العلاج العظمي للأطفال في فرنسا يلاقي إقبالاً من الأهالي... ويقلق الأطباء

تتنوع أسباب استشارة الأهل معالجي عظام الأطفال بين الإمساك والمغص (أ.ف.ب)
تتنوع أسباب استشارة الأهل معالجي عظام الأطفال بين الإمساك والمغص (أ.ف.ب)
TT

العلاج العظمي للأطفال في فرنسا يلاقي إقبالاً من الأهالي... ويقلق الأطباء

تتنوع أسباب استشارة الأهل معالجي عظام الأطفال بين الإمساك والمغص (أ.ف.ب)
تتنوع أسباب استشارة الأهل معالجي عظام الأطفال بين الإمساك والمغص (أ.ف.ب)

على جدران أقسام الولادة في المستشفيات الفرنسية، تتكاثر الملصقات التي تنصح الآباء الجدد بأخذ أطفالهم المولودين حديثاً إلى معالج عظمي عندما يعانون عدداً من الأعراض، لكنّ كثيراً من العاملين في القطاع الصحي ينتقدون هذه الدعوات، ويرون عدم جدوى هذه الاستشارات، لا بل خطورتها، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتنوع أسباب استشارة الأهل معالجي عظام الأطفال، بين الإمساك والمغص والانتفاخ وصعوبات الرضاعة والبكاء أثناء الليل، لكنّ هذه الأعراض عادية جداً ومألوفة، وخصوصاً إذا كان الأطفال حديثي الولادة.

وقالت طبيبة الأطفال والناطقة باسم جمعية «طب الأطفال الفرنسية»، كريستيل غرا لو غين: «هذه المعاينات عديمة الفائدة، إذ إن كل هذه الأعراض فيزيولوجية وتزول بصورة طبيعية بعد أربعة أشهر».

وتحظى مقاطع الفيديو التي تُظهر معالجي عظام يعاينون أطفالاً بإقبال كبير على شبكات التواصل الاجتماعي.

فعلى «تيك توك»، شوهدت نحو 40 مليون مرة مقاطع فيديو دافيد يعيش، المعروف باسم «موسيو بروت» Monsieur Prout في إشارة إلى كونه «يحرر الطفل من الغازات».

ويبدو الطفل مرتاحاً، ووالداه راضيين، مع أن رئيسة المجلس الوطني لنقابة المدلكين وأخصائيي العلاج الطبيعي، باسكال ماتيو، أكدت أن ما فعله المُعالِج ليس معجزة، بل هو تقنية معروفة.

وشرحت أنه «مجرّد تدليك للبطن، تفرضه الفطرة السليمة، نشرحه للأم في جناح الولادة. ليست هناك حاجة للجوء إلى استشارة تكلف 60 يورو في المتوسط لإراحة طفل من الغازات».

واتهمت «أخصائيي تقويم العظام الذين يوفرون هذه الجلسات» بأنهم «يسعون فقط إلى تعزيز حجم عملهم من خلال استغلال قلق الوالدين».

ليست تشخيصاً طبياً

في فرنسا، لا يُعد مقوّمو العظام متخصصين في مجال الصحة، ولا يغطي التأمين الصحي معايناتهم، ولكن بعض المؤسسات التعاونية تغطيها.

وفي حالة الأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر، يُحظر تماماً المساس بالجمجمة والوجه والعمود الفقري من دون شهادة طبية بعدم وجود موانع.

لكنّ هذا الشرط «لا يطبق على الإطلاق عملياً»، بحسب رئيس جمعية مقوّمي العظام في فرنسا، دومينيك بلان، الذي عزا ذلك إلى أن «الأطباء لا يرغبون في تحمل المسؤولية» عن هذا الأمر.

ولاحظ مع ذلك أن الأهل «يحضرون أطفالهم قبل بلوغهم ستة أشهر»، مؤكداً أن «أي مشكلة على الإطلاق لم تسجَّل».

إلاّ أنّ طبيبة الأطفال كريستيل غرا لوغين شدّدت على أن بعض ما ينفذه مقوّمو العظام قد يكون خطيراً، مشيرة إلى حالات عدة لأطفال تعرضوا لتوعكات صحية «خلال جلسات العلاج العظمي أو بعدها».

وشددت المفتشية العامة للشؤون الاجتماعية في فرنسا في تقريرها الأخير عن العلاج العظمي على ضرورة إنشاء «سجلّ للحوادث الجسيمة الناجمة عن هذه الممارسات».

وأكّد بعض معالجي تقويم العظام للأطفال، على مواقعهم الإلكترونية، أنهم قادرون على علاج متلازمة Kiss syndrome التي تتجلى في البكاء المتكرر ووضعية مقوسة، مرتبطة بانسداد في الرقبة.

لكنّ طبيبة الأطفال والرئيسة السابقة للجمعية الفرنسية لطب الأطفال الخارجي، فابيين كوشير، أكدت: «هذه المتلازمة غير موجودة. إنها ليست تشخيصاً طبياً... يطلقون تسمية متلازمة لأعراض مألوفة عند الرضّع».

«تأثير الدواء الوهمي»

في ظل بعض التجاوزات في المهنة، ذكّرت الأكاديمية الفرنسية للطب هذا الأسبوع بأن ممارسات العلاج العظمي الحشوية والجمجمية لا تستند «إلى أي أساس علمي مثبت»، ولم يثبت أنها فاعلة وآمنة.

وفيما يتعلق بانتحال الرأس، وهو تَشوُّه في رأس الرضيع ومن أبرز أسباب استشارة مقوّمي العظام، أكدت الأكاديمية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «البيانات العلمية لا تتيح التوصية بالعلاج العظمي».

ونددت الأكاديمية الفرنسية للطب التي ليس لآرائها أي صفة قانونية ولكن لها قيمة مرجعية طبية، «بالإعلانات» التي تروج لهذه الممارسات في أقسام الولادة.

وقالت رئيسة المجلس الوطني لنقابة المدلكين وأخصائيي العلاج الطبيعي، باسكال ماتيو: «إذا كان الطفل يتمتع بصحة جيدة، فهو لا يحتاج إلى معالج عظام، وإذا كان يعاني مرضاً ما، فهو يحتاج إلى أخصائي صحي».

ورغم عدم وجود أدلة على فاعلية العلاج العظمي، فهو يشهد إقبالاً كبيراً في فرنسا. ويصل عدد الممارسين الحصريين إلى 15 ألفاً، مقارنة بأقل من 6 آلاف في المملكة المتحدة.

ورأى دومينيك بلان في ذلك دليلاً «على رضا» الأهل الذين يراجعون المعالجين العظميين، وعلى تزايد عدد هذه الاستشارات.

غير أن فابيين كوشير رأت أن هذا «النجاح» هو قبل كل شيء نتيجة لاتساع ما وصفته بـ«الصحارى الطبية».

وقالت: «لدينا نقص في المتخصصين في مجال الصحة الذين يعتنون بالأطفال، في حين أن الأهل القلقين بشكل متزايد يلجأون إلى معالجي العظام، لكنّ معاينات هؤلاء أشبه بتأثير دواء وهمي».


مقالات ذات صلة

مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

أفريقيا الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

قالت السلطات في جنوب أفريقيا إن شاحنة اصطدمت بحافلة مدرسية صغيرة في إقليم جاوتينغ، مما أودى بحياة ما لا يقل عن 13 طفلاً.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
يوميات الشرق شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تدرس فرنسا حظر منصات التواصل الاجتماعي شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15 من عمرهم

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن بحضور وزير الصحة والخدمات الاجتماعية روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ب)

قاضية أميركية تأمر إدارة ترمب بإعادة تمويل أكاديمية لطب الأطفال

أمرت قاضية فيدرالية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة تمويل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمبلغ يقارب 12 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.