تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

انخفاض العوائد وتقلب العملات وسط توقعات بفرض قيود على الدين

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
TT

تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)

رحبت سوق السندات بتعيين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يوم الاثنين، وسط توقعات بأن يقوم بفرض قيود على الدين الأميركي، مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار، في حين رفع هذا التحرك المعنويات التي دفعت عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى الاقتراب من مستويات قياسية.

وارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، في حين زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وانخفضت العوائد على السندات الأميركية لمدة 10 سنوات بأكثر من 6.5 نقطة أساس إلى 4.34 في المائة، بعد أن وصلت إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني). كما تراجع الدولار أيضاً مقابل الين والجنيه الإسترليني والعملات الأسترالية والنيوزيلندية، بينما سجل اليورو الذي لامس أدنى مستوى له في عامين يوم الجمعة، انتعاشاً بنسبة 0.5 في المائة.

وقال استراتيجي في «سوسيتيه جنرال»، ستيفن سبرايت: «الرأي السائد في السوق هو أن بيسينت يُعدُّ مرشحاً آمناً، مما شكل ارتياحاً للأسواق بعد تسعير خطر اختيار شخص غير تقليدي، خصوصاً أن بيسنت أشار إلى ضرورة الحد من الاقتراض الأميركي».

كما تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، حيث انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة عامين، والتي تعد الأكثر تأثراً بتوقعات سياسة البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 2.5 نقطة أساس لتصل إلى 1.99 في المائة، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها عند 1.979 في المائة، وهو أقل مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.215 في المائة، مسجلة أدنى مستوى لها في شهر. وانخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار للدول الأطراف في منطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.48 في المائة.

وظل الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والسندات الألمانية، الذي يعد مقياساً للرسوم التي يطلبها المستثمرون مقابل حيازة ديون إيطاليا، ثابتاً عند 125 نقطة أساس، بعد أن أكملت «موديز» مراجعتها دون الإعلان عن أي تغيير في التصنيف الائتماني.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قليلاً ليصل إلى 80.5 نقطة أساس.

وأعلنت مجموعة «يونيكريدت» الإيطالية عن عرض شراء بقيمة 10.6 مليار دولار لمنافسها بنك «بي بي إم»، مما جعل أسهم البنك تحت الأنظار عند افتتاح السوق في ميلانو.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، بينما عوضت المكاسب في سيدني وسيول عمليات البيع في هونغ كونغ والصين، مما رفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسواق الأسهم الآسيوية خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة.

وقد تابع السوق من كثب تعيين وزير الخزانة من قبل الرئيس المنتخب ترمب، خاصة مع التوقعات بخصوص التخفيضات الضريبية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وتشديد الهجرة، التي أثارت مخاوف بشأن التضخم والعجز المالي الكبير.

وقال بيسنت في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» نُشرت يوم الأحد إن تخفيضات الضرائب والإنفاق ستكون على رأس أولوياته.

وفي وقت سابق من نوفمبر، قبل تعيينه وزيراً للخزانة، قال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» إنه يوصي «بتطبيق الرسوم الجمركية بشكل تدريجي»، رغم أن تعيينه منح اليوان الصيني فقط دفعة قصيرة.

وتداولت العملة الصينية عند مستوى ثابت 7.2445 مقابل الدولار، بينما كانت السوق تشهد ضغوط بيع في أسهم التجارة الإلكترونية في هونغ كونغ، حيث تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة.

الضغط على «اليورو»

من المتوقع أن تكون الأيام المقبلة هادئة بسبب عطلة عيد الشكر يوم الخميس في الولايات المتحدة، حيث قد يتخذ العديد من المتداولين عطلة طويلة.

وسيتم نشر أرقام مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (بي سي إي) والبطالة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) يوم الأربعاء، بالإضافة إلى التقديرات الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي، في حين ستصدر محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الثلاثاء.

واستقر التسعير في السوق بشأن قرار الفائدة في ديسمبر، مع احتمال متساوٍ بين الإبقاء على الفائدة كما هي أو خفضها بمقدار 25 نقطة أساس. كما ازدادت التوقعات بخفض عميق في نيوزيلندا، حيث تم تسعير خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يوم الأربعاء بشكل كامل، وفرصة بنحو الثلث لخفضها بمقدار 75 نقطة أساس.

وحقق سوق الأسهم في نيوزيلندا أفضل ارتفاع له في يومين منذ يونيو (حزيران)، حيث سجل مكاسب بنسبة 3.2 في المائة عند إغلاق يوم الخميس. بينما لامس الدولار النيوزيلندي أدنى مستوى له في عام عند 0.5917 يوم الجمعة، ليعود للتداول عند 0.5850 يوم الاثنين.

واستعاد «اليورو» بعضاً من خسائره التي تكبدها الأسبوع الماضي ليصل إلى 1.0457، لكن لم يكن هناك الكثير من الارتياح.

وتعرضت العملة الأوروبية لضغوط يوم الجمعة بعد أن أظهرت مسوحات التصنيع الأوروبية ضعفاً واسع النطاق، ولم يفعل كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي الكثير لتهدئة التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة في مقابلة مع صحيفة «لو إيكو» الفرنسية.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين: «يجب ألا تظل السياسة النقدية مقيدة لفترة طويلة جداً».

وارتفع سعر البتكوين قليلاً ليصل إلى 98.334 دولار، بعد أن وصل إلى ذروته القياسية البالغة 99.830 دولار يوم الجمعة وسط توقعات بأن البيئة التنظيمية للعملات الرقمية ستكون أكثر دعماً تحت إدارة ترمب.

وارتفعت العملة الرقمية بنحو 45 في المائة منذ فوز ترمب الكبير في الانتخابات في 5 نوفمبر، عندما انتخب الناخبون أيضاً عدداً من المشرعين المؤيدين للعملات المشفرة في الكونغرس.


مقالات ذات صلة

«الأسهم السعودية» تقترب من 11 ألف نقطة في بداية تداولات الاثنين

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (رويترز)

«الأسهم السعودية» تقترب من 11 ألف نقطة في بداية تداولات الاثنين

اقتربت «الأسهم السعودية» من مستوى 11 ألف نقطة، بدعم مكاسب «تداول» و«المملكة القابضة» وتحسن معنويات المستثمرين...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
الاقتصاد رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

تحركت الأسهم الآسيوية عرضياً يوم الاثنين، بينما راقب المستثمرون بحذر أسعار النفط التي سجَّلت مكاسب كبيرة الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية 0.9 % وسط مكاسب الأسهم القيادية بالتزامن مع انتقال رئاسة هيئة السوق المالية إلى مازن السديري

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)

الأسهم السعودية تواصل مكاسبها في أول جلسة بعد تعيين السديري

ارتفع «تاسي» 0.7 في المائة مستهل الأسبوع، وسط صعود الأسهم القيادية، بالتزامن مع تعيين مازن السديري رئيساً لهيئة السوق المالية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت السلطات ووسائل إعلام محلية في روسيا أن نقص الوقود عاد إلى بعض المناطق خلال أغسطس (آب) الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

وقال شهود، وفقاً لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن البنزين ليس متاحاً في بعض محطات الوقود في منطقة موسكو، لكن الديزل ظل متاحاً في معظم المحطات.

وتأتي أزمة الوقود، التي بدأت تتفاقم في مايو (أيار)، وامتدت بحلول يوليو (تموز) إلى معظم أنحاء روسيا، عقب إغلاق عدد من المصافي بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب الارتفاع الموسمي في الطلب على الوقود.

ولزيادة إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، فرضت السلطات حظراً على تصدير البنزين والديزل، وخفّضت متطلبات الجودة، وبدأت استيراد منتجات بترولية.

وبحلول نهاية يوليو، استقرت الأوضاع، وتم رفع القيود أو تخفيفها بشكل كبير في بعض المناطق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد أدت موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أواخر يوليو وأوائل أغسطس إلى فرض القيود مرة أخرى.

وقالت الحكومة الروسية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن وضع الإمدادات إلى محطات الوقود لا يزال صعباً في عدد من المناطق في أنحاء البلاد.


«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
TT

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات صينية صنَّفتها إدارة ترمب على أنها تشكل خطراً على الأمن القومي.

وتقدم شركة «وورلد كلاو»، التي تأسست في وقت سابق من العام، للعملاء إمكانية الوصول إلى مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تقبل الرموز المشفرة التابعة لـ«وورلد ليبرتي» وسيلةً للدفع. وتحقق عائلة ترمب إيرادات من استخدام هذه الرموز من خلال حصتها في الشركة.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن 43 نموذجاً من أصل 90 نموذجاً متاحاً عبر موقع «وورلد كلاو»، أي ما يقرب من النصف، طوَّرتها شركات «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» وغيرها من شركات التكنولوجيا الصينية التي تقول إدارة ترمب إنها تشكل مخاطر على الأمن القومي والملكية الفكرية. كما تتيح «وورلد كلاو» الوصول إلى عشرات النماذج التي طورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

ولا يوجد ما هو غير قانوني في تعاون «وورلد ليبرتي» مع «وورلد كلاو»، أو في علاقات «وورلد كلاو» مع الشركات الصينية. كما أن النماذج الصينية، التي تكون عادةً أقل تكلفة، تكتسب انتشاراً متزايداً عالمياً، بما في ذلك بين شركات التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، قال سبعة خبراء في التكنولوجيا الصينية والتجارة وأخلاقيات العمل الحكومي إن هذا التعاون التجاري، إلى جانب الأرباح المحتملة التي قد تحققها عائلة ترمب من خلال «وورلد ليبرتي»، يتعارض مع موقف إدارة ترمب تجاه شركات التكنولوجيا الصينية.

وقال سام برسنِك، الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة «جورج تاون»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأميركية التصدي لصعود الذكاء الاصطناعي الصيني والتهديد الذي يمثله، يبدو من النفاق أن تستخدم (وورلد كلاو) هذه الأدوات الصينية في محاولة لتحقيق أرباح كبيرة».

دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية «بتكوين 2024» في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد تفاصيل الترتيبات المالية بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، أو حجم الأموال التي حققتها عائلة ترمب من مدفوعات العملات المشفرة على المنصة. وكان اثنان من أبناء الرئيس الأكبر سناً قد روَّجا علناً لـ«وورلد كلاو»، في حين عمل أحد المسؤولين التنفيذيين في «وورلد ليبرتي» مستشاراً للشركة.

وتحقق «وورلد ليبرتي» إيرادات من استخدام عملتها المستقرة «يو إس دي 1»، بما في ذلك عندما يختار مستخدمو «وورلد كلاو» استخدامها وسيلةً للدفع مقابل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي. وكغيرها من العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، تدعم «يو إس دي 1» أصولاً تقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية، بما يضمن الحفاظ على قيمة ثابتة لها. ويحق لعائلة ترمب الحصول على نسبة من الفوائد المتحققة من تلك الأصول.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان إنه «لا يوجد تضارب في المصالح» في العلاقة بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، وإن «الرئيس ترمب لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأميركي».

وقال ديفيد واكسمان، المتحدث باسم «وورلد ليبرتي»، إن «وورلد كلاو» شركة مستقلة، مشيراً إلى أن شركات أميركية كبرى تتيح أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي من شركات تكنولوجيا صينية وأميركية.

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا نهج شائع ومقبول على نطاق واسع».

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» في بيان إن الشركة «تساعد شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على الوصول إلى المستخدمين الدوليين»، وإن «إتاحة نموذج ما لا تعني تأييد الشركة المطورة له».

مخاوف متزايدة بشأن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي

تُعدّ نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قانونية عموماً للاستخدام من جانب الأفراد والشركات في الولايات المتحدة. إلا أن بعض الشركات الصينية التي تطورها تخضع لقيود حكومية أميركية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي توفرها «وورلد كلاو» نماذج طوّرتها عملاقتا التكنولوجيا «علي بابا» و«بايدو»، اللتان صنفتهما وزارة الدفاع الأميركية ضمن الشركات الصينية المرتبطة بالجيش. ويمنع هذا التصنيف وزارة الدفاع الأميركية من التعامل التجاري مع هذه الشركات الصينية.

وتأتي نماذج أخرى من شركة «زد.إيه آي»، المعروفة سابقاً باسم «زيبو إيه آي»، والمدرجة على «قائمة الكيانات» التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو تصنيف يفرض قيوداً صارمة على وصول الشركة إلى التكنولوجيا الأميركية. ويتعين على أي شركة أميركية ترغب في بيع منتجات أو خدمات إلى شركات مدرجة على هذه القائمة التقدم للحصول على ترخيص تصدير، مع افتراض رفض الطلب.

ووفقاً للقائمة الحكومية، تعمل «زد.إيه آي» على تعزيز «التحديث العسكري للصين من خلال تطوير ودمج أبحاث متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يتعارض مع «مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية» للولايات المتحدة.

كما توفر المنصة نماذج من «ديب سيك» و«مون شوت»، وهما شركتان صينيتان للتكنولوجيا اتهمهما مسؤولون في إدارة ترمب مؤخراً بسرقة الملكية الفكرية من منافسين أميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعترضت «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» على قرار الحكومة الأميركية عدّها مرتبطة بالجيش الصيني، في حين رفضت الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بسرقة التكنولوجيا.

وقال متحدث باسم «علي بابا» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «(علي بابا) ليست شركة عسكرية صينية، ولا تشكل جزءاً من أي استراتيجية للاندماج العسكري-المدني». وأضاف أن إدراج الشركة على قائمة وزارة الدفاع الأميركية «تعسفي ومجحف»، وأن «علي بابا» ستتخذ إجراءات قضائية للمطالبة بإزالتها من القائمة.

ولا يزال موقف إدارة ترمب تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية سريعة التطور يتغير باستمرار. ففي بداية ولايته الثانية، قال ترمب إن من المهم للولايات المتحدة التفوق على الصين في مجال التكنولوجيا وتطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت المخاوف في الصين والولايات المتحدة بشأن سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، وحاول البلدان خفض حدة التوترات قبل القمة المرتقبة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وقال بيتر جيدل، المحامي الذي يرأس فريق العقوبات والضوابط التجارية في شركة «تروتمان بيبر لوك» في واشنطن: «من ناحية، يمكن القول إن هذه إدارة تتبنى موقفاً متشدداً تجاه الصين، وهناك تناقض مع هذا النوع من التعاون التجاري. ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن رئاسة ترمب كانت أقل تشدداً في استهداف الشركات الصينية، وفضلت نهجاً يضع مصالح الأعمال أولاً. ومن هذا المنظور، يتسق هذا التعاون مع ذلك النهج».

أبناء ترمب يروّجون لـ«وورلد كلاو» على منصة «إكس»

لا يُعرف الكثير علناً عن «وورلد كلاو». وقالت الشركة، عبر متحدث باسمها، إنها «شركة ذكاء اصطناعي مستقلة مملوكة ومدارة بشكل مستقل»، في حين يقول موقعها الإلكتروني إنها «لا تُعرض أو تُدار أو تخضع بأي شكل من الأشكال لسيطرة (وورلد ليبرتي) أو الشركات التابعة لها».

لكن الشركتين تستفيدان من التعاون بينهما. وتمتلك عائلة ترمب 38 في المائة من «وورلد ليبرتي»، وتحقق إيرادات من بيع أو استخدام رموزها المشفرة، بما في ذلك رمز الحوكمة «دبليو إل إف آي» والعملة المستقرة «يو إس دي 1». وتقبل «وورلد كلاو» عملة «يو إس دي 1» مقابل خدماتها، إلى جانب أشكال أخرى من العملات المشفرة.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن رايان فانغ، رئيس قسم النمو في «وورلد ليبرتي»، كان «مستشاراً خارجياً وداعماً مفيداً لــ(وورلد كلاو)، ولا سيما فيما يتعلق بتبني (يو إس دي 1)، والشراكات، وتوسيع نطاق الوصول العالمي إلى خدمات الذكاء الاصطناعي». وأضاف أن دوره «استشاري بحت».

تمثيلات لعملة «بينانس كوين» المشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

وروَّج ابنا الرئيس، وهما من مؤسسي «وورلد ليبرتي»، لـ«وورلد كلاو» عبر منصة «إكس». وقال دونالد ترمب الابن في مايو (أيار) إنه سيلتقي الفائزين في مسابقة «وورلد كلاو» في مار إيه لاغو، النادي العائلي في فلوريدا، في حين وصف إريك ترمب التعاون في منشور بأنه «مستقبل التمويل».

وبلغت إيرادات عائلة ترمب من مبيعات رموز «وورلد ليبرتي» حتى الآن أكثر من 1.4 مليار دولار، وهو أكبر جزء من إجمالي 2.3 مليار دولار حققتها العائلة من العملات المشفرة، وفقاً لما أوردته «رويترز» في يونيو (حزيران).

وبينما يدير دون جونيور وإريك ترمب أعمال العائلة، المعروفة باسم منظمة ترمب، يحتفظ الرئيس بملكيته من خلال صندوق ائتماني.

الذكاء الاصطناعي الصيني قد ينطوي على مخاطر أمنية

يقول موقع «وورلد كلاو» إن أداة «وورلد راوتر»، التي تعمل منصةَ تجميعٍ تتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، لديها أكثر من 10 آلاف مستخدم، مع أكثر من 50 مليون طلب مهمة يومياً.

كما تطور الشركة تطبيقاً لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام شخصية، مثل طلب الطعام أو تلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وفقاً لموقعها الإلكتروني.

وقال دانيال ريملر، الباحث الأول في مركز الأمن الأميركي الجديد، والذي كان حتى وقت قريب مستشاراً للسياسات في وزارة الخارجية الأميركية، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قد تعرّض المستخدمين لمخاطر مختلفة، من بينها المراقبة من جانب الحكومة الصينية، والمخرجات الخاضعة للرقابة، وإدخال تعليمات برمجية خبيثة يمكن أن تسيطر على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إن «وورلد كلاو» قد تشارك مدخلات المستخدمين مع الشركات التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن الشركة «تتعامل مع الأمن بجدية وتطبق إجراءات لحماية الخصوصية والأمن على منصتها».


عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقر عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم الضغوط التضخمية.

واستقر العائد عند 3.20 في المائة، بعدما بلغ 3.2118 في المائة أواخر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وفقاً لـ«رويترز».

ودعت إيران الولايات المتحدة، يوم السبت، إلى قبول الهزيمة، بينما وصف الرئيس دونالد ترمب طهران بأنها «شريرة للغاية»، وحثّ الأميركيين على الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب.

واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، عند نحو 2.79 في المائة.

وتتوقع أسواق المال أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.76 في المائة، في مارس (آذار) 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.25 في المائة. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

قال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»: «نتوقع ألا يتجاوز رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرة واحدة».

وأضاف: «أسعار النفط حالياً أقل من أي من السيناريوهات السلبية التي طرحها البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، ولا حاجة إلى سلسلة من رفع أسعار الفائدة».

وبلغ فارق العائد بين السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات والسندات الألمانية 77 نقطة أساس، مقارنة مع 63 نقطة أساس في فبراير (شباط) الماضي، قبل الهجوم على إيران، بعدما اتسع إلى 103.62 نقطة أساس في أواخر مارس، وهو أوسع فارق منذ يونيو 2025.