إيران تعوّل على «آستانة» لحفظ نفوذها في سوريا

مصادر: طهران على تواصل مباشر مع فصائل في القيادة الجديدة

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي
TT

إيران تعوّل على «آستانة» لحفظ نفوذها في سوريا

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي توجه انتقادات لبشار الأسد في عنوانها الرئيسي

تعوّل طهران على إبقاء ما تبقى من نفوذها في سوريا عبر «مسار آستانة»، وذلك بعد الإطاحة بحليفها الأبرز في المنطقة، بشار الأسد.

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان، بتمسك بلاده باستمرار محادثات «آستانة» حول الأزمة السورية، لكنه قال إن المسار الدبلوماسي يعتمد على تطورات الوضع في سوريا وقرارات الأطراف الثلاثة؛ إيران وروسيا وتركيا.

وقالت إيران، الأحد، إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق على أساس «نهج حكيم وبعيد النظر»، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل كل فئات المجتمع السوري.

وأجاب عراقجي، في جلسة مغلقة على أسئلة نواب البرلمان حول تطورات الوضع السوري. وقالت وسائل إعلام حكومية إنه قدم تقريراً عن الأنشطة الدبلوماسية خلال الأيام القليلة الماضية، خصوصاً «اجتماع الدوحة»، عشية سقوط نظام بشار الأسد.

وقال للصحافيين: «في هذه الجلسة طرح النواب أسئلة حول مسار وسرعة التطورات في سوريا، وأجبنا عليها وناقشنا بعض النقاط. بشكل عام، كان الاجتماع فرصة جيدة لتبادل الآراء».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من مشاركة عراقجي في جلسة مغلقة اليوم

وبشأن ما إذا كانت المعارضة السورية ستعترف بـ«مسار آستانة»، وتشارك في الجولة الجديدة، قال عراقجي: «في الأساس، الحكومة السورية لم تشارك أبداً في محادثات مسار آستانة، حيث كانت هذه العمليّة بين إيران وتركيا وروسيا. مسألة استمرار هذا المسار في المستقبل تعتمد على التطورات وقرارات الدول الثلاث. أما باقي الدول العربية فلم تكن أبداً جزءاً من مسار آستانة».

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، مساء الأحد، إن بشار الأسد أبلغه «استغرابه وشكواه من أداء الجيش السوري».

وأن الاستخبارات الإيرانية والسورية كانتا على علم بتحركات إدلب، وتم إبلاغ الحكومة السورية بذلك. وأشار إلى أن ضعف الجيش السوري وسرعة التطورات كانا أسباباً لعامل المفاجأة.

وأنفق حكام إيران من رجال الدين مليارات الدولارات على دعم الأسد خلال «الحرب الأهلية» التي اندلعت في سوريا عام 2011، ونشروا فيها الحرس الثوري لإبقاء حليفهم في السلطة، والحفاظ على «محور المقاومة» الإيراني في مواجهة إسرائيل ونفوذ الولايات المتحدة بالشرق الأوسط.

وسقوط الأسد يكسر حلقة مهمة في سلسلة المقاومة الإيرانية بالمنطقة، التي كانت بمثابة طريق عبور مهم تزود طهران من خلاله حلفاءها، خصوصاً «حزب الله»، بالأسلحة والتمويل.

الاتصالات مع القيادة السورية

ونسبت وكالة «رويترز»، الاثنين، إلى مسؤول إيراني كبير، أن طهران فتحت قناة مباشرة للتواصل مع فصائل في القيادة الجديدة في سوريا. وأضاف أن هذا يمثل محاولة «لمنع مسار عدائي» بين البلدين.

ولا شك أن إيران تشعر بالقلق من أن تؤثر طريقة تغيير السلطة في دمشق على نفوذها في سوريا؛ العمود الفقري لنفوذها في المنطقة.

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» إن الأمر لا يدعو للذعر، وإن طهران ستتبع السبل الدبلوماسية للتواصل مع أشخاص وصفهم أحد المسؤولين بأنهم «داخل الجماعات الحاكمة الجديدة في سوريا الذين تقترب آراؤهم من (وجهات نظر) إيران».

وقال مسؤول إيراني ثان: «القلق الرئيسي بالنسبة لإيران هو ما إذا كان خليفة الأسد سيدفع سوريا للدوران بعيداً عن فلك طهران... هذا السيناريو تحرص إيران على تجنبه».

أشخاص يمشون أمام لوحة دعائية لصاروخ «فتاح» فرط الصوتي تحت شعار «إيران على خط المواجهة» في طهران

وإذا أصبحت سوريا ما بعد الأسد دولة معادية، فستحرم جماعة «حزب الله» اللبنانية من طريق الإمداد البري الوحيد لها، وستمنع إيران من الوصول إلى البحر المتوسط ​​و«خط المواجهة» مع إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين الكبار إن حكام إيران، الذين يواجهون الآن فقدان حليف مهم في دمشق وعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، منفتحون على التعامل مع القادة السوريين الجدد.

وأضاف: «هذا التواصل مفتاح لاستقرار العلاقات، وتجنب مزيد من التوترات الإقليمية».

وقال المسؤول إن إيران أقامت اتصالات مع جماعتين في القيادة الجديدة، وستقيم مستوى التفاعل في الأيام المقبلة بعد اجتماع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو جهاز أمني كبير.

وذكر مسؤولان إيرانيان أن طهران تخشى من أن يستغل ترمب سقوط الأسد في زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران «إما لإجبارها على تقديم تنازلات أو لزعزعة استقرارها».

أسئلة وسيناريوهات

وتباينت عناوين الصحف الإيرانية حول سقوط بشار الأسد، لكنها حاولت الإجابة على جملة من الأسئلة المتعددة التي أجاب عليها الخبراء، من بينها سيناريوهات المرحلة المقبلة، وكيفية إعادة الأموال الذي أنفقتها إيران في تمويل حكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، فضلاً عن مستقبل نفوذ إيران.

وتحت عنوان «الفوضى تعم سوريا»، عدت صحيفة «كيهان» المحسوبة على مكتب المرشد الإيراني، سقوط الأسد، «نهاية مهمة الإرهابيين وبداية السلطة الأميركية». وقالت: «نتيجة هذا الحراك (...) ستكون بداية فوضى أساسية، ومن المحتمل مطولة». وفي إشارة إلى «هيئة تحرير الشام»، قالت «كيهان» إن «هذه المجموعة الإرهابية المكونة من 37 مجموعة أخرى، وتعمل تحت أمرة أميركا وإسرائيل، بدأت بنهب مختلف الأماكن من الساعات الأولى لسقوط دمشق».

أما صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، فقد أشارت إلى «التوصية التي لم تسمع». وأشارت إلى تحذير المرشد الإيراني علي خامنئي في نهاية مايو (آيار) الماضي بشأن «محاولات إقصاء سوريا من المعادلات الإقليمية».

من جانبها، عنونت صحيفة «آكاه» التابعة لمنظمة الدعاية في مكتب المرشد الإيراني، بـ«ثمن عدم خوض الحرب»، وقالت إن «سقوط دمشق تظهر أن الهزيمة نتيجة الامتناع عن المقاومة»، في إشارة ضمنية للانتقادات التي طالت الأسد بسبب موقفه من الحرب الإسرائيلية مع «حزب الله» و«حماس».

ودون الإشارة إلى الدور الإيراني في سوريا، قالت صحيفة «دنياي اقتصاد»، في مقالها الافتتاحي، إن أحداث سوريا «أظهرت مرة أخرى أن القوة السياسية دون دعم شعبي تكون غير مستقرة... رغم أنه يبدو أن كل شيء تحت السيطرة، فإن عدم الاستقرار المحتمل قد يتحوّل فجأة إلى واقع».

وأضافت: «سوريا الآن في واحدة من تلك اللحظات الحرجة التي إذا التزم حكامها الجدد بنظرة وطنية شاملة تركز على التنمية والانفتاح، وأدرجوا اقتصادهم في سلسلة القيمة العالمية، يمكنهم إنقاذ ملايين المواطنين من حياتهم الحالية». وحذرت من أن عدم حدوث ذلك، يضع «الشعب السوري تحت رحمة ديكتاتورية جديدة، وستستمر المعاناة المظلمة لشعب الشام».

وأشارت الصحيفة تحت عنوانها الرئيسي «نهاية شام الأسد» إلى عدة أسباب لسقوط بشار، منها غياب «حزب الله» نتيجة الحرب الأخيرة، وانخفاض المقاتلات الجوية الروسية المنشغلة بالحرب الأوكرانية. ورأت الصحيفة أنهما كانا أساسيين في سيطرة قوات الجيش السوري على حلب قبل سبع سنوات.

وبرز عنوان «سقوط الأسد» على أولى صفحات صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وقال وكيل أمين عام حزب «كاركزاران سازندكي» إن سوريا قد تشهد سيناريو مماثلاً لعراق ما بعد صدام حسين، متوقعاً صعود هيكل سياسي يضم المكونات العرقية والطوائف بما يشمل العلويين وأهل السنة والأكراد، محذراً من أن انهيار هذا النهج «سيزعزع النظام الإقليمي في المنطقة».

طغى الحدث السوري وتأثيره على إيران في غالبية الصحف الصادرة في طهران صباح الاثنين (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن الصحيفة أشارت إلى التوقعات بشأن الموقف العربي والروسي والإسرائيلي حيال سوريا الجديدة، دون التطرق للموقف الإيراني.

وقال المحلل السياسي أحمد زيد آبادي في افتتاحية صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إن «الأسد انتهى لكنها بداية لإيران». ودعا إلى إجابة صريحة وواضحة بشأن «الأخطاء التي وقعت وما أنفقته إيران»، داعياً إلى تشكيل مجموعة عمل تضم خبراء مستقلين للإجابة على هذا السؤال.

وأضاف: «إيران وحيدة تماماً، يبدو أن جميع الأطراف المعنية كانت تعلم ما سيحدث في سوريا باستثناء إيران».

وأشار إلى مقال نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صباح الأحد. وكتب زيد آبادي: «منبر خبري عسكري حمّل المسؤولية للرئيس بشار الأسد لتبرير الهزيمة»، وكتب: «رئيس الجمهورية السورية لم يُظهر اهتماماً كافياً بتوصيات الجمهورية الإسلامية بشأن الديمقراطية والدفاع الشعبي».

ديون إيران

بدوره، دعا النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي سابقاً، إلى إقامة قنوات تواصل مع القوى السورية، لافتاً إلى أنه حذر المسؤولين الإيرانيين بعد زيارته إلى دمشق بشأن ضرورة استعادة الأموال الإيرانية خشية سقوط النظام.

وترأس فلاحت بيشه وفداً برلمانياً إيرانياً في يناير (كانون الثاني) 2019، وأجرى حينها مباحثات مع بشار الأسد لتوسيع العلاقات.

وكان فلاحت بيشه قد طالب المسؤولين الإيرانيين باستعادة «عشرات المليارات من الدولارات» من الديون الإيرانية لدى سوريا.

أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة فقد اقتبست عنوانها من تصريح الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشيكان: «إيران تدعم حق الانتخاب للشعب السوري».

رواية إيرانية

نفى مكتب علي لاريجاني، الذي نقل رسالتين من المرشد الإيراني إلى بشار الأسد، رواية محلل سياسي كشف تفاصيل الساعات الأخيرة على انسحاب القوات الإيرانية من ساحة المعركة في سوريا.

وقال المحلل مصطفى خوش جشم، في تصريح للقناة الرسمية الثانية، إن لاريجاني التقى بشار الأسد، الجمعة، وسأله عن أسباب عدم التقديم بطلب لإرسال قوات إيرانية إلى سوريا.

وفي المقابلة التي أعادت بثها وكالة «مهر» الحكومية، صرح خوش جشم بأن الأسد قال للاريجاني: «أرسلوا قوات لكنني لا يمكنني إعادة معنويات هذا الجيش». وأوضح المحلل أن «تصريح الأسد كان اعترافاً منه وكرره عدة مرات»، وتابع: «ماذا يعني ذلك، عندما قال بصراحة: تقرر أن يتدخل الجيش ويعمل لمدة يومين حتى تصل القوات الإيرانية ومستشاروها، وهو ما حدث جزئياً»، ولفت إلى أن «جماعات (محور المقاومة) هي التي تسببت في إيقاف زحف المسلحين في حمص لبعض الساعات»، وأضاف في السياق نفسه: «لكن عندما كانت أفضل قواتنا تعمل هناك، الجيش توقف عن العمل، وانضمت له وحدات الدفاع الشعبي السورية، ونحن بقينا وحدنا، حتى لم يقفوا يوماً واحداً لكي نبقى».

لافتة للجنرال الإيراني قاسم سليماني في مدخل السفارة الإيرانية في دمشق (أ.ب)

أكبر المتضررين

وقال المحلل نوذر شفيعي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن إيران «الأكبر تضرراً في سوريا»، قائلاً: «لا دولة تكبدت تكلفة أكبر منا في سوريا». وأوضح أن المبرر بأن «التيار الحاكم في سوريا لن يؤذي الشيعة لا يُبرر الخسارة»، مطالباً بمراجعة سياسة إيران تجاه سوريا ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأشار إلى أن «الحكومة السورية الجديدة قد لا تكون داعمةً لإيران، وإذا اكتفت بعلاقات عادية وصداقة معها سيكون ذلك إنجازاً». وقال إن تطورات سوريا يجب أن تكون «درساً تاريخياً عميقاً» لإيران، محذراً من أن بعض المسؤولين يتعاملون مع ذلك بـ«سطحية».

وأضاف أن «الوضع يحتاج إلى تحول عميق في السياسة الخارجية الإيرانية لتجنب المزيد من المشكلات».

كما تحدث عن احتمال نشوء نظام إقليمي جديد بعد التطورات في سوريا، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستكونان المستفيدتين الرئيسيتين». وتوقع تراجع دور «حزب الله».

ورأى شفيعي أنه إذا اختارت إيران الأمن المستند إلى السلام بدلاً من القوة، ستكون قادرة على الحفاظ على مصالحها الوطنية وتعزيزها. ولكن إذا استمرت في رؤية النظام الإقليمي من منطلق القوة ودعمه، فإن هذا سيزيد من تكاليفها.


مقالات ذات صلة

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)  ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن غويران (أ.ب) play-circle

«حرب سجون» بين الجيش السوري و«قسد»... وفرار عناصر من «داعش»

اندلعت، الاثنين، معارك عنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري شمال شرقي البلاد تمحورت خصوصاً حول سجون تديرها «قسد» تضم عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري على طريق سريع قرب مدينة الطبقة الاستراتيجية بعد السيطرة عليها (رويترز) play-circle

الجيش السوري: مجموعات من «الكردستاني» والفلول تحاول تعطيل الاتفاق... ومقتل 3 جنود

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الاثنين، مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، في عمليتين استهدفتا القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.