متخصص بالتضليل الإعلامي: اليسار الأميركي يغرق في نظريات المؤامرة بعد فوز ترمب

الرئيس المنتخب دونالد ترمب وكامالا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب دونالد ترمب وكامالا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأميركية (أ.ف.ب)
TT

متخصص بالتضليل الإعلامي: اليسار الأميركي يغرق في نظريات المؤامرة بعد فوز ترمب

الرئيس المنتخب دونالد ترمب وكامالا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس المنتخب دونالد ترمب وكامالا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأميركية (أ.ف.ب)

بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، تراجعت مزاعم اليمين الأميركي بشأن عمليات تزوير على شبكات التواصل الاجتماعي، في حين باشر اليسار تشارك نظريات مؤامرة تشكّك في مصداقية الاقتراع.

وعلى شبكتي «إكس» («تويتر» سابقاً)، و«ثريدز» التابعة لمجموعة «ميتا»، انتشرت منشورات لا أساس لها من الصحة حول عمليات تزوير في ولايات رئيسية ومزاعم تتهم دونالد ترمب بـ«الغش» في مواجهة كامالا هاريس.

ومنذ الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، يروّج بعض المستخدمين من اليسار لنظرية زائفة، مفادها بأن إيلون ماسك -وهو أثرى أثرياء العالم وصاحب «إكس» واليد اليمنى لترمب- استخدم نظامه لتوفير الإنترنت بالأقمار الاصطناعية «ستارلينك» لتزوير الانتخابات والتلاعب بعملية عد الأصوات.

ولا تزال هذه المنشورات، رغم صعوبة تقييم نطاقها، أقل انتشاراً من تلك التي روّج لها مستخدمون محافظون في أعقاب خسارة الملياردير الجمهوري الاستحقاق الانتخابي في 2020، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح مدير شركة «سيابرا» المتخصصة في مكافحة التضليل الإعلامي، دان براهمي: «ما نلاحظه اليوم هو ازدياد في مزاعم التزوير الانتخابي من جانب اليسار، لا سيما في الأيام التي تلت الاستحقاق مباشرة، وهي ادعاءات تزيد من انتشارها شبكة من البوتات»، وهي حسابات روبوتية تشغّلها برامج معلوماتية.

ولفت النظر إلى أن ذلك «خير دليل على أن تقنيات التضليل الإعلامي والتلاعب ليست حكراً على عقيدة سياسية واحدة، فهي تُستخدم على نطاق واسع للتأثير في الرأي العام».

«كاميلا» لا «كامالا»

وخلافاً لما كان عليه الحال مع دونالد ترمب في 2020، لم يشكّك الحزب الديمقراطي في نتائج الانتخابات؛ إذ أقرت كامالا هاريس بخسارتها، وتعهّد الرئيس جو بايدن ببذل كل ما في وسعه، كي يكون انتقال السلطة «سلمياً ومنظّماً».

غير أن الساعات التي تلت إعلان النتائج شهدت انتشار وسم «كامالا لا ترضخي» (Do Not Concede Kamala) أكثر من 30 ألف مرة على «إكس»، مرفقاً بكلمات مثل: «احتيال»، و«سرقة»، و«تزوير»، وفق ما أفاد موقع «نيوزغارد».

وهي، حسب «سيابرا»، «حملة تضليل إعلامي منسقة» على «إكس» تروّج لفرضيات خاطئة انتشرت بداية على حسابات زائفة قبل أن تشاركها أخرى مؤثرة.

وقد حرّف بعض المستخدمين عن قصد اسم المرشحة الديمقراطية، كاتباً «كاميلا» بدلاً من «كامالا»، للتهرّب من الرقابة التلقائية على المنصات وتأييد هذه النظريات.

ولفتت «سيابرا» النظر إلى أن هذه الحيلة «تخفّض من احتمال إزالة المحتويات تلقائياً».

وأقر دان براهمي بأن «انتقال مزاعم التزوير الانتخابي في الفترة الأخيرة (من اليمين إلى اليسار) ينم عن هشاشة كبيرة» لدى طرفي الطيف السياسي.

وكشف عن أن «الروايات قد تبدأ بقناعات هامشية؛ لكنها قد تطغى على الخطابات السياسية، بغض النظر عن التوجه السياسي، إذا ما اجتمعت الظروف المواتية لذلك».

«الاستبداد والتعصّب»

في عام 2020، اعتنق ناشطون يمينيون نظرية التزوير الانتخابي التي لم تثبت يوماً إثر هزيمة دونالد ترمب. ودفعت تلك الفرضيات أنصار الرئيس الجمهوري إلى اقتحام مبنى «الكابيتول» بعنف في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وهي بقيت قيد التداول لغاية الاستحقاق الانتخابي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يتقلّص انتشارها في ظل تأكيد فوز دونالد ترمب.

وصرّحت المستشارة لدى منظمة «فري برس» غير الحكومية، نورا بينافيديز، أن «نتائج الانتخابات هدّأت من روع اليمينيين المتنكرين للحقيقة، لكن ذلك لا يعني أن التضليل الإعلامي لم يعد يشكّل مشكلة أو أنه اختفى فجأة بأعجوبة».

وأشارت إلى أن «حرب المعلومات تزداد ضراوة، وعندما نترك لها الوقت كي تتجذّر، تشكّل عنصراً أساسياً للدفع قدماً بالاستبداد والتعصّب».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

في الذكرى الـ250 لتأسيسها... ترمب يُرسّخ «أميركا العظمى» من بوابة السلام والهيمنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال احتفال يوم الذكرى الوطني في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم 26 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لا تعدو الذكرى السنوية الأولى لعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض كونها علامة رمزية لحدث آخر بالغ الاستثنائية هذا العام؛ السنوية الـ250 لولادة قوة عظمى هي الولايات المتحدة.

لا أحد يجسد أكثر من ترمب الآن «عظمة» أميركا وقوتها وحضورها على الساحة الدولية. فعلى الرغم من اعتقاد ساد لسنوات كثيرة في شأن انكفاء الولايات المتحدة عن عالم القطب الواحد، الذي ساد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية في التسعينات من القرن الماضي، عاد ترمب منذ ولايته الرئاسية الأولى بصفير «النسر الأقرع» الأميركي، ولكن أكثر في ولايته الرئاسية الثانية مع دوي يكاد يتردد كل يوم: «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، استعداداً للسنوات الـ250 المقبلة من حياة أعرق الديمقراطيات في العالم المعاصر.

ومنذ اليوم الأول من رئاسته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، قدّم ترمب في خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس مؤشرات إلى البُعدين الداخلي والخارجي لما يسعى إليه في مستهل «العصر الذهبي لأميركا، التي ستكون محطّ أنظار كل الأمم» لأن أميركا «ستصبح قريباً أعظم وأقوى وأكثر تميزاً من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية لقائد الجناح 89 للنقل الجوي الكولونيل كريستوفر روبنسون قبل صعوده إلى طائرة «المارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة في ميريلاند (أ.ب)

وقال: «انتهى انحدار أميركا»، مضيفاً أن «الحلم الأميركي سيعود قريباً ويزدهر»، أولاً وقبل أي شيء آخر عبر ما يسمى «التفوق العسكري اللامتناهي»؛ بهدف «دحر أعداء أميركا». ومع ذلك، قال: «سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي ننتصر فيها، بل أيضاً بالحروب التي ننهيها. وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً»، مؤكداً أن «إرثي الأبرز سيكون صانع السلام».

وكرّر ترمب خلال العام الماضي أنه «أنهى 8 حروب في 8 أشهر». وفاخرت وزارة الخارجية الأميركية في منشور على حساباتها عبر منصات التواصل الاجتماعي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بأن الرئيس أنهى الحروب بين كمبوديا وتايلاند، وبين كوسوفو وصربيا، وبين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، وبين باكستان والهند، وبين إسرائيل وإيران، وبين مصر وإثيوبيا، وبين أرمينيا وأذربيجان، وبين إسرائيل و«حماس».

وعلى الرغم من أن الوقائع تشير بالفعل إلى أنه بذل جهوداً بين كل هذه الدول والأطراف المشار إليها، فإن بعض الحالات لم تشهد حروباً فعلية، بما في ذلك بين مصر وإثيوبيا رغم التوتر بينهما على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، وبين كوسوفو وصربيا رغم التوتر القديم بينهما منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة في مطلع التسعينات من القرن الماضي. ولم ترقَ الصدامات عبر الحدود بين باكستان والهند إلى حرب شاملة. وكذلك هي الحال في الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلاند.

للسلام وللحرب

ولا شكّ في أن الرئيس ترمب اضطلع بدور جوهري في التوصل إلى وقف للأعمال العدائية بين إسرائيل و«حماس»، ضمن خطة من 20 بنداً نجحت مرحلتها الأولى في إطلاق الرهائن الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين. وانطلقت مرحلتها الثانية بتشكيل «مجلس السلام» الذي يترأسه ترمب؛ سعياً إلى إنهاء 8 عقود من الصراع الدامي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكذلك نجح الرئيس ترمب في جمع الرئيسين الرواندي بول كاغامي والكونغولي فيليكس تشيسكيدي في البيت الأبيض للتوقيع على اتفاق سلام ينهي سنوات طويلة من الحروب بين بلديهما. كما استضاف الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، اللذين وقّعا اتفاق سلام ينهي النزاع القديم حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

وخلال الصيف الماضي، أعلن ترمب إنهاء حرب الأيام الـ12 بين إيران وإسرائيل، بعدما وجّهت القاذفات الاستراتيجية الأميركية ضربةً وصفها بأنها «قاضية» أدّت إلى «اجتثاث» البرنامج النووي الإيراني. غير أن النزاع بقي معلقاً حتى بعد هذه الضربة، وسط علامات استفهام كبيرة حيال الخطوات التالية التي يمكن أن يتخذها ترمب إذا عملت إيران على إعادة بناء هذا البرنامج، وإذ لم تتخلَّ عن برامجها للصواريخ الباليستية، وعن دعم ميليشيات تدور في فلكها الإقليمي، مثل «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وكثير من الفصائل في العراق. ولا تزال هناك تساؤلات عمّا إذا كانت سوريا لا تزال مسرحاً لبعض الفلول المؤيِّدة لإيران بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعلى خطّ موازٍ، تسعى الإدارة الأميركية إلى إيجاد تسوية تتضمَّن اتّفاق عدم اعتداء طويل الأجل بين سوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى اتّفاق على إنشاء «منطقة ترمب الاقتصادية» بين لبنان وإسرائيل، تتضمَّن نزعاً لسلاح «حزب الله» عبر الضفتين الجنوبية والشمالية لنهر الليطاني.

النصف الغربي

غير أن استعادة أميركا لما عدّها ترمب «مكانتها اللائقة بوصفها أعظم وأقوى وأكثر الدول احتراماً على وجه الأرض»، كما قال في خطاب تنصيبه، لا يمكن أن تتحقَّق إلا عبر الهدف الأبعد، المتمثل أولاً وقبل أي شيء آخر في تأمين الهيمنة التامة للولايات المتحدة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، الذي يضمُّ طبقاً لوزارة الخارجية الأميركية والوكالات التابعة لها، كل دول أميركا الشمالية والوسطى والجنوبية، بالإضافة إلى جزر الكاريبي.

الرئيس الأميركي يكشف عن مشروع «القبة الذهبية» في المكتب البيضاوي يوم 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وهو يشمل، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، في أميركا الشمالية، وكُلاً من بليز وكوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وبنما في أميركا الوسطى، وأنتيغوا وبربودا وجزر البهاماس وباربادوس وكوبا ودومينيكا وجمهورية الدومينيكان وغرانادا وهايتي وجامايكا وسانت كيتس ونيفيس وسانت لوسيا وسانت فينسنت وجزر غرينادين وترينيداد وتوباغو في أميركا اللاتينية والكاريبي، والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وأوروغواي وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وغيانا وباراغواي والبيرو وسورينام وفنزويلا في أميركا الجنوبية، فضلاً عن كثير من الدول الجزرية الصغيرة.

وباشر الرئيس ترمب مساعيه لفرض هذه الهيمنة الأميركية المُطلقة، بما قاله في خطاب القسم لولايته الثانية لجهة فرض اسم «خليج أميركا» على خليج المكسيك، مُعيداً الاعتبار قومياً لاسم الرئيس الأميركي الـ25، ويليام ماكينلي، الذي قاد الولايات المتحدة إلى النصر في الحرب الإسبانية - الأميركية، وزاد التعريفات الجمركية لتعزيز الصناعات الأميركية، في استراتيجية يتبناها الرئيس ترمب بصورة شبه كاملة هذه الأيام. وكذلك طالب باستعادة قناة بنما التي بناها الأميركيون، ولكن تُشغّلها شركات صينية، مضيفاً: «لم نُعطِها للصين، بل أعطيناها لبنما، وها نحن نستعيدها».

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

وبعد أيام من تنصيب ترمب، كتب النائب الجمهوري المؤيد له، توم كول، أن «هناك حقيقة واحدة ثابتة: أميركا أعظم دولة على وجه الأرض»، عادّاً أن ولاية ترمب الثانية أثبتت أن أميركا «أعظم أمة عرفها العالم على الإطلاق». غير أن المؤشرات الأقوى للعودة الأميركية تمثّلت في الحشد العسكري الضخم الذي أمر به الرئيس ترمب في منطقة البحر الكاريبي تحت شعار مكافحة تهريب المخدرات من دول مثل فنزويلا وكولومبيا والمكسيك، والذي أدى أولاً إلى فرض حصار على ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات الأميركية، ولم ينتهِ بعد على الرغم من إنزال قوات أميركية خاصة في كاراكاس، والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، واقتيادهما مخفورين إلى سجن أميركي في نيويورك لمواجهة محاكمة بتهم قيادة عصابات مخدرات مسؤولة عن قتل عشرات آلاف الأميركيين. وعلى الرغم من تنصيب نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز رئيسةً مؤقتةً للبلاد، أصرّ ترمب على وضع هذا البلد تحت «الإدارة الأميركية» إلى أجل غير مسمى.

قلق عالمي

بثّ الرئيس ترمب القلق في نفوس زعماء المنطقة والعالم، لا سيما في بلدان مجاورة مثل كولومبيا التي أجرى رئيسها اليساري غوستافو بيترو اتصالاً هاتفياً بالرئيس ترمب، الذي دعاه إلى زيارة البيت الأبيض «قريباً». ولم يتردّد ترمب أيضاً في إطلاق دعابة، معبراً عن إعجابه بفكرة أن يصير وزير الخارجية الأميركي ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي ماركو روبيو رئيساً لكوبا بدلاً من الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، علماً بأن روبيو ابن مهاجرين كوبيين.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وسط الدلائل المتزايدة على الطموحات الترمبية على امتداد القارة الأميركية، من شمالها إلى أقصى جنوبها، يُكرّر ترمب مطالباته بـ«الحصول» على غرينلاند بما في ذلك عبر استخدام القوة العسكرية، بغية منع الصين وروسيا من أي نشاطات على مثل هذه المسافة من الولايات المتحدة، في أمر ترفضه الدنمارك، الدولة الأم للجزيرة الأكبر عالمياً، وتندد به الدول الأوروبية عموماً، محذرة من أن الإصرار على ذلك يعني تفكك حلف شمال الأطلسي «الناتو».

تحت وطأة كل هذا الضجيج، يسعى ترمب منذ أشهر إلى وقف الحرب المتواصلة بلا هوادة منذ نحو 4 سنوات بين روسيا وأوكرانيا، حتى لو تنازلت كييف عن منطقة دونباس الغنية لمصلحة موسكو. غير أن القطبة الخفية لا تزال قائمة في السؤال: لماذا لم تحصل الصفقة المنشودة حتى الآن؟

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس ترمب لسنة فاصلة، وموعد تاريخي هو 4 يوليو (تموز) 2026، بتحضيرات بدأت مع تشكيله «فريق العمل المعني باحتفالات أميركا 250»، قائلاً إنه «في 4 يوليو 2026، ستحتفل أميركا بأهم حدث في تاريخها، ألا وهو مرور 250 عاماً على استقلالها»، مضيفاً أنه «بورقة واحدة و56 توقيعاً، بدأت أميركا أعظم رحلة سياسية في تاريخ البشرية».

كانت تلك الورقة إعلان استقلال أميركا. المؤيدون والخصوم يرددون كل يوم: ترمب، ترمب، ترمب. وترمب يردد على مدار الساعة: أميركا، أميركا، أميركا.


ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».