تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

انخفاض العوائد وتقلب العملات وسط توقعات بفرض قيود على الدين

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
TT

تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)

رحبت سوق السندات بتعيين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يوم الاثنين، وسط توقعات بأن يقوم بفرض قيود على الدين الأميركي، مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار، في حين رفع هذا التحرك المعنويات التي دفعت عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى الاقتراب من مستويات قياسية.

وارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، في حين زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وانخفضت العوائد على السندات الأميركية لمدة 10 سنوات بأكثر من 6.5 نقطة أساس إلى 4.34 في المائة، بعد أن وصلت إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني). كما تراجع الدولار أيضاً مقابل الين والجنيه الإسترليني والعملات الأسترالية والنيوزيلندية، بينما سجل اليورو الذي لامس أدنى مستوى له في عامين يوم الجمعة، انتعاشاً بنسبة 0.5 في المائة.

وقال استراتيجي في «سوسيتيه جنرال»، ستيفن سبرايت: «الرأي السائد في السوق هو أن بيسينت يُعدُّ مرشحاً آمناً، مما شكل ارتياحاً للأسواق بعد تسعير خطر اختيار شخص غير تقليدي، خصوصاً أن بيسنت أشار إلى ضرورة الحد من الاقتراض الأميركي».

كما تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، حيث انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة عامين، والتي تعد الأكثر تأثراً بتوقعات سياسة البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 2.5 نقطة أساس لتصل إلى 1.99 في المائة، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها عند 1.979 في المائة، وهو أقل مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.215 في المائة، مسجلة أدنى مستوى لها في شهر. وانخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار للدول الأطراف في منطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.48 في المائة.

وظل الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والسندات الألمانية، الذي يعد مقياساً للرسوم التي يطلبها المستثمرون مقابل حيازة ديون إيطاليا، ثابتاً عند 125 نقطة أساس، بعد أن أكملت «موديز» مراجعتها دون الإعلان عن أي تغيير في التصنيف الائتماني.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قليلاً ليصل إلى 80.5 نقطة أساس.

وأعلنت مجموعة «يونيكريدت» الإيطالية عن عرض شراء بقيمة 10.6 مليار دولار لمنافسها بنك «بي بي إم»، مما جعل أسهم البنك تحت الأنظار عند افتتاح السوق في ميلانو.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، بينما عوضت المكاسب في سيدني وسيول عمليات البيع في هونغ كونغ والصين، مما رفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسواق الأسهم الآسيوية خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة.

وقد تابع السوق من كثب تعيين وزير الخزانة من قبل الرئيس المنتخب ترمب، خاصة مع التوقعات بخصوص التخفيضات الضريبية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وتشديد الهجرة، التي أثارت مخاوف بشأن التضخم والعجز المالي الكبير.

وقال بيسنت في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» نُشرت يوم الأحد إن تخفيضات الضرائب والإنفاق ستكون على رأس أولوياته.

وفي وقت سابق من نوفمبر، قبل تعيينه وزيراً للخزانة، قال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» إنه يوصي «بتطبيق الرسوم الجمركية بشكل تدريجي»، رغم أن تعيينه منح اليوان الصيني فقط دفعة قصيرة.

وتداولت العملة الصينية عند مستوى ثابت 7.2445 مقابل الدولار، بينما كانت السوق تشهد ضغوط بيع في أسهم التجارة الإلكترونية في هونغ كونغ، حيث تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة.

الضغط على «اليورو»

من المتوقع أن تكون الأيام المقبلة هادئة بسبب عطلة عيد الشكر يوم الخميس في الولايات المتحدة، حيث قد يتخذ العديد من المتداولين عطلة طويلة.

وسيتم نشر أرقام مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (بي سي إي) والبطالة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) يوم الأربعاء، بالإضافة إلى التقديرات الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي، في حين ستصدر محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الثلاثاء.

واستقر التسعير في السوق بشأن قرار الفائدة في ديسمبر، مع احتمال متساوٍ بين الإبقاء على الفائدة كما هي أو خفضها بمقدار 25 نقطة أساس. كما ازدادت التوقعات بخفض عميق في نيوزيلندا، حيث تم تسعير خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يوم الأربعاء بشكل كامل، وفرصة بنحو الثلث لخفضها بمقدار 75 نقطة أساس.

وحقق سوق الأسهم في نيوزيلندا أفضل ارتفاع له في يومين منذ يونيو (حزيران)، حيث سجل مكاسب بنسبة 3.2 في المائة عند إغلاق يوم الخميس. بينما لامس الدولار النيوزيلندي أدنى مستوى له في عام عند 0.5917 يوم الجمعة، ليعود للتداول عند 0.5850 يوم الاثنين.

واستعاد «اليورو» بعضاً من خسائره التي تكبدها الأسبوع الماضي ليصل إلى 1.0457، لكن لم يكن هناك الكثير من الارتياح.

وتعرضت العملة الأوروبية لضغوط يوم الجمعة بعد أن أظهرت مسوحات التصنيع الأوروبية ضعفاً واسع النطاق، ولم يفعل كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي الكثير لتهدئة التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة في مقابلة مع صحيفة «لو إيكو» الفرنسية.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين: «يجب ألا تظل السياسة النقدية مقيدة لفترة طويلة جداً».

وارتفع سعر البتكوين قليلاً ليصل إلى 98.334 دولار، بعد أن وصل إلى ذروته القياسية البالغة 99.830 دولار يوم الجمعة وسط توقعات بأن البيئة التنظيمية للعملات الرقمية ستكون أكثر دعماً تحت إدارة ترمب.

وارتفعت العملة الرقمية بنحو 45 في المائة منذ فوز ترمب الكبير في الانتخابات في 5 نوفمبر، عندما انتخب الناخبون أيضاً عدداً من المشرعين المؤيدين للعملات المشفرة في الكونغرس.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتباين مع ترقب نتائج الشركات وتجدد التوتر بين واشنطن وطهران

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في قطر (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع ترقب نتائج الشركات وتجدد التوتر بين واشنطن وطهران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين موسم نتائج الشركات للربع الثاني، وسط ضغوط من تجدد التوترات بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع رغم قفزة أرباح «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الثلاثاء، رغم توقعات قوية من شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بتحقيق قفزة كبيرة في أرباح الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» ترتفع 0.1 % بدعم من الأسهم القيادية ومكاسب مضاربية

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 14 نقطة ليغلق عند 10813 نقطة، بدعم من الأسهم القيادية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين، مدفوعة بفقدان أسهم قطاع التكنولوجيا لزخمها القوي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يعبر أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تتذبذب مع ترقب «النتائج» وتباين أداء الأسهم القيادية

تراجع «تاسي» 0.3 في المائة وسط تذبذب الأسهم مع نتائج الشركات وضغوط النفط، مقابل مكاسب محدودة لأسهم مضاربية وقيادية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)
الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)
TT

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)
الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)

تتحرك العاصمة السورية دمشق نحو صياغة مشهد استثماري مغاير يتجاوز إرث الحرب، مدفوعةً بتحولات جيوسياسية بالغة التعقيد أعادت هندسة خطوط التجارة والطاقة في الشرق الأوسط. وفي قصر الشعب، أسّس الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ«انعطافة استراتيجية» عبر إطلاق شراكة اقتصادية موسعة لإعادة الإعمار، تُطرح من خلالها الجغرافيا السورية بوصفها «ممراً آمناً وبديلاً حيوياً» لسوق الممرات العالمية في ظل أزمة مضيق هرمز الحالية.

ورغم العبوات الناسفة التي استهدفت قلب العاصمة بالتزامن مع المحادثات، فإن دلالات الحضور الفرنسي الرفيع - الذي يضم أقطاب الملاحة والطاقة والصناعة - تعكس قراراً فرنسياً وأوروبياً بتجاوز التحديات الأمنية لبناء شراكة متكافئة تقوم على المصالح المتبادلة لا الشعارات.

وجاءت هذا التطورات خلال طاولة مستديرة ضمت كبار المسؤولين والمستثمرين وقادة قطاع الأعمال الفرنسي الذين رافقوا ماكرون في زيارته الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 2024.

وتستهدف الزيارة تجسيد انتقال العلاقات السورية -الفرنسية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة. ورغم الانفجارات الأمنية الناجمة عن عبوات ناسفة هزت وسط العاصمة بالقرب من الفندق الذي قضى فيه الرئيس الفرنسي ليلته، إلا أن الوفد الفرنسي مضى قدماً في تفعيل الشراك.

هذه الخطوة تأتي مدفوعة بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران؛ ما أعاد طرح الجغرافيا السورية دولياً بصفتها أحد أهم الممرات البديلة والآمنة لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

ماكرون يحضر اجتماعاً مع الشرع في دمشق (إ.ب.أ)

وفي كلمته الافتتاحية المستفيضة، رحب الشرع بنخبة رواد الصناعة والاقتصاد الفرنسيين، مؤكداً وجود خريطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، ومشدداً على الميزة الجيوسياسية للبلاد بالقول: «تمتلك سوريا موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا. وبعد أزمة مضيق هرمز أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة، وهنا تبرز أهمية الجغرافيا السوريّة التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، ونريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار».

وفصّل الشرع قطاعات الخريطة الاستثمارية قائلاً: «نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي وتشغيل مطاراتنا ‏وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مروراً باستكشاف الطاقة في مياهنا ‏الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى قطاعات المشافي ‏الجامعية والصناعات الغذائية وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني». وأضاف: «إن المدن الصناعية السورية جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم، وما ‏يدعم ذلك ارتكازنا على نهضة سوريا بقرار سيادي، فنحن نبني بيئة استثمار ‏حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات». واختتم بالتأكيد على أن هذه الشراكة الاستراتيجية هي النموذج الذي تريده دمشق مع أوروبا والعالم كونها «تبنى على المصالح التي تخدم شعبَي البلدين ‏لا على الشعارات».

التعاون اللوجستي

وفي صدارة القطاعات الاستراتيجية، برز قطاع اللوجستيات وحركة الملاحة؛ حيث أثمرت المحادثات عن تعزيز النفوذ التجاري لمجموعة الشحن الفرنسية العالمية «سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM). وفي هذا الإطار، استشهد الشرع بنموذج الشراكة الناجح مع المجموعة، مشيراً إلى أنها وقّعت قبل 14 شهراً عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، ولم يمض عام ‏حتى قررت ضخ 200 مليون يورو إضافية لرفع طاقة الميناء ‏الاستيعابية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة، رودولف سعادة، على أهمية الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، معلناً: «نقوم ‏اليوم بإعادة تفعيل مرفأ اللاذقية، ونتوقع شراكات مهمة مع دمشق في ‏مجالات مختلفة».

وفي الاتجاه ذاته، أشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، إلى أن سوريا تتطلع إلى حضور فرنسي فاعل في الصناعة والنقل والبنى التحتية والتعليم والصحة بما يحقق قيمة مضافة للاقتصادين، مؤكداً أن البلاد «اختارت أن تفتح صفحةً جديدةً في نهجها الاقتصادي ليكون ‏أكثر تنافسية وقدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي». وهو ما ثنّى عليه رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، بوصفه اللقاء بأنه «محطة محورية في مسيرة سوريا نحو بناء اقتصاد حديث وشراكات استثمارية».

الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية السورية أنور العقاد ورئيس مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» رودولف سعادة يقفان حاملَين مذكرة التفاهم بشأن مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي (أ.ف.ب)

لقاءات نفطية

وبرز قطاع الطاقة كأحد أهم محاور التحرك الفرنسي؛ حيث التقى الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة «توتال إنرجيز» باتريك بويان مع المسؤولين السوريين لبحث توقيع عقد استكشاف نفطي رسمي.

وتأتي هذه الاجتماعات تفعيلاً لمذكرة التفاهم التي أبرمتها الشركة الفرنسية في مايو (أيار) الماضي مع «المؤسسة العامة للنفط في سوريا»، والتي تمنح «توتال» الحق في استكشاف رقعة بحرية غير مستكشفة تاريخياً في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وضمن هذا الإطار، كشف بويان عن أن شركته دخلت في تحالف مع شركات أخرى بهدف إجراء الدراسات الأولية وتحليل البيانات الفنية للرقعة المستهدفة؛ تمهيداً لتحويل مذكرة التفاهم عقداً رسمياً ملزماً للطرفين. وفي قراءته للفرص الفنية المتاحة، أشار بويان إلى أن «توتال» تُفضّل عادة العثور على النفط الخام، مستدركاً بأن طبيعة الاكتشافات التاريخية في منطقة شرق المتوسط كما هو الحال في قبرص وإسرائيل، تؤكد أن المؤشرات الأقوى تميل نحو الغاز الطبيعي.

الرئيس التنفيذي لـ«توتال» باتريك بويان ورئيس «سي إم إيه سي جي إم» رودولف سعادة المرافقان لماكرون في زيارته (أ.ف.ب)

وأوضح بويان الأهمية الاستراتيجية لسوريا بوصفها دولة ترانزيت محورية تقع عند «ملتقى طرق الشرق الأوسط» لنقل النفط العراقي إلى المتوسط لتجاوز معضلة مضيق هرمز، مشيراً إلى إعلان العراق في أبريل (نيسان) الماضي عن بدء نقل نفطه برّاً عبر الشاحنات من خلال الأراضي السورية، والمباحثات التي جرت بين دمشق وبغداد لوضع آليات ترانزيت الطاقة وإعادة تأهيل خط أنابيب النفط المشترك. ومع ذلك، اتسمت رؤيته بواقعية حذرة؛ حيث أقرّ بأن الوضع الأمني الحالي لا يسمح بالعمل الميداني الفوري، مؤكداً أن زيارته تهدف لبناء الثقة وتأسيس الاتصالات اللوجستية الأولى، داعياً المستثمرين للتحلي بالقليل من الصبر لمنح الحكومة الوقت الكافي لبسط سيطرتها الكاملة بعد حرب أهلية استمرت لأكثر من 13 عاماً وانتهت في 2024.

ودعا المجتمع الدولي والمستثمرين إلى التريث والتحلي بالقليل من الصبر لمنح الحكومة السورية الوقت الكافي لبسط سيطرتها الكاملة واستقرارها، معقباً: «لا ينبغي أن نطلب الكثير من بلد يخرج من حرب أهلية استمرت لأكثر من 13 عاماً وانتهت في 2024».

وفي المقابل، أكد الرئيس الفرنسي جاهزية باريس لبناء الثقة والدخول شريكاً في مجالات عدة، بينها الطاقة والقطاع المصرفي والبنية التحتية. وكشف عن أنه تم الاتفاق على تشكيل لجان اقتصادية مشتركة وموسعة تعمل على دعم جهود إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أنه ستكون هناك شراكة وثيقة مع دول خليجية في هذا الإطار. وأقرّ الرئيس الفرنسي بوجود الكثير من التحديات أمام دمشق، مستدركاً بأن هناك في الوقت ذاته فرصاً واعدة للشراكة، ومجدداً تأكيده على أن بلاده ستكون دائماً إلى جانب الشعب السوري لتهيئة بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)

وضمن الخطوات المالية الداعمة، أعلن قصر الإليزيه عن بدء إجراءات رسمية مع دمشق لإعادة مبلغ 51 مليون يورو (نحو 58.29 مليون دولار) إلى الدولة السورية، وهي أموال كانت مصادَرة من رفعت الأسد، عم الرئيس السابق بشار الأسد.

وقد توّجت هذه اللقاءات بتصريحات سياسية قوية من قادة البلدين لرسم ملامح «سوريا الجديدة». وخاطب الرئيس السوري رجال الأعمال الفرنسيين، مؤكداً أن قصر الشعب يفتح أبوابه لكل من يرغب في المساهمة ببناء المستقبل، مشدداً على أن العالم أدرك قيمة الممرات التجارية الآمنة والمستقرة عبر سوريا بعد أزمة مضيق هرمز.


«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تستند إلى أسس مالية قوية تعزز قدرتها على تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعومة بارتفاع الأصول السيادية والسيولة، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وتوقعت الوكالة تباطؤاً مؤقتاً في النمو خلال عام 2026 قبل أن تستعيد اقتصادات المنطقة زخماً قوياً في 2027، مع تفاوت في قدرة الدول والقطاعات الاقتصادية على امتصاص الصدمات بحسب أوضاعها المالية والجغرافية.

وأوضحت الوكالة في تقرير حديث بعنوان «حرب الشرق الأوسط: تفاوت حساسية دول الخليج ومواطن ضعف القطاعات الاقتصادية» أن النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيفات السيادية الخليجية تستند إلى قوة الأصول الحكومية والسيولة المرتفعة، إلى جانب توقع عودة صادرات الطاقة تدريجياً بدعم من مستويات أسعار مواتية.

وتوقعت الوكالة أن تشهد اقتصادات الخليج تباطؤاً في النمو خلال 2026، قبل أن تحقق تعافياً قوياً في 2027، مع متوسط نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ نحو 5.3 في المائة.

تعافٍ تدريجي لإمدادات الطاقة

وترجح «ستاندرد آند بورز» في سيناريوها الأساسي تخفيف اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز خلال النصف الثاني من عام 2026، مع وصول شحنات النفط إلى نحو 75 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل خلال بقية عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل في 2027، في ظل استمرار تأثيرات اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات الاحتياطية.

وقالت الوكالة إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج قد ينكمش بنحو 3 في المائة في المتوسط خلال عام 2026، مع استمرار النمو في السعودية بنسبة 2.6 في المائة، وسلطنة عُمان بنسبة 1.6 في المائة، والإمارات بنسبة 1.5 في المائة.

صورة جوية للمنامة (رويترز)

تفاوت القدرة على مواجهة الصدمات

وأشارت الوكالة إلى أن 4 من أصل 6 دول خليجية تمتلك أصولاً سيادية صافية تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات المالية. وبحسب التقرير، تتمتع السعودية والإمارات والكويت وقطر بقدرة أكبر على الصمود مقارنة بالبحرين وعُمان، مع استفادة سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز.

وأضافت أن المزايا الجغرافية للسعودية وعُمان ستوفر حماية نسبية تتجاوز قطاع الطاقة، في حين قد تتأثر دول خليجية أخرى بشكل أكبر باضطرابات النقل البحري والتجارة، والصناعة، والعقارات، والضيافة.

إنتاج النفط يتجاوز مستويات ما قبل الحرب

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تتجاوز مستويات إنتاج النفط في المنطقة مستويات ما قبل الحرب خلال الفترة 2027 – 2029، مدفوعة بزيادة الطاقة الإنتاجية في عدد من الدول.

وأشارت إلى أن إنتاج السعودية قد يرتفع إلى متوسط 10.6 مليون برميل يومياً خلال الفترة 2027 – 2029، مقابل 9.6 مليون برميل يومياً في 2026، بينما قد يرتفع إنتاج الإمارات إلى 4.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

كما توقعت بدء توسعة حقل الشمال الشرقي في قطر بالإنتاج مطلع 2027، ما يدعم ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال.

البنوك الخليجية تحافظ على متانتها

وفي القطاع المصرفي، قالت الوكالة إن البنوك الخليجية تدخل مرحلة عدم اليقين من مركز قوي، مدعومة بنمو الودائع المحلية وقوة رأس المال.

وارتفعت الودائع المحلية في دول الخليج بنحو 4.2 في المائة خلال الربع الأول من 2026، قبل أن يتسارع النمو إلى 6.2 في المائة منذ بداية العام وحتى نهاية أبريل (نيسان).

وأوضحت أن ودائع القطاع الخاص نمت بمعدل سنوي بلغ 11.6 في المائة، مدفوعة بشكل رئيسي بالسعودية، بينما ارتفعت ودائع الحكومات والقطاع العام بمعدل سنوي يقارب 36 في المائة بقيادة الإمارات والكويت.

لكن الوكالة حذرت من أن بعض البنوك قد تحتاج إلى دعم في حال حدوث خروج كبير للتمويل الخارجي، مشيرة إلى أن البحرين قد تحتاج إلى نحو 1.2 مليار دولار وقطر إلى نحو 5.8 مليار دولار في سيناريو افتراضي لضغوط التمويل.

الطاقة والعقارات الأكثر حساسية

وعلى مستوى الشركات، أوضحت الوكالة أن القطاعات الأكثر تعرضاً للمخاطر تشمل الطاقة والبتروكيماويات والسياحة والطيران والعقارات الفاخرة والإنفاق الاستهلاكي.

وأضافت أن استمرار عدم اليقين قد يؤدي إلى ضعف أحجام الصفقات الاستثمارية، خصوصاً في قطاع الشقق السكنية، بسبب مخاطر زيادة المعروض.

في المقابل، تواصل قطاعات المرافق العامة والاتصالات والرعاية الصحية إظهار مرونة أكبر، مدعومة باستقرار الطلب ونماذج أعمال دفاعية.

صورة ملتقطة للدوحة من البحر (رويترز)

إعادة توجيه الاستثمارات

وترى الوكالة أن الأزمة قد تؤدي إلى تحول هيكلي في توجهات المستثمرين، مع زيادة التركيز على قطاعات الدفاع، وأمن صادرات الطاقة، وتنويع مسارات التصدير بعيداً عن مضيق هرمز، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للتخزين والموانئ وسلاسل الإمداد المحلية.

وأكدت أن الخطر الأكبر على الشركات الخليجية في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في تعطل العمليات، بل في استمرار ضعف الثقة وتأجيل الاستثمارات وتراجع تدفقات رأس المال عبر الحدود.


محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
TT

محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)

قال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بالقلق إزاء احتمال تزامن المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، موضحاً أن اجتماع هذه المخاطر في وقت واحد قد يزيد الضغوط على النظام المالي.

وجاءت تصريحات بيلي عقب نشر البنك تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي، الذي تضمّن تحذيرات بشأن المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الصراع في الشرق الأوسط، وتقلبات عوائد السندات السيادية، وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق، بالإضافة إلى المخاطر المتنامية في أسواق الائتمان، تمثّل جميعها عوامل ضغط محتملة على القطاع المالي.

وقال بيلي للصحافيين: «منذ تقريرنا الأخير عن الاستقرار المالي، برزت بعض هذه المخاطر بشكل أكبر، لا سيما نتيجة الزيادة الكبيرة في استخدام الرافعة المالية في أسواق الأسهم». وأضاف: «تشعر لجنة السياسة المالية بقلق بالغ إزاء احتمال تزامن عدد من هذه المخاطر».

وفي سياق متصل، قال بيلي إنه لا يرى مبرراً لاستبعاد السندات الحكومية من نسب الرافعة المالية المفروضة على البنوك، رافضاً مقترحات طرحتها بعض الجهات في القطاع المالي لتخفيف الأعباء التنظيمية عن المصارف.

وأوضح أن استثناء الدين الحكومي من احتساب نسبة الرافعة المالية لا يتماشى مع المعايير التنظيمية الدولية. وقال بيلي: «لا توجد، على حد علمي، أي دولة تستثني الدين الحكومي من نسبة الرافعة المالية، وهذا بالتأكيد يتعارض مع (اتفاقية بازل)».

وأضاف: «لذلك، لا أعتقد أن هذه تمثّل مشكلة في الوقت الراهن. أعلم أن هناك، كما يُقال، بعض الآمال المعقودة في أوساط معينة بشأن هذا الأمر، لكنني لا أعتقد أنها قضية مناسبة في المرحلة الحالية».

وكان بنك باركليز، الذي يضم أكثر من 20 مليون عميل في المملكة المتحدة، قد دعا «بنك إنجلترا» إلى إعادة النظر في طريقة احتساب حيازات البنوك من السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم «غيلتس» (Gilts)، ضمن نسبة الرافعة المالية.

ويرى البنك أن استبعاد هذه السندات من الحسابات التنظيمية قد يُسهم في تخفيف متطلبات رأس المال المفروضة على المصارف؛ إذ تلزم قواعد الرافعة المالية البنوك بالاحتفاظ بمستويات محددة من رأس المال لمواجهة الخسائر المحتملة، بغض النظر عن درجة المخاطر المرتبطة بالأصول التي تحتفظ بها.

من جهة أخرى، قال بيلي إن البنك المركزي لا يتوقع فرض قيود أو سقف على حجم الأموال التي توزعها البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على المساهمين، وذلك في إطار التعديلات المرتقبة على قواعد الرافعة المالية المصرفية.

وأوضح أن فرض حدود على عوائد المساهمين لا يتماشى مع طبيعة النظام الرأسمالي، مشيراً إلى أن القيود التي فُرضت على توزيعات البنوك خلال جائحة «كوفيد-19» جاءت في ظروف استثنائية للغاية.

وقال بيلي: «نحن نعمل ضمن نظام رأسمالي، ولذلك أعتقد أنه سيكون من غير المناسب لنا، بأي شكل من الأشكال، فرض سقف على عوائد المساهمين. لقد قمنا بذلك خلال جائحة (كوفيد-19)، لكنها كانت حالة طارئة للغاية». وأضاف أن النهج الحالي لـ«بنك إنجلترا» يركز على تعزيز مرونة النظام المصرفي وضمان قدرة البنوك على مواجهة الصدمات، دون التدخل في قرارات توزيع العوائد ضمن الظروف الطبيعية.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يخفّف قواعد الرافعة المالية

وفي خطوة تهدف إلى تحقيق توازن أكبر بين متطلبات السلامة المالية والقدرة على دعم الاقتصاد، أعلن «بنك إنجلترا» خططاً لتخفيف القواعد المتعلقة بحجم رأس المال الذي يتعيّن على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة الصدمات، بهدف مواءمة متطلبات البنوك البريطانية بشكل أوثق مع المعايير الدولية، في ظل تزايد الضغوط على الجهات التنظيمية عالمياً لإعادة النظر في المتطلبات الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وأعلنت لجنة السياسة المالية التابعة لـ«بنك إنجلترا» العمل على تحسين إمكانية استخدام احتياطيات رأس المال، بحيث يمكن صرفها بسهولة أكبر دون تقييد توزيعات الأرباح على المساهمين تلقائياً. كما ذكرت أنها ستخفّف أثر نسبة الرافعة المالية، التي تلزم المقرضين بالاحتفاظ بحد أدنى من رأس المال مقارنة بإجمالي الأصول.

وتأتي خطوة البنك المركزي لتخفيف قواعد الرافعة المالية وغيرها من الاحتياطيات في أعقاب تخفيف متطلبات الرافعة المالية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو تطور زاد الضغوط التنافسية على المقرضين البريطانيين.

وعندما تم تطبيق نسبة الرافعة المالية كان الهدف منها توفير طبقة حماية إضافية إلى جانب متطلبات رأس المال القائمة على تقييم المخاطر. إلا أن «بنك إنجلترا» أوضح أن هذه القاعدة أصبحت عاملاً ملزماً لثلاثة من أصل سبعة بنوك بريطانية كبرى، مما أدى إلى زيادة متطلباتها الرأسمالية مقارنة بمؤسسات مصرفية دولية مماثلة.

وأعلن «بنك إنجلترا» أنه سيُزيل أحد بنود نسبة الرافعة المالية، وسيزيد إمكانية الإفراج عن بنود أخرى ضمن التغييرات المقترحة، مُقدراً انخفاضاً بنسبة 0.2 نقطة مئوية في متطلبات الرافعة المالية للبنوك البريطانية الكبرى، التي تبلغ حالياً ما يزيد قليلاً على 3 في المائة.

وذكرت لجنة السياسة المالية أن هذه التغييرات ستجعل الإطار «أكثر تناسباً وفاعلية من خلال تحسين استهدافه».

وأوضح «بنك إنجلترا» أن جهوده الرامية إلى تعزيز قابلية استخدام بنود الرافعة المالية، التي تهدف إلى الحد من حوافز البنوك لتقييد الإقراض خلال فترات الأزمات، ستقتصر على البنوك الكبرى ذات التركيز المحلي، مثل «لويدز» و«نات ويست» و«سانتاندير» المملكة المتحدة، في حين أن قواعد البنوك ذات النشاط الدولي تخضع لإطار اتفاقية «بازل». وبوصفها جزءاً من هذه الحزمة التنظيمية، التي ستخضع لمشاورات عامة في وقت لاحق من هذا العام، ستُمنح البنوك فترة زمنية تمتد لعدة سنوات لإعادة بناء احتياطياتها الرأسمالية.

وقالت لجنة السياسة المالية إنها ترى «ضرورة واضحة» لإنشاء احتياطي موحد يمكن الإفراج عنه خلال فترات الضغط المالي، بهدف تقليل التعقيد الحالي وتعزيز كفاءة استخدام الاحتياطيات، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاوناً ودعماً على المستوى الدولي.

وأضافت اللجنة: «ستعمل لجنة السياسة المالية مع هيئة التنظيم الاحترازي والسلطات الدولية على إجراء إصلاح شامل لإطار احتياطيات رأس المال، والمضي قدماً نحو تحقيق هذه الرؤية».

صورة ظلية لشخص بجانب شعار «الحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تحذير من تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي

وفي جانب آخر من تقرير الاستقرار المالي، حذّر «بنك إنجلترا» من أن الذكاء الاصطناعي يمثّل تهديداً متزايداً للاستقرار المالي، في ظل الرهانات الاستثمارية الضخمة على نجاح هذه التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع تعرض البنوك والمؤسسات المالية لمخاطر الهجمات الإلكترونية المرتبطة بها.

وفي تقييمه نصف السنوي للمخاطر التي تواجه النظام المالي البريطاني، أكد البنك المركزي أن المخاطر التي سبق أن حددها، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم، وتنامي مستويات الدين العام، والتوسع في الإقراض الخاص عالي المخاطر للشركات، لا تزال قائمة.

إلا أن البنك أشار إلى ظهور مخاطر إضافية منذ تقريره السابق، من بينها تزايد اقتراض المستثمرين، بما في ذلك صناديق التحوط، لتمويل عمليات شراء الأسهم، إلى جانب لجوء الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الاقتراض بكثافة لتمويل استثماراتها، فضلاً عن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي على إحداث أضرار واسعة النطاق.

ورغم تصاعد هذه المخاوف، خلص «بنك إنجلترا» إلى أن النظام المصرفي البريطاني لا يزال يتمتع بالمرونة، مقدماً مقترحات تهدف إلى تسهيل خفض البنوك لمستويات رأس المال بعد انتهاء الأزمات، بما يضمن استمرار تدفق الائتمان إلى الاقتصاد وعدم عودة القيود الرأسمالية إلى التأثير سلباً على الإقراض.

وأوضح البنك المركزي أن الرهانات الاستثمارية على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تحقيق عوائد مجزية، وإلى تبنٍ واسع ومربح لهذه التكنولوجيا، إلى جانب تطوير فعّال للبنية التحتية اللازمة، وضمان قدرة القطاع على الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة.

وأضاف البنك: «قد تؤدي إعادة تقييم هذه التوقعات إلى انخفاض أسعار الأسهم، وهو ما قد يتفاقم بفعل ارتفاع مستويات التركّز، والمراكز الاستثمارية المرتبطة بزخم السوق، التي يمكن أن تزيد حدة التقلبات في حال تراجع الأسواق، إلى جانب تصاعد مستويات المديونية».

وتابع: «ستكون التوقعات المتعلقة بقدرة الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح مستقبلية عاملاً مهماً أيضاً في تقييم استدامة ديونها»، محذراً من أن غياب الشفافية بشأن طبيعة وكيفية اقتراض هذه الشركات قد يؤدي إلى تضخيم آثار أي أزمة محتملة.

سباق عالمي لتنظيم مخاطر الذكاء الاصطناعي

وبدأت الجهات التنظيمية حول العالم إعطاء اهتمام متزايد بتداعيات الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي، بدءاً من المخاطر السيبرانية والتشغيلية المرتبطة بالنماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التحديات التي تفرضها الأنظمة الآلية القادرة على العمل بدرجة محدودة من التدخل البشري.

وتشمل هذه المخاطر الأنظمة المتطورة مثل نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، ومن بينها «كلود» من شركة «أنثروبيك» التي تثير تساؤلات حول المخاطر التشغيلية والأمنية التي قد تنشأ مع توسع استخدامها في القطاعات الحساسة.

وفي نهاية يونيو (حزيران)، أشارت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، للمرة الأولى إلى الحاجة إلى وضع إطار تنظيمي خاص بالذكاء الاصطناعي، بهدف احتواء المخاطر التي قد تفرضها الأنظمة الآلية ذات القدرات المتزايدة.

وقالت سارة بريدن: «لم تُصمم أطر عملنا الحالية لتشمل الأنظمة الآلية المستقلة، ومن غير المرجح أن يكون الاعتماد على العنصر البشري في جميع إجراءات تشغيل هذه الأنظمة أمراً واقعياً».

وفي تقريره الصادر يوم الثلاثاء، أوضح «بنك إنجلترا» أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي سيمنح أفضلية أكبر للمهاجمين الإلكترونيين أم للجهات التي تعمل على حماية الأنظمة المالية.

لكن البنك أشار إلى أن هذا التطور سيجعل الشركات المالية بحاجة إلى تنفيذ تحديثات برمجية بوتيرة أكثر تكراراً، وهو ما يحمل في حد ذاته مخاطر تشغيلية؛ إذ قد تؤدي عمليات التحديث المتواصلة إلى اضطرابات في أنظمة العمل والخدمات المالية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended