ما العوامل التي أدّت إلى سقوط الأسد؟

الرئيس السوري المعزول بشار الأسد وزوجته أسماء 20 ديسمبر 2020 (سانا - رويترز)
الرئيس السوري المعزول بشار الأسد وزوجته أسماء 20 ديسمبر 2020 (سانا - رويترز)
TT

ما العوامل التي أدّت إلى سقوط الأسد؟

الرئيس السوري المعزول بشار الأسد وزوجته أسماء 20 ديسمبر 2020 (سانا - رويترز)
الرئيس السوري المعزول بشار الأسد وزوجته أسماء 20 ديسمبر 2020 (سانا - رويترز)

أطاحت فصائل المعارضة في سوريا بالرئيس بشار الأسد بعد هجوم خاطف شهد، في أقل من أسبوعين، انتزاع مدن كبرى من أيدي الحكومة، وصولاً إلى دخولها العاصمة دمشق، الأحد.

وقال الباحث آرون لوند، من مركز «سنتشري إنترناشيونال» للبحوث، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، هذا الأسبوع، إن «العامل الرئيسي» في نجاح المقاتلين هو «ضعف النظام وانخفاض المساعدة الدولية للأسد».

وأضاف أن «عمل قائد (هيئة تحرير الشام)، أبو محمد الجولاني، على بناء مؤسسات، وتركيز جزء كبير من الحركة المعارضة تحت قيادته، لعبا دوراً كبيراً أيضاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الحرب في سوريا بحملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحكومة في عام 2011. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، بقيت الجبهات جامدة إلى حد كبير حتى شنت «هيئة تحرير الشام» وفصائل متحالفة معها هجومها في 27 نوفمبر (تشرين الثاني).

ما هي أسباب هذا السقوط السريع لبشار الأسد؟

جيش منهك

على مدى أكثر من 13 سنة من النزاع، أُنهك الجيش السوري في حرب أودت بحياة أكثر من نصف مليون شخص، ودمّرت اقتصاد البلاد والبنى التحتية والصناعة.

في السنوات الأولى للحرب، قال خبراء إن مزيجاً من الخسائر البشرية والانشقاقات والتهرّب من الخدمة العسكرية، تسبّبت في خسارة الجيش نحو نصف قوته البالغة 300 ألف جندي.

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، لم يبدِ الجيش مقاومة تذكر في وجه المقاتلين خلال الأيام الماضية. وقال المرصد وخبراء عسكريون إن الجنود أخلوا مواقعهم بشكل متكرّر في كل أنحاء البلاد غالباً قبل وصول المعارك إليهم.

ويقول دافيد ريغوليه روز، من المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ عام 2011، واجه الجيش السوري استنزافاً في القوى البشرية والمعدّات والمعنويات».

ويضيف أن الجنود الذين يتقاضون رواتب منخفضة كانوا يقومون بعمليات نهب من أجل تعويض ذلك. كما تهرّب العديد من الشباب من التجنيد الإجباري.

وأمر الأسد، الأربعاء، بزيادة رواتب الجنود في الخدمة بنسبة 50 في المائة، لكن مع تدهور الاقتصاد السوري، بقيت رواتب الجنود عديمة القيمة.

حلفاء تخلوا عنه

واعتمد الأسد بشكل كبير على الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي من حليفَيه الرئيسيَين، روسيا وإيران.

الأسد يتوسط الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد والأمين العام الراحل لـ«حزب الله» حسن نصر الله في دمشق عام 2010 (أ.ف.ب)

وتمكّن بمساعدتهما من استعادة معظم الأراضي التي خسرها بعد اندلاع النزاع عام 2011، كما أدى التدخل الروسي جواً في عام 2015 إلى تغيير مجرى الحرب لصالح الأسد.

لكن هجوم الفصائل، الشهر الماضي، أتى في وقت ما زالت فيه روسيا غارقة في حربها ضد أوكرانيا، كما أن ضرباتها الجوية فشلت هذه المرة في صدّ المقاتلين الذين اجتاحوا مساحات واسعة من الأراضي بما فيها مدن كبرى مثل حلب وحماة وحمص وفي نهاية المطاف دمشق.

أما إيران، فلطالما أرسلت مستشارين عسكريين للجيش السوري، ودعمت الجماعات المسلحة الموالية للحكومة على الأرض.

لكن إيران والمجموعات المتحالفة معها، لا سيما «حزب الله» اللبناني، تعرّضت خلال السنة الماضية لضربات كبيرة من إسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة، ثم بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

وقال المحلّل نِك هيراس، من معهد «نيو لاينز إنستيتيوت»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قبل سيطرة الفصائل على دمشق: «في نهاية المطاف، ستعتمد قدرة حكومة الأسد على البقاء على مدى رؤية إيران وروسيا للأسد مفيداً لاستراتيجياتهما في المنطقة».

وأضاف: «إذا عدَّ أي من هذين الحليفين أو كلاهما أنهما قادران على تعزيز مصالحهما دون الأسد، فإن أيامه في السلطة ستكون قد أصبحت معدودة».

«حزب الله» أضعف

يدعم «حزب الله» اللبناني دمشق ميدانياً منذ عام 2013 حين أرسل آلاف المقاتلين عبر الحدود لدعم الجيش.

لكنّ فصائل المعارضة السورية شنّت هجومها، الشهر الماضي، في اليوم نفسه الذي دخل فيه وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ، بعد أكثر من عام من التصعيد.

ونقل «حزب الله» العديد من مقاتليه من سوريا إلى جنوب لبنان لمواجهة إسرائيل، ما أضعف وجوده في البلد المجاور.

وقال مصدر مقرب من «حزب الله»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مئات المقاتلين في الحزب قضوا في الحرب مع إسرائيل، من دون تقديم حصيلة محددة.

كذلك، قضى العديد من قادة «حزب الله» خلال الحرب مع إسرائيل بضربات جوية ضخمة، من بينهم أمينه العام حسن نصر الله، وخليفته المفترض هاشم صفي الدين.

وقال مصدر آخر مقرب من «حزب الله»، الأحد، إن الحزب كان يسحب قواته من ضواحي دمشق ومنطقة حمص القريبة من الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إسقاط الأسد كان «نتيجة مباشرة للضربات التي وجهناها إلى إيران و(حزب الله)، الداعمين الرئيسيين للرئيس السوري».


مقالات ذات صلة

القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

المشرق العربي قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

قالت وزارة الداخلية السورية إن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت عبر متابعة أمنية دقيقة من إلقاء القبض على غسان عساف، الذي شغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز خلال جلسة مجلس الأمن لمناقشة مالف الأسلحة الكيميائية في سوريا (إعلام تركي)

تركيا تؤكد استمرار دعمها لسوريا لتجاوز تحديات الأسلحة الكيميائية

أكدت تركيا استمرار دعمها لسوريا من أجل تعزيز قدراتها التقنية والتغلب على التحديات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي صورة تجمع آن سنو مبعوثة المملكة المتحدة لدى سوريا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في دمشق القديمة (حساب الوزيرة)

المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة تغرد عن سوريا بعد انتهاء مهامها

أعلنت المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة إلى سوريا، آن سنو، أن اللقاء الأخير الذي جمعها بوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، تناول التقدم الذي تم إحرازه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)

مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

35 قتيلا وجريحاً باصطدام حافلة وشاحنة في جنوب العراق

 الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
TT

35 قتيلا وجريحاً باصطدام حافلة وشاحنة في جنوب العراق

 الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)
الحافلة كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء (أرشيفية-رويترز)

قُتل 18 شخصاً وأُصيب 17 بجروح، اليوم الأحد، جرّاء اصطدام حافلة لنقل الركاب بشاحنة في محافظة ذي قار بجنوب العراق، حسبما أفاد مصدر أمني وآخر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية» في حصيلة أولية.

ولفت المصدر الأمني إلى أن الحافلة «كانت تنقل ركّاباً متّجهين إلى كربلاء لزيارة العتبة (الحسينية)»، منوّهاً إلى أن «حادث التصادم أدى إلى اشتعال النيران في حافلة الركاب واحتراقها بالكامل»، وأن عمليات البحث والإنقاذ تتواصل.

من جهته، أفاد المصدر الطبي بـ«وصول جثث متفحّمة» إلى دائرة الطب العدلي.


مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

كشفت مصادر من فصائل فلسطينية عدة يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع؛ لكن إسرائيل تخترقته باستمرار وقتلت منذ ذلك أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

وتحدثت المصادر عن تفاصيل اجتماعات فلسطينية - فلسطينية ضمت ممثلي 8 فصائل، وأخرى مع ممثلين عن الوسطاء عُقدت يوم السبت في القاهرة، بشأن وقف النار في غزة.

ووفق المصادر التي حضرت اللقاء، قدم ممثل عن مصر إلى الفصائل ورقة تحتوي على عرض الوسطاء بشأن المرحلتين الأولى والثانية.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وشرح مصدر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في الجولة السابقة من المفاوضات، كان يتم الحديث عن تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى بما يشمل دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) إلى القطاع وتولي مهامها، وبدء عمل (قوة الاستقرار الدولية) في منطقة الخط الأصفر، وانسحاب القوات الإسرائيلية منها، ثم الانتقال في مرحلة أخرى للتفاوض بشأن السلاح» مضيفاً: «هذه المرة طرحت قضية السلاح بشكل مباشر».

ووفقاً لمصدر ثانٍ، فإن «الوسطاء قدموا ورقتهم مصحوبة بـ3 مسارات أمام الفصائل؛ إما القبول بالمقترح مع بعض التعديلات، أو رفضها بالكامل، أو الاستمرار في مفاوضات من دون نتائج، ما قد يدفع باتجاه تصعيد إسرائيلي أكبر».

وقبل جولة مفاوضات القاهرة، أعلنت «حماس» أن وفداً من مجلسها القيادي برئاسة محمد درويش، وعضوية خالد مشعل، وخليل الحية، وزاهر جبارين، التقى مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم قالن، في أنقرة.

«مناقشات فصائلية قبل الرد»

وفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين تغيب عنهم «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدم إلى الفصائل، وما أعده كل فصيل من أفكار تتعلق بذلك، وكانت «هناك معارضات وتحفظات على كثير من القضايا؛ أهمها قضية السلاح التي طغت على اجتماعات السبت في القاهرة».

ولخصت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بعضاً من ردود الأفعال على ورقة الوسطاء، مبينة أن بعض القيادات خصوصاً المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير» الفلسطينية، وكذلك ممثل «التيار الإصلاحي الديمقراطي» المنشق عن «فتح» (أو المعروف باسم تيار محمد دحلان)، طالبوا بعدم رفض ما طرح، والعمل على «إجراء تعديلات بسيطة والتوافق عليها مع الوسطاء، لتقديمها للأطراف الأخرى (إسرائيل والإدارة الأميركية)، على أنها «تفاهمات مشتركة».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

ووفق المصادر، فقد جادل أصحاب وجهة النظر الداعية إلى عدم رفض المقترح، بأن قبولها «يضع الوسطاء أمام مسؤوليات أكبر لمنع اتخاذ إجراءات قاسية بحق سكان غزة، وهو الأمر الذي تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وحاجة نتنياهو لتحقيق ما يمكن أن توصف بأنها إنجازات».

«وديعة لدى الوسطاء»

وفقاً للمصادر من «حماس» والفصائل، فإن «هناك توافقاً في الرؤى على أن السلاح بالأساس وظيفي، ويمكن وضعه بوصفه وديعة لدى الوسطاء، أو أي جهة أمنية فلسطينية تعمل على حماية الفلسطينيين من العصابات المسلحة التي ترفض إسرائيل تفكيكها».

وبيّن مصدر من «حماس» أن «الفصائل كان لديها كثير من المقاربات المتباينة في بعض المواضع بطبيعة الحال، لكن الجميع كان يبحث عن مصلحة عامة يمكن الوصول إليها».

ودعا قيادي في الفصائل إلى «تبني رؤية الورقة المقدمة التي تتضمن عملية حصر السلاح ضمن صياغة يتم الاتفاق عليه، وتنفيذ المرحلة الأولى بما يشمل دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع، وحل العصابات المسلحة، ودخول قوة الاستقرار الدولية، وأن يقدم هذا بوصفه موقفاً فصائلياً موحداً بدعم من الوسطاء».

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وفي نهاية الاجتماع، اتفقت الفصائل الفلسطينية على إجراء مزيد من المشاورات فيما بينها، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع يعقد في العاصمة الإدارية المصرية، الأحد، بين ممثلي الفصائل ومسؤولين كبار من الوسطاء، والتأكيد على أن «الفصائل ستدرس الصيغة المقدمة إليها بشكل أوسع، على أن تقدم رداً لاحقاً عليها».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإن اللقاءات «من المفترض أن تستمر حتى الاثنين أو الثلاثاء، مع إمكانية تمديدها في حال كانت الأمور أكثر إيجابية».

«مقتل 5 فلسطينيين»

ميدانياً، قال مسؤولون في المنظومة الصحية بقطاع ​غزة، إن غارة جوية إسرائيلية على مركز شرطة تديره «حماس» في القطاع، أسفرت عن مقتل 5 فلسطينيين وإصابة ما لا يقل عن 16 آخرين، الأحد، ولم يذكر المسعفون عدد القتلى في صفوف الشرطة.

واستهدفت الغارة مركز شرطة مجاوراً لمخيم كبير يضم عائلات نازحة في خان يونس جنوب القطاع. وصعدت إسرائيل هجماتها على مقرات الشرطة وعناصرها خلال الأشهر القليلة الماضية، وقتلت ‌العشرات منهم. ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع، حيث أمرت السكان بالنزوح ودمرت المباني المتبقية.

ويعيش الآن جميع السكان الذين يبلغ عددهم نحو مليوني نسمة في شريط ضيق من الأرض على طول الساحل، بشكل رئيسي في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة تحت سيطرة «حماس».

في غضون ذلك، حملت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان، الأحد، الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية عن سقوط ضحايا فلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار الانتهاكات بحق المدنيين يقوض فرص التوصل إلى سلام دائم.

ودعت الوزارة الدول الوسيطة والأطراف الدولية، إلى تكثيف الجهود للضغط من أجل حماية المدنيين وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل مستدام.

كما طالبت بتفعيل آليات المساءلة الدولية والعمل على وقف العمليات العسكرية في القطاع، بما يهيئ الظروف لبدء جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وعلى صعيد آخر، أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة لمرضى من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، ضمن الجهود الرامية إلى تمكين المرضى من الحصول على العلاج خارج القطاع.

وقالت الجمعية، في بيان صحافي، الأحد، إن العملية شملت نقل97 شخصاً، بينهم 34 مريضاً و63 مرافقاً، وذلك ضمن مساعيها المتواصلة لتسهيل خروج المرضى لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

وأضافت أن عملية التجمع انطلقت من مستشفى المواصي الميداني التابع للجمعية في محافظة خان يونس، حيث تولت الطواقم الطبية والإسعافية مهام التنظيم والإشراف على عملية التجمع، ومرافقة المرضى، وتقديم الرعاية الأولية لهم، لضمان انتقالهم بشكل آمن ومنظم حتى نقطة العبور.

وجاءت العملية ضمن ترتيبات وتنسيق تقوده «منظمة الصحة العالمية»، فيما شاركت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني في الجوانب الميدانية والإنسانية، من خلال التجهيز والمتابعة الطبية وتقديم الدعم الإسعافي للمرضى خلال عملية التجمع والنقل.

وأكدت الجمعية أن طواقمها تواصل أداء مهامها الإنسانية على مدار الساعة رغم الظروف الميدانية الصعبة والضغط الكبير على المنظومة الصحية، في ظل تزايد أعداد المرضى المحتاجين للإجلاء والعلاج خارج قطاع غزة.

وتتواصل عمليات تحويل المرضى إلى خارج قطاع غزة، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً بالنسبة للحالات التي تتطلب تدخلاً علاجياً تخصصياً، أو رعاية طبية متقدمة.

ويعاني القطاع الصحي في غزة من ضغوط كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، بحسب تقارير صادرة عن مؤسسات صحية محلية ودولية.

وتؤكد منظمات إنسانية أن آلاف المرضى، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة أو إصابات معقدة، يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات خارج القطاع بسبب محدودية الخدمات الطبية المتاحة محلياً.


ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال» التي سبق أن أعلن عنها الجيش الإسرائيلي.

وجاء الاستهداف الإسرائيلي للضاحية بعد ساعات من إعلان إسرائيل اعتراض مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه شمالها واتهام «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار؛ ما أوحى بأن تل أبيب نفذت تهديداتها السابقة ميدانياً، بالتزامن مع تصعيد واسع شمل الجنوب والبقاع، بينما بقيت النبطية محور العمليات العسكرية والمواجهات بين الطرفين.

الضاحية مجدداً تحت القصف

وشكّل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت التطور الأبرز في الساعات الأخيرة، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن غارة استهدفت ما وصفته بـ«مقر قيادة تابع لـ(حزب الله)»، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخصين، وإصابة 11 آخرين.

وأفاد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي بأنّه بتوجيهات من نتنياهو شن الجيش الإسرائيلي الآن غارات استهدفت مقار قيادة تابعة لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الضربة نُفذت كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة»، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال غير قادرة على تأكيد ما إذا كان الموقع مأهولاً في أثناء الغارة أو ما إذا كان قد ضم عناصر من الحزب.

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ونقلت «القناة 14» عن مصدر أمني قوله إن «الضربة نُفذت بسبب الموقع نفسه وليس بسبب الهدف الموجود داخله»، في إشارة إلى أن العملية حملت أبعاداً تتجاوز استهداف أشخاص بعينهم لتطول رمزية الموقع ودلالاته العسكرية.

وكان بدأ التصعيد صباحاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن «هذه ليست المرة الأولى التي تُسجّل فيها عمليات إطلاق نار منذ إعلان وقف إطلاق النار».

كما أعلن أنه «دمّر منصات تابعة لـ(حزب الله) أُطلقت منها قذائف صاروخية نحو بلدات شمال إسرائيل صباح اليوم».

وجاء قصف الضاحية بعدما كان الجيش الإسرائيلي قد هدد قبل أسبوع باستهدافها قبل أن تنجح الجهود التي بذلت على أكثر من خط داخلي وخارجي لعدم التنفيذ، ومن ثم التوصل إلى «إعلان واشنطن» لوقف إطلاق النار بشروط رفضها «حزب الله».

في المقابل، قال النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، ‌الأحد، عبر منصة «إكس»، إن ‌طهران ⁠سترد بـ«قسوة» على الهجوم الإسرائيلي ⁠على الضاحية الجنوبية لبيروت.

إنذارات وغارات واسعة

في موازاة ذلك، استمرت الإنذارات الإسرائيلية التي طالت، الأحد، سكان مدينة صور ومحيطها ودعوتهم إلى الإخلاء شمال نهر الزهراني، وذلك بعد إنذار وُجّه إلى بلدة مغدوشة في قضاء صيدا بوجوب إبعاد عناصر «حزب الله» تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء، وقصف البلدة.

وترافقت هذه التطورات مع موجة غارات واسعة استهدفت بلدات عدة في أقضية النبطية وصور وصيدا وجزين والبقاع الغربي، من بينها الدوير وزفتا والكفور وكفررمان والنميرية ودير الزهراني وحبوش وصريفا ومعركة ومجدل زون وسلعا والزرارية وكوثرية السياد والقطراني ومشغرة، إضافة إلى كفرتبنيت وجرجوع وأطراف الريحان وقلاويه وديركيفا.

عسكريون يحملون نعش العميد وسام صبرا الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان (أ.ب)

كما سجّل قصف مدفعي على بلدة سحمر في البقاع الغربي للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، في تطور ميداني لافت يشير إلى استخدام إسرائيل نيراناً مدفعية قادرة على بلوغ عمق البقاع الغربي من مواقع متقدمة نسبياً؛ ما يعكس تغيراً في طبيعة الانتشار العسكري مقارنة بالمراحل السابقة حين كان يستهدف البقاع الغربي بغارات طالت مناطق عدة.

وخلّفت الغارات الإسرائيلية عدداً من القتلى والجرحى، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة في جويا، وشهيدتان و22 جريحاً في السكسكية، وفق وزارة الصحة، إضافة إلى قتيل في استهداف دراجة نارية على طريق زفتا، وقتيلين سوريين في غارة على طريق وطى عبا بين عبا والدوير، فضلاً عن إصابة شخصين في الشهابية، كما استُهدفت سيارة إطفاء تابعة للهيئة الصحية الإسلامية عند جادة نبيه بري في مدينة النبطية.

وشهدت ساعات الليل غارات متتالية على ديركيفا وقلاويه والقطراني وأطراف الريحان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال تلال برعشيت وشقراء وبرج قلاويه، بينما تعرّضت مدينة النبطية لغارة جوية، ودُمّر منزل في حي الغميقة في بلدة الدوير جراء غارة نُفذت على دفعتين.

النبطية محور المعركة البرية

وفي موازاة التصعيد الجوي، برزت النبطية، من أكبر مدن الجنوب، بوصفها مركز الثقل في المواجهة الحالية؛ فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضباط في الجيش أن قيادة المنطقة الشمالية تضغط لتوسيع العمليات في محيط المدينة، و«تدمير البنية التحتية التابعة لـ(حزب الله)»، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات برية، واستخدام روبوتات ميدانية لرصد مواقع الحزب والعبوات الناسفة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قواتنا عثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض لـ(حزب الله) في قلعة الشقيف»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لـ(حزب الله) باستهداف أراضينا وتجمعاتنا، وستتصرف وفقاً لذلك».

مناورات لقافلة من المركبات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

في المقابل، نفى «حزب الله» عبر قناة «المنار» صحة المعلومات التي تحدثت عن وصول قوات إسرائيلية إلى مدينة النبطية أو أطرافها، مؤكداً أن «العدو ما زال يتمركز ويتحرك ضمن محاور زوطر ويحمر الشقيف ومحيط القلعة»، وأن «كل ما يُشاع عن وجود قوات للعدو داخل مدينة النبطية أو عند أطرافها هو كلام عارٍ من الصحة حتى هذه اللحظة»، كما أشار إلى أن محاولة التقدم باتجاه ميفدون أُحبطت وأن القوات الإسرائيلية تعرضت لضربات أجبرتها على التراجع.

وأعلن الحزب من جهته تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في البياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، مؤكداً أنه أجبر قوة إسرائيلية حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع.