قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

تعليق الدوام الدراسي مرة أخرى بالجنوب السوري

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا يوم 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا يوم 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا يوم 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا يوم 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، 4 أطفال خلال رعيهم الأغنام بالقرب من تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة الجنوبي.

وقالت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية، إن «قوات الاحتلال (الإسرائيلي) اعتقلت 3 أطفال من قرية العشة، وطفلاً من قرية الأصبح، بريف القنيطرة الجنوبي، أثناء رعيهم الأغنام»، دون تحديد أعمارهم أو أسمائهم.

وأضافت «الوكالة» أن القوات الإسرائيلية اقتادت الأطفال الـ4 «إلى موقع عسكري لها دون معرفة الأسباب».

يذكر أن حادثاً مماثلاً جرى الخميس، عندما اعتقلت قوات إسرائيلية طفلين آخرين من قرية العشة، في الظروف نفسها.

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع اعتقال الأطفال؛ الذي يعد خرقاً للقوانين الدولية.

عسكرياً؛ سُجّل تحليق مكثف من الطيران المروحي في أجواء ريف القنيطرة الشمالي، السبت، حيث توبعت حركة الطيران ورُصدت ميدانياً ضمن إطار المتابعة المستمرة للتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة، وفق «مركز القنيطرة للإعلام».

استجابة من فرق الدفاع المدني السوري نحو 3 مواقع لسقوط أجسام حربية بمحافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (إكس)

في شأن متصل بالجنوب السوري وضمن تأثير الحرب الإيرانية الإسرائيلية، أفاد مراسل «درعا24» بإسقاط طائرة مسيّرة إيرانية في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، قرب معصرة أبو غازي عكاشة داخل المدينة. وأشار المراسل إلى تحليق طيران حربي ومروحي في أجواء المنطقة بالتزامن مع إسقاط الطائرة، التي يُرجح أنها أُسقطت نتيجة اعتراضها من قِبل الدفاعات الإسرائيلية.

من جهة أخرى، عُلّق الدوام مجدداً في مدارس محافظة درعا من يوم الأحد إلى إشعار آخر حتى زوال الخطر الراهن. وكانت وزارة التربية قد أعلنت استئناف الدوام المدرسي الأحد، إلا إن الأوضاع الأمنية نتيجة الحرب الإيرانية لا تزال تشكل خطراً على سكان الجنوب السوري.

جنود إسرائيليون بمنطقة الحمادية في محافظة القنيطرة الواقعة بهضبة الجولان السورية يوم 6 يناير 2025 (الأناضول)

هذا، وتتكرر الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا بشكل شبه يومي، رغم تأكيد دمشق مراراً التزامها «اتفاقية فصل القوات» المبرمة بين الجانبين عام 1974، التي أعلنت تل أبيب إلغاءها بعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتشمل هذه الانتهاكات توغلات برية وقصفاً مدفعياً، لا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا (جنوب)، واعتقال مواطنين، وإقامة حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلاً عن تدمير مزروعات.

تأتي هذه التطورات رغم إعلان تشكيل آلية اتصال بين سوريا وإسرائيل في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية.

ويقول سوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وسيم الأسد

بدء محاكمة وسيم الأسد بتهم «جرائم حرب»

انطلقت في «محكمة الجنايات الرابعة» بدمشق، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مراقبون «دفعة لمسار التقارب» بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي العميد السابق في الحرس الجمهوري

سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

ألقت وحدات وزارة الداخلية في حلب القبض على العميد السابق بالحرس الجمهوري خلال عهد نظام الأسد، المدعو يوسف حبيب، لتورطه بانتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سلّمت السلطات اللبنانية، الأربعاء، دمشق 128 محكوماً سورياً، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في فبراير (شباط) اتفاقية لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.

وتضمّ السجون اللبنانية المكتظة نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب» والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضد الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدّخل «حزب الله» اللبناني هناك، إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر الأمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان إلى دمشق، وتضم 128 محكوماً».

وتأتي عملية التسليم الأربعاء بعد أكثر من 3 أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوماً سورياً في 17 مارس (آذار)، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية، أكبر السجون اللبنانية، وفق المصدر نفسه.

ويُعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسراً.


تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)

في ظل استمرار جلسات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، جدد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بوصف ذلك المدخل الأساسي لعودة الاستقرار وبدء مرحلة إعادة الإعمار.

عون: «المناطق النموذجية» بانتظار موافقة إسرائيل

وشدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على «أن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يتبعه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار».

وأكد عون خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة في واشنطن تتناول ملفات متعددة، من بينها الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية» في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وشدّد رئيس الجمهورية على أهمية استمرار الدعم البريطاني للبنان، ولا سيما للجيش اللبناني، من خلال المساعدات والتدريب واستكمال بناء أبراج المراقبة، إضافة إلى دعم المساعي اللبنانية للإبقاء على حضور دولي في الجنوب بعد بدء انسحاب قوات «اليونيفيل» مطلع عام 2027، في ظل وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية بالإبقاء على قوات لها في الجنوب ضمن إطار قانوني جديد.

ولفت عون إلى أن المفاوضات الجارية في واشنطن منفصلة عن الاجتماعات التي عقدت في سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً برلمانياً بريطانياً (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمني لبناني كبير قوله: «المناقشات التي بدأت الثلاثاء مستمرة في واشنطن، وسيشهد يوم الأربعاء مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى»، موضحاً «أن ⁠المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وأنه لن تظهر أي خطة إلا ‌بعد اليوم الأخير من المحادثات يوم الخميس».

سلام: اتفاق الطائف التزام وطني مؤجل

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، لكنه أوضح أن مسار المفاوضات في واشنطن مختلف عنها، عادّاً أن الذهاب إلى هذه المفاوضات يشكل «الطريق الأقل تكلفة على لبنان».

وقال سلام: «ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل تكلفة على لبنان الذي يعرف جيداً ما يريده من المفاوضات، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية لن تقبل ببقاء خمس نقاط أو نقطتين تحت الاحتلال، كما تتمسك بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي قد يطرح ترتيبات أمنية، وأن لبنان سيناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس متشائماً حيال نتائج المفاوضات.

وفي ملف حصرية السلاح، شدّد سلام على أن استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتطبيق «اتفاق الطائف» يشكلان التزاماً وطنياً مؤجلاً منذ أكثر من ثلاثة عقود، مضيفاً: «أنا لا أطلب من (حزب الله) سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار «1701» واتفاق وقف الأعمال العدائية اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة، وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.

وأكد أن مسألة حصرية السلاح ليست استجابة لإسرائيل، بل هي جزء من التزامات لبنانية قائمة منذ إقرار اتفاق الطائف، داعياً إلى استكمال تطبيق الاتفاق بكل بنوده، بما فيها الإصلاحات واللامركزية الإدارية واستقلالية القضاء.

أما فيما يتعلق بمستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، فرأى سلام أن لبنان لا يزال بحاجة إلى وجود قوة دولية تضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، نظراً إلى طبيعة العلاقة والتجارب السابقة بين الجانبين.

«حزب الله» يدعو الدولة لعدم القلق من الدور الإيراني

في المقابل، ومع تأكيد المسؤولين في لبنان على فصل مسار التفاوض عن إيران، عد عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، أظهرتا أن خيارات الحزب ورهاناته كانت في محلها، مؤكداً أن الوزن الإيراني إلى جانب لبنان يساعده على تحقيق أهدافه في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع إسرائيل من حرية الحركة وصولاً إلى فرض الانسحاب الإسرائيلي.

ودعا فياض الدولة اللبنانية إلى عدم القلق من الدور الإيراني والكف عن سياسة التشكيك به، عادّاً «أن إيران دولة صديقة ولا نية لديها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأن ما يهمها هو سيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها».


لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
TT

لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، استغراب حتى رفاقه من قادة الأجهزة الأمنية الذين دعاهم إلى اجتماع طارئ، الثلاثاء، للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

وبدا لافتاً أن تكون الدعوة «طارئة»، خصوصاً أن الحديث يجري عن مخطط طُرح عدة مرات في السابق وتمت تجربته، وصرفت أموال طائلة لتنفيذه، وفشل... فما الجديد اليوم؟ وما الأمر الطارئ في الحكاية؟

كانت صحيفة «هآرتس» قد كشفت بعض تفاصيل الاجتماع، بعدما تسربت أنباء من بعض المشاركين على مضمونه، وأفادت بأن بن عزرا بدا في الاجتماع متلهفاً، ويطلب من الأجهزة الأمنية الاهتمام بالمشروع والاستعداد لتطبيقه.

استعادة قاعدة اليمين

وألمحت الصحيفة إلى أن الدافع سياسي لخدمة «السيد»، أي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، وهو يندرج ضمن خطوات يعدها نتنياهو للمعركة الانتخابية، التي تهدف أولاً إلى الحفاظ على قاعدته اليمينية الراسخة، ثم استرداد من فقدهم خلال الحرب، ثم التوسع لدى شرائح أخرى من الناخبين.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس عام 2022 (أ.ف.ب)

وقد تبين أن الترحيل فكرة تحظى بتأييد واسع جداً داخل قواعد حزب «الليكود»؛ إذ أظهر بحث أجراه مركز «أكورد» نهاية عام 2025 أن نحو 70 في المائة منهم يؤيدون الترحيل، وأن 80 في المائة من ناخبي «الليكود» و66 في المائة من اليهود في إسرائيل يؤيدون مقولة إنه «لا يوجد أبرياء في غزة»، ولذلك يجيزون أي عمليات حربية ضدهم، بما في ذلك الغارات العمياء، والقتل الجماعي، والترحيل.

وقد يكون هذا فعلاً أحد الحسابات في مكتب نتنياهو، ولكن طرحه على اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، يفترض ألا يكون لخدمة غرض حزبي؛ فلربما يكون بن عزرا أراد أن يتعرف عليه الجمهور مع تسلمه منصبه الجديد فاختار هذا الموضوع اللاهب؛ إذ إن نتنياهو يُحيط نفسه بشخصيات موالية ذات أفق ضيق، تهتم كثيراً بمصالحها الذاتية حتى على حساب المصلحة العامة.

لكن ضم رؤساء كل الأجهزة الأمنية لهذه اللعبة لا بد أنه يحمل بُعداً آخر، فمثل هذه الاجتماعات موثقة بشكل كامل، مائة بالمائة، وستدخل بشكل مؤكد ضمن الوثائق التاريخية لإسرائيل التي ستكون في متناول الأجيال القادمة، والترحيل لا يمكن اعتباره قضية إسرائيلية داخلية، وإنما له طابع دولي، وقد يُفجر الحرب من جديد وبحجم أكبر وبكميات مذابح أخطر، وقد يفجر انتفاضة من نوع جديد، وربما يغرق إسرائيل في العمليات التفجيرية، وسيقف ضده المجتمع الدولي بأسره.

تفاهمات مع ترمب

ورجح مصدر أمني، تحدّث مع «هآرتس»، أن تكون إعادة إحياء الخطة مرتبطة بتفاهمات غير معلنة جرى التوصل إليها أخيراً بين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معتبراً أنها قد تُشكل «تعويضاً عن التنازلات المؤلمة» التي اضطرت إسرائيل إلى قبولها في إطار مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية.

ولإسناد رأيه، ذكر المصدر، أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، كان قد صرح في يناير (كانون الثاني) 2026، بأن خطة الترانسفير لتهجير سكان قطاع غزة، التي يصفها بأنها خطة «هجرة طوعية»، ما زالت مطروحة.

غير أن هذا التصور يتعارض مع ما أعلنه الرئيس ترمب أمام قادة الدول العربية والإسلامية من التزام بدفع مسار إقامة دولة فلسطينية. كما تعمل فرق متخصصة تابعة له على إعداد خطط لإعادة إعمار غزة وإنشاء مدن حديثة لسكانها. وفي السياق ذاته، أفادت الصحافة الإسرائيلية بأن ترمب أبدى استياءً من نتنياهو بسبب تعامله مع ملف غزة، عاداً أنه يعرقل التقدم في تنفيذ خطته، ويعجز عن تحقيق هدف نزع سلاح حركة «حماس».

ونقلت وسائل إعلام عبرية على لسان ترمب قوله، إنه «مثلما فشل في التخلص من (حزب الله)، فاضطررنا إلى تولي المسؤولية بأنفسنا، وعملنا على إجراء مفاوضات تاريخية مع إيران وتوصلنا إلى حلول، سنتخذ إجراءات في قطاع غزة، وسنتوصل إلى اتفاق مع (حماس) والمؤثرين عليها في قطر وتركيا».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ولهذا يأتي طرح الترحيل لفرض نقاش آخر غير مطالب واشنطن، التي تُبقي إسرائيل خارج الغرفة أيضاً في موضوع غزة. وهناك من يرى أن إشغال العالم في ترحيل غزة قد يُخفف الاهتمام بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، واللبنانية - الإسرائيلية، ويجعل إسرائيل عنواناً للحوار والتفاوض بدلاً من وضعها على الرف من جديد.

وفي جميع الأحوال، ينبغي أخذ مشروع الترحيل بكامل الجدية والخطورة؛ فالقيادة الإسرائيلية تريد اليوم أمرين أساسيين: إنهاء الحروب بصورة نصر، وكسب المعركة الانتخابية... وفي سبيلهما ستفعل كل شيء.