«حماس» و«فتح» تتفقان على تشكيل لجنة لإدارة غزة

«مؤقتة» هدفها تأكيد «فلسطينية اليوم التالي»... تنتظر مرسوم عباس وتحتاج لموافقة إسرائيل 

رجل يختبئ خلف عمود بينما ينتشر الدخان والغبار نتيجة انفجار خلال غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في حي الزيتون على مشارف مدينة غزة في الأول من سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يختبئ خلف عمود بينما ينتشر الدخان والغبار نتيجة انفجار خلال غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في حي الزيتون على مشارف مدينة غزة في الأول من سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«فتح» تتفقان على تشكيل لجنة لإدارة غزة

رجل يختبئ خلف عمود بينما ينتشر الدخان والغبار نتيجة انفجار خلال غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في حي الزيتون على مشارف مدينة غزة في الأول من سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يختبئ خلف عمود بينما ينتشر الدخان والغبار نتيجة انفجار خلال غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في حي الزيتون على مشارف مدينة غزة في الأول من سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

أكد مصدر فلسطيني مطلع، التوصلَ لاتفاق بين حركتَي «فتح» و«حماس» على تشكيل لجنة تحمل اسم «لجنة الإسناد المجتمعي»؛ لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي للحرب.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق النهائي على اللجنة تم بعد محادثات جرت في القاهرة، بانتظار أن يتم عرض الأمر على الرئيس محمود عباس؛ لإقراره، وإصدار مرسوم رئاسي بشأنه.

مقاتلان من «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة في 19 يوليو 2023 (رويترز)

وتعرِّف الوثيقة، المكونة من صفحتين، اللجنة بأنَّها الهيئة التي ستدير قطاع غزة تحت سلطة الحكومة الفلسطينية في رام الله. وتضمّنت الوثيقة 6 محددات لإنشاء اللجنة، تقوم على الحفاظ على وحدة أراضي «الدولة الفلسطينية» ضمن حدود 1967 (في الضفة الغربية والقدس وغزة)، والتواصل بين الحكومة الفلسطينية في الضفة واللجنة في القطاع، وأنها تتبع النظام السياسي الفلسطيني، وألّا يؤدي تأسيس اللجنة إلى فصل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية، وأن يراعي تشكيل اللجنة اختيار مسؤولين وطنيين فلسطينيين مستقلين ومؤهلين، وأن تدير اللحنة السلطات المحلية كافة في القطاع وتنسق معها وتستفيد منها. أما المحدد السادس فهو استمرار عمل اللجنة حتى زوال الأسباب التي أدت إلى إنشائها، أو إجراء الانتخابات العامة، أو اعتماد صيغة أخرى متفق عليها. وسيكون ذلك باتفاق وطني وبقرار من رئيس السلطة الفلسطينية.

ولجأت السلطة الفلسطينية و«حماس» إلى تشكيل لجنة إسناد في القطاع، في محاولة لمواجهة محاولات إسرائيلية وإقليمية ودولية من أجل تجاوزهما.

وقال مصدران من «فتح» و«حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة محاولات حثيثة لاستبعاد السلطة و«حماس» من «اليوم التالي للحرب». وأضافا: «توجد اقتراحات عدة ونقاشات جرت حول الجهة التي يجب أن تحكم القطاع، ولم يشمل ذلك حتى السلطة الفلسطينية». وأكدا أن الرسالة المقرر إرسالها من الاتفاق إلى هذه اللجنة، هي أن «قرار اليوم التالي مسألة فلسطينية خالصة».

عربة عسكرية إسرائيلية تسير على طريق تم «تزفيتها» في ممر فيلادلفيا (أرشيفية - د.ب.أ)

وناقشت الولايات المتحدة خلال الشهور القليلة الماضية مع حلفاء وشركاء، بينهم إسرائيل ودول إقليمية، وضع خطة لليوم التالي في غزة، وشمل ذلك قوات متعددة فلسطينية وعربية ودولية، ودوراً محتملاً لمسؤولين فلسطينيين في الخارج ومستشارين أميركيين وشركات أمن وعائلات. وحتى الآن يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقف رافض لتولي السلطة الفلسطينية شؤون قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، ويرفع شعاره الشهير «لا فتحستان (حركة فتح) ولا حماسستان (حركة حماس)».

وبموجب الاتفاق، ستكون اللجنة تابعة للسلطة الفلسطينية، وستتولى توفير وتوزيع المساعدات الإنسانية، وإدارة الشؤون المدنية، والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة ومعبر رفح.

ونصَّت الوثيقة على أن تتسلم اللجنة معبر رفح وفق اتفاقية المعابر عام 2005، التي تنصُّ على إدارة السلطة لمعبر رفح من جهة قطاع غزة، مع وجود مراقبين دوليين هناك (بعثة أوروبية) وآلية تضمن رقابة إسرائيلية أمنية من بعيد. وتم العمل بهذه الاتفاقية التي تطرَّقت للمعابر الأخرى وحتى لوجود ميناء بحري وممر إلى الضفة الغربية، لفترة قصيرة قبل أن تسيطر «حماس» على قطاع غزة عام 2007، وتتسلم بعد ذلك إدارة معبر فح مع مغادرة السلطة والبعثات الأجنبية. وتدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العودة للاتفاق، لكن إسرائيل ترفض ولا تريد أي وجود رسمي للسلطة الفلسطينية حتى الآن، وعرضت وجوداً رمزياً هناك.

وجاء الاتفاق بين «فتح» و«حماس» الذي رعته القاهرة ضمن خطة أوسع يعمل عليها الوسطاء من أجل التوصُّل إلى اتفاق تبادل أسرى ووقف الحرب نهائياً في القطاع، ثم انسحاب إسرائيل.

وأشاع مسؤولون إسرائيليون وآخرون من «حماس» بعض التفاؤل حول إمكانية دفع صفقة في قطاع غزة، دون أن يتضح على الفور ما إذا كانت ستعني نهاية الحرب أو ستكون مقدمة لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت، السبت الماضي، أن «حماس» منفتحة أكثر من أي وقت على اتفاق «متدرج» في غزة على غرار اتفاق لبنان، ويشمل ذلك استعداد الحركة لقبول اتفاق متدرج.

فلسطينيون مهجرون بفعل القصف الإسرائيلي على طول محور فيلادلفيا بين مصر وغزة في رفح (أرشيفية - أ.ب)

وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن الحركة مستعدة لقبول انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، بما في ذلك المحاور محل الخلاف، مثل «فيلادلفيا» و«نتساريم». كما أن «حماس» موافقة على تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية معبر رفح، خصوصاً إذا كان هذا سيساعد على فتحه فوراً.

وبخصوص «اليوم التالي للحرب»، توافق «حماس» بحسب المصادر على تسهيل عمل اللجنة المتفق عليها مع السلطة لتولي إدارة القطاع، وتوافق على إشراف عربي، وليس لديها أي مانع أن يكون للدول العربية دور واضح في إعادة إنقاذ وإنعاش قطاع غزة من جديد.

وكان الاتفاق مع لبنان، دفع الولايات المتحدة والوسطاء لتجديد الجهود من أجل اتفاق في غزة، كما رفع في إسرائيل ولدى «حماس» منسوب التفاؤل باتفاق محتمل، مع اختلاف كيف يراه ويريده كل طرف. وشكَّل تصريح الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، الذي حذَّر فيه الشرق الأوسط من جحيم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل وصوله إلى الحكم في 20 يناير (كانون الثاني) ضغطاً إضافياً على إسرائيل و«حماس» والوسطاء.

وبانتظار الوصول إلى اتفاق في غزة، سيعمل الفلسطينيون على الحصول على مباركة عربية لعمل اللجنة وتسويقها لدى الولايات المتحدة والغرب، في محاولة لإقناع إسرائيل بالموافقة عليها.

وقالت المصادر إن اللجنة ستعمل بشكل مؤقت لحين اتضاح الصورة، وحتى تستطيع السلطة الفلسطينية السيطرة مجدداً على قطاع غزة. وتطرَّقت الورقة إلى تشكيل صندوق دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، واستمرار العمل على منافذ القطاع وفق الآلية التي كانت متبعة قبل الحرب، لكنها لم تتطرَّق للقضايا الأكثر حساسية، مثل السيطرة الأمنية، والسلاح، والأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وهي القضايا الأكثر تعقيداً، ومرتبطة إلى حد كبير بموافقة إسرائيلية وأميركية وعربية.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.