الكرملين «يدرس الخيارات» وسط تعهد بمواصلة دعم الأسد في سوريا

استبدال قائد القوات الروسية بعد الفشل في توقع التطورات العسكرية

إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)
إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «يدرس الخيارات» وسط تعهد بمواصلة دعم الأسد في سوريا

إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)
إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)

وسَّعت موسكو انخراطها السياسي والعسكري في مواجهة تقدم قوات المعارضة السورية في حلب وإدلب. وتزامن الإعلان عن ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت مَن وصفتهم بـ«مئات الإرهابيين وقواعد دعم وإسناد»، مع إطلاق وسائل الإعلام الحكومية الروسية حملة واسعة هاجمت قوات المعارضة وربطت التطورات السورية بتدخل مباشر من واشنطن وكييف. وترددت معطيات عن تعيين جنرال ارتبط اسمه بحملات قوية في سوريا في السابق، قائداً عاماً جديداً للقوات الروسية في هذا البلد؛ ما أوحى بتحضير لتعزيز زخم الحضور العسكري الروسي في المواجهات الجارية.

وأُعلن في موسكو، الاثنين، أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثات هاتفية مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان تناولت الوضع في سوريا. وأفادت الخدمة الصحافية للكرملين في بيان، بأن الرئيسين أكدا على «أهمية تنسيق الجهود ضمن صيغة أستانا بمشاركة تركيا، لحل الوضع في سوريا».

وجاء في البيان: «تم الإعراب عن الدعم غير المشروط لتحركات السلطات الشرعية في سوريا لاستعادة النظام الدستوري والسلامة الإقليمية للبلاد، وتم التأكيد على أهمية تنسيق الجهود في إطار صيغة أستانا بمشاركة تركيا».

أرشيفية تعود لديسمبر 2017 لحضور بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم قرب اللاذقية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، شدد الكرملين على مواصلة دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وقال إنه «يدرس خيارات لتحقيق الاستقرار». وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن بلاده «تحلل الوضع في سوريا وستصوغ موقفاً بشأن ما هو مطلوب لتحقيق الاستقرار في الوضع».

وأوضح في إيجاز صحافي، الاثنين: «نواصل اتصالاتنا على المستويات المناسبة، ونقوم بتحليل الوضع، وسيتم تشكيل موقف بشأن ما هو مطلوب لتحقيق الاستقرار في الوضع». وقال الناطق إن روسيا: «تواصل بالطبع دعم الرئيس الأسد وسط تدهور الوضع في سوريا».

وبدا المزاج الإعلامي الرسمي منسجماً مع هذا الخط؛ إذ نشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية سلسلة تقارير تهاجم بشدة قوات المعارضة السورية التي توصف في موسكو، بأنها «جماعات إرهابية»، واتهمتها بارتكاب أعمال تخريب واسعة النطاق في المناطق التي سيطرت عليها. لكن الأبرز من ذلك، كان الاستناد إلى «مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات السورية»، أكدت أن تحرك قوات المعارضة بإسناد مباشر وقوي من جانب واشنطن وكييف.

ووفقاً لتقرير الوكالة، فقد «تمكن إرهابيو (جبهة النصرة) من الاستيلاء على حلب بفضل المستشارين الأوكرانيين الذين ساعدوا في إعداد الطائرات من دون طيار، فضلاً عن استخدام الطائرات الأميركية المتقدمة. والتكنولوجيات، بما في ذلك الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية ومعدات الحرب الإلكترونية».

مقاتلان من المعارضة السورية على دراجة نارية في مطار النيرب العسكري بعد السيطرة على المنشأة في ضواحي حلب الاثنين (أ.ب)

وقال المصدر للوكالة الروسية، إن «المسلحين ليس لديهم خبرة في استخدام التقنيات العالية، ولم يكن من الممكن إتقانها من دون مستشارين من أوكرانيا، من الحزب الإسلامي التركستاني (المحظور في روسيا)، والضباط السوريين الذين انحازوا إلى جانب الإرهابيين»، بحسب تعبيره. مشيراً إلى أنه «لأول مرة منذ عام 2011، يواجه الجيش السوري أنظمة حرب إلكترونية قوية». وزاد أن «مرافق الاتصالات التابعة للجيش تعرّضت لتشويش كبير أثناء الهجوم الإرهابي».

تزامن ذلك، مع تذكير وكالة «نوفوستي» بأنها نشرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، تقريراً يؤكد أن «مدربين عسكريين أوكرانيين وصلوا إلى محافظة إدلب ودرَّبوا إرهابيي (هيئة تحرير الشام) على إنتاج وتحديث طائرات من دون طيار».

في الوقت ذاته، نقلت منصات حكومية روسية تقارير منسوبة لوكالة «سانا» السورية، حول أن «الإرهابيين بدأوا عمليات نهب جماعية في مدينة حلب واختطاف المواطنين». تزامنت هذه الحملة الإعلامية، مع صدور بيانات متتالية حول التحركات العسكرية الميدانية للقوات السورية مدعومة بغطاء جوي روسي. وأفاد بيان نُشر صباح الاثنين، بأن «القوات السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية، قضت خلال الساعات القليلة الماضية على أكثر من 400 إرهابي، بينهم مرتزقة أجانب».

وجاء في البيان أنه تم توجيه ضربات دقيقة على مواقع تمركز المسلحين، وقواعد انطلاقهم ومراكز الإسناد التابعة إليهم. وأضاف أنه «خلال 24 ساعة، هاجم الجيش السوري بدعم روسي مواقع الإرهابيين وطرق إمدادهم في محافظتي حلب وإدلب، ودمر خمسة مقار وسبعة مستودعات ذخيرة وطائرات مسيّرة».

صورة من الجو لإطفاء حرائق اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة الاثنين (أ.ف.ب)

كما نفذت الطائرات الحربية السورية والروسية، بحسب البيان، سلسلة ضربات على ما وصفته بـ«تجمعات الإرهابيين وعلى طرقاتهم في منطقة قرية سفيرة شرق محافظة حلب؛ ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من الإرهابيين».

صورة تجمع ألكسندر تشايكو مع رئيس الأركان السوري علي محمود عباس أثناء الإشراف على تدريبات مشتركة يونيو 2022 (جريدة كراسنايا فيسنا المختصة بالشؤون العسكرية)

في الأثناء، جاء قرار استبدال قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا، الفريق سيرغي كيسيل، ليؤكد أن موسكو تدرس خيارات لتوسيع تحركها العسكري. وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع لم تعلن رسمياً عن إقالة كيسيل وتعيين الجنرال ألكسندر تشايكو صاحب الخبرة الطويلة في سوريا مكانه، لكن منصات إلكترونية قريبة من الوزارة أكدت المعطيات. ونقلت تحليلات لمراسليها العسكريين حول أسباب الاستبدال، وإفادات حول نشاط تشايكو الحاصل على وسام «بطل روسيا» بعد مساهمته الواسعة في السابق في معركة حلب وعدد من المعارك المفصلية الأخرى في سوريا.

ووفقاً لتحليلات، فإن إقالة كيسيل جاءت لكونه فشل في توقع التطورات العسكرية المتلاحقة في سوريا. علماً بأن هذا الجنرال كان قد أقيل سابقاً من خدمته قائداً لإحدى المجموعات المتقدمة في أوكرانيا بسبب ارتكاب أخطاء أدت إلى توسيع مساحة سيطرة القوات الأوكرانية في حينها وفقاً لمراسلين عسكريين.

الجنرال ألكسندر تشايكو قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا (متداولة)

أما تشايكو، فقد شغل سابقاً منصب قائد المجموعة في سوريا ثلاث مرات. وكان أول جنرال يتولى رئاسة المقر الأساسي للقوات الروسية في سوريا عام 2015، وشهد خلال خدمته معركة حلب في 2016، وأسهم بشكل بارز في سحق قوات المعارضة وإجبارها على الانسحاب من المدينة.

ثم عاد ليتولى قيادة القوات في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2019 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ومن فبراير (شباط) إلى يونيو (حزيران) 2021. قبل أن يتم تعيينه في رئاسة الأركان ويتولى قيادة بعض الجبهات في أوكرانيا.

وتحدثت تقارير أممية عن شهرة تشايكو بوصفه «قائداً ارتبط اسمه بانتهاكات واسعة في سوريا». وفي عام 2022 أدرجته بريطانيا على لائحة عقوبات بصفته شخصاً «ساهم في قمع شديد للمدنيين السوريين».

اللافت، أن منصات إلكترونية قريبة من وزارة الدفاع، وضعت عناوين في تغطيتها لتقارير حول تعيينه الحالي أن «إنقاذ سوريا سيكون على يد بطل روسيا تشايكو».


مقالات ذات صلة

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي  «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

«كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي لكن لم يتم تنفيذه»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

ما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية.

سعاد جروس (دمشق)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال فاديفول، قبل مغادرته إلى إسطنبول، اليوم (الجمعة): «نشعر جميعاً بتداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في محطات الوقود أو في المتاجر الكبرى. وفي مناطق أخرى، تهدد المجاعات السكان إذا لم تصل الأسمدة في الوقت المناسب إلى الأماكن التي تمثل فيها عنصراً أساسياً لتأمين الاحتياجات الأساسية».

ومن المقرَّر أن يجري فاديفول مشاورات في إسطنبول مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى جانب نظرائه من السعودية ومصر وباكستان وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.

وقال فاديفول: «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين في اليمن أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

وأضاف فاديفول أن الدول المشاركة يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية وأمن بلدانها، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

وقال فاديفول: «لن نقبل بأن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، مشيراً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وقال فاديفول إن الوضع في البحر الأسود يسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، وأضاف: «من خلال مهاجمة شحنات الحبوب، تتعمد روسيا المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي. وهذا يلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تعد أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية».

وأوضح فاديفول أن الاجتماع الأول من نوعه بهذا التنسيق يهدف إلى محاولة تحريك مسار النزاعين.

وبحسب الجانب التركي، من المقرَّر أيضاً أن يتناول الاجتماع الصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً الوضع في قطاع غزة، والتوسُّع في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية، فضلاً عن عنف المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين.

وكانت باكستان والسعودية وتركيا قد شكلت مؤخراً تحالفاً دفاعياً، فيما يشارك في اجتماع إسطنبول أيضاً وزير خارجية مصر.

وتتعاون ألمانيا وفرنسا وبريطانيا منذ عدة سنوات في إطار مجموعة الدول الأوروبية الثلاث الكبرى المعروفة باسم «إي 3»، وينضم إليها في هذه الحالة أيضاً وزير خارجية إيطاليا. ويهدف اجتماع إسطنبول إلى الجمع بين المجموعتين.


رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً وأثارت مخاوف في أوكرانيا من عودة الرئيس الأميركي إلى دعم روسيا. لكنه حذّر من أن التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يؤدي إلا إلى «جعله أقوى»، وفقاً لما صرّح به لشبكة «سي إن إن».

وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا تدهوراً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما اعتبر زيلينسكي أن ترمب يقف «في الجانب الخطأ من التاريخ»، إثر إعلانه عن صفقة لشراء وقود روسي، في خطوة قوضت الجهود الدولية الرامية إلى عزل روسيا.

ولاحقاً، رفع ترمب بعض العقوبات المفروضة على روسيا، ما أثار انتقادات حتى داخل حزبه، في وقت واجهت فيه القوات الأوكرانية قيوداً على الوصول إلى خدمة «ستارلينك» (Starlink)، التي تديرها شركة إيلون ماسك.

وفي حديثه إلى شبكة «سي إن إن» من كييف، الخميس، اعتمد زيلينسكي نبرة تصالحية، مؤكداً أن التوترات «لا تتعلق بالأشخاص»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بوتين لا ينوي إنهاء الحرب.

وقال: «موقفي تجاه بوتين واضح للغاية. أعتقد أننا إذا رفعنا العقوبات، فسنمنحه مزيداً من القوة. الأمر لا يتعلق بخلاف شخصي بيني وبين الرئيس ترمب، وبالطبع أنا أعارض أي رفع للعقوبات».

وجاءت تصريحات زيلينسكي في وقت كثّف فيه مبعوثو ترمب تحركاتهم الدبلوماسية سعياً إلى إيجاد تسوية للصراع المستمر منذ أربع سنوات ونصف السنة.

والأربعاء، أمضى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ثلاث ساعات في محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سانت بطرسبرغ.

ووصف ويتكوف، بوتين، في تصريح أثار جدلاً، بأنه «إنساني»، على خلفية قراره الإفراج عن السجين الأميركي ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 74 عاماً.

وكان ويتكوف قد التقى زيلينسكي في النرويج قبل يوم واحد من اجتماعه بالرئيس الروسي.

من جانبه، أصر ترمب، الأربعاء، على أن تشديد العقوبات على روسيا كان سيؤدي إلى استمرار احتجاز هوبارد.

وقال، رداً على سؤال من مراسلة شبكة «سي إن إن»: «يمكنكم نسيان أمره؛ فلن تروه مجدداً، وسيعود إلى السجن لمدة 25 عاماً».

وأضاف أن فرض عقوبات أشد على روسيا قد يعرّض فرص التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا للخطر، قائلاً: «عندما تكون على وشك إبرام اتفاق وتخوض مفاوضات بالغة الحساسية، فإنك لا تفرض عقوبات».

زيلينسكي: بوتين «يتلاعب» بأرواح الآخرين

ووصف زيلينسكي اجتماعه مع ويتكوف في العاصمة النرويجية أوسلو بأنه كان مثمراً، لكنه أعرب عن عدم اقتناعه بأن بوتين ملتزم بتحقيق السلام.

وعقب زيارة ويتكوف، وافق الرئيس الروسي على إجراء محادثات في نوفمبر (تشرين الثاني)، من دون تقديم تفاصيل محددة بشأنها.

وقال زيلينسكي: «بوتين يتلاعب؛ إنه، كما تعلمون، لاعب يجيد التلاعب».

وأضاف: «إنه لأمر مؤسف؛ فهو يتلاعب بحياة الآخرين، وبالطبع لا يرغب في إنهاء الحرب. لذا، ما نطلبه من شركائنا هو ألا يمنحوه الفرصة ليصبح أقوى ويتمكن من كسرنا».

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، أن إدارته وصلت إلى «أقرب نقطة ممكنة» من التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، غير أن روسيا شنّت خلال الليل هجوماً على جارتها بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ.


العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم مقاتلة تحطّمت شرقي فرنسا

صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)
صورة التقطتها القوات الجوية الفرنسية في 13 مارس 2018 لمقاتلة من طراز «داسو ميراج 2000 دي» تابعة للقاعدة الجوية العسكرية «BA133 نانسي أوشي» أثناء تحليقها (أ.ف.ب)

أعلن مكتب مدعي مدينة ميتز الفرنسية، الخميس، العثور على جثمان الطيار الثاني من طاقم المقاتلة التي تحطمت شرقي فرنسا بالقرب من مدينة نانسي، وقد فارق الحياة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

وقال مكتب المدعي إن «الأدلة التي تم العثور عليها في موقع التحطم تتيح تأكيد وفاة شخصين». وأضاف أن تحليل الحمض النووي لا يزال ضرورياً لتأكيد هويتَي الضحيتين.

ووفقاً لوزارة الدفاع الفرنسية، تحطمت الطائرة، وهي من طراز «ميراج 2000 دي»، مساء الثلاثاء أثناء عودتها من مهمة بالقرب من قرية روجيفيل. وكان على متنها طاقم مكون من فردين.

وذكرت صحيفة «ليست ريبوبليكان» أن وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران أكدت، مساء الخميس، هويتَي القتيلين، وهما طيار يبلغ من العمر 44 عاماً، وطيار متدرب يبلغ من العمر 27 عاماً.

وفي البداية، لم يُعثر إلا على جثمان الطيار، ولا يزال سبب التحطم مجهولاً. وقال قائد القاعدة إن الطائرة أقلعت من قاعدة نانسي - أوشي الجوية، وكانت تنفذ تدريباً على الطيران الليلي.