تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

انخفاض العوائد وتقلب العملات وسط توقعات بفرض قيود على الدين

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
TT

تعيين بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يحرك الأسواق العالمية

سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال فعالية انتخابية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا (رويترز)

رحبت سوق السندات بتعيين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة الأميركية يوم الاثنين، وسط توقعات بأن يقوم بفرض قيود على الدين الأميركي، مما دفع العوائد إلى التراجع وأدى إلى انخفاض الدولار، في حين رفع هذا التحرك المعنويات التي دفعت عقود الأسهم المستقبلية الأميركية إلى الاقتراب من مستويات قياسية.

وارتفعت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المستقبلية بنسبة 0.5 في المائة، في حين زادت عقود «داو جونز» و«ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وانخفضت العوائد على السندات الأميركية لمدة 10 سنوات بأكثر من 6.5 نقطة أساس إلى 4.34 في المائة، بعد أن وصلت إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني). كما تراجع الدولار أيضاً مقابل الين والجنيه الإسترليني والعملات الأسترالية والنيوزيلندية، بينما سجل اليورو الذي لامس أدنى مستوى له في عامين يوم الجمعة، انتعاشاً بنسبة 0.5 في المائة.

وقال استراتيجي في «سوسيتيه جنرال»، ستيفن سبرايت: «الرأي السائد في السوق هو أن بيسينت يُعدُّ مرشحاً آمناً، مما شكل ارتياحاً للأسواق بعد تسعير خطر اختيار شخص غير تقليدي، خصوصاً أن بيسنت أشار إلى ضرورة الحد من الاقتراض الأميركي».

كما تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، حيث انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة عامين، والتي تعد الأكثر تأثراً بتوقعات سياسة البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 2.5 نقطة أساس لتصل إلى 1.99 في المائة، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها عند 1.979 في المائة، وهو أقل مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.215 في المائة، مسجلة أدنى مستوى لها في شهر. وانخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لمدة 10 سنوات، التي تمثل المعيار للدول الأطراف في منطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.48 في المائة.

وظل الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والسندات الألمانية، الذي يعد مقياساً للرسوم التي يطلبها المستثمرون مقابل حيازة ديون إيطاليا، ثابتاً عند 125 نقطة أساس، بعد أن أكملت «موديز» مراجعتها دون الإعلان عن أي تغيير في التصنيف الائتماني.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قليلاً ليصل إلى 80.5 نقطة أساس.

وأعلنت مجموعة «يونيكريدت» الإيطالية عن عرض شراء بقيمة 10.6 مليار دولار لمنافسها بنك «بي بي إم»، مما جعل أسهم البنك تحت الأنظار عند افتتاح السوق في ميلانو.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، بينما عوضت المكاسب في سيدني وسيول عمليات البيع في هونغ كونغ والصين، مما رفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسواق الأسهم الآسيوية خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة.

وقد تابع السوق من كثب تعيين وزير الخزانة من قبل الرئيس المنتخب ترمب، خاصة مع التوقعات بخصوص التخفيضات الضريبية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وتشديد الهجرة، التي أثارت مخاوف بشأن التضخم والعجز المالي الكبير.

وقال بيسنت في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» نُشرت يوم الأحد إن تخفيضات الضرائب والإنفاق ستكون على رأس أولوياته.

وفي وقت سابق من نوفمبر، قبل تعيينه وزيراً للخزانة، قال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» إنه يوصي «بتطبيق الرسوم الجمركية بشكل تدريجي»، رغم أن تعيينه منح اليوان الصيني فقط دفعة قصيرة.

وتداولت العملة الصينية عند مستوى ثابت 7.2445 مقابل الدولار، بينما كانت السوق تشهد ضغوط بيع في أسهم التجارة الإلكترونية في هونغ كونغ، حيث تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة.

الضغط على «اليورو»

من المتوقع أن تكون الأيام المقبلة هادئة بسبب عطلة عيد الشكر يوم الخميس في الولايات المتحدة، حيث قد يتخذ العديد من المتداولين عطلة طويلة.

وسيتم نشر أرقام مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (بي سي إي) والبطالة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) يوم الأربعاء، بالإضافة إلى التقديرات الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي، في حين ستصدر محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الثلاثاء.

واستقر التسعير في السوق بشأن قرار الفائدة في ديسمبر، مع احتمال متساوٍ بين الإبقاء على الفائدة كما هي أو خفضها بمقدار 25 نقطة أساس. كما ازدادت التوقعات بخفض عميق في نيوزيلندا، حيث تم تسعير خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يوم الأربعاء بشكل كامل، وفرصة بنحو الثلث لخفضها بمقدار 75 نقطة أساس.

وحقق سوق الأسهم في نيوزيلندا أفضل ارتفاع له في يومين منذ يونيو (حزيران)، حيث سجل مكاسب بنسبة 3.2 في المائة عند إغلاق يوم الخميس. بينما لامس الدولار النيوزيلندي أدنى مستوى له في عام عند 0.5917 يوم الجمعة، ليعود للتداول عند 0.5850 يوم الاثنين.

واستعاد «اليورو» بعضاً من خسائره التي تكبدها الأسبوع الماضي ليصل إلى 1.0457، لكن لم يكن هناك الكثير من الارتياح.

وتعرضت العملة الأوروبية لضغوط يوم الجمعة بعد أن أظهرت مسوحات التصنيع الأوروبية ضعفاً واسع النطاق، ولم يفعل كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي الكثير لتهدئة التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة في مقابلة مع صحيفة «لو إيكو» الفرنسية.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين: «يجب ألا تظل السياسة النقدية مقيدة لفترة طويلة جداً».

وارتفع سعر البتكوين قليلاً ليصل إلى 98.334 دولار، بعد أن وصل إلى ذروته القياسية البالغة 99.830 دولار يوم الجمعة وسط توقعات بأن البيئة التنظيمية للعملات الرقمية ستكون أكثر دعماً تحت إدارة ترمب.

وارتفعت العملة الرقمية بنحو 45 في المائة منذ فوز ترمب الكبير في الانتخابات في 5 نوفمبر، عندما انتخب الناخبون أيضاً عدداً من المشرعين المؤيدين للعملات المشفرة في الكونغرس.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان في بنك هانا وبجانبهما شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسهم الكورية تهبط 2.4 % بضغط من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

هبطت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة تجاوزت 2 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، ليتراجع المؤشر الرئيسي دون مستوى 7903 نقاط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أحد المتعاملين يتحدث بالقرب من شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتد صعوداً عقب إعلان التهدئة بين إيران وإسرائيل

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية ارتداداً صعودياً خلال تداولات، الثلاثاء، في حين تراجعت أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.41 في المائة، ليغلق عند مستوى 10973 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية «تداول» بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تتراجع مع تصاعد التوترات في المنطقة

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما أضعف معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.