«ساعته وتاريخه»... مسلسل ينكأ جراح أسرة مصرية فقدت ابنتها

أثار جدلاً مع عرض أولى حلقاته

الفنانة مايان السيد في لقطة من البرومو الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)
الفنانة مايان السيد في لقطة من البرومو الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«ساعته وتاريخه»... مسلسل ينكأ جراح أسرة مصرية فقدت ابنتها

الفنانة مايان السيد في لقطة من البرومو الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)
الفنانة مايان السيد في لقطة من البرومو الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

أثار مسلسل «ساعته وتاريخه» التي عرضت أولى حلقاته، الخميس، جدلاً واسعاً وتصدر ترند موقع «غوغل» في مصر، الجمعة، خصوصاً أن محتوى الحلقة تناول قضية تذكّر بحادث نيرة أشرف، طالبة جامعة المنصورة، التي قُتلت على يد زميلها قبل عامين أمام الحرم الجامعي.

وعقب عرض الحلقة التي أثارت الجدل ظهرت إحدى شقيقات نيرة أشرف، عبر بث مباشر بموقع «فيسبوك»، وعبرت عن استيائها لطرح قضية شقيقتها الراحلة درامياً، خصوصاً أن تفاصيل الحادث المؤلم ما زالت عالقة في الأذهان ولم يمر وقت طويل عليها.

وكشفت شقيقة «نيرة» أن الحلقة ذكّرت الأسرة بتفاصيل الحادث، وفقد ابنتهم في ظروف قاسية، مؤكدة أن «السيناريو اعتمد على ملفات المحكمة والمحاضر»، وفق قولها.

وقبيل عرض الحلقة بيومين، وعقب إذاعة البرومو الترويجي، هددت أسرة الطالبة باتخاذ إجراءات قانونية ضد صناع العمل لتناولهم القضية بإحدى حلقات المسلسل دون العودة إليهم والحصول على موافقتهم.

من جانبه أكد بهاء المري المستشار القانوني للمسلسل لـ«الشرق الأوسط» أن «من حق صناع الفن إنتاج أي قضية مثل (رأفت الهجان) على سبيل المثال وغيرها، بشرط عدم الإساءة لأحد لأنها ليست سيرة ذاتية، وإنما أحداث مستوحاة من الجريمة».

وأشار المري إلى أن «الفكرة التي وصلت للناس من البرومو الترويجي بأن الصناع يطرحون قضية نيرة ليس صحيحاً، فلم يتم الحديث عنها بصفة شخصية»، كما أشار المري إلى أن أحداث مسلسل «ساعته وتاريخه» مأخوذة عن كتابه «يوميات قاض وحكايات قضائية»، وأن تفاصيل الحلقات مستوحاة من القصص الواردة في الكتاب.

الملصق الترويجي لمسلسل «ساعته وتاريخه» (الشركة المنتجة)

مسلسل «ساعته وتاريخه» يتكون من 26 حلقة، ويعتمد في حكاياته الدرامية على تفاصيل قضايا حقيقية من واقع المحاكم المصرية، وفق صناع العمل. وتدور أحداثه في حلقات منفصلة برؤية قانونية للمستشار بهاء المري، وتأليف محمود عزت، ومن بطولة مواهب جديدة خضعت لتجارب الأداء ودروس في التمثيل من خلال برنامج «كاستنج»، من بينهم سلمى عبد الكريم، وأمنية باهي، وإسلام خالد، وميشيل مساك، ومريم كرم، بجانب «ضيف شرف» الحلقة الفنانة مايان السيد، والإخراج لعدد من المخرجين المصريين من بينهم عمرو سلامة.

وسلطت الحلقة الأولى التي حملت عنوان «تلصص» الضوء على قضية «الابتزاز الإلكتروني» في قالب درامي، لتنتهي بأرقام خدمات الدعم للمواطنين في الوزارات المختلفة، خصوصاً وزارة الداخلية (إدارة تكنولوجيا المعلومات وجرائم الإنترنت).

من جانبها قالت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس إن «الدراما لا بد وأن تعرض القضايا الجدلية التي تستفز المجتمع وتشغل اهتماماته في إطار محكم دون المساس بأحد».

لقطة من البرومو الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «بلورة قضية نيرة درامياً له تبرير منطقي، خصوصاً وأن الحادث تكرر أكثر من مرة، وبالشكل نفسه عقب انتشار قضية (طالبة المنصورة)؛ مما يعني أن طبيعة التفكير موجودة في عقلية بعض الشباب، ولذلك كان من الضروري العمل على توعيتهم للحد من ذلك».

وتؤكد موريس أن «أسرة الطالبة ليس من حقها الاعتراض على العمل طالما لم يتم ذكر اسمها بشكل صريح»، مشيرة إلى أن «من حق صناع الدراما مناقشة هذه القضية شديدة الصعوبة والتعقيد، التي باتت مطروحة للرأي العام».

وتستكمل ماجدة أن «مسألة أن المسلسل نكأ الجرح الذي لم يشف ليس حجة للاعتراض على العمل لأن تفاصيله لا تخصهم وحدهم بل تخص أسراً أخرى تعرضت للجريمة نفسها، بالإضافة لحق المجتمع الذي انشغل بها».


مقالات ذات صلة

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

يوميات الشرق مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض» إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حماده هلال خلال تصوير المسلسل في المغرب (حسابه في «فيسبوك»)

حمادة هلال: «المدّاح» جعلني أكثر نضجاً في التمثيل

وعد حمادة هلال الجمهور بأن يشاهدوا في الجزء الجديد صورة مختلفة على مستوى التنفيذ البصري...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة للمرة الأولى منذ 15 عاماً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
TT

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض»، إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، وباعتباره أول مسلسل درامي عربي يتناول هذه المعاناة.

المسلسل الذي تقوم ببطولته منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار، بمشاركة فنانين أردنيين وفلسطينيين من بينهم كامل الباشا، وآدم بكري، وتارا، وسارة يوسف، مستوحى من أحداث حقيقية كتبه المؤلف عمار صبري، وقام بتطوير السيناريو والحوار المؤلف محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي، ومن إنتاج «الشركة المتحدة»، وتعرضه منصة «Watch It»، كما يعرض عبر قناتي «دي إم سي» و«الحياة»، ويعرض في عدة قنوات عربية.

وشهدت الحلقات الأولى من المسلسل وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي» (منة شلبي) المتخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قافلة الإغاثة المصرية التي توجهت لغزة مع اندلاع الحرب، لتتابع الطبيبة المصرية من زجاج السيارة أصوات الانفجارات، قبل أن تصل إلى المستشفى الذي ستعمل به، وقد حملت معها جهاز تنفس يعمل بالبطارية بعدما ألحت على الضابط في منفذ رفح أن يسمح لها بالدخول به وسط إجراءات صارمة.

وعلى الجانب الآخر يظهر إياد نصار في شخصية ناصر أبو رضوان، الذي حالت وقوع الحرب دون سفره لأولاده المقيمين في الضفة، ويبقى مع شقيقه وأسرته في غزة، وبمجرد خروجه من بيت شقيقه ينهار البيت على شقيقه وزوجته وأطفاله بفعل القصف المتواصل للقوات الإسرائيلية، بينما يتعرض نجل شقيقه الطفل يونس لإصابة بالغة، ويكون كل همّ ناصر أن ينقذ الطفل الباقي من عائلة شقيقه.

من الحلقة الأولى، يرصد المسلسل الدمار الهائل بالأبنية والشوارع، ويتعرض المستشفى الذي تعمل به الطبيبة المصرية للقصف، ويفقد غرفة عمليات ليعمل بواحدة فقط، ويواجه الأطباء صعوبة في إنقاذ المصابين، وشهدت الحلقة الثالثة دخول قوات الاحتلال لتفتيش المستشفى، رغم رفض مديرها وقيامهم بالبحث في المشرحة عن هاربين وحمل بعض جثث الشهداء معهم، ما يثير رعب الجميع.

واستعان المخرج بيتر ميمي في تتر المسلسل، بأغنية فلسطينية بعنوان «يُمّا مويل الهوا» بصوت المطرب المصري أمير عيد والمطربة الفلسطينية ناي برغوثي، وهي الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر أحمد دحبور، مثلما أوضح المخرج بيتر ميمي عبر حسابه على «فيسبوك»، بعدما نُسبت خطأ للشاعر أحمد فؤاد نجم.

وشهدت منصة «X» تعليقات لمتابعين مع طرح الحلقات الأولى للمسلسل، وكتب مصطفى علي مستعيناً بصورة لخريطة فلسطين جاءت ضمن مشاهد المسلسل: «هذا المشهد من مسلسل (صحاب الأرض) يقدم رسالة عميقة»، موجهاً الشكر للقائمين على المسلسل.

وكتب حساب باسم «Khaled»: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم».

فيما كتب «Mutaz M.ALmasloukhi» أن «صحاب الأرض» أول عمل درامي يوثق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري، وأن عنوان المسلسل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض والتاريخ والهوية.

إياد نصار في لقطة من العمل (الشركة المتحدة)

وكتبت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ تعليقاً على الحلقة الأولى من المسلسل عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «هذا عمل يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى، لا طلباً للتعاطف بل فرضاً للمواجهة، بأداء قوي إلى حد الإرباك»، مشيرة إلى أداء إياد نصار. وأضافت أنه رغم أن العمل يفتح جرحاً لم يُمنح زمنه الكافي للشفاء، فإن ما يحسب له أن الإخراج لا ينزلق إلى الابتزاز العاطفي، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية ويترك أثره دون خطاب مباشر.

وكشف الكاتب محمد هشام عبية الذي قام بتطوير السيناريو والحوار، أن تصوير المسلسل تم كاملاً بالقاهرة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى قرى الجيزة، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسلسل كان قد بدأ بين المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي، ثم انضممت لهما لتطوير السيناريو والحوار وإضافة بعض الشخصيات».

إشادة بأداء منة شلبي (الشركة المتحدة)

وأكد أن طاقم العمل اتفق على أن المسلسل لا يهدف إلى استعطاف الجمهور ولا الدخول في معارك سياسية؛ بل هدفه الرئيسي هو الإنسان الفلسطيني ومعاناته خلال الحرب.

وأثار المسلسل ردود أفعال قوية من الإعلام الإسرائيلي عبر صحف وقنوات عدة من بينها «يديعوت أحرونوت»، والقناة «12» الإسرائيلية وبعض المؤثرين على مواقع «السوشيال ميديا»، الذين رأوا أنه يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية.

ويعلق هشام عبية على ذلك، قائلاً: «هذا أمر متوقع لأن المسلسل يُظهر وجهة نظر أخرى يرفضون إظهارها للعلن، لأنها تنطوي على جوانب حقيقة»، مؤكداً أنه كانت هناك مواقف وأحداث وقعت بالفعل، «لكن لم نستطِع تقديمها عبر المسلسل حتى لا يظن البعض أنها مبالغة»، مشيراً إلى قوة وعمق تأثير العمل الدرامي، وأن ما يعرض في نشرات الأخبار ينتهي ولا يتكرر عرضه، لافتاً إلى أن حرب غزة تستوعب أكثر من عمل درامي.

منة شلبي جسدت دور طبيبة مصرية في غزة (الشركة المتحدة)

وعدّ الناقد الكويتي عبد الستار ناجي مسلسل «صحاب الأرض»، خطوة إضافية في رصيد الدراما التلفزيونية المصرية التي لطالما كانت المبادِرة إلى تبني القضايا القومية المحورية.

وقال ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل ليس مجرد حكاية طبيبة مصرية تطوعت للذهاب إلى غزة، أو رصد حكاية شاب غزاوي يحاول إنقاذ ابن أخيه؛ بل نحن أمام دراما شديدة الشفافية والعمق تجعلنا نعيش لحظات الألم والوجع الإنساني الذي عاشه إخواننا في غزة».

وأشاد ناجي بالعمل بشكل خاص والدراما المصرية بشكل عام، واصفاً إياها بأنها «تتجاوز كل ما هو مألوف وتقليدي لتقدم لنا شهادة صارخة عن عذاب الفلسطينيين الغزيين».


عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
TT

عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة في الإكوادور، الجمعة، أن علماء وحراساً للغابات وضعوا 150 سلحفاة عملاقة في جزيرة فلوريانا في أرخبيل غالاباغوس، بعدما اندثرت من هناك قبل أكثر من قرن. وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسار حراس الغارات 7 كيلومترات عبر «أراضٍ بركانية ومناطق صعبة لنقل السلاحف، مع التأكد من أنها تأقلمت»، حسبما جاء في بيان الوزارة.

حراس غالاباغوس يطلقون سلحفاة عملاقة يافعة في جزيرة فلوريانا لإعادتها إلى موطنها الأصلي (أ.ب)

ونُقلت هذه السلاحف إلى موطنها الطبيعي، بعدما كانت تعيش في مركز بحديقة وطنية في غالاباغوس.

وخضعت كل سلحفاة لحَجر صحي طويل، ووُضعت معها شريحة إلكترونية لتمييزها، قبل إطلاقها في الغابة.

وتقع جزر غالاباغوس على بعد ألف كيلومتر قبالة سواحل الإكوادور، وفيها حياة نباتية وبريّة فريدة من نوعها في العالم.

وفي هذه الجزر، توصّل عالم الأحياء تشارلز داروين لنظريته عن تطوّر الأنواع في القرن الـ19.

وإضافة لهذه السلاحف، تعمل السلطات على إعادة أنواع أخرى سبق أن اندثرت هناك، منها أنواع مختلفة من الطيور.


التقاء رمضان مع الصوم الكبير يحيي المناطق اللبنانية

التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)
التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)
TT

التقاء رمضان مع الصوم الكبير يحيي المناطق اللبنانية

التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)
التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)

عندما يلتقي موسما الصوم لدى المسلمين والمسيحيين في لبنان، لا يبقى الأمر محصوراً بالطقوس الدينية، بل يتجسّد في تفاصيل الحياة داخل الأحياء المختلطة، حيث تتداخل العادات في مشهد يومي يعكس روح المشاركة.

في مناطق مثل الطريق الجديدة والمزرعة وقريطم والسوديكو، يراعي الجيران بعضهم بعضاً، من تخفيف الضجيج صباحاً إلى مراعاة أوقات الإفطار وتبادل الأطباق المنزلية. فموائد رمضان تصل إلى الجيران المسيحيين، ويبادل هؤلاء أطباقاً تتناسب مع الشهر، ولا سيما المأكولات المحضّرة بالزيت. ومرات تشمل هذه الموائد الحضور الافتراضي للأبناء المهاجرين، فينضمون إلى موائد الإفطار المختلطة عبر اتصال إلكتروني. وغالباً ما تتحوَّل السهرات المسائية إلى لقاءات مشتركة تجمع العائلات حول الشاي أو الحلويات، فيتراجع البعد الطقسي أمام البعد الاجتماعي.

العائلات اللبنانية تجتمع على موائد رمضان (الشرق الأوسط)

وتشير أنيسة مكاوي، التي تسكن في منطقة المزرعة، إلى أن هذه التفاعلات بين المجتمعين ليست طارئة. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدنا على ممارسة هذه التقاليد منذ الصغر، لأننا تربينا عليها. كانت والدتي تُهدي جارتها طبق حساء العدس الأصفر، وبالتالي تردّ لها الجارة الطبق مليئاً بحلوى الصفوف أو النمورة».

هذا الالتقاء بين موسمَي الصوم يعزز روابط الجيرة، وينعكس نبضاً مفعماً بالديناميكية في المدينة ومناطق أخرى. فيجتمع اللبنانيون في المقاهي والأسواق ومعارض رمضان اليدوية، وكذلك ينتظرون قرع الأجراس عند الظهر ورفع أذان المغرب لتبادل عبارة «صوم مبارك».

وتقول نهى، ربّة منزل وجدّة لستة أحفاد، إنّ هذه المناسبة تُعيد إلى أهل المدن وسكان المناطق الجبلية التقاليد الموروثة: «في كل مرة يلتقي فيها زمن الصومين، نحيي عادات تعلّمناها من أمهاتنا وجدّاتنا. فتطفو أواصر العلاقات الاجتماعية من جديد. ويستعيد المجتمع دفئه بفضل هذه التقاليد. نعود إلى زيارات الجيران والأصدقاء والدعوات إلى موائد الإفطار. وتساعد ربّات المنازل بعضهنّ بعضاً في تحضير الأطباق، ونسترجع نبضاً نفتقده في الأيام العادية».

أطباق رمضانية تتبادلها ربات المنازل في زمن الصوم (الشرق الأوسط)

في أحياء كثيرة، تختصر لحظة الغروب مشهد التقاء موسمي الصوم بصورة سمعية وإنسانية معبّرة. بين قرع أجراس الكنائس ورفع أذان المغرب، يتشكّل إيقاع يومي يذكّر السكان بأنهم يعيشون زمنين روحيين متوازيين في مساحة واحدة. فلا يعود الصوت مجرد إعلان طقس ديني، بل علامة على تقاطع الحياة الاجتماعية. وفي الأحياء المختلطة، يعرف الجيران هذا التزامن ولا يفوتهم، فيضبطون مواعيدهم عليه، ويتبادلون التحيات أو الأطباق، وكأن الصوتين يشكّلان خلفية مشتركة ليومهم.

وتحضر هذه الثنائية السمعية في ذاكرة اللبنانيين بوصفها جزءاً من المشهد اليومي، ليتحوَّل التقاء موسمي الصوم إلى تجربة تتجاوز الرمزية الدينية، وتصبح حالة معيشة حسّية يعيشها أهل الحي الواحد.

كما يقصد بعض اللبنانيين العودة إلى أرض الوطن خلال الشهر الفضيل. فيغادرون أماكن إقامتهم في أوروبا أو كندا ليعيشوا تفاصيل هذه الفترة في بلدهم الأم. وتقول نانسي في هذا السياق: «أحجز تذكرة السفر من ألمانيا إلى لبنان قبل حلول الشهر الفضيل. وغالباً ما أتفق مع صديقات مغتربات على العودة معاً. فشهر رمضان هنا يحمل لنا ذكريات نحب استعادتها بين الجيران والأهل. وله خصوصيته التي لا نجدها في بلاد الاغتراب الأوروبية. هذا اللقاء السنوي أنتظره من عام إلى آخر بفارغ الصبر، وأخطط له قبل أشهر طويلة».