من هو مسعد بولس نسيب ترمب ومستشاره للشؤون العربية؟

TT

من هو مسعد بولس نسيب ترمب ومستشاره للشؤون العربية؟

مسعد بولس مرشح ترمب لمنصب مستشار الشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط في ديربورن بولاية ميتشغان 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)
مسعد بولس مرشح ترمب لمنصب مستشار الشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط في ديربورن بولاية ميتشغان 1 نوفمبر 2024 (أ.ب)

اختار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، اليوم الأحد، مسعد بولس ليكون مستشاراً رفيعاً للشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط.

وُلد مسعد بولس في لبنان، حيث ينتمي لعائلة أرثوذكسية، وانتقل إلى ولاية تكساس الأميركية في سن المراهقة، حيث التحق بجامعة هيوستن، وحصل على شهادة في القانون، وأصبح مواطناً أميركياً.

تقول الدكتورة مليحة فياض عن مسعد إنه «ابن رضيّ لوالديه، يتردّد دائماً للاطمئنان على والدته. وعندما مرض والده الذي رحل قبل نحو 12 سنة، كان لافتاً في عنايته به، لتأمين كل احتياجاته وراحته. إنه مثال للابن البارّ، وهذا أمر يكبّر القلب، وزاد من محبة وتقدير محيطه له».

التقى ابن مسعد (مايكل)، وابنة ترمب (تيفاني) من مارلا مابلز الزوجة الثانية لترمب، في جزيرة ميكونوس اليونانية، في نادي الممثلة ليندسي لوهان، وفقاً لما ذكرته مجلة «بيبول» في عام 2022.

حفل زفاف مايكل بولس وتيفاني ترمب (حساب تيفاني ترمب عبر منصة «إكس»)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، تزوج مايكل بولس، نجل مسعد بولس، وتيفاني ترمب في حفل كبير في منتجع ترمب «مار آلا غو» في فلوريدا، بعد خطبتهما في حديقة الورود بالبيت الأبيض خلال فترة ولاية ترمب الأولى.

قلة في بلدة كفرعقا اللبنانية هم الذين يعرفون صهر ترمب؛ مايكل، عن قرب، فقد وُلد ببلدته في لبنان، ونشأ بنيجيريا، ودرس في أميركا.

صورة لعائلة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية ويظهر اقصى اليسار مايكل بولس وزوجته تيفاني ترمب (حساب تيفاني ترمب عبر منصة «إكس»)

الأهالي في كفرعقا يُثنون على عائلة بولس، ومعجَبون بتكاتفهم، وبحرص مسعد على العودة إلى لبنان باستمرار، هو وزوجته سارة زهير فضّول، وأولادهما: فارس ومايكل وصوفي وأوريان، بعد انتقالهم للعيش في لاغوس. «يغتنمون أي فرصة ليكونوا مع العائلة» التي تصفها الدكتورة ليلي مليحة فياض بأنها «أسرة متواضعة، وأصيلة، وودودة، لا تشبه في سلوكها الأغنياء الجدد». وتضيف: «إنهم أهل خير، وأبوابهم كانت دائماً مفتوحة للجميع، ولهم مكانة عالية في قلوب جيرانهم ومحيطهم».

دور مسعد بولس في حملة ترمب

ووفقاً لمسؤولين بحملة ترمب، في تصريحات، لوكالة «رويترز»، فإن مساعدة بولس أسهمت جزئياً في فوز ترمب في انتخابات ميشيغان؛ حيث عمل على إقناع مجتمع الأميركيين من أصل عربي أو مسلم في الولاية، والذي يضم نحو 300 ألف شخص، ودعموا بايدن بشكل ساحق في عام 2020 لكنهم عارضوا سياساته تجاه إسرائيل وغزة ولبنان - بالتصويت لترمب. وقال رابيول تشودري، مؤسس مجموعة «مسلمون من أجل ترمب»: «لعب بولس دوراً كبيراً في التواصل مع الناخبين المسلمين».

أمضى مسعد بولس أسابيع في ميشيغان وبنسلفانيا وولايات أخرى ذات كثافة سكانية كبيرة من الأميركيين العرب والمسلمين، مطمئناً الجماهير، خلال اجتماعات غداء وعشاء خاصة، بأن ترمب ملتزم بإنهاء الحروب في الشرق الأوسط.

و«شارك مع مسعد بولس في دعم الحملة شقيقُه ميشال الذي ذهب من لبنان، وأخته فيفيان وابنتها، ولم يتمكن الشقيق الرابع فيليب من الالتحاق بهم، بسبب انشغاله في إدارة أعماله بين أفريقيا ولبنان»، وفق ما تخبر «الشرق الأوسط» الدكتورةُ ليلي مليحة فياض، صديقة العائلة المقرّبة. ومن عادة ترمب إشراك أقربائه وأنسبائه في حملاته الانتخابية.

الطموحات السياسية

يمكن أن يوفر الدور الجديد لبولس نوعاً من النفوذ السياسي الذي لم يتمكن من تحقيقه في لبنان، وفقاً لوكالة «رويترز».

دونالد ترمب يوقع على الأوتوغرافات إلى جانب مسعد بولس في ديربورن، 1 نوفمبر (أ.ب)

وقال مصدر لبناني، لوكالة «رويترز»، إن بولس ترشّح للبرلمان اللبناني في عام 2018 جنباً إلى جنب مع مرشحين مُوالين لـ«حزب الله»، لكنه منذ ذلك الحين لم يرتبط باستمرار بأي حزب معين.

ويتمتع بولس بجذور قوية في كل من الولايات المتحدة ولبنان. وكان والده وجده من الشخصيات البارزة في السياسة اللبنانية، بينما كان حموه من الداعمين الرئيسيين لحركة «التيار الوطني الحر»، وهي حزب مسيحي تحالف لفترة مع «حزب الله».

وقالت ثلاثة مصادر، تحدثت مع مسعد بولس في الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنه كان يتواصل مع أطراف من مختلف أطياف المشهد السياسي اللبناني متعدد الأقطاب، وهي خطوة نادرة في بلد يعاني انقسامات عميقة بين الفصائل على مدار عقود.

وأضافت المصادر أن اللافت للنظر بصفة خاصة هو قدرته على الحفاظ على العلاقات مع «حزب الله». ولدى بولس علاقة صداقة مع سليمان طوني فرنجية، الحليف المسيحي لـ«حزب الله» ومرشحه للرئاسة اللبنانية.

وذكرت المصادر أن مسعد بولس على تواصل أيضاً مع حزب «القوات اللبنانية»، وهو فصيل مسيحي مناهض بشدة لـ«حزب الله»، كما أن له علاقات مع نواب مستقلين بالبرلمان.


مقالات ذات صلة

ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ برنار آرنو وأفراد عائلته يظهرون خلف بيل وهيلاري كلينتون وجورج دبليو بوش في حفل تنصيب الرئيس دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

ترمب يكسر مقاطعته، ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض... يتخلى الحدث عن تقليد السخرية من الرئيس، ويختبر العلاقة بين الصحافة والسلطة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)

ترمب وإيران... سياسة على إيقاع «تروث سوشيال»

يستعرض تقرير واشنطن خلفيات مسار دونالد ترمب المتقلب على «تروث سوشيال» بحرب إيران وكيف تترجم هذه الرسائل المتناقضة على الأرض.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

 الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

وقالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ‌في ‌مقابلة ​مع قناة ‌«فوكس نيوز»، في وقت سابق من ​اليوم الجمعة، إن ستيف ويتكوف مبعوث ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​الخاص، ‌وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح غد السبت لإجراء محادثات مع إيران.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، اليوم ​الجمعة، لمناقشة مقترحات لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن ليس من المقرر أن يلتقي بمفاوضين أميركيين، وفقا لوكالة «رويترز».

كانت إسلام أباد قد استضافت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب لكنها انهارت في وقت سابق.


وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)
صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قالت وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم الاتحادية، وذلك في تقرير أشار إلى الصعوبات التي تواجه الحصول على الأدوية اللازمة للحقن المميتة.

وجاء التقرير في إطار تنفيذ لتعهد من الرئيس دونالد ترمب باستئناف تطبيق عقوبة الإعدام في ولايته الرئاسية الثانية. وفي ولايته الأولى، التي انتهت في 2021، استأنف ‌ترمب تنفيذ عقوبة الإعدام ‌بعد توقف استمر 20 ​عاماً؛ ‌إذ أعدم ​13 سجيناً اتحادياً بالحقن المميتة خلال أشهر قليلة في نهاية ولايته.

وقالت الوزارة إن تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي والذي أصدر التقرير، أذن بالسعي إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق تسعة أشخاص بعد أن ألغى ترمب قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الاتحادية الذي أصدره الرئيس السابق ‌جو بايدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة، ‌في بيان: «من بين الإجراءات المتخذة ​إعادة اعتماد بروتوكول الحقن ‌المميت الذي استُخدم خلال إدارة ترمب الأولى، وتوسيع ‌نطاق البروتوكول ليشمل طرق إعدام إضافية مثل الرمي بالرصاص، وتبسيط الإجراءات الداخلية لتسريع حالات الإعدام».

وقال بلانش: «تحت قيادة الرئيس ترمب، تعود وزارة العدل مرة أخرى إلى ‌تطبيق القانون والوقوف في صف الضحايا».

وفي التقرير، أصدر بلانش تعليمات إلى مكتب السجون التابع لوزارة العدل بتعديل بروتوكول الإعدام «ليشمل طرق إعدام إضافية ودستورية ينص عليها حالياً قانون بعض الولايات»، مشيراً إلى الطرق القديمة المتمثلة في الإعدام رمياً بالرصاص والصعق بالكهرباء، وطريقة الإعدام الجديدة بالاختناق بالغاز بادرت ولاية ألاباما بتطبيقها في 2024.

وذكر التقرير: «سيساعد هذا التعديل على ضمان استعداد الوزارة لتنفيذ عمليات الإعدام القانونية حتى في حالة عدم توفر عقار معين».

وخفف بايدن، وهو ديمقراطي، أحكام ​37 مداناً من ​المحكوم عليهم بالإعدام في السجون الاتحادية، ولم يتبقَّ سوى 3 رجال.


حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.