مطالب بعزل رئيس كوريا الجنوبية رغم تراجعه عن الأحكام العرفية

أميركا تتابع التطورات بقلق... واستراتيجية بايدن «على المحك» وسط ترقب لموقف ترمب

موظف في الجمعية الوطنية يرش بطفايات الحريق لمنع الجنود من دخول القاعة الرئيسية للجمعية الوطنية في سيول (أ.ب)
موظف في الجمعية الوطنية يرش بطفايات الحريق لمنع الجنود من دخول القاعة الرئيسية للجمعية الوطنية في سيول (أ.ب)
TT

مطالب بعزل رئيس كوريا الجنوبية رغم تراجعه عن الأحكام العرفية

موظف في الجمعية الوطنية يرش بطفايات الحريق لمنع الجنود من دخول القاعة الرئيسية للجمعية الوطنية في سيول (أ.ب)
موظف في الجمعية الوطنية يرش بطفايات الحريق لمنع الجنود من دخول القاعة الرئيسية للجمعية الوطنية في سيول (أ.ب)

واصل المسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مراقبة التطورات الدراماتيكية عن كثب في كوريا الجنوبية، حيث تتواصل الضغوط لعزل الرئيس يون سوك يول، الذي اضطر إلى التراجع وذلك بعد ساعات من إلغاء العمل بالأحكام العرفية التي جرى فرضها لفترة وجيزة بعد ساعات قليلة من إعلانها يوم الثلاثاء، الأمر الذي دفع بقوات الجيش إلى تطويق البرلمان قبل تصويت النواب على إلغاء ما حاول الرئيس فرضه.

امرأة تحمل لافتة كُتب عليها «يجب على يون سوك يول التنحي» خلال وقفة احتجاجية بالشموع ضد رئيس كوريا الجنوبية يون في سيول اليوم (أ.ف.ب)

ورفع يون الأحكام العرفية في وقت مبكر من صباح الأربعاء (في التوقيت المحلي) بعد تصويت البرلمان بالإجماع على مطالبة الرئيس بإلغائها.

وتضغط قوى المعارضة من أجل عزل الرئيس أو إجباره على الاستقالة. وخيّر المشرعون، الأربعاء، الرئيس يون بين التنحي طوعا والعزل بعدما أثارت خطوته أكبر أزمة سياسية منذ عقود في رابع أكبر اقتصاد في آسيا.

أحزاب المعارضة تتقدم بطلب لعزل الرئيس (رويترز)

ودعا زعيم حزب (سلطة الشعب الحاكم) الذي ينتمي إليه يون إلى إقالة وزير الدفاع كيم يونغ-هيون واستقالة مجلس الوزراء بأكمله.

ودعا الحزب الديمقراطي الرئيسي المعارض، يون، الذي تولى منصبه في 2022، إلى الاستقالة طوعاً أو العزل. وقال بارك تشان-داي، النائب البارز في الحزب الديمقراطي: «بات واضحاً للأمة بأكملها أن الرئيس يون لم يعد قادراً على إدارة البلاد بشكل طبيعي. عليه أن يتنحى عن منصبه».

ويتطلب اتخاذ إجراءات لعزل يون دعم ثلثي البرلمان للاقتراح، وبعد ذلك دعم ما لا يقل عن ستة من قضاة المحكمة الدستورية.

وقال النائب في الحزب الديمقراطي كيم يونغ مين، إن الاقتراح الذي جرى تقديمه يوم الأربعاء، يمكن طرحه للتصويت، الجمعة، على أقرب تقدير.

وأشعل الإعلان المفاجئ، يوم الثلاثاء، مواجهة مع البرلمان الذي رفض محاولته حظر النشاط السياسي وفرض رقابة على وسائل الإعلام، فيما اقتحمت قوات مسلحة مبنى الجمعية الوطنية (البرلمان) في العاصمة سيول.

وعرض كبار مساعدي الرئيس يون، بمن فيهم كبير موظفيه، تقديم استقالتهم الجماعية، الأربعاء، وفق ما أعلنه المكتب الرئاسي. ويشمل عرض الاستقالة كلاً من تشونغ جين-سوك، كبير موظفي الرئاسة، ومستشار الأمن القومي شين وون-سيك، وسونغ تاي-يون، كبير موظفي السياسات، إلى جانب سبعة من كبار المساعدين الآخرين، حسب وكالة «يونهاب» للأنباء.

مواطنون من سيول يسيرون بجوار دبابة للجيش يوم السبت 27 أكتوبر 1979 بعد إعلان الأحكام العرفية في أعقاب وفاة الرئيس بارك تشونغ هي (أ.ب)

واتهم الرئيس المعارضة بأنها «قوى مناهضة للدولة» تعمل على شل عمل البلاد من خلال تقديم اقتراحات إقالة وتقليص الميزانية. وقال يون للأمة في خطاب بثه التلفزيون إن الأحكام العرفية ضرورية للدفاع عن كوريا الجنوبية في مواجهة كوريا الشمالية المسلحة نووياً والقوات المناهضة للدولة المؤيدة لبيونغ يانغ وحماية نظامها الدستوري الحر رغم أنه لم يحدد ماهية التهديدات.

وقال مسؤول في الرئاسة الكورية لـ«رويترز» في مكالمة هاتفية: «هناك من يرى أن فرض الأحكام العرفية كان مبالغاً فيه، وأن الإجراءات لم تُتَّبَع بشكل صحيح، لكنّ القرار اتُّخذ ضمن حدود الدستور».

ومن المتوقع حدوث مزيد من الاحتجاجات، الأربعاء، مع اعتزام أكبر ائتلاف نقابي في كوريا الجنوبية، الاتحاد الكوري للنقابات العمالية، عقد تجمع حاشد في سيول وتعهده بالإضراب لحين استقالة يون.

رجل يقف أمام الشرطة يحمل لافتة كتب عليها «يون سوك يول... ارحل!» فيما يشارك المتظاهرون بمسيرة ضد رئيس كوريا الجنوبية يون نحو المكتب الرئاسي في سيول (أ.ف.ب)

وشهدت الأسواق المالية تقلبات، مع هبوط الأسهم الكورية الجنوبية نحو اثنين في المائة في وقت مبكر من اليوم، فيما استقر الوون بعد هبوطه إلى أدنى مستوى في عامين. وأفاد متعاملون بأن السلطات الكورية الجنوبية ربما تدخلت للحد من تراجع العملة المحلية.

وحثت السفارة الأمريكية المواطنين الأمريكيين في كوريا الجنوبية على تجنب المناطق التي تشهد احتجاجات، فيما نصح بعض الشركات الكبرى الموظفين بالعمل من المنزل.

وهيمن القلق البالغ على المسؤولين الأميركيين نظراً إلى أن كوريا الجنوبية حليف رئيسي للولايات المتحدة منذ عقود في آسيا، ولأن نحو 30 ألف جندي أميركي متمركزون في بلاد يعدّها الأميركيون منارة للديمقراطية في منطقة تستبدّ فيها دول قوية.

جاء فرض الأحكام العرفية بعد اتهام يون للمعارضة بالتآمر مع كوريا الشمالية، ليضع العلاقة الأميركية - الكورية الجنوبية أمام أكبر اختبار لها منذ عقود، علماً أن الرئيس بايدن يرى أيضاً أن الاتفاق الأمني الثلاثي بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان يشكل رادعاً ضد كلٍّ من الصين وروسيا.

رجل يقرأ جريدة تفيد بإعلان الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول تراجعه عن الأحكام العرفية في سيول (إ.ب.أ)

ويرجح أن تكون الأيام المقبلة متوترة لكل من سيول وواشنطن، رغم أن مسؤولي إدارة بايدن عبروا عن بعض التفاؤل بأن الاتفاق الثلاثي سيستمر. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، أن يون يعد «إحدى ركائز استراتيجيتنا للمشاركة الإقليمية» لكنَّ مستقبله السياسي بات موضع شك بعد الخطوات المفاجئة التي اتخذها.

وتعليقاً على التطورات الأخيرة، أفاد مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض عبر بيان مقتضب، بأن «الإدارة على اتصال بحكومة جمهورية كوريا وتراقب الوضع عن كثب فيما نعمل على معرفة المزيد»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة لم تعلم مسبقاً بهذا الإعلان». وأضاف: «نحن قلقون للغاية بشأن التطورات التي نراها على الأرض في جمهورية كوريا».

وسيتعين على بايدن، الذي اطلع على مجريات الأحداث خلال جولته في أنغولا، أن يتخذ خيارات صعبة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، بعد سنوات من تنمية العلاقات مع يون، علماً بأنه بنى سياسته الخارجية على أساس الديمقراطية في مقابل الاستبداد.

وتعليقاً على إلغاء حال الطوارئ، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في بيان، إنه يرحب بذلك، مؤكداً دعم بلاده للشعب الكوري والتحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية «على أساس المبادئ المشتركة للديمقراطية وسيادة القانون».

وفي حدث دبلوماسي أميركي - ياباني في واشنطن، عبَّر نائب وزير الخارجية كيرت كامبل، عن «القلق الشديد» من «التطورات الأخيرة» في كوريا الجنوبية. لكنه قال إن «تحالفنا مع جمهورية كوريا قوي، ونحن نقف إلى جانب كوريا في وقت عدم اليقين». وأضاف أن «لدينا كل الأمل والتوقعات أن تُحل أي نزاعات سياسية سلمياً ووفقاً لسيادة القانون».

لكنَّ المحللين توقعوا أسابيع من الصراع السياسي، بما في ذلك إجراءات عزل الرئيس يون. وقال الخبير في الشؤون الكورية في مركز الشرق والغرب في هاواي جان لي، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «كانت مقامرة قام بها (يون) لمحاولة فرض السيطرة السياسية في وقت يشعر فيه بالإحباط بسبب عجزه عن تنفيذ رؤيته للبلاد». وأضاف: «لكن في نهاية المطاف، يقدِّر الرئيس يون تحالف كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة، ومكانتها في العالم كاقتصاد عالمي رائد وسمعتها كديمقراطية نابضة بالحياة في آسيا».

نزل متظاهرون إلى الشارع مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي مطالبين بتنحي الرئيس أو عزله (أ.ب)

وقال مسؤول أميركي إن «الكثير يحدث على المستويات الأدنى في كل المجالات، على أساس يومي تقريباً». وأضاف: «نعتقد أن هذا سيستمر لأنه من مصلحتنا المشتركة أن نفعل ذلك». لكن سيتعيّن على بايدن «الموازنة بين مدى جودة يون بالنسبة لأسهم التحالف الأميركي والأسهم الاستراتيجية في المنطقة مقابل ما إذا كانوا يعتقدون أن هذا الرجل يمكنه البقاء»، وفقاً لما قاله الأستاذ لدى جامعة جورج تاون والمساعد السابق لشرق آسيا السابق في البيت الأبيض خلال عهد الرئيس جورج دبليو بوش، فيكتور تشا.

وشاعت تكهنات في واشنطن بأن يون ربما اختار هذه اللحظة لأن الحكومة الأميركية في مرحلة انتقالية من إدارة بايدن إلى الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

متظاهرون يتجهون إلى المكتب الرئاسي بعد وقفة احتجاجية بالشموع ضد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول في سيول (أ.ب)

ولم يعلق الرئيس المنتخب فوراً على التطورات، ومن غير الواضح كيف قد ينظر إلى خطوة يون، الذي كان عازماً على التودد إلى ترمب، رغم أن الأخير اشتكى مراراً لأن سيول لا تدفع لواشنطن مليارات الدولارات مقابل وجود القوات الأميركية. حتى إن مكتب يون كشف عن أنه كان يتدرب على لعبة الغولف بعدما ابتعد عنها لفترة طويلة لكي يتمكن من اللعب مع ترمب.

وعبَّرت المسؤولة الاستخبارية السابقة في كلٍّ من الإدارات الديمقراطية والجمهورية، بيث سانر، عن قلقها من أن كوريا الشمالية يمكن أن تسعى إلى الاستفادة من الفوضى في الجنوب. وقالت إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون «قد يجعل هذا الوقت معضلة حقيقية» للرئيس المنتخب ترمب.


مقالات ذات صلة

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

الاقتصاد أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.