النفط يستقر عند أعلى مستوى في أسبوعين بدعم من توترات جيوسياسية

وحدات تخزين في مزرعة خزانات النفط المركزية ميرو في قرية نيلاهوزيفيس في التشيك (رويترز)
وحدات تخزين في مزرعة خزانات النفط المركزية ميرو في قرية نيلاهوزيفيس في التشيك (رويترز)
TT
20

النفط يستقر عند أعلى مستوى في أسبوعين بدعم من توترات جيوسياسية

وحدات تخزين في مزرعة خزانات النفط المركزية ميرو في قرية نيلاهوزيفيس في التشيك (رويترز)
وحدات تخزين في مزرعة خزانات النفط المركزية ميرو في قرية نيلاهوزيفيس في التشيك (رويترز)

حوَّمت أسعار النفط قرب أعلى مستوى في أسبوعين يوم الاثنين في أعقاب مكاسب بنسبة 6 في المائة في الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين قوى غربية وروسيا وإيران المنتجين للنفط، الأمر الذي أثار احتمالات باضطراب الإمدادات.

وبحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 13 سنتاً أو 0.2 في المائة إلى 75.30 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 14 سنتاً أو 0.2 في المائة إلى 71.38 دولار للبرميل.

وحقق الخامان أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ نهاية سبتمبر (أيلول) وبلغا أعلى مستوى عند التسوية منذ السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن أطلقت روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا في تحذير للولايات المتحدة وبريطانيا، بعد ضربة شنتها كييف على روسيا باستخدام أسلحة أميركية وبريطانية. إضافة إلى ذلك، ردت إيران على مشروع قرار للوكالة الدولية الطاقة الذرية يوم الخميس بإصدار أمر بتنفيذ إجراءات مثل تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة ومتطورة تستخدم في تخصيب اليورانيوم.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية الأحد إنها ستعقد محادثات بخصوص برنامجها النووي المثير للجدل مع الترويكا الأوربية في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).


مقالات ذات صلة

تراجع ملحوظ في أسعار النفط بعد إعلان الرسوم الجمركية الأميركية

الاقتصاد ناقلة النفط «بالانكا ريو» لدى وصولها إلى بورتلاند - مين بعد رحلة من سانت جون في كندا (أ.ب)

تراجع ملحوظ في أسعار النفط بعد إعلان الرسوم الجمركية الأميركية

انخفضت أسعار النفط بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية جديدة شاملة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد منصة لحفر النفط تظهر في حقل بكازاخستان (رويترز)

البيت الأبيض: إعفاء واردات النفط من الرسوم الجمركية الجديدة

أعلن البيت الأبيض أمس الأربعاء إعفاء واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزانات في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «ماراثون بتروليوم» (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية مع قفزة في الواردات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بشكل حاد الأسبوع الماضي مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي وزيادة الواردات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظف يمشي فوق خطوط أنابيب في مصفاة دونا التابعة لمجموعة النفط والغاز المجرية (رويترز)

المجر: خط أنابيب جديد يلبي كل احتياجات صربيا من النفط

قال وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو، الأربعاء، إن خط أنابيب نفطي مخطط له من المجر إلى صربيا قد يبدأ تلبية جميع احتياجات صربيا من النفط الخام بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الاقتصاد عامل يرسم على خزان لشركة «بتروبراس» البرازيلية في برازيليا (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية تصف الاكتشافات الجديدة بـ«المهمة»

قالت رئيسة قسم الاستكشاف والإنتاج في شركة «بتروبراس» البرازيلية، سيلفيا دوس أنجوس، إن اكتشافات الشركة النفطية هذا العام في حوضَي كامبوس وسانتوس «مهمة».

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

الصين في زاوية «الحصار الشامل» وسط رسوم ترمب الجمركية

شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
TT
20

الصين في زاوية «الحصار الشامل» وسط رسوم ترمب الجمركية

شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)

أنشأ جين تشاوفنغ، صانع الأثاث الصيني، مصنعاً في فيتنام في يوليو (تموز) الماضي لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة. وهو الآن يتطلع إلى إغلاقه، حيث تفرض واشنطن رسوماً باهظة على هانوي وبقية دول العالم.

وقال جين لـ«رويترز»: «لقد بذلت كل هذا العمل من دون مقابل»، مضيفاً أن التجارة الخارجية ستصبح قطاعاً بـ«هامش ربح ضئيل للغاية»، تماماً مثل السوق الصينية المتعطشة للطلب.

ولا يوجد بلد آخر يقترب من تحقيق المبيعات الصينية السنوية التي تتجاوز 400 مليار دولار من البضائع إلى الولايات المتحدة. ورفع الرئيس دونالد ترمب للتو الرسوم الجمركية بنسبة 34 في المائة إضافية على تلك السلع.

وتضرب الرسوم الجمركية العالمية جوهر استراتيجيتين رئيستين يتبعهما المصدرون الصينيون للتخفيف من وطأة الحرب التجارية: نقل بعض الإنتاج إلى الخارج، وزيادة المبيعات إلى الأسواق غير الأميركية.

وقد تُوجه هذه الرسوم الجمركية الشاملة ضربة قوية للطلب العالمي. وتُعد الصين أكثر عُرضة لخطر انكماش التجارة العالمية من أي دولة أخرى، حيث اعتمد نموها الاقتصادي العام الماضي بشكل كبير على تحقيق فائض تجاري بقيمة تريليون دولار.

وتتوقع شركة «كايوان» للأوراق المالية أن تُؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى خفض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، وخفض إجمالي الصادرات بأكثر من 4.5 في المائة، وعرقلة النمو الاقتصادي بنسبة 1.3 نقطة مئوية.

وقال يوان يووي، مدير صندوق التحوط في شركة «ووتر ويزدوم» لإدارة الأصول، الذي أعرب عن تفاؤله بشأن الذهب، وبيع أسهم الصين وهونغ كونغ على المكشوف نتيجة لذلك: «إنه حصار شامل ضد الصين».

وقبل إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان كثير من المصنّعين الصينيين ينقلون بالفعل بعض مرافق الإنتاج إلى جنوب شرقي آسيا ومناطق أخرى... وتواجه مصانعهم الجديدة الآن تعريفات جمركية بنسبة 46 في المائة في فيتنام، و36 في المائة في تايلاند، وما لا يقل عن 10 في المائة في أي مكان آخر.

ومع رفع ترمب التعريفات الجمركية على الصين بنسبة 20 نقطة مئوية في فبراير (شباط) ومارس (آذار)، كانت القوة التسويقية العالمية لمصنّعيها في سباق محموم للبحث عن أسواق تصدير جديدة في آسيا وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى.

وتتعرض هذه الاقتصادات الآن لضربة جمركية، مما قد يُقلل من قوتها الشرائية وطلبها على السلع الصينية. ويقول المحللون إن إجراءات واشنطن الجديدة تُعدّ بمثابة ضربة قاضية لبكين قد تُعيق نموها الاقتصادي وجهودها لمكافحة الانكماش.

وقال تشيوو تشن، أستاذ المالية في كلية إدارة الأعمال بجامعة هونغ كونغ، لـ«رويترز»: «هذا سيجعل تحقيق هدف النمو البالغ 5 في المائة أمراً مستحيلاً». وأضاف: «لا يمكن للصين الخروج من هذا الوضع الانكماشي في أي وقت قريب. هذه الزيادة الجديدة في التعريفات تُفاقم الأمور بالتأكيد».

وتنعكس صدمة الطلب الخارجي على الداخل، حيث يتعرض المنتجون لضغوط لخفض التكاليف. وصرح جيري جياو، صاحب مصنع في الصين يُنتج أحواض استحمام من الحديد الزهر، بأنه قد «سرّح بعض الموظفين، وخفّض تكاليف الإدارة، وخفّض نفقات مختلفة» هذا العام.

وقال لي تشاو لونغ، مدير مصنع ملابس في مدينة قوانغتشو الجنوبية، إنه بحاجة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطلبات المحلية، لكنه قلق بشأن ضعف الطلب. وأضاف: «كانت لدينا كعكة واحدة لشخص واحد في السابق، والآن يريد خمسة أشخاص تناولها».

وفي عام 2023 زادت تجارة نحو 145 دولة مع الصين مقارنة بالولايات المتحدة، بزيادة تقارب 50 في المائة عن عام 2008، وفقاً لبحث أجراه بنك جيفريز الاستثماري. ويُعدّ هذا مقياساً لنجاح الصين على مدى عقود في تطوير صناعات تنافسية في ظل نظام التجارة العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة، الذي تعده الآن غير عادل ويشكل تهديداً لأمنها.

وقال مستشار صيني للسياسة التجارية، طلب عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا بحاجة إلى تنويع أسواق صادراتنا، ودعم الصادرات، وتشجيع الشركات على التركيز بشكل أكبر على المبيعات المحلية».

وحذّر من أن «خطر الركود العالمي حقيقي»، مضيفاً: «إذا خضع الجميع، فسوف تستفيد الولايات المتحدة بالفعل، كما لو أن الآخرين يدفعون الجزية. أما إذا قاوموا وردّوا باستمرار، فلن يكون الاقتصاد الأميركي قادراً على التعامل مع الأمر».

وبالنسبة للصين، يتمثل الخطر الآخر في أن يشهد مزيد من شركائها التجاريين تنافساً زائداً بين مُصدّريها على الأسعار في أسواقهم، مما سيدفعهم إلى وضع حواجز تجارية خاصة بهم لحماية الصناعات المحلية... وقال لويس كويجس، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشؤون آسيا: «هذا ينطبق على كل من أوروبا وكثير من اقتصادات الأسواق الناشئة».

كما تُضيف العوامل المحلية تحديات إلى أي خطة صينية لمضاعفة التجارة الخارجية. ويرى كثير من المحللين أن براعة الصين في التصدير ناتجة أيضاً عن سياسات حكومية حرمت الأسر من حقوقها، مما أدى إلى اختلالات مثل فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع التصنيع، وتباطؤ الاستهلاك المحلي، وبناء الطرق والجسور دون جدوى.

وقال شاميك دار، كبير المستشارين الاقتصاديين في «فاثوم كونسالتينغ» إن «النزعة التجارية الصينية أدت إلى قمع مالي، حيث قدمت للأسر عوائد منخفضة على مدخراتها لتوفير تمويل رخيص للصناعات المفضلة... لقد أسهم هذا في نمو اقتصادي سريع، ولكنه أسهم أيضاً في سوء توزيع رأس المال، والمضاربة العقارية، وهشاشة القطاع المالي».

ويتوقع المحللون أن تعلن بكين عن مزيد من التحفيز قريباً. وقد تتراوح هذه الإجراءات بين تخفيضات أسعار الفائدة من البنك المركزي، وضخ السيولة، وتخفيضات ضريبية للمصدرين، ودعم سوق العقارات، وربما حتى زيادة عجز الموازنة وإصدار الديون بشكل أكبر مما أشير إليه في الاجتماع البرلماني السنوي في مارس.

وقال مستشار سياسي إن خفض الأموال التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها احتياطيات، وخفض أسعار الإقراض، ينبغي أن يكون ذلك أولوية للربع الثاني، بينما قد يأتي مزيد من التحفيز المالي في الربع الثالث. وأضاف: «من دون هذه الخطة البديلة، من غير المرجح أن تحقق الصين هدف النمو البالغ نحو 5 في المائة هذا العام». علاوة على ذلك، ينبغي على وزارة المالية إعداد خطة «ج» في حال أقدم ترمب على زيادة الرسوم الجمركية على الصين.

لكنّ المحللين يرون أن مفتاح تخفيف مخاطر النمو والانكماش يكمن في السياسات التي تُعدّها بكين لتعزيز الاستهلاك.

وتتعهد الصين منذ أكثر من عقد بتغيير نموذجها الاقتصادي بعيداً عن الاستثمارات، نحو نمو قائم على الاستهلاك. وقد قدّم قادتها هذه الوعود بصوت أعلى في البرلمان، دون الكشف عن تدابير هيكلية جوهرية.

وأشار المحللون إلى أن اضطراب التجارة العالمية يجعل هذه الالتزامات أكثر إلحاحاً، على الرغم من أن الآمال في إجراء إصلاحات هيكلية كبرى لا تزال ضئيلة، نظراً لمدى صعوبة هذا التحول.

ومن الممكن تقديم دعم لمشتريات السلع الاستهلاكية وزيادة دعم رعاية الأطفال، لكنّ إصلاحاً أوسع نطاقاً للرعاية الاجتماعية، وتغييرات جذرية في النظام الضريبي، وتحرير الأراضي، وغيرها من السياسات لإعادة توجيه الموارد إلى الأسر من القطاع العام، لا تزال غير مرجحة.

وقال نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة أبحاث «إيكونوميست»: «من المرجح أن نشهد مضاعفة الجهود لتشجيع الطلب المحلي وسيلة لتعويض هذه الصدمة المتوقعة للطلب الخارجي... لكن ليس بإمكان الحكومة الصينية فعل الكثير».