تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

انخفاض العوائد وتقلب العملات وسط توقعات بفرض قيود على الدين

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
TT

تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)

رحبت سوق السندات بتعيين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يوم الاثنين، وسط توقعات بأن يقوم بفرض قيود على الدين الأميركي، مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار، في حين رفع هذا التحرك المعنويات التي دفعت عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى الاقتراب من مستويات قياسية.

وارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، في حين زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وانخفضت العوائد على السندات الأميركية لمدة 10 سنوات بأكثر من 6.5 نقطة أساس إلى 4.34 في المائة، بعد أن وصلت إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني). كما تراجع الدولار أيضاً مقابل الين والجنيه الإسترليني والعملات الأسترالية والنيوزيلندية، بينما سجل اليورو الذي لامس أدنى مستوى له في عامين يوم الجمعة، انتعاشاً بنسبة 0.5 في المائة.

وقال استراتيجي في «سوسيتيه جنرال»، ستيفن سبرايت: «الرأي السائد في السوق هو أن بيسينت يُعدُّ مرشحاً آمناً، مما شكل ارتياحاً للأسواق بعد تسعير خطر اختيار شخص غير تقليدي، خصوصاً أن بيسنت أشار إلى ضرورة الحد من الاقتراض الأميركي».

كما تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، حيث انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة عامين، والتي تعد الأكثر تأثراً بتوقعات سياسة البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 2.5 نقطة أساس لتصل إلى 1.99 في المائة، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها عند 1.979 في المائة، وهو أقل مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.215 في المائة، مسجلة أدنى مستوى لها في شهر. وانخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار للدول الأطراف في منطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.48 في المائة.

وظل الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والسندات الألمانية، الذي يعد مقياساً للرسوم التي يطلبها المستثمرون مقابل حيازة ديون إيطاليا، ثابتاً عند 125 نقطة أساس، بعد أن أكملت «موديز» مراجعتها دون الإعلان عن أي تغيير في التصنيف الائتماني.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قليلاً ليصل إلى 80.5 نقطة أساس.

وأعلنت مجموعة «يونيكريدت» الإيطالية عن عرض شراء بقيمة 10.6 مليار دولار لمنافسها بنك «بي بي إم»، مما جعل أسهم البنك تحت الأنظار عند افتتاح السوق في ميلانو.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، بينما عوضت المكاسب في سيدني وسيول عمليات البيع في هونغ كونغ والصين، مما رفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسواق الأسهم الآسيوية خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة.

وقد تابع السوق من كثب تعيين وزير الخزانة من قبل الرئيس المنتخب ترمب، خاصة مع التوقعات بخصوص التخفيضات الضريبية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وتشديد الهجرة، التي أثارت مخاوف بشأن التضخم والعجز المالي الكبير.

وقال بيسنت في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» نُشرت يوم الأحد إن تخفيضات الضرائب والإنفاق ستكون على رأس أولوياته.

وفي وقت سابق من نوفمبر، قبل تعيينه وزيراً للخزانة، قال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» إنه يوصي «بتطبيق الرسوم الجمركية بشكل تدريجي»، رغم أن تعيينه منح اليوان الصيني فقط دفعة قصيرة.

وتداولت العملة الصينية عند مستوى ثابت 7.2445 مقابل الدولار، بينما كانت السوق تشهد ضغوط بيع في أسهم التجارة الإلكترونية في هونغ كونغ، حيث تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة.

الضغط على «اليورو»

من المتوقع أن تكون الأيام المقبلة هادئة بسبب عطلة عيد الشكر يوم الخميس في الولايات المتحدة، حيث قد يتخذ العديد من المتداولين عطلة طويلة.

وسيتم نشر أرقام مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (بي سي إي) والبطالة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) يوم الأربعاء، بالإضافة إلى التقديرات الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي، في حين ستصدر محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الثلاثاء.

واستقر التسعير في السوق بشأن قرار الفائدة في ديسمبر، مع احتمال متساوٍ بين الإبقاء على الفائدة كما هي أو خفضها بمقدار 25 نقطة أساس. كما ازدادت التوقعات بخفض عميق في نيوزيلندا، حيث تم تسعير خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يوم الأربعاء بشكل كامل، وفرصة بنحو الثلث لخفضها بمقدار 75 نقطة أساس.

وحقق سوق الأسهم في نيوزيلندا أفضل ارتفاع له في يومين منذ يونيو (حزيران)، حيث سجل مكاسب بنسبة 3.2 في المائة عند إغلاق يوم الخميس. بينما لامس الدولار النيوزيلندي أدنى مستوى له في عام عند 0.5917 يوم الجمعة، ليعود للتداول عند 0.5850 يوم الاثنين.

واستعاد «اليورو» بعضاً من خسائره التي تكبدها الأسبوع الماضي ليصل إلى 1.0457، لكن لم يكن هناك الكثير من الارتياح.

وتعرضت العملة الأوروبية لضغوط يوم الجمعة بعد أن أظهرت مسوحات التصنيع الأوروبية ضعفاً واسع النطاق، ولم يفعل كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي الكثير لتهدئة التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة في مقابلة مع صحيفة «لو إيكو» الفرنسية.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين: «يجب ألا تظل السياسة النقدية مقيدة لفترة طويلة جداً».

وارتفع سعر البتكوين قليلاً ليصل إلى 98.334 دولار، بعد أن وصل إلى ذروته القياسية البالغة 99.830 دولار يوم الجمعة وسط توقعات بأن البيئة التنظيمية للعملات الرقمية ستكون أكثر دعماً تحت إدارة ترمب.

وارتفعت العملة الرقمية بنحو 45 في المائة منذ فوز ترمب الكبير في الانتخابات في 5 نوفمبر، عندما انتخب الناخبون أيضاً عدداً من المشرعين المؤيدين للعملات المشفرة في الكونغرس.


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تغلق عند أعلى مستوى منذ نوفمبر

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تغلق عند أعلى مستوى منذ نوفمبر

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، على ارتفاع، للجلسة الثالثة على التوالي، بنسبة 1.28 في المائة، عند 10745 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تباين أداء الأسواق الخليجية في التعاملات المبكرة بعد استدعاء باول للتحقيق

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد تهديد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، بتوجيه اتهام جنائي ضده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

«ضربة باول المرتدة» تربك الأسواق العالمية

بدأت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على وقع «قنبلة سياسية» فجرها رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية ترتفع 1 % في التداولات المبكرة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة لأولى جلسات الأسبوع، الأحد، بنسبة 1 في المائة وبأكثر من 100 نقطة، ليصل إلى 10583 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تباين القطاعات يحافظ على ثبات الأسهم الأوروبية

رسم بياني لمخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تباين القطاعات يحافظ على ثبات الأسهم الأوروبية

رسم بياني لمخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية هدوءاً نسبياً يوم الجمعة، حيث أدى تراجع أسعار الذهب إلى انخفاض أسهم شركات التعدين، مما قلل من قوة أسهم شركات الدفاع وحافظ على استقرار الأسواق بشكل عام.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.06 في المائة بحلول الساعة 08:06 بتوقيت غرينيتش، بعد يوم من بلوغه مستوى قياسياً، وفق «رويترز».

وساهمت موجة من تحديثات الأرباح في تعزيز الإقبال على المخاطرة خلال الأسبوع، ولكن مع قلة البيانات الجديدة المرتقبة يوم الجمعة، من المرجح أن تؤثر التطورات الجيوسياسية على الأسواق.

وانخفضت أسهم شركات التعدين بنسبة 1 في المائة، وكانت العامل الأكبر في تراجع مؤشر «ستوكس 600»، بعد أن أثر انخفاض حدة التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب.

وتراجعت أسهم شركات التعدين بنسبة 1 في المائة، وكانت العامل الأكبر في انخفاض مؤشر «ستوكس 600»، بعد أن أثرت حدة التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب. وارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسبة 0.7 في المائة بعد جلستين متتاليتين من الخسائر.

في غضون ذلك، انخفضت أسهم بنك «إتش إس بي سي» بنسبة 0.6 في المائة. وأعلن البنك أنه يُجري مراجعة استراتيجية لأعماله التأمينية في سنغافورة، في إطار جهوده لتبسيط عملياته العالمية.

وارتفاع أسهم شركة «كلوكنر» الألمانية لمعالجة الصلب بنسبة 29 في المائة بعد إعلان شركة «وورثينغتون ستيل» عن نيتها شراء الشركة في صفقة تُقدّر قيمتها بـ 2.4 مليار دولار.

وارتفعت أسهم شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة مصنعة لمعدات تصنيع رقائق الكمبيوتر في العالم، بشكل طفيف بنسبة 0.5 في المائة بعد يوم من تجاوزها حاجز 500 مليار دولار في القيمة السوقية، وذلك عقب رفع «مورغان ستانلي» للسعر المستهدف للسهم.


اكتشافات وآبار جديدة تدعم مصر في الغاز والنفط

منصة غاز في حقل «ظهر» المصري (وزارة البترول المصرية)
منصة غاز في حقل «ظهر» المصري (وزارة البترول المصرية)
TT

اكتشافات وآبار جديدة تدعم مصر في الغاز والنفط

منصة غاز في حقل «ظهر» المصري (وزارة البترول المصرية)
منصة غاز في حقل «ظهر» المصري (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن تحقيق عدد من الاكتشافات والآبار الجديدة الناجحة في مناطق الامتياز بالصحراء الغربية والشرقية ودلتا النيل، تضيف إلى الإنتاج اليومي نحو 47 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي و4300 برميل من الزيت الخام والمكثفات، في خطوة تعكس تكثيف أنشطة الحفر والاستكشاف ضمن استراتيجية الوزارة لزيادة الإنتاج المحلي.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن هذه النتائج تأتي في إطار المحور الأول من استراتيجيتها الهادفة إلى رفع معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية، مشيرة إلى نجاح شركات «خالدة للبترول»، و«دسوق للبترول»، و«العامة للبترول»، في حفر 5 آبار استكشافية جديدة أثمرت عن إضافات إنتاجية مهمة.

وحققت شركة «خالدة للبترول» 3 اكتشافات جديدة للزيت والغاز، شملت بئراً بمنطقة تنمية غرب كنايس، وبئراً بتنمية غرب كلابشة، إلى جانب بئر بتنمية خالدة. وأظهرت نتائج اختبارات هذه الآبار معدلات إنتاج تُقدّر بنحو 2550 برميل زيت ومتكثفات يومياً، إضافة إلى نحو 29 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً.

وأوضحت الوزارة أنه من المخطط ربط هذه الآبار على الإنتاج خلال الفترة القريبة المقبلة، بالتوازي مع الاستمرار في تقييم المخزون والاحتياطيات المضافة، بما يدعم استدامة الإنتاج في مناطق الامتياز.

وفي دلتا النيل، نجحت شركة «دسوق للبترول»، بالشراكة مع شركة «هاربور إنرجي»، في حفر البئر التقييمية «عز-2» بمنطقة تنمية دسوق، حيث أكدت التسجيلات الكهربائية وجود طبقة رملية حاملة للغاز بخزان أبو ماضي، بسمك يصل إلى 23 متراً.

وكان قد جرى بالفعل ربط الكشف «عز-1» على الإنتاج بمعدل 10 ملايين قدم مكعبة من الغاز يومياً، و500 برميل متكثفات يومياً، فيما تجري حالياً الاستعدادات لربط البئر «عز-2» على الإنتاج، بما يعزز إنتاج الغاز من المنطقة.

ومن جانبها، نجحت الشركة العامة للبترول، المملوكة بالكامل للدولة، في وضع آبار جديدة على الإنتاج في كل من الصحراء الغربية والشرقية، بمعدل إجمالي يقدّر بنحو 8 ملايين قدم مكعبة من الغاز يومياً، وأكثر من 1250 برميل زيت ومتكثفات.

وشملت هذه النتائج وضع البئر «GPR-3» على الإنتاج بحقل «GPR» الجديد بالصحراء الغربية، لأول مرة من طبقة البحرية، بمعدل 8 ملايين قدم مكعبة غاز و250 برميل متكثفات يومياً، حيث جرى ربط البئر بمحطة فصل المتكثفات في زمن قياسي لم يتجاوز يومين.

كما تم وضع البئر «خرازة-5» على الإنتاج بالصحراء الشرقية بمعدل 1000 برميل يومياً، وهو إحدى نتائج المسح السيزمي الذي أجرته شركة «يونايتد إنرجي» المسؤولة عن تنمية الحقل. وتعكس هذه النتائج نجاح جهود الوزارة في تعظيم الإنتاج المحلي، ودعم خطط الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، في ظل التحديات الإقليمية والعالمية بأسواق الطاقة.


سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)
كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)
TT

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)
كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)

أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بدء الاستثمار المخطط له من كوريا الجنوبية بقيمة 350 مليار دولار في قطاعات استراتيجية أميركية، بموجب اتفاقية تجارية، من غير المرجح أن يتم خلال النصف الأول من عام 2026، ما يعني أن ضعف الوون لن يواجه تدفقات كبيرة جديدة من الدولار للخارج في الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التصريحات بعد الاتفاق بين سيول وواشنطن على تحديد سقف سنوي للتدفقات الاستثمارية الخارجة عند 20 مليار دولار، ضمن الاتفاقية التي أبرمت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي خفضت بموجبها الرسوم الجمركية الأميركية على واردات كوريا الجنوبية، مقابل التزام الأخيرة بالاستثمار في قطاعات استراتيجية أميركية.

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال كو رداً على سؤال حول إمكانية بدء الاستثمارات في النصف الأول من العام: «من غير المرجح ذلك». وأضاف: «حتى في حال اختيار مشروع كبير؛ مثل محطة طاقة نووية، هناك خطوات مطلوبة مثل اختيار الموقع وتصميم المشروع وبنائه، ما يجعل التدفقات الخارجة الأولية أقل بكثير».

وتابع أن الظروف الحالية لسوق الصرف الأجنبي تجعل من الصعب تنفيذ كثير من الاستثمارات في الوقت الراهن، مؤكداً أن الحكومة لا تنوي اتخاذ إجراءات احترازية إضافية لإبطاء انخفاض قيمة الوون. وأوضح: «فرض لوائح إضافية ليس ضمن أولوياتنا حالياً، خصوصاً في ظل سعي كوريا الجنوبية لرفع تصنيفها إلى سوق متقدمة من قِبل (إم إس سي آي) وتعزيز تدويل الوون مع سوق رأس مال أكثر انفتاحاً».

وتعدّ هذه الخطوة جزءاً من وعود الرئيس لي جاي ميونغ منذ توليه المنصب في يونيو (حزيران) 2025، برفع تصنيف كوريا الجنوبية إلى سوق متقدمة لدى «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال».

وأشار كو إلى أن تصريحات نائبة وزير المالية تشوي جي يونغ الخميس الماضي، حول دراسة الحكومة اتخاذ تدابير للحد من الطلب المحلي على الدولار، لا تتضمن تفاصيل جديدة حتى الآن، مؤكداً استمرار القيود على مراكز العقود الآجلة الخارجية للبنوك.

تراجع قيمة الوون يثير القلق

وأثار تراجع الوون قلق مسؤولي سيول، خصوصاً مع قربه من أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية 2007 - 2009، رغم ازدهار الصادرات وارتفاع سوق الأسهم بنسبة 76 في المائة خلال العام الماضي. وحذّر كو المتداولين من اختبار صرامة السلطات، ما أسهم في تقليص خسائر الوون إلى 1470.2 مقابل الدولار بحلول الساعة 07:43 بتوقيت غرينيتش، بعد أن سجل سابقاً 1473.8، وهو أدنى مستوى له منذ 16 عاماً.

وقال كو: «هناك ضغط أكبر على انخفاض قيمة العملة في سوق الصرف الأجنبي مما كنا نتوقع». وأضاف أن الحكومة ستواصل تنفيذ إجراءات استقرار السوق الأخيرة سريعاً، محذراً من أن سلوك القطيع قد يدفع الوون للانخفاض، مؤكداً: «لن نتسامح مع هذا».

وأشاد كو بتقدير الولايات المتحدة لجهود كوريا الجنوبية لمنع انخفاض قيمة الوون، وهو تحرك لا ترغب واشنطن في ممارسته. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد صرّح يوم الأربعاء، بأن الانخفاض الأخير في قيمة العملة لا يتماشى مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية لكوريا الجنوبية.

خطة تنفيذ الاستثمار بسرعة

وأكد كو أن الحكومة تسعى لتنفيذ حزمة الاستثمار بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن البرلمان سيبدأ مراجعة مشروع قانون مقترح منذ العام الماضي، لإنشاء صندوق خاص بالحزمة بدءاً من فبراير (شباط)، مع الإشارة إلى أن حكم المحكمة الأميركية المتوقع حول تعريفات ترمب الجمركية قد يؤثر على العملية.

وأوضح كو أن المشاريع لم تُحدد بعد، لكنها قد تشمل محطات للطاقة النووية، كما أشار وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.

ورغم جهود الحكومة لكبح انخفاض الوون، لم تنجح تلك التدابير في كبح العملة عن تجاوز المستوى النفسي المهم 1500 وون للدولار، وشملت الإجراءات حث صندوق المعاشات التقاعدية الوطني على بيع الدولار وتشجيع المصدرين على تحويل مزيد من أرباحهم الخارجية إلى الوون.

ورفع المسؤول الكوري توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام إلى 2 في المائة مقابل 1.8 في المائة سابقاً، وهو ما عزاه إلى الطلب القوي على أشباه الموصلات في عصر الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياه بـ«نعمة لكوريا الجنوبية». وأكد كو أن الحكومة ستستثمر في قطاعات متنوعة؛ من الذكاء الاصطناعي والمستحضرات الصيدلانية الحيوية إلى الطاقة النووية والغذاء، لتعزيز إمكانات النمو، وهو ما قد يخفف من تشاؤم المستثمرين تجاه الاقتصاد والعملات الكورية.