصحافيين قبيل مغادرته عمان متوجهاً إلى أنقرة، عن «مصالح تركيا الحقيقية والواضحة» فيما يتعلق بمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» الذي يشكل تهديداً دائماً لها، لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، نريد مرة أخرى تجنب إشعال أي نوع من الصراع الإضافي داخل سوريا».

وأكد أن دور مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة «وحدات حماية الشعب» الكردية «حيوي» لمنع عودة ظهور تنظيم «داعش» في سوريا بعد إطاحة بشار الأسد.

وقال بلينكن: «في وقت نريد فيه أن نرى هذا الانتقال إلى حكومة مؤقتة، على مسار أفضل لسوريا، يجب علينا أيضاً ضمان عدم ظهور التنظيم (داعش) مرة أخرى. و(قوات سوريا الديمقراطية) (قسد) ضرورية للتأكد من عدم حدوث ذلك».

وانتزعت فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، قبل أيام، السيطرة على مدينة منبج في شرق حلب شمال سوريا، من قوات «قسد» التي انسحبت بعد ذلك إلى شرق نهر الفرات، وأعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة وتركيا توصلتا إلى اتفاق بشأن الانسحاب.

وسبق ذلك سيطرة الفصائل على تل رفعت، وهي نقطة استراتيجية مهمة أيضاً بالنسبة لتركيا، التي ترغب في السيطرة كذلك على مدينة عين العرب (كوباني) شرق الفرات، وأن تسيطر بعد ذلك على القامشلي في محافظة الحسكة، بهدف إغلاق حزام أمني بطول الحدود مع سوريا الممتدة لمسافة 900 كيلومتر.

ويقول «الجيش الوطني السوري» إنه سيواصل القتال ضد الوحدات الكردية في الرقة وفي كل مكان تسيطر عليه في شمال شرقي سوريا.

وقال مسؤول عسكري تركي، الخميس، إن فصائل «الجيش الوطني» مستمرة في عملياتها ضد «الوحدات الكردية»، وتتقدم بهدف «تطهير الإرهاب»، مضيفاً أنّ أنقرة أبلغت واشنطن بأنه لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي (الوحدات الكردية) للقضاء على آخر (داعش).

تدريبات مشتركة للتحالف الدولي للحرب على «داعش» وقوات من «قسد» (أ.ف.ب)

في السياق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن بلاده تجري محادثات جادة ومكثفة مع تركيا بشأن سوريا، مشيراً إلى أن الوضع في سوريا ينطوي على مخاطر منها تقسيم الدولة أو ظهور جماعات معادية لإسرائيل.

وقبل لقائه بلينكن، أكد إردوغان، خلال مباحثات مع نظيره المجري تاماس سوليوك في أنقرة، أن تركيا ستواصل دعم المرحلة الجديدة التي سيبدأها الشعب السوري للنهوض ببلده، مع الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

قائم بالأعمال

وأعلنت تركيا، ليل الخميس - الجمعة، تعيين سفيرها السابق لدى موريتانيا، برهان كور أوغلو (62 عاماً)، قائماً بالأعمال مؤقتاً لسفارتها في دمشق، لحين تعيين سفير جديد.

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن مسؤولين بالخارجية التركية، أن الوزير هاكان فيدان، أبلغ السفير كور أوغلو بمنصبه الجديد.

وعمل كور أوغلو في السابق عضواً في هيئة التدريس في جامعة مرمرة بإسطنبول، وكلية ميدلبري الأميركية، والجامعة الأردنية، وجامعتي بهشة شهير، وبن خلدون في إسطنبول، وعمل أخيراً أستاذاً في معهد أبحاث الشرق الأوسط والدول الإسلامية بجامعة مرمرة. كما شغل لفترة منصب رئيس مجلس إدارة تلفزيون «الجزيرة تورك».

برهان كورأوغلو القائم بالأعمال التركي المؤقت الجديد في دمشق (من حسابه في «إكس»)

وجاء تعيين كور أوغلو قائماً مؤقتاً بالأعمال في دمشق بعد ساعات قليلة من زيارة وفد تركي برئاسة رئيس المخابرات، إيراهيم كالين، لدمشق ولقاء القائد العام للإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، ورئيس حكومة «الإنقاذ» المؤقتة، محمد البشير، كأول وفد رسمي يزور سوريا بعد سقوط الأسد، وأول وفد يزور دمشق منذ 13 عاماً.

وكان آخر سفير لتركيا في سوريا هو عمر أونهون، وقررت تركيا سحبه من سوريا في مارس (آذار) عام 2012، في حين واصلت القنصلية العامة لسوريا في إسطنبول أنشطتها.

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال توجهه لأداء الصلاة بالجامع الأموي في دمشق الخميس (وسائل إعلام تركية)

بالتوازي، قدم حقوقيون أتراك شكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام في إسطنبول ضد إدارة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بشأن الضحايا الذين تعرضوا للتعذيب والقتل والتنكيل في سجن صيدنايا.

وأدرج في عريضة الشكوى الجنائية المقدمة من قبل المحامية غولدان سونماز وعدد آخر من المحامين والحقوقيين، المسؤولون العسكريون والسياسيون، بخاصة الأسد، كمشتبه بهم.

وتم التذكير في الشكوى الجديدة بأن سونماز وبعض الحقوقيين قدموا شكوى جنائية ضد المشتبه بهم إلى المحكمة الجنائية الدولية نيابة عن 1183 ضحية، بينهم 533 امرأة، في 7 مارس (آذار) 2019، وطالبوا بإصدار مذكرة اعتقال بحق المشتبه بهم من قبل الإنتربول وتسليمهم إلى تركيا.

وطالب المحامون الأتراك بالتعاون القانوني مع الإدارة الجديدة التي سيتم إنشاؤها في سوريا خلال عملية التحقيق في تركيا وإجراء تحقيق جنائي خاص، بخاصة حول سجن صيدنايا، لافتين إلى أنه سيتم تقديم أدلة جديدة ضد الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية، وسيتم طلب اعتقالات للمشتبه بهم، بخاصة الأسد.

وتضمنت الشكوى أنه سيطلب من المحكمة الجنائية الدولية إرسال وفد لفحص الأدلة في المقابر الجماعية حول صيدنايا والسجون الأخرى.


مقالات ذات صلة

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.