الكرملين «يدرس الخيارات» وسط تعهد بمواصلة دعم الأسد في سوريا

استبدال قائد القوات الروسية بعد الفشل في توقع التطورات العسكرية

إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)
إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «يدرس الخيارات» وسط تعهد بمواصلة دعم الأسد في سوريا

إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)
إطفاء الحرائق التي اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة شمال سوريا الاثنين (أ.ف.ب)

وسَّعت موسكو انخراطها السياسي والعسكري في مواجهة تقدم قوات المعارضة السورية في حلب وإدلب. وتزامن الإعلان عن ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت مَن وصفتهم بـ«مئات الإرهابيين وقواعد دعم وإسناد»، مع إطلاق وسائل الإعلام الحكومية الروسية حملة واسعة هاجمت قوات المعارضة وربطت التطورات السورية بتدخل مباشر من واشنطن وكييف. وترددت معطيات عن تعيين جنرال ارتبط اسمه بحملات قوية في سوريا في السابق، قائداً عاماً جديداً للقوات الروسية في هذا البلد؛ ما أوحى بتحضير لتعزيز زخم الحضور العسكري الروسي في المواجهات الجارية.

وأُعلن في موسكو، الاثنين، أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثات هاتفية مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان تناولت الوضع في سوريا. وأفادت الخدمة الصحافية للكرملين في بيان، بأن الرئيسين أكدا على «أهمية تنسيق الجهود ضمن صيغة أستانا بمشاركة تركيا، لحل الوضع في سوريا».

وجاء في البيان: «تم الإعراب عن الدعم غير المشروط لتحركات السلطات الشرعية في سوريا لاستعادة النظام الدستوري والسلامة الإقليمية للبلاد، وتم التأكيد على أهمية تنسيق الجهود في إطار صيغة أستانا بمشاركة تركيا».

أرشيفية تعود لديسمبر 2017 لحضور بوتين والأسد ووزير الدفاع الروسي شويغو عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم قرب اللاذقية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، شدد الكرملين على مواصلة دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وقال إنه «يدرس خيارات لتحقيق الاستقرار». وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، إن بلاده «تحلل الوضع في سوريا وستصوغ موقفاً بشأن ما هو مطلوب لتحقيق الاستقرار في الوضع».

وأوضح في إيجاز صحافي، الاثنين: «نواصل اتصالاتنا على المستويات المناسبة، ونقوم بتحليل الوضع، وسيتم تشكيل موقف بشأن ما هو مطلوب لتحقيق الاستقرار في الوضع». وقال الناطق إن روسيا: «تواصل بالطبع دعم الرئيس الأسد وسط تدهور الوضع في سوريا».

وبدا المزاج الإعلامي الرسمي منسجماً مع هذا الخط؛ إذ نشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية سلسلة تقارير تهاجم بشدة قوات المعارضة السورية التي توصف في موسكو، بأنها «جماعات إرهابية»، واتهمتها بارتكاب أعمال تخريب واسعة النطاق في المناطق التي سيطرت عليها. لكن الأبرز من ذلك، كان الاستناد إلى «مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات السورية»، أكدت أن تحرك قوات المعارضة بإسناد مباشر وقوي من جانب واشنطن وكييف.

ووفقاً لتقرير الوكالة، فقد «تمكن إرهابيو (جبهة النصرة) من الاستيلاء على حلب بفضل المستشارين الأوكرانيين الذين ساعدوا في إعداد الطائرات من دون طيار، فضلاً عن استخدام الطائرات الأميركية المتقدمة. والتكنولوجيات، بما في ذلك الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية ومعدات الحرب الإلكترونية».

مقاتلان من المعارضة السورية على دراجة نارية في مطار النيرب العسكري بعد السيطرة على المنشأة في ضواحي حلب الاثنين (أ.ب)

وقال المصدر للوكالة الروسية، إن «المسلحين ليس لديهم خبرة في استخدام التقنيات العالية، ولم يكن من الممكن إتقانها من دون مستشارين من أوكرانيا، من الحزب الإسلامي التركستاني (المحظور في روسيا)، والضباط السوريين الذين انحازوا إلى جانب الإرهابيين»، بحسب تعبيره. مشيراً إلى أنه «لأول مرة منذ عام 2011، يواجه الجيش السوري أنظمة حرب إلكترونية قوية». وزاد أن «مرافق الاتصالات التابعة للجيش تعرّضت لتشويش كبير أثناء الهجوم الإرهابي».

تزامن ذلك، مع تذكير وكالة «نوفوستي» بأنها نشرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، تقريراً يؤكد أن «مدربين عسكريين أوكرانيين وصلوا إلى محافظة إدلب ودرَّبوا إرهابيي (هيئة تحرير الشام) على إنتاج وتحديث طائرات من دون طيار».

في الوقت ذاته، نقلت منصات حكومية روسية تقارير منسوبة لوكالة «سانا» السورية، حول أن «الإرهابيين بدأوا عمليات نهب جماعية في مدينة حلب واختطاف المواطنين». تزامنت هذه الحملة الإعلامية، مع صدور بيانات متتالية حول التحركات العسكرية الميدانية للقوات السورية مدعومة بغطاء جوي روسي. وأفاد بيان نُشر صباح الاثنين، بأن «القوات السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية، قضت خلال الساعات القليلة الماضية على أكثر من 400 إرهابي، بينهم مرتزقة أجانب».

وجاء في البيان أنه تم توجيه ضربات دقيقة على مواقع تمركز المسلحين، وقواعد انطلاقهم ومراكز الإسناد التابعة إليهم. وأضاف أنه «خلال 24 ساعة، هاجم الجيش السوري بدعم روسي مواقع الإرهابيين وطرق إمدادهم في محافظتي حلب وإدلب، ودمر خمسة مقار وسبعة مستودعات ذخيرة وطائرات مسيّرة».

صورة من الجو لإطفاء حرائق اندلعت بعد غارة جوية استهدفت مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة الاثنين (أ.ف.ب)

كما نفذت الطائرات الحربية السورية والروسية، بحسب البيان، سلسلة ضربات على ما وصفته بـ«تجمعات الإرهابيين وعلى طرقاتهم في منطقة قرية سفيرة شرق محافظة حلب؛ ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من الإرهابيين».

صورة تجمع ألكسندر تشايكو مع رئيس الأركان السوري علي محمود عباس أثناء الإشراف على تدريبات مشتركة يونيو 2022 (جريدة كراسنايا فيسنا المختصة بالشؤون العسكرية)

في الأثناء، جاء قرار استبدال قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا، الفريق سيرغي كيسيل، ليؤكد أن موسكو تدرس خيارات لتوسيع تحركها العسكري. وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع لم تعلن رسمياً عن إقالة كيسيل وتعيين الجنرال ألكسندر تشايكو صاحب الخبرة الطويلة في سوريا مكانه، لكن منصات إلكترونية قريبة من الوزارة أكدت المعطيات. ونقلت تحليلات لمراسليها العسكريين حول أسباب الاستبدال، وإفادات حول نشاط تشايكو الحاصل على وسام «بطل روسيا» بعد مساهمته الواسعة في السابق في معركة حلب وعدد من المعارك المفصلية الأخرى في سوريا.

ووفقاً لتحليلات، فإن إقالة كيسيل جاءت لكونه فشل في توقع التطورات العسكرية المتلاحقة في سوريا. علماً بأن هذا الجنرال كان قد أقيل سابقاً من خدمته قائداً لإحدى المجموعات المتقدمة في أوكرانيا بسبب ارتكاب أخطاء أدت إلى توسيع مساحة سيطرة القوات الأوكرانية في حينها وفقاً لمراسلين عسكريين.

الجنرال ألكسندر تشايكو قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا (متداولة)

أما تشايكو، فقد شغل سابقاً منصب قائد المجموعة في سوريا ثلاث مرات. وكان أول جنرال يتولى رئاسة المقر الأساسي للقوات الروسية في سوريا عام 2015، وشهد خلال خدمته معركة حلب في 2016، وأسهم بشكل بارز في سحق قوات المعارضة وإجبارها على الانسحاب من المدينة.

ثم عاد ليتولى قيادة القوات في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2019 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ومن فبراير (شباط) إلى يونيو (حزيران) 2021. قبل أن يتم تعيينه في رئاسة الأركان ويتولى قيادة بعض الجبهات في أوكرانيا.

وتحدثت تقارير أممية عن شهرة تشايكو بوصفه «قائداً ارتبط اسمه بانتهاكات واسعة في سوريا». وفي عام 2022 أدرجته بريطانيا على لائحة عقوبات بصفته شخصاً «ساهم في قمع شديد للمدنيين السوريين».

اللافت، أن منصات إلكترونية قريبة من وزارة الدفاع، وضعت عناوين في تغطيتها لتقارير حول تعيينه الحالي أن «إنقاذ سوريا سيكون على يد بطل روسيا تشايكو».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.