تركيا: وقف التعامل على «الدولار الأبيض» بعد ادعاءات عن عمليات تزييف

«المركزي» أكد اتخاذ تدابير لمنع تأثر النشاط الاقتصادي... والادعاء العام بدأ التحقيق

مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)
مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)
TT

تركيا: وقف التعامل على «الدولار الأبيض» بعد ادعاءات عن عمليات تزييف

مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)
مكاتب الصرافة ترفض التعامل على فئتي 50 و100 دولار من الطبعة القديمة المعروفة بـ«الدولار الأبيض» بسبب ادعاءات حول عمليات تزييف (أ.ب.أ)

تعيش الأسواق في تركيا على وقع أزمة تتعلق بامتناع البنوك وشركات الصرافة عن التعامل مع الدولار القديم المطبوع بين عامي 2003 و2006، المعروف بـ«الدولار الأبيض»، من فئتي 50 و100 دولار، ما تسبب في حالة من القلق الواسع في أوساط المواطنين من حائزي العملة الأميركية.

وبدأت شركات الصرافة في تركيا رفض استقبال «الدولار الأبيض» من فئتي 50 و100 دولار منذ يوم الجمعة الماضي، بدعوى أن هناك كميات من الدولار المزيف طرحت في الأسواق تمر عبر ماكينات العد والصراف الآلي.

ولاحقاً، أوقفت البنوك قبول الدولار القديم بدءاً من يوم الاثنين (بداية تعاملات الأسبوع)، خشية وجود أوراق مزيفة، فيما اتخذت بعض البنوك تدابير مشددة خلال تلقي «الدولار الأبيض» عبر تمريره من ماكينات خاصة يمكنها كشف الأوراق المزيفة، وتمييزها عن الأوراق الحقيقية.

مكاتب الصرافة في تركيا امتنعت عن التعامل مع الـ50 دولاراً وسط ادعاءات عن تزييفها (أ.ب.أ)

واستغل بعض أصحاب مكاتب وشركات الصرافة الأزمة عبر تصريف الدولار الأبيض بخصم 10 في المائة من قيمته، كما أكد أحد أصحاب مكاتب الصرافة في إسطنبول لـ«الشرق الأوسط».

ووضعت بعض شركات ومكاتب الصرافة إعلاناً ذكرت فيه أن شراء الدولار من فئة الـ50 دولاراً والطبعة القديمة من الـ100 دولار تم إيقافها مؤقتاً.

مكافحة التزييف

وتركت بعض البنوك، التي كانت تحذر فروعها منذ فترة من الدولارات المزيفة، قرار البيع والشراء لمبادرة الفروع.

وأصدر اتحاد البنوك التركية والبنك المركزي بياناً أكدا فيه أنه من أجل مكافحة العملات الأجنبية المزيفة، التي كانت موضوعاً للأخبار المتداولة في الأيام الأخيرة، ومنع تداولها، يتم إجراء الفحوص والتحديثات اللازمة على عدّ الأموال ومراقبة العملات المزيفة وأجهزة الصراف الآلي.

وأكد البيان أن القطاع المصرفي يتعامل بحساسية وتعاون وثيق مع المؤسسات العامة ذات الصلة لضمان استمرار النشاط الاقتصادي بطريقة صحية دون انقطاع، وحماية حقوق ومصالح العملاء، واستكمال العمل اللازم في وقت قصير لمكافحة العملات الأجنبية المزيفة بشكل فعال، وتم اتخاذ التدابير اللازمة ضد الاحتيال في البنية التحتية التكنولوجية.

البنوك أوقفت التعامل على «الدولار الأبيض» لحين تحديث برامج ماكينات عد النقود (إعلام تركي)

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان، الخميس، إن مكتب التحقيق في جرائم التهريب والمخدرات والجرائم الاقتصادية فتح تحقيقاً من أجل التحقق من طباعة دولارات مزيفة وتوزيعها في إسطنبول، استناداً لما تم طرحه على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض وسائل الإعلام.

ويعاقب القانون التركي بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين و12 سنة لمن يتعامل في العملات المزيفة.

تدبير مؤقت

وتقول مصادر من القطاع المصرفي إن بعض الأوراق النقدية من فئتي 50 و100 دولار يُشتبه في أنها مزيفة، مضيفة أن آلات عد الأموال لا تستطيع اكتشافها في الوقت الراهن.

وذكر المصدر المطلع أنه سيكون من الممكن رصد الأوراق النقدية المزورة من خلال تحديث نظام آلات عد الأموال، مضيفاً أن المشكلة ستُحل في أقرب وقت ممكن.

وأكدت مصادر مصرفية أن وقف التعامل بـ«الدولار الأبيض»، تدبير مؤقت لحين توفير ماكينات متطورة في جميع البنوك تتيح التعرف على العملات المزيفة، وأن الأمر يحتاج بعض الوقت، حتى يتم كشف أبعاد عمليات التزييف -إن وجدت- وحجمها وطريقتها، وسحب العملة المزيفة من الأسواق.

مكتب صرافة علق لافتة تؤكد عدم التعامل على «الدولار الأبيض» (أ.ب.أ)

وقال مجلس إدارة جمعيات مكاتب الصرف الأجنبي، مصطفى أونور، إن غالبية ماكينات عد النقود وأجهزة الصراف الآلي لا يمكنها تمييز الدولارات المزيفة من تلك القديمة أو البيضاء التي يسهل تزييفها بتقنية عالية تخدع الماكينات والأجهزة بسبب احتواء الدولارات القديمة قبل عام 2009 على رموز أمان أقل من الدولار الجديد، المعروف بـ«الدولار الأزرق».

وأعلنت السلطات التركية، في يونيو (حزيران) من عام 2023، عن ضبط مليار دولار مزيف، وتوقيف 6 أشخاص من جنسيات أجنبية في عملية استهدفت مستودعاً لهم في إسطنبول. وذكرت في حينه أن المبالغ المضبوطة كانت من فئة الـ100 دولار، وأن المتورطين في عمليات التزييف وضعوها بالفعل داخل صناديق شحن لنقلها إلى دول في أفريقيا، وأن الكمية المضبوطة كانت الأكبر في تاريخ الجمهورية التركية.

الابتعاد عن المبالغة

وفي بيان صحافي، الخميس، قال رئيس مجلس إدارة جمعيات مكاتب الصرف الأجنبي في تركيا، مهدي شيرين، إن الدولارات المزيفة التي دخلت السوق مؤخراً «تشكل خطراً كبيراً على مواطنينا وشركاتنا المعتمدة، وعلى البنوك أيضاً».

ورقة من «الدولار الأبيض» فئة 100 دولار (أ.ب.أ)

وأضاف أن «هذا الوضع يؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي، وعلى وجه الخصوص، تسبب رفض البنوك قبول الدولار القديم، المعروف بـ(الدولار الأبيض) في حدوث ازدحام كبير بالأسواق، وبصفتنا مكاتب صرافة، عندما نرسل الأوراق النقدية بالدولار التي نحن متأكدون بنسبة 100 في المائة أنها ليست مزورة، إلى البنوك، فإننا نطلب تسجيل الأرقام التسلسلية ومعالجتها وإعادتها في حالة اكتشاف أنها مزورة، لكن البنوك ترفض طلباتنا».

وطالب بعدم المبالغة في مثل هذه الادعاءات التي من شأنها الإضرار بالبلاد والأسواق المالية، موضحاً أن المشكلة يمكن أن تنتهي بأسرع وقت إذا تم قبول الأموال التي تؤكد المؤسسات المعتمدة أنها غير مزيفة من قِبَل البنوك.


مقالات ذات صلة

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

تحليل إخباري كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

أثار اقتراح كيفن وارش، الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بأن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد إلى دوره في إدارة أزمات السيولة خارج أميركا، قلقاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد السيسي خلال لقائه محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يدعو للعمل على احتواء التضخم المصري وزيادة الاحتياطي النقدي

وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتسريع مسار الاستدامة المالية في البلاد، وضرورة حرص البنك المركزي على نمو الاحتياطات الدولية، واحتواء التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك أمام العملات الرئيسية مع تصاعد موجة بيع السندات

استقر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، يوم الاثنين، في وقت دفعت التوترات المتجددة بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

بعد تخارج 3.2 مليار دولار... ما المتوقع من اجتماع «المركزي المصري» بشأن الفائدة؟

أعلنت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، الأحد، أنها تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عوائد السندات وقوة الدولار يضغطان على الذهب ويدفعانه نحو أدنى مستوياته بشهرين

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات وقوة الدولار يضغطان على الذهب ويدفعانه نحو أدنى مستوياته بشهرين

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب خلال التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث طغى صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار على التفاؤل المحيط باتفاق السلام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، ليعمق المعدن الأصفر خسائره بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ أواخر مارس الماضي.

وهبط الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 4467.59 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:33 بتوقيت غرينتش. كما فقدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) 0.9 في المائة لتتراجع إلى 4471.10 دولار للأونصة.

و يرى خبراء ومحللو الأسواق أن المعدن الثمينة بدأ يفقد زخمه الصعودي بشكل ملحوظ في مواجهة الارتفاع الحالي لعوائد السندات، بالإضافة إلى القوة المتجددة للدولار الأميركي المدفوع بنبرة التشديد النقدي المتوقعة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار والسندات يضغطان على المعدن الأصفر

واستقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب المقوّم بالعملة الخضراء بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى. وفي الوقت نفسه، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بالقرب من أعلى مستوياتها في أكثر من عام، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.

ولا تزال الإشارات الصادرة من واشنطن حول الملف الإيراني مختلطة؛ فبينما أكد نائب الرئيس جيه دي فانس إحراز تقدم في المحادثات وتجنب العودة للصراع، حذر الرئيس دونالد ترمب من أن خيار توجيه ضربة لطهران لا يزال قائماً إذا تعثرت المفاوضات.

وأشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا باولسون، إلى أن مستويات الفائدة الحالية تعد «مناسبة» لكبح التضخم، معتبرة أن مناقشة الأسواق لاحتمالية رفع الفائدة مجدداً يعد أمراً «صحياً».

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن يتجنب الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ترحيل توقعات التخفيض إلى عام 2027، وسط آمال بأن تكون الفورة التضخمية الحالية مؤقتة.

وتترقب الأسواق العالمية بشغف في وقت لاحق اليوم (عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش) صدور محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للفيدرالي لشهر أبريل (نيسان)، بحثاً عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأميركية.

وهبطت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.8 في المائة لتسجل 73.22 دولار للأونصة. كما تراجع البلاتين بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1912.67 دولار. فيما خالف البلاديوم الاتجاه مرتفعاً بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة ليصل إلى 1356.32 دولار.


النفط يتراجع بعد تأكيدات ترمب بقرب إنهاء الحرب مع إيران

سفن راسية في مضيق هرمز، قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز، قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع بعد تأكيدات ترمب بقرب إنهاء الحرب مع إيران

سفن راسية في مضيق هرمز، قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز، قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً أن الحرب مع إيران ستنتهي «بسرعة كبيرة»، على الرغم من استمرار قلق المستثمرين بشأن نتائج محادثات السلام وسط استمرار اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط جراء الصراع.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 45 سنتاً، أو 0.4 في المائة، لتصل إلى 110.83 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:50 بتوقيت غرينتش، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 27 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتصل إلى 103.88 دولار.

يوم الثلاثاء، انخفض مؤشرا أسعار النفط الرئيسيين بنحو دولار واحد بعد تصريح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بأن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً في المحادثات، حيث لا يرغب أي من الطرفين في استئناف العمليات العسكرية.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «يترقب المستثمرون بشغف ما إذا كان بإمكان واشنطن وطهران إيجاد أرضية مشتركة والتوصل إلى اتفاق سلام، في ظل تغير الموقف الأميركي يومياً».

وأضاف: «من المرجح أن تبقى أسعار النفط مرتفعة نظراً لاحتمالية تجدد الهجمات الأميركية على إيران، والتوقعات بأنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، لن يعود المعروض من النفط الخام سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب».

على الرغم من تأكيد ترمب أمام المشرعين الأميركيين في وقت متأخر من مساء الثلاثاء على إمكانية إنهاء الصراع سريعاً، إلا أنه كان قد صرّح سابقاً بأن الولايات المتحدة قد تضطر إلى توجيه ضربة أخرى لإيران، وأنه كان على وشك إصدار أمر بالهجوم قبل تأجيله.

وجاءت تصريحاته بشأن ضرورة توجيه ضربة أخرى بعد يوم من إعلانه تعليق خطة استئناف الأعمال العدائية عقب اقتراح جديد من طهران لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية.

وفي تصريحاته يوم الثلاثاء، قال ترمب أيضاً إن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، وحذّر من أن هجوماً أميركياً جديداً سيقع في الأيام المقبلة في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وقد تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط في العالم، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وأعلن «سيتي بنك» يوم الثلاثاء أنه يتوقع ارتفاع سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، مشيراً إلى أن أسواق النفط تُقلل من تقدير مخاطر انقطاع الإمدادات لفترة طويلة والمخاطر الأخرى ذات الصلة.

ولتعويض النقص في الإمدادات العالمية الناجم عن الحرب، تعتمد الدول على مخزوناتها التجارية والاستراتيجية.

وفي الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات النفط الخام للأسبوع الخامس على التوالي الأسبوع الماضي، وفقًا لمصادر السوق التي استندت إلى بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة يوم الثلاثاء، كما انخفضت مخزونات الوقود.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام الأميركية، التي أبلغت عنها إدارة معلومات الطاقة، قد انخفضت بنحو 3.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 مايو (أيار). ومن المقرر صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية في وقت لاحق من يوم الأربعاء.


«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.