سكوت بيسنت... من «كسر» بنك إنجلترا إلى إدارة وزارة الخزانة الأميركية

زملاؤه ومنافسوه السابقون يرون أنه يتمتع بفهم واسع للأسواق المالية

ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)
ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)
TT

سكوت بيسنت... من «كسر» بنك إنجلترا إلى إدارة وزارة الخزانة الأميركية

ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)
ترمب يستمع إلى سكوت بيسنت وهو يتحدث عن الاقتصاد في أشفيل في أثناء الحملة الانتخابية (أ.ب)

قبل ثلاثة عقود من تعيينه لقيادة وزارة الخزانة، طُلب من سكوت بيسنت المساعدة في كسر النظام المالي لبلد آخر. فقد ساعد بيسنت، الذي كان يبلغ من العمر 29 عاماً آنذاك، والذي كان يعمل لدى الممول جورج سوروس، في «كسر» بنك إنجلترا من خلال صفقات ساحقة ضد الجنيه الإسترليني، وذلك كما ورد في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

بحسب التقرير الذي أعدته الصحافية مورين فاريل، كان بيسنت ضمن فريق صغير في شركة سوروس الاستثمارية التي جمعت في عام 1992 رهاناً بقيمة 10 مليارات دولار على أن الجنيه الإسترليني كان مبالغاً في قيمته. على الرغم من أن الحكومة البريطانية حاولت دعم العملة، فإنها لم تكن قادرة على تحمل الضغط، وانخفضت قيمة الجنيه الإسترليني.

حصل صندوق سوروس على أكثر من مليار دولار، بالإضافة إلى الفضل (والسمعة السيئة) في تنظيم واحدة من أكثر الصفقات جرأة في «وول ستريت».

عندما أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترمب اختياره لبيسنت وزيراً للخزانة، الأسبوع الماضي، لم يكن هناك أي ذكر لعلاقته بسوروس. لكن خبرة بيسنت في صندوق سوروس - بما في ذلك رهان آخر رفيع المستوى ضد الين الياباني - هي التي ساعدت في تحديد مسيرته المهنية، والتي يراها زملاؤه السابقون وشركاؤه الآخرون بمثابة مؤهلات مهمة.

قال ديفيد سميك، مستشار سوروس في مرحلة الرهان ضد الجنيه الاسترليني، إن بيسنت «كان بإمكانه رؤية نقاط الضعف بطريقة لم يرها معظم الأشخاص الآخرين في الأسواق المالية».

أمضى بيسنت، البالغ من العمر 62 عاماً، ما يقرب من أربعة عقود متداولاً، أو كبير مسؤولي الاستثمار في صناديق التحوط، بما في ذلك فترتان في إدارة شركته الخاصة. ولكنه أيضاً خرج مؤخراً من دائرة الضوء في «وول ستريت».

وقد تم إطلاق أحدث صناديق التحوط الخاصة به، وهو صندوق «كي سكوير كابيتال»، وسط ضجة كبيرة في عام 2016، حيث جمع 4.5 مليار دولار من أموال المستثمرين، بما في ذلك مليارا دولار من سوروس، ولكنه يدير الآن أقل من ذلك بكثير.

وكان صندوق آخر أداره في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قد حقق أداءً غير ملحوظ بالمثل.

وقال بيسنت في مقابلات أجريت معه إنه بدأ باستراتيجية استثمار خاطئة.

بيسنت، وفق تقرير «نيويورك تايمز»، هو شخص تأخر نسبياً في الانضمام إلى الدائرة المقربة من ترمب؛ فعلى الرغم من أنه كان صديقاً لعقود من الزمن لعائلة الرئيس المنتخب، فإنه لم يتواصل مع ترمب إلا في العام الماضي.

صورة لبيسنت تعود إلى عام 2017 حين شارك في مؤتمر مالي في إيداهو (أ.ف.ب)

معرفة عميقة بالكوارث الاقتصادية

وفي مقابلات أجريت معه، أشاد زملاء بيسنت السابقون وشركاؤه بمعرفته العميقة بالتاريخ والأسواق المالية والكوارث الاقتصادية، وقالوا إن ذلك سيمنحه ميزة واضحة في توجيه وزارة الخزانة، المكلفة بإدارة الاقتصاد الأميركي والصحة المالية للحكومة. ويشمل ذلك إصدار الديون لتمويل عمليات الحكومة، والدفع بالتخفيضات الضريبية التي اقترحها ترمب من خلال الكونغرس، وقيادة المفاوضات الاقتصادية مع الصين والقوى العظمى العالمية الأخرى. وسيتعين عليه أيضاً أن يتصارع مع كيفية تأثير خطط ترمب بشأن التعريفات الجمركية على الاقتصاد والدولار والعجز.

يوم الاثنين، هدّد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات من الصين وفرض رسوم جديدة على كندا والمكسيك. وقال زملاء بيسنت السابقون إنهم لا يعدّونه من الموالين لترمب، لكنه كان داعماً علناً لخطط الرئيس المنتخب.

وفي مقال نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هذا الشهر، كتب أن الاقتصاديين أساءوا فهم التعريفات الجمركية، مشيراً إلى دورها في زيادة الإيرادات للخزانة، وحماية الصناعات المحلية، والعمل بوصفها «أداة تفاوض مع شركائنا التجاريين».

«تأثير الفراشة»

قال كيران كافانا، مدير صندوق التحوط الذي عمل تحت إشراف بيسنت من 2013 إلى 2015 في شركة سوروس، إن بيسنت «بارع جداً في اكتشاف (تأثير الفراشة)».

وهو المصطلح الذي يسمى أيضاً «نظرية الفوضى»، ويُعرّف بأنه موقف حيث يكون الإجراء أو التغيير الذي لا يبدو مهماً له تأثير كبير جداً، وخاصة في أماكن أخرى أو حول العالم.

وعلى سبيل المثال، قال كافانا إن شيئاً ما يحدث في الصين يمكن أن يؤثر على الزراعة أو الصلب في الولايات المتحدة أو سعر سندات الخزانة.

ومع ذلك، تساءل الأشخاص المحيطون ببيسنت عن كيفية ترجمة خبرته إلى وزارة الخزانة. فمع وجود أكثر من 100 ألف موظف، ستكون الوكالة بمثابة تغيير جذري في النطاق والحجم عن أي شيء أداره بيسنت في الماضي.

عُرف عن بيسنت أنه كان يقضي وقتاً أطول في الغوص في البيانات المالية والكتب والدوريات أكثر من الإدارة النشطة أو عقد الاجتماعات مع الموظفين. وقال الأشخاص الذين عملوا معه إنه غالباً ما كان يخصص أيام الجمعة للقراءة، وأشاد العديد من زملائه السابقين بإرشاداته الفردية.

أما في وزارة الخزانة، فسيعمل في عالم مختلف؛ عالم سيتعين عليه فيه التعامل مع السياسة بالإضافة إلى الاقتصاد.

وقال روبرت جونسون، الذي كان زميلاً لبيسنت في وقت خفض قيمة الجنيه الإسترليني: «إن قدرته على إقناع رئيس الولايات المتحدة أو مجلس الشيوخ تختلف عن قدرته على رؤية ما يجب القيام به».

الملياردير الأميركي جورج سوروس (أ.ب)

في شركة «سوروس فاند مانجمنت»، الاسم الحالي للشركة، حيث شغل بيسنت منصب كبير مسؤولي الاستثمار من عام 2011 إلى عام 2015، ساعد في الإشراف على نحو 320 موظفاً، بمن في ذلك 120 من المتخصصين في الاستثمار. وكانت تلك أكبر مسؤولياته الإدارية حتى الآن.

وبيسنت هو ثاني وزير خزانة يختاره ترمب لمنصب وزير الخزانة الذي عمل تحت إشراف سوروس، على الرغم من الاختلافات الآيديولوجية الشديدة بين المحسن الليبرالي والرئيس المنتخب. وكان ستيفن منوشين، الذي خدم في إدارة ترمب الأولى، قد عمل في صندوق سوروس لفترة وجيزة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكنه لم يتداخل مع بيسنت.

العمل لدى سوروس

بدأ بيسنت مسيرته المهنية في مجال التمويل بعد تخرجه في عام 1984 من جامعة ييل، حيث قام بتدريس العديد من دورات الاقتصاد والاستثمار في وقت لاحق. وعمل في بنك «براون براذرز هاريمان» الاستثماري قبل أن ينضم إلى شركة سوروس عام 1991.

وقد أرسل صندوق «كوانتوم» التابع لسوروس بيسنت إلى لندن، حيث انغمس في بيانات الإسكان. واكتشف أن عدداً قليلاً من المواطنين البريطانيين يحملون قروضاً عقارية بسعر فائدة ثابت. وتوقع أنه إذا قام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة، فإن ذلك سيرفع التكلفة مباشرة على المواطنين بينما كان الاقتصاد في خضم الركود.

في ذلك الوقت، كان الجنيه الإسترليني محصوراً في نطاق العملة الألمانية، بموجب اتفاقية مع معظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى تهدف إلى تقليل تقلبات العملات الأجنبية. ولتحقيق ذلك، كان بنك إنجلترا المركزي يشتري أو يبيع الجنيه الإسترليني إذا بدأ يتحرك خارج النطاق، على غرار ما تفعله الصين اليوم للحفاظ على استقرار عملتها.

المراهنة ضد الجنيه الإسترليني

عندما بدأ سوروس وكبير مسؤولي الاستثمار لديه في ذلك الوقت، ستانلي دروكنميلر، في التفكير في المراهنة ضد الجنيه الإسترليني، منحهما فهم بيسنت للاقتصاد البريطاني الثقة بمواجهة بنك إنجلترا. وإحدى الطرق التي يمكن للبنك المركزي أن يحارب بها انخفاض العملة هي رفع أسعار الفائدة، لكن الرهون العقارية ذات السعر العائم جعلت من ذلك مشكلة لبنك إنجلترا.

وقال سميك: «لقد كان يتحسس بأطراف أصابعه عيوب النظام المالي البريطاني».

في ذلك الوقت، كان من غير المعقول أن يكون لدى مستثمري القطاع الخاص الموارد اللازمة لإسقاط أحد أقدم وأكبر البنوك المركزية في العالم. لكن سوروس أصر على أن يراهنوا بما يصل إلى 15 مليار دولار (على الرغم من أنهم في نهاية المطاف احتاجوا إلى 10 مليارات دولار فقط).

وفي وقت لاحق، قال بيسنت للمؤلف سيباستيان مالابي في كتاب «المزيد من المال أكثر من الله»: «يمكننا أن ندفع البنك إلى الحائط».

حقق فريق سوروس أرباحاً تزيد على مليار دولار من تلك الصفقة على مدار أسابيع.

لم يكن هذا الربح دون تكاليف، فقد كلفت القضية برمتها دافعي الضرائب البريطانيين مليارات الدولارات، وأدت إلى خسارة حزب المحافظين في الانتخابات، والتي استقال على أثرها رئيس الوزراء جون ميجور.

عام 2000، ترك بيسنت سوروس ليؤسس صندوق التحوط الخاص به، «بيسنت كابيتال». وقد حقق الصندوق، الذي ركز في البداية على تداول الأسهم، نتائج متباينة. وبحلول عام 2005، جرّب بيسنت التقاعد لفترة وجيزة وأعاد للمستثمرين أموالهم وأغلق الصندوق.

المراهنة على شينزو آبي

عام 2011، عاد بيسنت إلى شركة سوروس، بعد بضع سنوات في شركة أخرى، وبدأ في دراسة ما سيصبح مهنة ثانية تحدد مسيرته المهنية. في عام 2012، التقى بمستشارٍ لشينزو آبي، الذي سرعان ما أصبح رئيس وزراء اليابان للمرة الثانية. أخبره المساعد عن خطط آبي لإخراج اليابان من الركود الانكماشي الذي دام عقوداً من الزمان، وهو الجهد الذي أصبح يُعرف باسم «اقتصاد آبي».

إذا نجح آبي، فإن الين الياباني سوف يضعف، وسترتفع الأسهم في البلاد، كما استنتج بيسنت.

في عام 2013، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الرهان العملاق ضد الين أتى بثماره، حيث حقق الصندوق أرباحاً بلغت نحو مليار دولار في غضون بضعة أشهر فقط. قال زملاء سابقون إن شركة سوروس، مع بيسنت على رأس القيادة، حققت عائدات تزيد على 20 في المائة في معظم السنوات.

ولكن كان معروفاً عنه أيضاً أنه كان يتعارض مع سوروس في بعض الأحيان. وقال بيسنت في مقابلة لكتاب «داخل بيت المال: كبار المتداولين في صناديق التحوط حول الربح في الأسواق العالمية»: «يحب جورج أن تجادله إذا كنت على حق، ولهذا السبب أعتقد أنني نجحت هناك».

في حين يقول بعض زملائه السابقين إنه لم يكن سراً أنه كان أكثر تحفظاً من سوروس، وهو متبرع بارز للديمقراطيين، فقد وصفوه بأنه «غير سياسي» في مكان العمل.

لكن إعلان بيسنت في عام 2015 عن أنه سيترك إدارة صناديق سوروس جاء فجأة، وفقاً لخمسة موظفين سابقين، وجعل زملاءه مذهلين؛ إذ ركان العديد منهم يعملون بشكل مباشر في الصفقات معه في ذلك الوقت، (بقي حتى نهاية عام 2015).

وقال اثنان من الأشخاص إن بيسنت كان محبطاً من العمل تحت قيادة سوروس وابنه روبرت، الذي شغل منصب رئيس الشركة آنذاك، وكان مستعداً لبدء صندوقه الخاص مرة أخرى.

كما قال شخصان إن سوروس أعطى بيسنت ملياري دولار لبدء «كي سكوير»، وتحدث الرجلان بضع مرات فقط بعد ذلك.

وبعد عامين، في عام 2018، استعاد سوروس أمواله. افتتحت «كي سكوير» أعمالها بأكبر مجموعة من الأموال على الإطلاق، لكن أداءها كان باهتاً. تظهر البيانات من أحد مستثمري الصندوق أنه خسر أموالاً أو تعادل بين عامي 2018 و2021، رغم الأداء القياسي لأسواق الأسهم على مستوى العالم. لقد انكمش جزئياً لأنه قام بتدوير صندوق واحد إلى عمل جديد، ولديه أيضاً صناديق وخطوط أعمال مساعدة أخرى.

بداية جديدة

الآن من المقرر أن يبدأ بيسنت بداية جديدة أخرى. في حين لا يتمتع وزير الخزانة بالسيطرة المباشرة على السياسة النقدية، والتي تقع تحت سلطة بنك الاحتياطي الفيدرالي، تحدث بيسنت مراراً وتكراراً عن حالة الدولار الأميركي، وهو موضوع كان يدرسه منذ فترة عمله تحت قيادة سوروس.

قال ترمب، في إعلانه عن الاختيار، إنه يريد المساعدة في «الحفاظ على الدولار الأميركي بوصفه عملة احتياطية للعالم».

وقال جونسون، زميل بيسنت السابق، والذي يشغل الآن منصب رئيس معهد التفكير الاقتصادي الجديد غير الربحي: «ما يحتاجه العالم الآن في فترة انتقالية هو شخص يفهم كل التبعات والآثار الجانبية الهشة للسياسات التي تتبناها. أعتقد أن سكوت هو أحد الأشخاص القلائل الذين يتمتعون بالذكاء الفكري والخبرة الكافية للجلوس في قمرة القيادة لهذا التحدي».


مقالات ذات صلة

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل الإجراءات الواردة بموازنة الشهر الحالي من خلال زيادة الضرائب أو زيادة الإنفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملات معدنية من الجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو، يوم الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 16 شهراً، مدعوماً بتراجع المخاوف المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من الاضطرابات في فرنسا وترقب نتائج الشركات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من الاضطرابات في فرنسا وترقب نتائج الشركات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، بقيادة الأسهم الفرنسية التي تكبدت كبرى الخسائر، بعد موجة من أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت سادت فيه حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل أسبوع حافل بإعلانات نتائج أعمال الشركات.

وانخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي للأسهم القيادية بنسبة 1.38 في المائة، بعدما هزّت احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد، على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، الذي يواجه ضعف النمو وازدياد الديون، وفق «رويترز».

وزادت الاضطرابات من حالة عدم اليقين السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، كما ضغطت على السندات الحكومية الفرنسية، في اختبار لقدرة المستثمرين على تحمل المخاطر.

وقال كيران غانيش، استراتيجي الأصول المتعددة لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية، إن «المخاطر السياسية واضحة، وهو ما يعني حدوث تقلبات على المدى القريب»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الأخرى، إلى جانب الاحتجاجات، قد تكون أكثر أهمية بالنسبة إلى آفاق الاقتصاد على المديين المتوسط والطويل.

وتراجعت أسهم البنوك الفرنسية «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال» و«كريدي أغريكول» بنسب تراوحت بين 2.2 و2.6 في المائة. كما انخفض سهم شركة التجزئة «كارفور» بنسبة 1.9 في المائة، وسهم مشغّل مراكز التسوق «يونيبايل رودامكو ويستفيلد» بنسبة 2 في المائة.

وعلى مستوى القارة، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.79 في المائة إلى 639.63 نقطة بحلول الساعة 09:13 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع السابق، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر يونيو (حزيران).

وكانت الأسهم الأوروبية قد أظهرت قدرة أكبر على الصمود مقارنةً بنظيراتها الأميركية خلال موجة بيع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تنامي الديون اللازمة لتمويل البنية التحتية للقطاع.

وقادت القطاعات الدورية التراجعات، وكانت أسهم شركات الدفاع من بين الأكثر انخفاضاً، فيما تعرضت أسهم البنوك أيضاً لضغوط.

وفي إسبانيا، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 1.34 في المائة، متأثراً بتراجع أسهم البنوك، في وقت أضافت فيه الانتخابات المبكرة المقررة الشهر المقبل مزيداً من الضبابية السياسية إلى منطقة اليورو.

وقدمت أحزاب اليسار المتشدد في إسبانيا، يوم السبت، قوائم مرشحيها بشكل منفصل لخوض الانتخابات المبكرة، مما قلّص فرص رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، في الاحتفاظ بالسلطة على رأس ائتلاف يساري.

وفي موازاة ذلك، يترقب المستثمرون نتائج أعمال كبرى الشركات الأوروبية والأميركية، بحثاً عن مؤشرات قد تساعد على استعادة شهية المخاطرة عقب موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن تعلن شركة البرمجيات الألمانية «إس إيه بي»، والبنك البريطاني «باركليز»، وشركة معدات الاتصالات الفنلندية «نوكيا»، نتائجها في وقت لاحق من الأسبوع.

وفي الولايات المتحدة، ستخضع نتائج شركة «ميتا بلاتفورمز» وعدد من شركات أشباه الموصلات للتدقيق، بحثاً عن مؤشرات بشأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي واتجاهات الإنفاق في القطاع، بما قد يوفر اتجاهاً جديداً لأسواق الأسهم.

وفي تحركات الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «مووي» النرويجية لإنتاج السلمون بنسبة 3.8 في المائة، بعدما سجلت أحجام حصادها خلال الربع الثالث مستوى قياسياً.


سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

من المرجح أن تتسارع إصدارات الديون من الشركات الهندية، وربما تسجل مستوى قياسياً قبل نهاية العام، مع سعي المقترضين إلى الاستفادة من أسواق الدين قبل الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة، وفقاً لما أفاد به مصرفيون.

وقد تواصل الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع والمملوكة للدولة، إلى جانب الشركات التي تموّل عمليات استحواذ كبيرة، الزخم الذي شهدته إصدارات الديون خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وجمعت الشركات الهندية نحو 8.5 تريليون روبية (89.70 مليار دولار) من خلال الطروحات الخاصة حتى نهاية سبتمبر (أيلول). وشهد الشهر الماضي وحده إصدار سندات بقيمة 1.43 تريليون روبية، وهو أعلى إجمالي شهري منذ أكثر من ست سنوات، وفقاً لبيانات «برايم داتابيس».

ويتوقع مصرفيون استمرار هذا الزخم، بما يضع إصدارات العام الحالي على مسار تجاوز المستوى القياسي المسجل العام الماضي، والبالغ 11.2 تريليون روبية.

وقال أكشاي نايك، رئيس أسواق رأس المال للدين في الهند لدى «سيتي»: «نتوقع أن تظل أحجام الإصدارات قوية، وقد يشهد المعروض مستوى قياسياً هذا العام، ما لم تحدث تقلبات غير متوقعة».

وأضاف: «نتواصل مع عدد من الشركات المتوسطة والكبيرة التي تستعد لدخول سوق السندات للمرة الأولى، وتراقب السوق عن كثب لاقتناص التوقيت المناسب للإصدار».

وسرّعت الشركات عمليات جمع التمويل في سبتمبر، بما في ذلك من خلال صفقتين كبيرتين لإصدار السندات نفذتهما شركة «ريلاينس إندستريز»، التي لا تلجأ إلى سوق الدين بصورة متكررة، في مسعى لتثبيت تكاليف التمويل قبل الارتفاع المتوقع في تكاليف الاقتراض.

وكان البنك المركزي الهندي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مشيراً إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات.

ويتوقع المستثمرون على نطاق واسع رفعاً جديداً لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مع احتمال أن تبلغ الزيادة 50 نقطة أساس. وقال محللون إن الشركات تسعى إلى تقديم خطط الاقتراض إلى موعد أقرب، تحسباً لارتفاع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

وقال نيششاي ناث، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة تداول السندات الإلكترونية «بوند سكانر»: «بدأت بعض عمليات تقديم الاقتراض إلى موعد مبكر بالفعل، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)».

وأضاف أن المقترضين ذوي التصنيفات الائتمانية المرتفعة، بما فيهم الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات المالية العاملة على مستوى الهند ومؤسسات الإقراض الكبرى غير المصرفية، سيواصلون التوجه إلى السوق، في ظل استمرار الطلب القوي من المستثمرين على أدوات الدين ذات التصنيفات الائتمانية الأعلى.


145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
TT

145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)

ارتفع عدد ركاب القطارات داخل المدن في السعودية بنسبة 368 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 145.4 مليون راكب، مقارنة بـ31.1 مليون راكب في 2024، وفق إحصاءات النقل على السكك الحديدية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وزاد إجمالي عدد ركاب القطارات داخل المدن وبينها إلى نحو 156.4 مليون راكب، مقابل 42.7 مليون راكب في العام السابق، بارتفاع 266.5 في المائة.

في المقابل، تراجع عدد ركاب القطارات بين المدن بنسبة 5.6 في المائة إلى 10.9 مليون راكب، مقارنة بـ11.6 مليون راكب في 2024.

وعلى أساس شهري، سجل إجمالي الركاب أدنى مستوياته في أبريل (نيسان) عند 10.8 مليون راكب، في حين بلغ أعلى مستوياته في ديسمبر (كانون الأول) عند 15.9 مليون راكب.

وفيما يتعلق بأداء نقل الركاب، بلغ إجمالي الحركة 3.61 مليار راكب-كيلومتر في 2025، بانخفاض 3.1 في المائة، مقارنة بـ3.72 مليار راكب-كيلومتر في العام السابق عليه.

واستحوذ قطار الحرمين السريع على 76 في المائة من إجمالي الأداء، مسجلاً 2.74 مليار راكب-كيلومتر، رغم تراجعه بنسبة 6.1 في المائة.

في المقابل، ارتفع أداء قطار الشرق بنسبة 8.3 في المائة إلى 496 مليون راكب-كيلومتر، وقطار الشمال بنسبة 6.9 في المائة إلى 370 مليون راكب-كيلومتر.

ارتفاع نقل البضائع والشحن

ارتفع أداء نقل البضائع عبر السكك الحديدية بنسبة 3.6 في المائة خلال 2025، ليبلغ نحو 17 مليار طن-كيلومتر، مقارنة بـ16.43 مليار طن-كيلومتر في 2024، في حين وصلت كميات الشحن المنقولة إلى 16.1 مليون طن، مقابل 15.6 مليون طن في العام السابق.

واستحوذ قطار الشمال على 96.3 في المائة من إجمالي أداء نقل البضائع، مسجلاً 16.37 مليار طن-كيلومتر، بزيادة 3.3 في المائة على أساس سنوي. كما نقل 14.4 مليون طن من البضائع، بما يمثل 89.7 في المائة من إجمالي كميات الشحن خلال العام.

وتوزعت شحنات قطار الشمال بين 5.1 مليون طن من الفوسفات، و5 ملايين طن من البوكسيت، و2.6 مليون طن من حمض الفوسفوريك، و1.7 مليون طن من الكبريت المنصهر.

وسجل القطار أعلى كمية شحن شهرية في مارس (آذار) عند 1.3 مليون طن.

في المقابل، ارتفع أداء نقل البضائع في قطار الشرق بنسبة 9.4 في المائة إلى 637 مليون طن-كيلومتر، مقارنة بـ582.1 مليون طن-كيلومتر في 2024. ونقل القطار 1.7 مليون طن من البضائع، شملت 782.8 ألف طن من الحجر الجيري، و756.9 ألف طن من الحبوب، و117 ألف طن من الأسمنت.

كما ارتفع عدد الحاويات القياسية المنقولة عبر السكك الحديدية إلى 915.4 ألف حاوية في 2025. وسجلت حركة الحاويات أعلى مستوياتها الشهرية في مارس عند 89.9 ألف حاوية، في حين بلغت كميات الشحن المنقولة بالطن ذروتها في ديسمبر عند 173.1 ألف طن.

زيادة رحلات الركاب والشحن

بلغ عدد رحلات قطارات الركاب نحو 1.4 مليون رحلة خلال 2025، قطعت خلالها مسافة إجمالية بلغت 42.3 مليون كيلومتر. واستحوذ قطار الرياض على 949.4 ألف رحلة، بمسافة إجمالية بلغت 26.8 مليون كيلومتر.

وفي قطاع الشحن، ارتفع عدد الرحلات إلى 8885 رحلة، مقارنة بـ6807 رحلات في 2024، وقطعت قطارات الشحن نحو 6.1 مليون كيلومتر. ونفذ قطار الشرق 5918 رحلة، في حين سجل قطار الشمال أكبر مسافة مقطوعة بلغت 3.7 مليون كيلومتر.

وعلى مستوى الالتزام بالمواعيد، سجل قطار الحرمين السريع أعلى نسبة بلغت 97.8 في المائة، يليه قطار الشرق بنسبة 96.1 في المائة، ثم قطار الشمال بنسبة 94.3 في المائة. وبلغت نسب إلغاء الرحلات صفراً في المائة لقطار الشرق، و0.17 في المائة لقطار الحرمين السريع، و0.35 في المائة لقطار الشمال.