الصين «تتسلح» لحرب تجارية محتملة مع ترمب

أعدت تدابير مضادة قوية للرد على الشركات الأميركية

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب يحضران حفل الترحيب في «قاعة الشعب الكبرى» في بكين يوم 9 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب يحضران حفل الترحيب في «قاعة الشعب الكبرى» في بكين يوم 9 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

الصين «تتسلح» لحرب تجارية محتملة مع ترمب

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب يحضران حفل الترحيب في «قاعة الشعب الكبرى» في بكين يوم 9 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب يحضران حفل الترحيب في «قاعة الشعب الكبرى» في بكين يوم 9 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

أعدت الصين تدابير مضادة قوية للرد على الشركات الأميركية إذا زاد الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، من اشتعال حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وفقاً لما قاله مستشارو بكين ومحللو المخاطر الدولية لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقد فوجئت حكومة الزعيم الصيني، شي جينبينغ، بفوز ترمب في الانتخابات عام 2016 وفرض تعريفات جمركية أعلى وضوابط أكثر صرامة على الاستثمارات وعقوبات على الشركات الصينية. ولكن في حين أن التوقعات الاقتصادية الهشة للصين جعلتها منذ ذلك الحين أكثر عرضة للضغوط الأميركية، فقد أدخلت بكين قوانين جديدة شاملة على مدى السنوات الثماني الماضية تسمح لها بإدراج الشركات الأجنبية في القائمة السوداء وفرض عقوباتها الخاصة وقطع الوصول الأميركي إلى سلاسل التوريد الحيوية، وفق الصحيفة البريطانية.

مسؤولة صينية تمر أمام عَلمَي الولايات المتحدة والصين خلال مباحثات بين البلدين عقدت في غوانغزو (أ.ف.ب)

وقال وانغ دونغ، المدير التنفيذي لـ«معهد التعاون والتفاهم العالمي» بجامعة بكين: «هذه عملية ذات اتجاهين... ستحاول الصين بالطبع التعامل مع الرئيس ترمب بأي طريقة، ومحاولة التفاوض. ولكن إذا لم يحقَّق أي شيء من خلال المباحثات، كما حدث في عام 2018، واضطررنا إلى القتال، فسوف ندافع بحزم عن حقوق الصين ومصالحها».

وحافظ الرئيس الأميركي جو بايدن على معظم إجراءات سلفه ضد الصين، لكن ترمب أشار بالفعل إلى موقف أكثر صرامة من خلال تعيين «الصقور تجاه الصين» في مناصب مهمة.

«قانون العقوبات المناهض للأجانب»

وتمتلك الصين الآن تحت تصرفها «قانون العقوبات المناهض للأجانب» الذي يسمح لها بمواجهة التدابير التي اتخذتها دول أخرى، و«قائمة كيانات غير موثوقة» للشركات الأجنبية التي ترى أنها قوّضت مصالحها الوطنية. ويعني «قانون مراقبة الصادرات» الموسع أن بكين يمكنها أيضاً تقوية هيمنتها العالمية على توريد العشرات من الموارد مثل المعادن النادرة والليثيوم التي تعدّ حيوية للتكنولوجيات الحديثة. وقال آندرو جيلهولم، رئيس «تحليل الصين» في شركة الاستشارات «كونترول ريسك»، إن كثيرين قلّلوا من تقدير الضرر الذي يمكن أن تلحقه بكين بالمصالح الأميركية.

وأشار جيلهولم إلى «طلقات تحذيرية» أطلقت في الأشهر الأخيرة. وشملت العقوبات المفروضة على «سكاي ديو»؛ كبرى الشركات الأميركية لتصنيع الطائرات من دون طيار وفي التوريد إلى الجيش الأوكراني، والتي تحظر على المجموعات الصينية تزويد الشركة بمكونات أساسية. كما هددت بكين بإدراج شركة «بي إتش دي»، التي تشمل علاماتها التجارية «كالفن كلاين» و«تومي هيلفيغر»، في «قائمة غير موثوقة»، وهي الخطوة التي قد تقطع وصول شركة الملابس إلى السوق الصينية الضخمة.

وقال جيلهولم: «هذه هي قمة جبل الجليد»، مضيفاً: «أظل أقول لعملائنا: تعتقدون أنكم قد وضعتم في الحسبان المخاطر الجيوسياسية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكنكم لم تفعلوا ذلك؛ لأن الصين لم تردّ بجدية بعد».

سيارات صينية مُعدة للتصدير في ميناء يانتاي شرق البلاد (أ.ف.ب)

الجميع مستعدون

كما تتسابق الصين لجعل سلاسل توريد التكنولوجيا والموارد أكثر مقاومة للاضطرابات الناجمة عن العقوبات الأميركية مع توسيع التجارة مع الدول الأقل انسجاماً مع واشنطن.

ومن وجهة نظر بكين، فإنه في حين كانت العلاقات بالولايات المتحدة أكثر «استقراراً» مع نهاية رئاسة بايدن، فقد استمرت سياسات الإدارة المنتهية ولايتها إلى حد كبير على المنوال نفسه كما كانت في ولاية ترمب الأولى.

وقال وانغ تشونغ، خبير السياسة الخارجية في «جامعة تشجيانغ للدراسات الدولية»: «كان الجميع يتوقعون الأسوأ بالفعل، لذلك لن تكون هناك أي مفاجآت. الجميع مستعدون».

ولكن الصين لا تستطيع أن تتجاهل بسهولة تهديد ترمب خلال حملته الانتخابية بفرض تعريفات جمركية شاملة تزيد على 60 في المائة على جميع الواردات الصينية، نظراً إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وضعف الثقة بين المستهلكين والشركات، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب إلى مستويات تاريخية.

وقال جونغ جيونغ، الأستاذ في «جامعة بكين للأعمال والاقتصاد الدولي»: «في حال المفاوضات، يتوقع أن تكون الصين منفتحة على مزيد من الاستثمار المباشر في التصنيع الأميركي، أو نقل مزيد من التصنيع إلى البلدان التي وجدتها واشنطن مقبولة».

وتكافح الصين لتعزيز الاقتصاد وسط شكوك حول قدرتها على تحقيق هدف النمو الرسمي لهذا العام بنحو 5 في المائة، وهو أحد أدنى أهدافها منذ عقود.

موظف يَعدّ أوراقاً نقدية من فئة 100 يوان بأحد البنوك في بكين (أ.ف.ب)

أسهم في جعبة الصين

وقال مسؤول تجاري أميركي سابق، طلب عدم ذكر اسمه بسبب تورطه في نزاعات نشطة بين الولايات المتحدة والصين، إن بكين كانت دقيقة في استخدام «الأسهم» في جعبتها، وحذرة من مزيد من تآكل معنويات الاستثمار الدولي الضعيفة. وقال المسؤول السابق: «هذا القيد لا يزال قائماً، والتوتر الداخلي في الصين لا يزال قائماً، ولكن إذا كانت هناك رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة أو نية متشددة حقيقية من جانب إدارة ترمب، فإن هذا قد يتغير».

وقال جو مازور، محلل التجارة بين الولايات المتحدة والصين بشركة «تريفيوم» الاستشارية في بكين، إن «النهج الحمائي» الأوسع نطاقاً لترمب قد يعمل لمصلحة الصين.

وتعهد الرئيس المنتخب بفرض رسوم جمركية لا تقل عن 10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة.

وقال مازور: «إذا بدأت الاقتصادات الكبرى الأخرى في النظر إلى الولايات المتحدة بوصفها شريكاً تجارياً غير موثوق به، فقد تسعى إلى تنمية علاقات تجارية أعمق بالصين بحثاً عن أسواق تصدير أكثر ملاءمة». ومع ذلك، فإن آخرين يعتقدون أن التدابير المضادة المخطط لها من جانب بكين من شأنها أن تخاطر بإيذاء الشركات الصينية واقتصادها فقط في الأمد البعيد.

خط إنتاج للسيارات الكهربائية في مصنع شركة «ليب موتور» بمدينة جينهوا الصينية (أ.ف.ب)

وقال جيمس زيمرمان، الشريك في شركة المحاماة «لوب آند لوب» في بكين، إن الحكومة الصينية قد تكون «غير مستعدة تماماً» لولاية ثانية لترمب، بما في ذلك «كل الفوضى والافتقار إلى الدبلوماسية التي ستأتي معها».

وأضاف زيمرمان أن السبب الرئيسي وراء عودة التوترات التجارية إلى الظهور هو فشل بكين في الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في اتفاق عام 2020 مع إدارة ترمب الأولى، الذي دعا إلى شراء كميات كبيرة من واردات السلع الصينية من الولايات المتحدة. وقال إن الإجراء «الذكي» من جانب بكين سيكون فعل كل ما في وسعها لمنع فرض مزيد من التعريفات الجمركية، لافتاً إلى أن «احتمالات اندلاع حرب تجارية موسعة خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي المنتخب مرتفعة».


مقالات ذات صلة

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

آسيا صورة أرشيفية لكيم يو جونغ لدى وصولها إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير 2018 (أ.ب) p-circle

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيمان الصيني والكوري الشمالي على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين. كيم يدعم بشكل كامل «مبدأ الصين الواحدة»... وشي يتجنب الكلام عن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)

تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من إدارة اقتصادها، بعدما تحولت الطفرة التي تقودها صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من محرك للنمو إلى مصدر لمخاطر مالية تستدعي تدخلاً متزامناً من البنك المركزي والجهات التنظيمية والحكومة. ففي يوم واحد، رفع بنك كوريا سعر الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام ونصف، وأعلنت السلطات قيوداً جديدة على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم شركات التكنولوجيا، بينما عقد مجلس الأمن القومي اجتماعاً لبحث الملفات التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة، في ظل تزايد الترابط بين الاقتصاد والجيوسياسة.

أول زيادة للفائدة منذ ثلاثة أعوام ونصف

رفع بنك كوريا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، في أول زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مشيراً إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد. وأوضح البنك أن الاقتصاد الكوري ينمو بوتيرة تفوق توقعاته السابقة، مدفوعاً بالطلب العالمي القوي على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يتجاوز النمو تقديراته الصادرة في مايو (أيار) والبالغة 2.6 في المائة.

الناس يمرون أمام مقر بنك كوريا في سيول كوريا الجنوبية (أ.ب)

وقال محافظ البنك المركزي، شين هيون سونغ، إن قرار رفع الفائدة استند إلى تحسن مؤشرات النمو والتضخم والاستقرار المالي في آن واحد، مضيفاً أن الضغوط التضخمية المحلية مرشحة للارتفاع تدريجياً مع انتقال آثار طفرة أشباه الموصلات إلى الطلب المحلي.

كما أشار إلى أن البنك سيراقب من كثب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وأرقام التضخم لشهر يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي قرار جديد، في إشارة فسرها محللون على أنها تمهد لزيادة أخرى قبل نهاية العام.

وتوقع معظم الاقتصاديين أن يرتفع سعر الفائدة إلى 3 في المائة قبل نهاية 2026، مع إمكانية بلوغه 3.25 في المائة خلال الربع الأول من 2027.

طفرة الرقائق تتحول إلى مصدر للتقلبات

ورغم قوة الاقتصاد، تعرضت سوق الأسهم الكورية لضغوط حادة، بعدما قادت أسهم شركات الرقائق موجة بيع واسعة. وتراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» بصورة حادة، وهو ما انعكس على مؤشر «كوسبي»، نظراً لأن الشركتين تمثلان أكثر من نصف وزن المؤشر.

ويرى محللون أن التقلبات لم تعد مرتبطة فقط بأداء الشركات، بل أصبحت مدفوعة أيضاً بالنمو السريع لصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تضاعف مكاسب المستثمرين وخسائرهم باستخدام المشتقات المالية.

محافظ بنك كوريا هيون سونغ شين يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية في مقر البنك المركزي (رويترز)

لماذا تثير صناديق الرافعة المالية القلق؟

تعمل صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية على مضاعفة الأداء اليومي للسهم أو المؤشر باستخدام عقود مستقبلية ومشتقات مالية، وغالباً ما تستهدف تحقيق ضعفي أو ثلاثة أضعاف حركة السعر. وعندما ترتفع الأسهم، تضطر هذه الصناديق إلى شراء المزيد من الأسهم للحفاظ على مستوى الرافعة، وعندما تنخفض تضطر إلى البيع، وهو ما يخلق حلقة تغذي التقلبات في الاتجاهين.

وتزايدت أهمية هذه الصناديق منذ إطلاقها في كوريا الجنوبية خلال مايو (أيار)، بالتزامن مع الطفرة الكبيرة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.كما ساهم إدراج منتجات مماثلة في هونغ كونغ والولايات المتحدة في زيادة التدفقات الاستثمارية إلى أسهم الشركات الكورية، الأمر الذي ضاعف من حدة التقلبات اليومية.

إجراءات رقابية جديدة

ورداً على ذلك، أعلنت لجنة الخدمات المالية الكورية حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من المخاطر وحماية المستثمرين.

وتضمنت الإجراءات رفع الحد الأدنى للإيداع المطلوب للاستثمار في هذه الصناديق من 10 ملايين وون إلى 30 مليون وون، وزيادة الحد الأدنى لوحدة التداول من سهم واحد إلى 20 سهماً، وإلزام المستثمرين الأفراد باجتياز برامج إضافية للتوعية بالمخاطر، ومطالبة شركات الوساطة بالامتناع عن إطلاق صناديق جديدة أو تنظيم حملات ترويجية لها.

وأكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من التقلبات المفرطة وتحسين استقرار السوق، مع ترك الباب مفتوحاً لاتخاذ تدابير إضافية إذا استدعت الظروف.

تظهر لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد والجيوسياسة... ارتباط متزايد

وفي مؤشر على اتساع التحديات التي تواجه سيول، عقد مجلس الأمن القومي الكوري اجتماعاً ضم مسؤولين اقتصاديين ودبلوماسيين لبحث العلاقات التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة.

وأكد مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك أن قضايا التجارة والأمن أصبحت أكثر ترابطاً في العلاقات مع واشنطن، داعياً الوزارات المختلفة إلى تنسيق مواقفها في مواجهة حالة عدم اليقين الخارجية.

وجاء الاجتماع بعد عودة السفيرة الكورية لدى الولايات المتحدة إلى سيول لإجراء مشاورات بشأن عدد من الملفات التجارية، من بينها قضايا تتعلق بالتجارة الإلكترونية والعلاقات الاقتصادية الثنائية.

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن كوريا الجنوبية تواجه تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، تمنحها طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات واحداً من أقوى محركات النمو بين الاقتصادات الآسيوية، ومن جهة أخرى، تؤدي هذه الطفرة نفسها إلى ارتفاع الضغوط التضخمية، وزيادة تقلبات الأسواق المالية، وفرض تحديات جديدة أمام صناع السياسات. وبينما يتحرك البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية، وتسارع الجهات التنظيمية إلى احتواء المخاطر في الأسواق، تبدو سيول مطالبة أيضاً بإدارة توازن دقيق بين الحفاظ على زخم النمو وحماية الاستقرار المالي، في وقت تتزايد فيه تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.


تعليق عمليات تحميل النفط الخام في جميع الموانئ العراقية بعد حادثة طائرة مسيرة

لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
TT

تعليق عمليات تحميل النفط الخام في جميع الموانئ العراقية بعد حادثة طائرة مسيرة

لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
لقطة جوية لناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

أفادت أربعة مصادر عراقية في قطاعي النفط والأمن لوكالة «رويترز» بتعليق عمليات تحميل النفط الخام في جميع الموانئ العراقية يوم الخميس، بعد اصطدام طائرة مسيرة بناقلة نفط في ميناء البصرة، إلا أن الحادث لم يتسبب بأضرار أو حريق.


«المركزي» السويسري يحذّر من ارتفاع الفرنك بفعل صراع الشرق الأوسط

أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)
TT

«المركزي» السويسري يحذّر من ارتفاع الفرنك بفعل صراع الشرق الأوسط

أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 1000 فرنك سويسري (رويترز)

أظهر محضر الاجتماع الأخير للبنك الوطني السويسري بشأن السياسة النقدية، الصادر يوم الخميس، أن البنك يرى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يعزز الضغوط الصعودية على الفرنك السويسري، مؤكداً ضرورة الاستعداد للتدخل في سوق الصرف الأجنبي عند الحاجة.

وكان البنك الوطني السويسري قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة في يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن توقعات التضخم على المدى المتوسط لم تتغير بشكل كبير، رغم الارتفاع الأخير في الأسعار الناجم عن زيادة تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفق «رويترز».

وجاء في محضر الاجتماع: «من المرجح أن يرتفع التضخم على المدى القصير نتيجة زيادة أسعار الطاقة، لكنه سيظل ضمن النطاق المتوافق مع استقرار الأسعار على مدى الفترة بأكملها. ولا يزال مستوى عدم اليقين مرتفعاً».

وانخفض معدل التضخم السنوي في سويسرا بمقدار عُشر نقطة مئوية إلى 0.5 في المائة في يونيو (حزيران)، ليبقى عند الحد الأدنى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين صفر في المائة و2 في المائة.

وتصاعدت التوترات مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، إذ شنت الولايات المتحدة، لليلة الخامسة على التوالي، هجمات يوم الأربعاء، كما أعادت فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، قائلة إن الهدف هو إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال البنك الوطني السويسري إن التطورات المستقبلية المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين بسبب الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف المحضر: «في حال تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، فقد تتفاقم الأوضاع في أسواق الطاقة، ما قد يؤدي إلى نمو اقتصادي أضعف وتضخم أعلى من المتوقع».

وأشار البنك إلى أن مخاطر ارتفاع قيمة الفرنك السويسري لا تزال قائمة في ظل هذه الظروف، موضحاً أن تعزيز الاستعداد للتدخل في سوق الصرف الأجنبي يظل ضرورياً لمواجهة أي ارتفاع سريع ومفرط في قيمة العملة، لما قد يشكله ذلك من تهديد لاستقرار الأسعار في سويسرا.