شبان أوكرانيون يتجنبون التجنيد الروسي في المناطق التي تحتلها موسكو

مجندون للقتال في صفوف الجيش الروسي (أب - أرشيفية)
مجندون للقتال في صفوف الجيش الروسي (أب - أرشيفية)
TT

شبان أوكرانيون يتجنبون التجنيد الروسي في المناطق التي تحتلها موسكو

مجندون للقتال في صفوف الجيش الروسي (أب - أرشيفية)
مجندون للقتال في صفوف الجيش الروسي (أب - أرشيفية)

ما زال الشاب الأوكراني ديفيد يتذكّر ابتسامات عناصر الأمن الروس الباردة خلال جلسة استجواب استمرت ساعات، والذعر يلازمه في كل لحظة خشية أن يُعاد إلى ماريوبول المحتلّة، حيث ينتظره التجنيد في صفوف الجيش الروسي.

وبعدما عاش ثلاث سنوات في ظل الحكم الروسي بالمدينة الساحلية الجنوبية، قرر وصديقه نيكولاي الهرب بعد تلقيهما استدعاء للخدمة العسكرية في الجيش الروسي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وعند نقطة تفتيش بينما كانا في طريقهما إلى خارج المدينة، اتهما من قبل الروس بتهريب المخدرات ولمّحوا إلى أنهم قد يقدّمون أدلة ضدّهما وهددوهما بالسجن إذا حاولا التوجّه إلى كييف.

وقال ديفيد (19 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مقابلة بالعاصمة الأوكرانية: «كنت جالساً هناك وأفكّر في أنها النهاية. سيعيدوننا».

تسلّط شهادتهما الضوء على الحملة الروسية لتجنيد الأوكرانيين من أجل القتال ضد كييف ومساعي الروس لمنع الشبان من مغادرة المنطقة المحتلة.

تحدّث الشابان باسمين مستعارين، ولن تكشف «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أي تفاصيل إضافية مرتبطة بفرارهما لأسباب أمنية.

سيطرت القوات الروسية على ماريوبول جنوب شرقي أوكرانيا في مايو (أيار) 2022 بعد حصار استمر عدة أسابيع، وأودى بحياة 22 ألف شخص على الأقل، بحسب مسؤولين في المدينة الأوكرانية باتوا في المنفى حالياً.

وفور السيطرة عليها، قال ديفيد ونيكولاي إن مدرستهما تحوّلت إلى مركز لحملة موسكو الرامية لتجنيد الشبان.

وتحت صورة جديدة للرئيس فلاديمير بوتين، رحّب بهما مدير المدرسة على أنهما من «المدافعين المستقبليين» عن روسيا.

واستذكر ديفيد أنه قال في نفسه حينها: «ماذا؟ مدافعون عن ماذا؟».

رجل يسير في الشارع بجوار جدار يحمل نقش «من أجل روسيا» في مدينة ماريوبول الساحلية التي تسيطر عليها روسيا على بحر آزوف جنوب شرق أوكرانيا في 15 يوليو 2025 وسط الصراع الروسي الأوكراني المستمر (أ.ف.ب)

«متمسك بمعتقداتي»

تقول مجموعات حقوقية ومسؤولون أوكرانيون في المنفى، إن المدارس في مختلف مناطق أوكرانيا المحتلة ساعدت السلطات العسكرية في جمع سجّلات عن الطلبة، ما سهّل عمليات الاستدعاء للانتساب إلى الجيش الروسي.

وقال أمين المظالم الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينتس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لديهم هدف واحد، أن يصبح كل طفل أوكراني جندياً روسياً في المستقبل».

وينطوي الدعم العلني لكييف أو حتى التعبير العلني عن الهوية الأوكرانية على مخاطر كبيرة في ماريوبول الخاضعة لسيطرة مشددة من أجهزة الأمن الروسية.

لكن نيكولاي وديفيد اللذين كانا فتيين عندما سيطرت القوات الروسية على المدينة، أصرّا على المقاومة.

وقال نيكولاي في إطار حديثه عن بدايات الغزو الروسي: «كنت متمسّكاً بمعتقداتي. كنت أعرف أنّهم دخلوا بلدي يوم 24 فبراير (شباط)، ولا يمكن أحداً أن يقنعني بغير ذلك. سمعت الانفجارات»، في إشارة إلى بدء الغزو الروسي في 2022.

ودرس الشابان المنهج الأوكراني سراً عبر الإنترنت.

وبعدما قصفت روسيا مسرحاً كان يُستخدم ملجأ في مارس (آذار) 2022، توجّه نيكولاي إلى طابقه السفلي لمعاينة الدمار.

وقال: «ما زلت أذكر. المراتب. الجثث. رائحة الموت والذباب». وتتراوح تقديرات حصيلة القتلى ما بين العشرات والمئات.

نساء يسرن في الشارع أمام منازل مدمرة بمدينة ماريوبول الساحلية التي تسيطر عليها روسيا على بحر آزوف جنوب شرقي أوكرانيا 16 يوليو 2025 وسط الصراع الروسي الأوكراني المستمر (أ.ف.ب)

«كنت أبكي»

عندما وصلت الاستدعاءات، قرر الصديقان الهرب. وقال نيكولاي: «لا يمكن إجباري على القتال ضد الجيش الأوكراني. إنه جيشي».

وتفيد كييف بأن الجيش الروسي جنّد أكثر من 46 ألف أوكراني من المناطق المحتلة، بمن فيهم أكثر من 35 ألفاً من القرم التي سيطرت عليها روسيا عام 2014.

ولا يفترض أن يتم نشر المجنّدين للقتال، لكن موسكو أقرّت بأن ذلك تم في بعض الحالات من طريق الخطأ.

وتفيد مجموعات حقوقية بأنهم يواجهون أيضاً ضغوطاً شديدة لتوقيع عقود كاملة مع الجيش الروسي.

ويواجه من يتجنّبون التجنيد عقوبة السجن لعامين. ولذلك، جمع ديفيد ونيكولاي كل مدخراتهما، وحزما أمتعتهما، وبحثا عن وسيلة نقل.

وقال ديفيد: «كنت أبكي لأنني أغادر مدينتي. لكن لم يكن أمامي أي خيار آخر».

آليات وجنود روس يعبرون بالقرب من مدينة ماريوبول في جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز)

خوف

عند نقطة تفتيش، استجوبهما أفراد الأمن الروس بشكل منفصل في غرفة صغيرة لنحو خمس ساعات.

وقال ديفيد: «بدأوا يبتسمون ويضغطون علي، يبحثون عن زلة لسان».

أخذوا بصماته وسألوه عن سبب حذفه صوراً من جواله، وهددوا بزرع مخدرات كأنها أدلة ضده.

وقالوا إنه إذا كان حقاً لن يذهب إلى روسيا كما أبلغهم، فسوف يكون مصيره السجن.

وأورد ديفيد: «أي شخص سيخاف في وضع مثل هذا، خصوصاً بالنظر إلى أعمارهم وأعمارنا».

وكانت المفاجأة أن سُمح لهما أخيراً بالمرور. لكنهما قلقان حالياً على أصدقائهما في ماريوبول.

وتوسّع روسيا عمليات التجنيد، وتشدد أنظمتها لتسجيل الأوكرانيين في المنطقة المحتلة.

وكان أحد زملائهما يرغب في الهرب معهما لكنه لم يكن يملك جواز سفر.

ومن أجل الحصول على الجواز، ينبغي عليه زيارة مكتب التجنيد العسكري، حيث يخشى أن يتم تجنيده فوراً.

وعلّق ديفيد: «لا يمكنه الهرب بكل بساطة».


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».


نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.