ترمب يضيف كينيدي إلى تشكيلته الحكومية المثيرة للجدل في واشنطن

اختار لوزارة الصحة مشككاً في اللقاحات وصاحب نظريات مؤامرة حول الطب والأدوية

صورة من الأرشيف لروبرت كينيدي جونيور يتحدّث أمام المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب في ميلووكي بويسكونسن (أ.ب)
صورة من الأرشيف لروبرت كينيدي جونيور يتحدّث أمام المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب في ميلووكي بويسكونسن (أ.ب)
TT

ترمب يضيف كينيدي إلى تشكيلته الحكومية المثيرة للجدل في واشنطن

صورة من الأرشيف لروبرت كينيدي جونيور يتحدّث أمام المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب في ميلووكي بويسكونسن (أ.ب)
صورة من الأرشيف لروبرت كينيدي جونيور يتحدّث أمام المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب في ميلووكي بويسكونسن (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب أنه سيُطلق يد روبرت كينيدي جونيور من أجل «التصرف بجموح في شأن الصحة»، مُرَشِّحاً أحد أكبر المشكّكين في اللقاحات لقيادة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. كما سمى حاكم نورث داكوتا دوغ بورغوم وزيراً للداخلية.

وبذلك، أضاف ترمب إلى إدارته المقبلة شخصاً ثالثاً يعدّه كثيرون حتى بين الجمهوريين من المثيرين للقلق. وعلى غرار النائب السابق مات غايتس الذي اقترحه وزيراً للعدل، ومقدم برنامج «فوكس نيوز» بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وقع خيار ترمب على كينيدي بوصفه شخصاً في حالة حرب مع وكالات الصحة العامة التي سيشرف عليها.

لكن في أثناء حملته الانتخابية، حظي كينيدي بدعم من أشخاص من كل أنحاء الطيف السياسي الأميركي الذين شاركوه شكوكه في صناعات الأدوية والأغذية، مشيدين بدعواته من أجل إزالة المواد المضافة على الأطعمة. لكنه نشر معلومات كاذبة حول اللقاحات، بما في ذلك أنها تسبّب التوحّد، في نظرية تتناقض مع توصية مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

نظريات مؤامرة

وتبنّى كينيدي نظريات تدعو إلى عدم إضافة «الفلورايد» إلى المياه للحماية من تسوّس الأسنان، وشرب الحليب الخام على الرغم من تحذيرات «إدارة الغذاء والدواء» من أن عدم بسترته محفوف بالمخاطر، خصوصاً مع تفشّي وباء إنفلونزا الطيور بين الأبقار. وكذلك روّج لعقار «هيدروكسي كلوروكين» الذي ألغت «إدارة الغذاء والدواء» ترخيصه الطارئ بوصفه علاجاً لـ«كوفيد-19»، بعدما وجدت دراسة أُجريت على 821 شخصاً أنه يفتقر إلى الفاعلية. بالإضافة إلى آرائه خارج التيار السائد حول الطب والصحة، ارتبط اسم كينيدي بعدد من الأعمال الغريبة، مثل إلقاء دب نافق في حديقة «سنترال بارك» بضاحية مانهاتن النيويوركية، وقطع رأس حوت.

وأفاد ترمب، في بيان على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بأن كينيدي الذي يؤمن بما يُعرف اليوم بـ«الطب البديل»، سيعيد وكالات الصحة في البلاد إلى «تقاليد البحث العلمي القياسي الذهبي، ومنارات الشفافية، لإنهاء وباء الأمراض المزمنة، وجعل أميركا عظيمة وصحية مرة أخرى!».

الأميركيون «الأصحاء»

وتعهّد كينيدي الذي انتقد ما سمّاه الباب الدوار بين الصناعة والحكومة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «بتحرير الوكالات من السحابة الخانقة لقبضة الشركات حتى تتمكّن من متابعة مهمتها، لجعل الأميركيين مرة أخرى أكثر الناس أصحاء على وجه الأرض».

وإذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه فسيسيطر كينيدي بشكل تام على وزارة تضم 80 ألف موظف، عبر 13 قسماً تشغيلياً يدير أكثر من 100 برنامج. وتنظّم وكالاتها الغذاء والدواء للأميركيين في حياتهم اليومية، وتقرّر ما إذا كان برنامجا الرعاية الصحية الحكوميان المعروفان باسمي «ميديكير» و«ميديكيد» سيدفعان ثمن الأدوية والعلاجات في المستشفيات، ويحميان من الأمراض المعدية، ويديران مليارات الدولارات من البحوث الطبية في أمراض، مثل: السرطان والألزهايمر.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المدير السابق بالنيابة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، الدكتور ريتشارد بيسر، أن تعيين كينيدي وزيراً للصحة «من شأنه أن يشكّل مخاطر لا تُصدّق على صحة الأمة»، مذكّراً بأن مواقفه أدت إلى تفاقم انعدام الثقة المتبقي بعد جائحة فيروس «كورونا». وعدّ أن كينيدي «جزء من المشكلة، ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل».

وقال المدير المشارك لمركز تطوير اللقاحات في مستشفى تكساس للأطفال، الدكتور بيتر هوتيز، الذي ألّف كتاباً عن ابنته المصابة بالتوحّد بعنوان: «اللقاحات لم تسبّب مرض التوحّد لدى راشيل»، إن كينيدي «أحد أبرز الناشطين المناهضين للقاحات في الولايات المتحدة والعالم»، مضيفاً أنه تحدّث مع كينيدي مرات عدة في الماضي حول آرائه في شأن اللقاحات.

كذلك، قالت الرئيسة السابقة للجنة الصحة بمجلس الشيوخ السيناتورة الديمقراطية باتي موراي، إن اختيار كينيدي «لا يمكن أن يكون أكثر خطورة»، واصفة كينيدي بأنه «مناهض سيئ السمعة للتطعيم»، و«منظّر مؤامرة هامشي» ويمكن أن يضر بالصحة العامة بطرق لا حصر لها.

وأفادت السيناتورة الجمهورية الوسطية، سوزان كولينز، التي قد يكون تصويتها حاسماً لتأكيد تعيين كينيدي: «أجد بعض تصريحاته مثيرة للقلق، لكنني لم أقابله قط أو أجلس معه أو أسمعه يتحدّث مطولاً. لذلك، لا أريد الحكم مسبقاً بناء على قصاصات الصحف التي قرأتها فقط». ومع ذلك، أضافت: «أعتقد أنه سيكون اختياراً مفاجئاً».

في المقابل، هناك جمهوريون متقبّلون أو متحمّسون لاقتراح ترمب، وبينهم عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ السيناتور تومي توبرفيل الذي أكد أنه سيصادق «100 في المائة» على تعيين كينيدي.

وفي الآونة الأخيرة، غيّر كينيدي لغته من اللقاحات إلى إنهاء ما يسميه «وباء الأمراض المزمنة»، وهو الهدف الذي يقول خبراء الصحة العامة إنه يستحق الثناء. وإذا وضع التغذية على رأس جدول أعماله فقد يجد قضية مشتركة مع العلماء ومسؤولي الصحة العامة.

دوغ بورغوم

حاكم نورث داكوتا دوغ بورغوم في ويسكونسن (أ.ب)

وكذلك اختار ترمب حاكم نورث داكوتا وزيراً للداخلية، وسيكون مسؤولاً عن خطط الإدارة الجديدة لفتح الأراضي ومصادر المياه فيدرالياً من أجل الحفر لاستخراج النفط والغاز.

وأعلن ترمب خياره خلال حفل أُقيم لـ«معهد أميركا أولاً للسياسة»، وهو مؤسسة بحثية محافظة، في ناديه مارالاغو في فلوريدا، بحضور بورغوم ومانحين وناشطين محافظين. وقال ترمب: «سنفعل أشياء بالطاقة والأرض (...) سيكون ذلك مذهلاً»، لافتاً إلى أن بورغوم سيكون «رائعاً» في الدور.

وكان بورغوم علّق حملته الرئاسية العام الماضي وأيّد ترمب بسرعة، وطوّر علاقة شخصية وسياسية قوية معه. وبعدما طلب الرئيس المنتخب من المسؤولين التنفيذيين في صناعة النفط المساعدة في توجيه مليار دولار نحو حملته، تحدّث بورغوم على نطاق واسع مع مانحي النفط والرؤساء التنفيذيين، وساعد في قيادة تطوير الحملة لسياسة الطاقة الخاصة بها.

وفي حملة لجمع التبرعات في بالم بيتش بفلوريدا في مايو (أيار) الماضي، أخبر بورغوم المانحين أن ترمب سيُوقف «هجوم» الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن على الوقود الأحفوري. وقال: «ما هو الشيء الرقم 1 الذي يمكن للرئيس ترمب أن يفعله في اليوم الأول؟ إنه وقف الهجوم العدائي على كل الطاقة الأميركية، وأعني كل شيء (...) سواء كانت الكهرباء أو النفط أو الغاز أو الإيثانول. هناك هجوم على الوقود السائل».

ويُنظر إلى بورغوم بصفته يتمتع بالخبرة السياسية اللازمة لمساعدة ترمب على كشف سياسات المناخ الفيدرالية، ومنها إلغاء القواعد التي تمنع الحفر وحرق الوقود الأحفوري وتصدير الغاز الطبيعي المسال.

أسماء إضافية

الرئيس المنتخب دونالد ترمب مع محاميه تود بلانش الذي رشّحه ليكون نائباً لوزير العدل (أ.ف.ب)

ويجري التداول حالياً في أسماء؛ مثل: سكوت بيسنت وزيراً للخزانة، وروبرت لايتهايزر قيصراً للتجارة محتملاً أو وزير الخزانة بديلاً عن بيسنت، وكذلك ورد اسم هوارد لوتنيك وزيراً للخزانة، وليندا ماكماهون وزيرة للتجارة، وكاش باتيل مرشحاً محتملاً لمناصب في الأمن القومي.

وحتى الآن، اختار ترمب ترشيح كل من ماركو روبيو وزيراً للخارجية، ومات غايتس وزيراً للعدل، ومقدم البرامج التلفزيونية بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وحاكمة ساوث داكوتا كريستي نوويم وزيرة للأمن الداخلي، والمدير السابق للاستخبارات الوطنية جون راتكليف مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، والنائبة الديمقراطية السابقة تولسي غابارد مديرة للاستخبارات الوطنية، بالإضافة إلى المستثمر العقاري ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط، والحاكم السابق لأركنسو مايك هاكابي سفيراً لدى إسرائيل، وويليام ماكغينلي مستشاراً للبيت الأبيض، والنائبة أليز ستيفانيك مندوبة أميركية دائمة لدى الأمم المتحدة، والنائب السابق لي زيلدين لقيادة وكالة حماية البيئة. وتشمل خيارات ترمب أيضاً المليارديرين إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي لقيادة «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً).


مقالات ذات صلة

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

استقالت سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، الثلاثاء، على خلفية اتهامات بسلوك غير لائق، لكنها تعهّدت بالدفاع عن نفسها «بكل قوة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

استقالة سفيرة أميركا لدى اليونان على خلفية مزاعم بسلوك غير لائق

استقالت كيمبرلي غيلفويل، سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، اليوم (الثلاثاء)، وذلك في أعقاب مزاعم حول سلوك غير لائق، لكنها أكدت أنها ستدافع عن نفسها «بكل قوة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
TT

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية، في وقت لا تزال فيه جدوى استخدامها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية موضع تساؤل.

وبحسب شبكة «سي إن إن»، وضع الجيش الأميركي خططاً قد تشمل استخدام «أم القنابل» المعروفة أيضاً باسم «جي بي يو-43/بي» (GBU-43/B) لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف العمليات القتالية.

وتُعد هذه القنبلة من أقوى الأسلحة التقليدية الأميركية، لكنها ليست سلاحاً نووياً، كما أن استخدامها المحتمل ضد إيران لا يعني صدور قرار بتنفيذ هجمات بها.

ما خصائص «أم القنابل»؟

تحمل القنبلة الاسم العسكري «جي بي يو-43/بي»، بينما يشير اختصار «MOAB» إلى اسمها الرسمي باللغة الإنجليزية: «ماسيف أوردنانس إير بلاست» (Massive Ordnance Air Blast)، أي «قنبلة الانفجار الجوي الضخم». أما وصف «أم القنابل» (Mother of All Bombs)، فهو الاسم الشائع الذي عُرفت به إعلامياً.

ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في شؤون القوات الجوية والفضائية، صُممت القنبلة لاستهداف مساحات واسعة، وتجمعات القوات، والتحصينات الموجودة فوق سطح الأرض، فضلاً عن الأهداف الواقعة داخل الأنفاق والكهوف.

وتزن القنبلة نحو 21 ألفاً إلى 21 ألفاً و600 رطل، أي ما يقارب 9.5 إلى 9.8 طن، ويبلغ طولها نحو 9 أمتار. وتحمل رأساً حربياً يحتوي على نحو 18 ألفاً و700 رطل، أو قرابة 8.5 طن، من المتفجرات. وتختلف الأرقام المنشورة قليلاً بين المصادر بحسب طريقة احتساب الوزن الإجمالي.

وبحسب بيانات نشرتها مجلة «إير آند سبيس فورسز»، فإن القنبلة موجهة بالأقمار الاصطناعية، وتستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأنظمة ملاحة داخلية لتصحيح مسارها نحو الهدف. وهي أكبر سلاح تقليدي موجه يُطلق من الجو استُخدم عملياً، وفقاً للمجلة.

كيف تعمل القنبلة وما الأهداف التي صُممت لضربها؟

على خلاف القنابل التي تعتمد على اختراق الأرض أو التحصينات قبل الانفجار، تنفجر «أم القنابل» في الهواء فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط والطاقة الناتجة من الانفجار بالانتشار على مساحة واسعة.

ووفقاً للقوات الجوية الأميركية، فإن «أم القنابل»، سلاح تقليدي موجه بالأقمار الاصطناعية، صُمم لتدمير أهداف واسعة النطاق، بما فيها مواقع تضم أنفاقاً وكهوفاً. وتُحدث القنبلة انفجاراً جوياً فوق المنطقة المستهدفة، ما يسمح لموجة الضغط الناتجة منه بالانتشار على مساحة واسعة.

وأوضحت مجلة «إير آند سبيس فورسز» المتخصصة في الشؤون العسكرية، أن القنبلة تعتمد على متفجرات تقليدية، ويتركز تأثيرها التدميري في الانفجار وموجة الضغط المصاحبة له، وليس في تفاعل نووي. ويمكن لهذه الموجة أن تلحق أضراراً بالأشخاص والمنشآت داخل المنطقة المستهدفة، بما في ذلك مواقع الأنفاق والكهوف، لكن ذلك لا يعني أن القنبلة مصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض.

في المقابل، توضح القوات الجوية الأميركية أن القنبلة «جي بي يو-57» (GBU-57)، المعروفة باسم «مخترقة الذخائر الضخمة» (Massive Ordnance Penetrator)، صُممت تحديداً لاستهداف المنشآت المحصنة والمدفونة على أعماق كبيرة. ويعكس الاختلاف بين السلاحين تبايناً في التصميم والمهمة؛ إذ تركز «أم القنابل» على إحداث انفجار جوي واسع، بينما صُممت «مخترقة الذخائر» لاختراق التحصينات والمنشآت العميقة قبل تفجير رأسها الحربي.

متى طوّرت الولايات المتحدة «أم القنابل»؟

وطوّرت القوات الجوية الأميركية القنبلة عام 2003، في إطار جهود لتوفير سلاح تقليدي ضخم يمكن استخدامه ضد أهداف واسعة أو محصنة. ووفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز»، أنجز مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية تطويرها خلال نحو تسعة أسابيع، استعداداً لاحتمال استخدامها في حرب العراق.

وأُجريت اختبارات للقنبلة في مارس (آذار) 2003، وأصبحت متاحة للاستخدام العملياتي في العام نفسه، بحسب بيانات متحف تسليح القوات الجوية الأميركية. لكن القنبلة لم تُستخدم في القتال خلال حرب العراق، رغم تطويرها في ذلك السياق.

وفي تقرير نشرته القوات الجوية الأميركية عام 2008 بعنوان «بعد خمس سنوات، لا تزال تُعرف باسم أم القنابل»، أوضح التقرير أن تطوير القنبلة عام 2003 ارتبط بمحاولة الضغط على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عبر إظهار القدرات العسكرية الأميركية وردع القوات العراقية عن القتال. ونقل عن وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد أن الهدف كان جعل القدرات العسكرية للتحالف واضحة بما يكفي لثني القوات العراقية عن المواجهة.

أفغانستان 2017... الاستخدام القتالي الأول

إلا أن الجيش الأميركي استخدم «أم القنابل» للمرة الأولى في العمليات القتالية في 13 أبريل (نيسان) 2017، عندما استهدف مجمعاً من الأنفاق والكهوف يستخدمه تنظيم «داعش» في منطقة أتشين بإقليم ننغرهار شرقي أفغانستان، قرب الحدود مع باكستان.

وقالت القوات الأميركية في أفغانستان، في بيان نُشر في ذلك اليوم، إن الضربة استهدفت مجمعاً تابعاً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان»، في إطار العمليات الرامية إلى هزيمة التنظيم. وأوضحت أن استخدام القنبلة كان يهدف إلى تدمير مواقع المسلحين ومنشآتهم، وتخفيف المخاطر التي تواجه القوات الأميركية والأفغانية أثناء عمليات التقدم الميداني.

وكانت الضربة أول استخدام قتالي للقنبلة منذ تطويرها، ولم تُعلن الولايات المتحدة استخدامها في عملية قتالية أخرى بعد تلك الضربة.

هل تستطيع تدمير المنشآت النووية الإيرانية؟

بينما صُممت «أم القنابل» لإحداث انفجار واسع، طُورت القنبلة الأميركية GBU-57، التي يبلغ وزنها نحو 13.6 طن، خصيصاً لاختراق التحصينات العميقة قبل الانفجار.

ويعني ذلك أن استخدام «أم القنابل» ضد منشآت نووية محفورة داخل الجبال قد يدمر مباني سطحية ومداخل ومرافق مساندة، لكنه لا يضمن الوصول إلى التجهيزات الموجودة في الأعماق.

وبحسب «سي إن إن»، يشكك بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين في قدرة القنبلة على اختراق الصخور التي تحمي منشأة جبل الفأس.

وتعتمد فاعلية أي ضربة على طبيعة الموقع وعمقه وبنيته الجيولوجية، وليس على وزن القنبلة أو قوة انفجارها وحدهما.


تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام قنبلة ‌من ​طراز «جي.بي.يو-43/بي»، المعروفة ‌أيضاً ⁠باسم «أم ​القنابل»، ضد ⁠البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية في حال أمر الرئيس دونالد ⁠ترمب باستئناف العمليات القتالية.

وسيعد ‌استخدام ‌هذه القنبلة، ​وهي ‌أكبر الأسلحة ‌غير النووية في الترسانة الأميركية، تصعيداً خطيراً في الصراع، إلا ‌أن مسؤولين مطلعين على مناقشات التخطيط ⁠العسكري ⁠أبلغوا «سي إن إن» بأن هناك تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى جدواها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء الحرب، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لاحتمال مواجهة رد فعل سياسي من الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ولا توجد مؤشرات تُذكر على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تسوية تفاوضية، بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي.

وفي حين يواصل الجيش الأميركي تقديم خيارات لترمب بشأن ضرب أهداف إيرانية لم تُستهدف بعد، لا يزال بعض المسؤولين يتساءلون سراً عما إذا كان لدى البيت الأبيض استراتيجية توظف هذه الخطط بطريقة يمكن أن تؤدي فعلياً إلى إنهاء الحرب، وهو قرار لا يملك صلاحية اتخاذه سوى الرئيس، بحسب «سي إن إن».

«أم القنابل» ضمن خطط تصعيد الضربات

وعلى مدى أشهر، ناقش ترمب ومستشاروه خيارات يمكن أن تشكل نهاية «حاسمة» للحرب، على الأقل من ناحية الرسائل السياسية والإعلامية، في ظل إدراكهم تراجع شعبية الصراع بين الأميركيين، وفق الشبكة.

وبينما وصف بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية الحرب بأنها حُسمت عملياً، اتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بمزيد من التحفظ؛ إذ تجنب إعلان النصر، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال لديها أعمال غير مكتملة في إيران.

وفي الكواليس، أبدى ترمب أيضاً شكوكاً حيال بعض الحلفاء الخارجيين الذين شجعوه على إعادة القوات الأميركية إلى الوطن وإنهاء التدخل. ويرى ترمب أن اتخاذ هذه الخطوة سيبدو بمثابة هزيمة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارون في البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات مختلفة بشأن إيران. ورغم إعلان ترمب أنه لن يتخذ خطوات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه سراً بحسب «سي إن إن»، إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

ترمب يطلب إعداد خطط لضرب منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني

وأمر ترمب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات ضد أهداف إيرانية، تشمل استهداف «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع بحث احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، وفقاً لمصدر تحدث إلى شبكة «سي إن إن».

وأوضح المصدر أن الصياغة المستخدمة خلال المناقشات أشارت إلى تنفيذ الهجوم «قبل انسحاب القوات الأميركية من منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية»، ما يوحي بإمكان شن ضربات إضافية، ثم محاولة إعلان النصر وسحب القوات الأميركية بسرعة.

جبل «بيك آكس» النووي ضمن الأهداف المحتملة

وقال مصدر ثانٍ لـ«سي إن إن» إن الخطط العسكرية لاستهداف المواقع النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل «بيك آكس» (Pickaxe Mountain)، تنص صراحة أيضاً على احتمال استخدام «أم القنابل».

وخلال الأشهر الأخيرة، هدّد ترمب مراراً بضرب هذا الموقع، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام الحالي.

ولا يزال ترمب يؤكد أن هدفه يتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي مطلقاً.


محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
TT

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، يوم الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات»، رافضة ما قالته مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا حول انتهاك القانون للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

وفي حكم صدر بالإجماع، ألغت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، الأمر الأولي الصادر عن محكمة أدنى درجة والذي كان يوقف تنفيذ القانون.

ووفق وكالة «رويترز»، قالت المحكمة إن القانون لا ينظم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يتعارض مع التعديل الأول للدستور.

ويحظر القانون على منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ما يطلق عليها «خصائص تسبب الإدمان» - مثل التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة التي لا حصر لها - السماح للأطفال دون سن 14 عاماً بإنشاء حسابات.

وكانت مجموعتا «نت تشويس» ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات قد رفعتا دعوى قضائية في عام 2024 لوقف العمل بالقانون. وتضم المجموعتان شركات «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» و«سناب شات».

وكانت فلوريدا من أوائل الولايات التي أقرت قانوناً ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن.