مقاتلون معارضون يقفون خارج مكتب حزب البعث في دمشق (أ.ف.ب)
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
سوريا: «حزب البعث» يعلق عمله «حتى إشعار آخر»
مقاتلون معارضون يقفون خارج مكتب حزب البعث في دمشق (أ.ف.ب)
أعلن «حزب البعث» الحاكم في سوريا، منذ أكثر من 50 عاماً، تعليق عمله ونشاطه الحزبي «حتى إشعار آخر»، بعد 3 أيام من إعلان فصائل معارضة إسقاط الرئيس بشار الأسد وهروبه من البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وأورد الأمين العام المساعد للحزب، إبراهيم الحديد، في بيان، أن القيادة المركزية للحزب قرَّرَت «تعليق العمل والنشاط الحزبي بكافة أشكاله ومحاوره حتى إشعار آخر»، وكذلك «تسليم كافة الآليات والمركبات والأسلحة» إلى وزارة الداخلية، على أن «توضع كافة أملاك وأموال الحزب تحت إشراف وزارة المالية... ويودع ريعها في (مصرف سوريا المركزي)».
اعتقلت قوى الأمن الداخلي العميد الطبيب أكرم موسى، المدير السابق لمستشفى «تشرين» العسكري، وفق وسائل إعلام محلية، قالت إن ذلك تم في عملية أمنية نفّذتها قوى الأمن.
هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5269192-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86
هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق، في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يُسمّى «الخط الأصفر» و«الخط الأحمر»، في مقابل الردود المحدودة التي ينفذها «حزب الله» على مواقع الجيش الإسرائيلي داخل البلدات المحتلّة. وتتباين الآراء حيال جدوى ردود الحزب، وما إذا كانت ترقى فعلاً إلى مستوى «توازن الردع»، أم أن ما يقوم به مجرّد «إدارة اشتباك» يمنح إسرائيل ذرائع إضافية للاستمرار في عملياتها العسكرية.
منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل 16 أبريل (نيسان) الماضي، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات المكثّفة أو الاستهدافات التي تطال مقاتلي «حزب الله» في خطوط المواجهة، إضافة إلى استمرار الضغط على القرى الجنوبية، بدءاً من الحدود المعترف بها وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وامتداداً إلى البقاع اللبناني، ينفذ «حزب الله» عمليات محسوبة، يصفها بأنها دفاعية وتهدف إلى تثبيت معادلة الردع ومنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة.
«إفراغ الخط الأصفر»
غير أنّ هذا الطرح لا يتوافق مع القراءة العسكرية لمجريات المعركة، إذ يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أنّ هذه الردود «لم تحقق أي (توازن ردع) مع إسرائيل خلال الهدنة الأخيرة»، معتبراً أنّ ما تقوم به إسرائيل «لا يرتبط فعلياً بالرد على عمليات الحزب، بل يندرج ضمن خطة أوسع، بدأت بإفراغ (الخط الأصفر) من سكانه، وتوسّعت اليوم لتشمل مناطق شمال هذا الخط، وصولاً إلى تهجير سكان معظم البلدات الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني».
ويذهب الحلو أبعد من ذلك، فيؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ردّ (حزب الله) يمنح إسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وهي أصلاً لم تلتزم به منذ البداية»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل «تتذرع بأن أي هامش يُعطى للحزب سيمكنه من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية».
فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)
ردود «حزب الله» محسوبة ومدروسة
في المقابل، يجد «حزب الله» نفسه ملزماً لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان بشكلٍ محدود، حتى لا يفسّر الأمر ضعفاً، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي. ويعتبر الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال أن «توازن الردع» في علم الاستراتيجية العسكرية، يعني أن «كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفاً من كلفة ردّ الطرف الآخر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي، فإن استمرار الضربات أو التحركات العسكرية الإسرائيلية يعني أن الردع غير مكتمل، لأن إسرائيل تبدو مستعدة لتحمّل ردود محدودة، ما يدل أنها لا ترى في الرد الحالي تهديداً استراتيجياً كافياً لردعها».
ويشير حلال إلى أن «طبيعة ردود (حزب الله) غالباً ما تكون محسوبة ومدروسة، لأن هدفها الظاهر، تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة، واعتماد الاستنزاف الجراحي، وهذا يحقق نوعاً من الدفاع التكتيكي».
لا توازن... ردع كامل
لا تقف الإشكالية عند الواقع العسكري، بل تتعداه إلى البعد السياسي، ومن هنا يعتبر العميد خليل حلو، أنّ «حزب الله» يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل أي مسار تفاوضي مقبل، موضحاً أنّ لبنان «قد يجد نفسه عاجزاً عن تقديم إجابات واضحة في أي مفاوضات حول سلاح الحزب ودوره». وجزم بأن إسرائيل «لم تذهب إلى الهدنة عن قناعة، بل تحت ضغط أميركي، وهي غير مهتمة فعلياً بأي تفاوض مع لبنان، وطالما أن العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكرياً، فإنها بالتأكيد تمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عدوانها على لبنان».
الدخان يتصاعد من بلدة حبوش في جنوب لبنان إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
ويتعمّق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية لحفظ التوازن، ومَن يجد فيه عبئاً سياسياً وعسكرياً، يعترف الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال بأن «ميزان القوّة يميل لصالح إسرائيل، في حين أن (حزب الله) يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا، وهذا يخلق نوعاً من الردود غير المتكافئة وليس توازناً كلاسيكياً»، مؤكداً أنه «لا يوجد توازن ردع كامل، بل ردعٌ متبادل ومحدود، والحزب يفرض كلفة كبيرة على الإسرائيلي، ويمنعه من التمادي»، مشدداً على أن الوضع الحالي «بات أقرب إلى إدارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعاً يمنع الاشتباك».
أنباء عن اعتقال مدير مشفى «تشرين» العسكري بدمشق في عهد الأسدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5269181-%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B4%D9%81%D9%89-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF
أنباء عن اعتقال مدير مشفى «تشرين» العسكري بدمشق في عهد الأسد
في سياق التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في مشفى «تشرين» العسكري، والتي كشفت عنها مقاطع فيديو انتشرت مؤخراً، اعتقلت قوى الأمن الداخلي العميد الطبيب أكرم موسى، المدير السابق للمستشفى، وفق وسائل إعلام محلية قالت إن ذلك تم في عملية أمنية نفّذتها قوى الأمن الداخلي في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية.
وتنقل العميد الطبيب أكرم موسى في عدة مناصب إدارية في عدد من المشافي العسكرية السورية، منها مديراً لمشفى تشرين العسكري بدمشق حتى عام 2021، انتقل بعدها إلى اللاذقية ليصبح مديراً لمشفى اللاذقية العسكري، المعروف باسم «مشفى زاهي أزرق» حتى سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.
كانت المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدةً على ذاكرة موجعة من زمن النظام البائد، أعادت إلى أهلنا وأسر الشهداء والمعتقلين كثيراً من الألم، ومع اقتراب اكتمال تأهيله سيعود المكان قريباً باسم مشفى دمشق العسكري، مرفقاً طبياً لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى، وخدمة المدنيين...
الخبر أعقب تسريبات في وسائل التواصل لمقاطع فيديو وصور تظهر عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال فترة الحرب، مشيرة إلى أن المقاطع مصورة في عدة مواقع، منها «مستشفى تشرين العسكري». وتبين لاحقاً أن عدداً من تلك المقاطع سبق نشره عام 2015، حيث وثّق ناشطون سوريون ومنظمات دولية خلال سنوات الحرب السورية عمليات تعذيب ممنهج في المعتقلات والمشافي في عهد النظام المخلوع.
يذكر أن الخبر المنتشر في مواقع سورية عديدة لم تؤكده الجهات الرسمية بعد. كما أن «الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تأكيد للخبر من وزارة الداخلية، إلا أنها لم تستلم أي ردّ حتى كتابة الخبر.
علاء م. (يسار) المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في عهد الديكتاتور السوري السابق بشار الأسد لحظة النطق بالحكم اليوم في فرنكفورت أم ماين بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
يشار إلى أن طبيبا آخر هو علاء موسى، الذي هاجر إلى ألمانيا عام 2015، خضع للمحاكمة هناك عام 2022، في 18 قضية تعذيب، رفعها سوريون تعرضوا للتعذيب على يديه حين كان طبيباً في المشافي العسكرية السورية، ما بين عامي 2011 و2012. وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه قتل معتقل وإجراء جراحة تصحيحية لكسر عظمي دون تخدير، ومحاولة حرمان معتقلين من قدراتهم الإنجابية، وممارسة أساليب تعذيب وحشية بمشاركة عدد من أفراد الكوادر الطبية.
وتضمنت تسريبات صفحة «ملفات مسربة» على «فيسبوك» صوراً لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل مشفى عسكري ومشاهد صادمة لعمليات تعذيب مروعة للمعتقلين، من بينها عمليات انتزاع أعضاء بشرية.
وفي أول ردّ فعل رسمي على تسريب تلك المقاطع، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في الأول من الشهر الحالي قراراً بتغيير اسم مشفى «تشرين» إلى مشفى «دمشق» العسكري، وقال إن «المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدة على ذاكرة موجعة من زمن النظام البائد». وتعهد أبو قصرة مع اقتراب اكتمال تأهيل المشفى بأن يعود «قريباً مرفقاً طبياً لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى، وخدمة المدنيين وأبناء الجيش معاً».
ومشفى تشرين العسكري، الواقع في منطقة برزة، شمال شرقي العاصمة، من أكبر المشافي العسكرية في سوريا، ويتألف من 10 طوابق، بمساحة تقدر بنحو 174 ألف متر مربع. بدأ إنشاؤه عام 1976، ودخل الخدمة عام 1982. ويضم نحو 36 شعبة طبية بمختلف الاختصاصات، بطاقة استيعابية تبلغ 1200 سرير، وكادر عمل من 1600 من الأطباء والممرضين والإداريين والحراس.
يشار إلى أن مشفى تشرين العسكري كان قبل اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، من أفضل المراكز الطبية من حيث تقديم خدمات متطورة، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكبر وأخطر القلاع الأمنية في العاصمة، بعد نشر قناصة على أسطحه ودبابات وآليات ثقيلة في ساحته وحفر خندق حوله لمنع تسلل الفصائل المعارضة إليه.
وشهد المستشفى عمليات تصفية لمعظم المعتقلين المرضى والمصابين، الذين تم تحويلهم من معتقلات الأفرع الأمنية بزعم تلقي العلاج. وتشير شهادات متقاطعة لمعتقلين نجوا من مشفى تشرين العسكري ومشفى 601 العسكري إلى أن أطباء وممرضين حتى عمال حراسة ونظافة كانوا يشاركون في عمليات التعذيب، ويتبارون بابتكار أساليب متوحشة إمعاناً في التعذيب.
وكانت قوى الأمن السوري ألقت القبض خلال العام الماضي على عدد من الأطباء والكوادر الطبية يشتبه في تورطهم بأعمال تعذيب، أبرزهم العميد الركن عدنان علي يوسف، والعميد الطبيب سامي محمد صالح، والعميد الطبيب غسان علي درويش، والمقدّم الطبيب غدير عماد جزعة، والمقدّم طارق علي بنيات.
وبحسب وزارة الداخلية، شغل هؤلاء مناصب حسّاسة، أبرزها عملهم أطباء وقضاة عسكريين في مستشفى تشرين العسكري في دمشق سابقاً، ويشتبه بتورّطهم في ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستّر على جرائم أخرى، ارتُكبت بحق عددٍ من المدنيين داخل عدة سجون تابعة للنظام البائد.
السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5269179-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89-%D8%AD%D8%AA%D9%89
أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
رام الله:«الشرق الأوسط»
TT
رام الله:«الشرق الأوسط»
TT
السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً لوقف رواتب كل الأسرى... حتى «الموظفين»
أسير فلسطيني بعد خروجه من سجن إسرائيلي يصل إلى رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
تتعرض السلطة الفلسطينية لمزيد من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لوقف رواتب مزيد من منتسبيها ممن كانوا أسرى سابقين، على الرغم من أن السلطة أوقفت رواتب غالبية كبيرة من الأسرى وجميع عائلات المقاتلين الذين قضوا في الحروب والمواجهات والانتفاضات.
وقال مصدر فلسطيني مطلع، إن «إسرائيل تلاحق الآن موظفي السلطة ممن كانوا أسرى سابقين سواء تم توظيفهم قبل أسرهم أو بعد الإفراج عنهم، وتشن حملة ضد السلطة متذرعة بأنها تواصل دفع رواتب الأسرى».
وأضاف: «يريدون من السلطة نبذ الأسرى، وتحويلهم إلى أشخاص غير مرغوب فيهم فلسطينياً، إنهم يفتشون عن فرصة لاتهام السلطة. لقد أصلحت السلطة نظام دفع الرواتب بالفعل، وأوقفت دفع الرواتب لمجرد أن السبب هو شهيد أو أسير، وحولت الجميع إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين)، لكن لا يمكن فصل موظفين من أعمالهم لأنهم كانوا يوماً معتقلين... إنهم يتقاضون رواتب حالياً بصفتهم موظفي سلطة، على رأس عملهم أو متقاعدين. وليس لأنهم أسرى أو شهداء».
أسير فلسطيني محرر (يسار) يُقبّله شقيقه لدى وصوله بالحافلة إلى رام الله بالضفة الغربية قادماً من سجن «عوفر» الإسرائيلي أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
وكانت رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس قد أصدر في فبراير (شباط) 2025، مرسوماً يقضي بـ«إلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى».
وجاء توضيح المصدر بعد سلسلة ضغوط إسرائيلية وأميركية، كان آخرها ما زعمته «الخارجية الأميركية»، الأسبوع الماضي، في رسالة لـ«الكونغرس» قالت فيها إن «السلطة الفلسطينية مستمرة في الدفع للأسرى على قاعدة الدفع مقابل القتل».
وزعمت «الخارجية الأميركية» أن «السلطة انتهكت قائمة طويلة من التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك إنهاء (الدفع مقابل القتل)، وتمجيد (الإرهاب) في المواد التعليمية، وقد دفعت رواتب لأسرى أفرجت عنهم إسرائيل من سجونها كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته مع (حماس) في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».
ويرد في الوثيقة اسم وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، وتزعم الوثيقة الأميركية أن الدفع ما زال مستمراً ولم يتوقف، مستندة إلى تصريحات سلامة في فبراير الماضي عندما قال: «بجهد كبير وصعوبة بالغة سنقوم بدفع 60 في المائة من رواتب الموظفين، لم نتخلَّ عن أي فلسطيني، سواء كان أسيراً أو من عائلات الشهداء أو جرحى».
وتسلم سلامة منصبه، نهاية العام الماضي، بعد وقت قصير من إقالة سلفه عمر البيطار، لأسباب غير واضحة؛ لكن تسريبات نقتل في حينه أن البيطار وقع بخلاف إرادة المستوى السياسي على صرف «مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء» رغم سريان المراسيم الرئاسية بهذا الشأن.
وفوراً، أشاد وزير الخارجية جدعون ساعر برسالة «الخارجية الأميركية» إلى «الكونغرس» ودعا المجتمع الدولي إلى التوقف عن تبرير هذه السياسة أو تبييضها. مضيفاً: «هذا مال ملوّث بالدماء، ويشكّل حافزاً للإرهاب». وتابع: «أوقفوا سياسة الدفع مقابل القتل».
The US @StateDept reported to Congress that the PA continues to pay Palestinian terrorists and their families, in violation of the Taylor Force Act.In 2025, the PA provided $156 million in “Pay-for-Slay”. This is distorted!I thank @SecRubio and the USA for their moral...
وأحالت السلطة الجميع (أسر الشهداء والأسرى) إلى مؤسسة «تمكين»، بحيث يحصل الأسرى أو العائلات على رواتب إذا كانوا يحتاجون ذلك، ووفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم وإنما حالتهم الاجتماعية.
ورفض أغلبية المستفيدين من هذه المخصصات التعاطي مع شروط مؤسسة «تمكين» التي تتولى الصرف، وفق معايير الفقر متعدد الأبعاد. وأفادت بعض العائلات «الشرق الأوسط»، حينها بأنها لا تتلقى أية أموال من السلطة منذ قرار عباس، بعدما كانت تتلقى مخصصات شهرية ثابتة.
ويحصل الأسرى من موظفي السلطة الآن فقط على رواتبهم، لكن توقفت رواتب الآخرين بشكل كلي كما توقف رواتب عائلات «الشهداء».
«نقاش داخل فتح»
يوجد نقاش حاد منذ بدأ قرار عباس بوقف الرواتب، بما في ذلك داخل حركة «فتح» التي قررت إعداد تحضير قاعة في القاهرة تخصص للأسرى المحررين وأعضاء الحركة في الخارج، للمشاركة في مؤتمر فتح الثامن المقرر عقده بعد نحو 10 أيام.
وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «لن تتخلى فتح عن أسراها وشهدائها. القضية ليست قضية رواتب. هناك نقاش جدي وحاد داخل أروقة (فتح) حول مسألة الرواتب وموقع الأسرى لن يمس؛ إنهم جزء فاعل من تاريخ نضال طويل، ويقودون الحركة الان بدليل أنهم ممثلون في المؤتمر الثامن، وسيحصلون على مواقع في كل مكان». وبحسب المصدر «شكلت الحركة لجنة لبحث مسألة مستحقات الأسرى. الملف لم يقفل».
لكن مصدراً آخر في السلطة قال إن «إعادة دفع الرواتب بالطريقة القديمة مستحيل، تحاول السلطة تلبية مطالب الإصلاح، وقضية رواتب الأسرى والشهداء، إضافة إلى تعديل المناهج الدراسية على رأس هذه الطلبات».