غارة إسرائيلية على «جسور وطرق» تربط سوريا بالحدود اللبنانية 

 جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية سابقة على سوريا (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية سابقة على سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة إسرائيلية على «جسور وطرق» تربط سوريا بالحدود اللبنانية 

 جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية سابقة على سوريا (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية سابقة على سوريا (أرشيفية - رويترز)

استهدفت غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، بلدة القصير في وسط سوريا قرب الحدود مع لبنان، حسبما أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها طالت جسورا وحواجز عسكرية وأوقعت 15 إصابة بين قوات النظام.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت «طرقا تربط الجانب السوري من الحدود بلبنان، وتستخدم لتهريب أسلحة» إلى «حزب الله».

وأشارت «سانا» إلى «عدوان استهدف منطقة القصير بريف حمص»، مضيفة أن وسائط الدفاع الجوي تصدّت «لأهداف معادية في أجواء ريف حمص الغربي».

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إنّ الجيش الإسرائيلي شنّ غارة «من اتجاه الأراضي اللبنانية مستهدفا جسوراً على نهر العاصي والطرق على الحدود السورية اللبنانية في منطقة القصير بريف حمص».

وأشار المصدر إلى «وقوع أضرار كبيرة في هذه الجسور والطرق وخروجها عن الخدمة».

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تنفيذ «طائرات عسكرية إسرائيلية غارات على جسور وحواجز» تابعة لقوات النظام السوري.

وأفاد عن إصابة 15 شخصاً من قوات النظام وفصائل موالية، في حصيلة أولية.

وعلى وقع الحرب في لبنان، كثفت إسرائيل في الأسابيع الماضية وتيرة استهدافها لمناطق حدودية تضم معابر بين لبنان وسوريا، ما أسفر خصوصا عن خروج معبرين رئيسيين من الخدمة، هما معبر جديدة يابوس-المصنع، وهو الأبرز بين البلدين، ومعبر جوسيه-القاع. كما استهدفت معابر وطرقا غير قانونية في منطقة القصير، وجسرا في البلدة يصل بين ضفتي نهر العاصي.

وتقول إسرائيل إنها تريد أن تمنع شحنات السلاح من الوصول إلى «حزب الله» في لبنان.

وفرّ أكثر من نصف مليون شخص من لبنان متوجهين إلى سوريا خلال نحو شهرين، منذ بدء جولة التصعيد الإسرائيلية الأخيرة على معاقل «حزب الله» في 23 سبتمبر (أيلول)، وفق ما ذكرت السلطات اللبنانية.

وقتل 3 أشخاص وأصيب 5 آخرون بجروح، الخميس الماضي، جراء الغارات الإسرائيلية على منطقة القصير.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن إحدى الغارات استهدفت «مستودع أسلحة ومخزن وقود لـ(حزب الله) في (المدينة الصناعية) بمدينة القصير»، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص، لم يتمكن من تحديد جنسياتهم، إضافة إلى إصابة 5 مدنيين سوريين بجروح. من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت مستودعات ذخيرة ومقار يستخدمها «حزب الله» في سوريا.


مقالات ذات صلة

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى «حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية، فيما تحدث مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» عن تفاهم سياسي بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، سبق الجلسة الحكومية وأسهم في التوصل إلى هذا المخرج الذي لم يمنع انسحاب وزراء «القوات اللبنانية»، كما لم يمنع تصاعد الانتقادات السياسية لعدم حسم الإحالة.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» عن أن «تفاهماً سياسياً سبق جلسة مجلس الوزراء، وأسهم في تمرير النقاش بشأن إحالة الملف إلى المجلس العدلي من دون إشكالات»، مشيراً إلى أن «اتصالات ومشاورات جرت بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وأفضت إلى توافق على كيفية مقاربة الملف والتعامل معه داخل مجلس الوزراء».

التحقيقات تحسم الإحالة

وأوضح المصدر أن «مجلس الوزراء ارتأى، رغم معارضة وزراء (القوات اللبنانية)، إبقاء التحقيق في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى الملف حالياً، على أن يُبنى أي قرار لاحق بشأن إحالته إلى المجلس العدلي على النتائج التي يتوصل إليها التحقيق»، مؤكداً أن «خيار الإحالة إلى المجلس العدلي لم يُلغَ أو يُستبعد من الحسابات، وإنما تُرك مفتوحاً في انتظار اتضاح المعطيات القضائية».

وشدد على أن «التفاهم السياسي الذي حصل لا يعني صرف النظر عن المجلس العدلي، بل يقوم على إعطاء القضاء العسكري المجال لاستكمال تحقيقاته، فإذا أظهرت النتائج ما يستوجب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يُصار إلى اتخاذ القرار المناسب، أما إذا لم تظهر معطيات تستدعي ذلك فسيبقى الملف ضمن مساره القضائي الحالي».

واعتبر مجلس الوزراء أن القضية تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين، وقرر مواصلة التحقيقات وفق القانون، ومتابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالتها إلى المجلس العدلي، وفق تقدم التحقيق. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الملف لم يُطوَ، مشيراً إلى نقاش قانوني بشأن اكتمال الإجراءات وجدوى الإحالة حالياً.

صورة تُظهر قصر العدل في بيروت (متداول)

صلاحيات استثنائية

ويختص المجلس العدلي، بوصفه هيئة قضائية جزائية استثنائية، بجرائم محددة تمسّ أمن الدولة الداخلي والخارجي وبعض الجرائم الماسّة بالسلامة العامة. وتتم الإحالة إليه بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. ولا تقبل أحكامه طرق المراجعة العادية وغير العادية، باستثناء الاعتراض وإعادة المحاكمة، وفقاً للمادة «366» من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ويتألّف المجلس من الرئيس الأول لمحكمة التمييز وأربعة قضاة من المحكمة نفسها يُعيّنون بمرسوم حكومي باقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى. ويتولى الادعاء النائب العام التمييزي أو أحد معاونيه، في حين يتولى التحقيق «المحقق العدلي» الذي يعيّنه وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الأعلى، ويجمع صلاحيات قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية، ويصدر القرار الاتهامي مباشرة تمهيداً للمحاكمة، من دون المرور بهيئة اتهامية مستقلة.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعتراض «القوات» وتمسّك نصار

وانسحب وزراء «القوات اللبنانية» احتجاجاً على عدم الإحالة الفورية. واعتبر وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن انتظار التحقيقات غير مبرر، خصوصاً أن الجهة المعنية أعلنت مسؤوليتها عن المتفجرات.

وعن الاعتراض، استبعد المصدر الوزاري أن «يؤدي هذا الاعتراض إلى تغيير المسار المتفق عليه في المرحلة الراهنة»، موضحاً أن «خيار المجلس العدلي لا يزال قائماً، لكن لا يمكن اتخاذ قرار بالإحالة قبل توافر نتائج التحقيق والمعطيات التي تبرر هذه الخطوة».

وأكد أن «المسألة تبقى مرتبطة بما يتوصل إليه القضاء العسكري، ولا سيما النيابة العامة العسكرية ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، على أن تتحدد الخطوات اللاحقة في ضوء نتائج التحقيق، وبما يتيح لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب بشأن الإحالة إلى المجلس العدلي».

وفي المقابل، يتمسّك وزير العدل عادل نصار بالإحالة، لاعتباره أن نقل المتفجرات وتخزينها يمسّان الأمن القومي.

انتقادات سياسية

وانتقد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك، عدم الإحالة، وكتب عبر منصة «إكس»: «ما لم تلجأ الحكومة إلى تنفيذ قرار نزع السلاح من حزب إيران (حزب الله)، سيظل لبنان دولة مع وقف التنفيذ أو سيكون مصيره الزوال»، محذراً من أن تراجع الدولة أمام تهديدات الحزب يضعف مؤسساتها ويفسح المجال لشرعيات غير قانونية.

بدوره، أكد عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ، في حديث تلفزيوني، وجود تأييد شعبي واسع للإحالة، مشيراً إلى أن نصار تقدم بالطلب انطلاقاً من قناعته الشخصية وموقف «الكتائب». ورأى أن تبني «حزب الله» الشحنة وإعلانه تخصيصها لمواجهة إسرائيل يرتّبان مسؤولية سياسية تتجاوز نقل المتفجرات، وتستدعي توسيع التحقيق. ورفض التريث، محذراً من تهديدات الحزب لمعارضيه، وداعياً الحكومة إلى إنهاء النشاط العسكري والأمني خارج سلطتها، ومصارحة المجتمع الدولي إذا عجزت عن بسط سيادتها.

https://x.com/GhayathYazbeck/status/2113507650952397188?s=20

وأعرب عضو تكتل «القوات» النائب غسان حاصباني، في حديث تلفزيوني، عن أسفه لعدم حسم الإحالة رغم وعود سابقة، مشيراً إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة طلبا مواصلة البحث دون تحديد موعد للإحالة. وأكد إمكان استمرار التحقيقات بعد الإحالة. وتساءل عما إذا كانت الحكومة تعرّضت لضغوط من «حزب الله» و«الثنائي الشيعي»، معتبراً انسحاب وزراء «القوات» خطوة اعتراض أولى قد تتبعها خطوات أخرى. وطالب بترجمة قرار الحكومة الصادر في مارس (آذار) بشأن عدم قانونية العمليات العسكرية للحزب إلى إجراءات عملية.

«حزب الله»... تريث محمود

وفي المقابل، رحّبت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية بقرار الحكومة تأجيل إحالة ملف سيارة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، معتبرةً، في بيان عقب اجتماعها الدوري، أن «قرار الحكومة بالأمس تأجيل إحالة ملف سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي تريث محمود بانتظار استكمال معالجته في الاتجاه الصحيح».

ورأت الكتلة أن ثمة «استهدافاً سياسياً فاضحاً» لا تستطيع القرارات والإجراءات تغطيته أو تبرير أهدافه، معتبرةً أنه لا يخدم الاستقرار الداخلي. ودعت الحكومة والقوى السياسية إلى تخفيف التوترات الداخلية وتحمّل المسؤولية الوطنية، محذّرةً من تداعيات الانقسامات في ظل التطورات الإقليمية.

خلفية القضية

وتعود القضية إلى ضبط متفجرات في ضهر البيدر ومنطقة القصر بمحافظة بعلبك الهرمل. وكان النائب حسن فضل الله قد أعلن في 15 أكتوبر (تشرين الأول) أن شاحنة ضهر البيدر تعود إلى «حزب الله»، وأن حمولتها مخصصة لمواجهة إسرائيل، مطالباً بإعادتها والإفراج عن الموقوفين. وجدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة تأكيد حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، فيما ثمّن الرئيس عون دعوة بري إلى حماية الجيش والحفاظ على السلم الأهلي والحوار.


قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع، الأمر الذي أدى لاختفائها من الأسواق، والتسبب في أزمات كبيرة على مستوى الوضع المعيشي، تزامناً مع استمرار التصعيد العسكري من قتل وتدمير وتوسيع السيطرة الميدانية.

مجاعة في الأفق

وعلى مدار 5 أيام من منع تدفق البضائع والسلع عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة، واجه السكان شحاً شديداً في البضائع حتى نفدت، ولم يعد منها شيء يتوفر، خصوصاً الخضار والفواكه، وبضائع أخرى، قبل أن تغلق مخابز كبيرة أبوابها أمام الباعة، وتعلن عن نفاد الطحين التجاري، الأمر الذي أضفى معاناة جديدة للسكان، وسط مخاوف من مجاعة جديدة.

أطفال فلسطينيون وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ورغم حل الخلافات بين كبار التجار الذين يسمح لهم باستيراد البضائع من إسرائيل والضفة الغربية، ووزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» بعد اتهامات للأخيرة بفرض ضرائب، لم تسمح القوات الإسرائيلية بدخول عدد كبير من الشاحنات، واقتصر الأمر على إدخال عشرات الشاحنات فقط التي لم يكن فيها أي خضار أو فواكه، واقتصرت فقط على الفحم والملابس والأحذية ومعلبات وخيم وشوادر.

وأدى إغلاق المخابز إلى اختفاء الطحين (الدقيق) رغم أن بعض الشاحنات التي دخلت كان تحمل كميات منه، تبين أنها مخصصة لبرنامج الأغذية العالمي الذي يشغل عدداً محدوداً من المخابز لصالحه، بينما توقف عمل المخابز التجارية التي تنتج الخبز بجودة أفضل، ويفضلها العديد من السكان، بينما يعتمد الأكثرية على المخابز الممولة من البرنامج الأممي بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها؛ ما دفع بالآلاف للاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على ربطة خبز واحدة تكاد تكفيهم لوجبة واحدة.

شح في الخضار المعروض في سوق محلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وارتفع سعر كيس الطحين (25 كيلوغراماً) من 45 شيقلاً إلى أكثر من 200 شيقل (الدولار يساوي 3.11 شيقل) في غضون يوم واحد فقط من اختفائه بالأسواق نتيجة أزمة اختلقها أيضاً التجار، كما يؤكد العديد من الغزيين.

وتسيطر حالة من الهلع والخوف على السكان من إمكانية عودة المجاعة، خصوصاً في ظل نقص المساعدات المقدمة من هيئات أممية ودولية وعربية. وسط تحذيرات من جهات أممية ودولية من إمكانية تعرض غزة لشبح المجاعة مجدداً، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية.

تصعيد ميداني واسع

ويترافق هذا الواقع الإنساني الصعب، مع استمرار التصعيد الميداني في قطاع غزة. وقتل الفلسطيني أحمد أبو عودة من سكان رفح، في غارة استهدفته قبل ظهر الجمعة، بمواصي خان يونس، وهو أحد القائمين على مشروع حفظ القرآن الكريم، والثالث الذي يقتل في غضون أسبوع من العاملين في مؤسسة دار القرآن والسنة.

سوق محلي في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ. ب)

بينما قُتل فلسطينيان، بعد ظهر الجمعة، في غارة استهدفت دراجة كهربائية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة. بينما قُتل ثالث في غارة أخرى استهدفت غرفة في أرض مسيجة خلف عمارة سكنية قرب حي الرمال بنفس المدينة.

وكان 6 فلسطينيين قد قُتلوا، الخميس، في سلسلة غارات وهجمات إسرائيلية متفرقة بالقطاع.

وأغارت طائرات حربية، في وقت متأخر من الخميس، على منزل مكون من طبقات عدة وسط مخيم النصيرات وسط قطاع غزة؛ ما أدى لتدميره بالكامل، وإحداث أضرار كاملة في المربع السكني، المستهدف والذي طلب الجيش الإسرائيلي من سكانه إخلاءه بشكل كامل، وأمهلهم دقائق معدودة؛ ما حرم السكان من إخراج مقتنياتهم، وبحثوا عن النجاة بأنفسهم.

وتزامن ذلك مع توسيع القوات الإسرائيلية سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة من خلال تقديم الخط الأصفر مجدداً لمئات الأمتار في مناطق عدة، منها شرق مدينة غزة وتحديداً حيي الشجاعية والتفاح، وكذلك شرق دير البلح، وقرية المصدر، ومخيم المغازي وسط القطاع.

فلسطينية تحمل أكياس سكر هي كل ما أنقذته من منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في النصيرات يوسط قطاع غزة الجمعة (أ. ب)

وتوغلت آليات إسرائيلية بعضها هندسية في تلك المناطق، بينما حاصرت قوات برية بمساعدة العصابات المسلحة، الخميس والجمعة، منازل عدة ما زال سكانها فيها بمنطقة المصدر شمال دير البلح وسط القطاع، وحققوا معهم، واقتادوا بعضهم لمواقع عسكرية إسرائيلية، بينما طُلب من آخرين الانسحاب تجاه غرب دير البلح.

وبحسب شهود عيان، أُفْرِجَ عنهم بعد التحقيق معهم، أكدوا تعرض منازلهم للهدم من قبل الآليات الهندسية الإسرائيلية، بينما أُحرقت أخرى من قبل العصابات المسلحة.

وجاءت الحادثة بعد ساعات من مقتل عماد اللوح أحد قادة العصابات المسلحة التي تنتشر شرق دير البلح وسط قطاع غزة، في كمين نصبه له مسلحون من «حماس» في مناطق قريبة من تمركز العصابات والقوات الإسرائيلية.


تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

حذّرت مديرة التعليم في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، جوليا ديكوم، من أن تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق ما يصل إلى سبع سنوات، استناداً إلى توقّعات بحثية، بعد ما جرى في القطاع خلال السنوات الأخيرة من اضطرابات وعمليات عسكرية حرمت الأطفال من حياتهم الطبيعية في المدارس.

وقالت ديكوم في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»: «عندما افتتحنا العام الدراسي في سبتمبر (أيلول) من هذا العام، التقينا أطفالاً كان يُفترض أن يكونوا في الصف الثالث، لكنهم كانوا يدخلون مبنى مدرسياً للمرة الأولى».

وفي السنوات الأخيرة من المرحلة الابتدائية، هناك أطفال لم يحصلوا على أكثر من سنة دراسية كاملة واحدة من التعليم الحضوري، بسبب الاضطرابات الناجمة عن جائحة كورونا والسنوات الثلاث الأخيرة من الحرب.

وقد تفاقمت الفجوات في تعلّمهم «بفعل الصدمات النفسية الناجمة عن الفقدان والعيش في ظل الخوف المستمر من القصف وعدم اليقين»، حسب ديكوم.

أطفال يسيرون وسط ركام المباني في مخيم جباليا شمال قطاع غزة 19 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

سنوات من الفجوات المتراكمة

وتكشف الأبحاث التي قادتها جامعة كمبردج البريطانية، ومركز الدراسات اللبنانية، و«أونروا»، عن توقّعات أن يؤدي الاضطراب التراكمي إلى تأخر التقدّم التعليمي للأطفال بما يصل إلى خمس سنوات، وقد وُضع هذا التقدير قبل أكثر من عام، وترجّح ديكوم أن يكون حجم التأخر أكبر حالياً.

ومع استمرار اضطراب الدراسة، وتحذّر ديكوم من الوضع: «وكلما طال أمد هذا الاضطراب، اتسعت الفجوات التعليمية، وازداد خطر انقطاع الأطفال عن التعليم بصورة دائمة».

لذلك؛ تتقدّم حماية صلة الأطفال بالتعليم المنظّم والمعترف به أولويات الوكالة، بالتوازي مع توفير المعطيات والقدرات والظروف التي تتيح الانتقال إلى تعليم نظامي آمن ومستدام.

مديرة التعليم في وكالة «أونروا» جوليا ديكوم مع أحد الأطفال (أونروا)

عودة بعيدة عن اليوم المدرسي الطبيعي

مع بداية العام الدراسي 2026 - 2027، كان أكثر من 200 ألف طفل في غزة، وفق التقديرات التي أوردتها ديكوم، لا يزالون محرومين من الوصول إلى التعلّم المنظّم. وفي المقابل، أفادت «مجموعة التعليم» في سبتمبر 2026 بوجود 495 ألفاً و680 متعلّماً في 687 مساحة تعليمية تديرها جهات شريكة في مبادرات الاستجابة الإنسانية.

و«مجموعة التعليم» هي آلية لتنسيق جهود المنظمات الإنسانية العاملة في مجال التعليم في قطاع غزة، بما يساعد على تنظيم الاستجابة لاحتياجات التعلّم في حالات الطوارئ.

لكن الوصول إلى مساحة تعليمية لا يعني استعادة يوم دراسي طبيعي، فكثير من الأطفال الذين عادوا إلى التعلّم يتلقّون ساعات أقل بكثير من المعتاد، وسط اكتظاظ ونقص في المستلزمات المدرسية، وفي مبانٍ متضررة أو أماكن مؤقتة تفتقر إلى مرافق كافية للمياه والصرف الصحي والنظافة، ويُضاف إلى ذلك النزوح ومخاطر المتفجرات.

وتضيف ديكوم: «لا تزال غزة بعيدة عن العودة إلى التعليم المدرسي المنتظم بدوام كامل لجميع الفتيات والفتيان».

وتعوق القيود المفروضة على إدخال المستلزمات التعليمية ومواد البناء إزالة الأنقاض وإصلاح المنشآت وإعادة إعمارها، العملية التعليمية الطبيعية.

مدرسة تديرها وكالة «أونروا» دُمّرت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 14 أبريل 2024 (رويترز)

وفي هذه الظروف، تقلّصت المواد الدراسية إلى اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم فقط، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وطالت الأضرار الجسيمة أيضاً الجامعات والتعليم والتدريب التقني والمهني، التي تقدّم بدورها أشكالاً معدّلة من التعلّم.

برامج غير معتمَدة تهدّد مواصلة الدراسة

من ناحية أخرى، كانت وزارة التربية والتعليم العالي التابعة للسلطة الفلسطينية قد وافقت على اعتماد برامج تستخدم مواد تعليمية متوافقة مع المنهاج الفلسطيني، من بينها برنامج التعليم عن بُعد التابع لـ«أونروا»، لكن كثيراً من البرامج الأخرى يقدّم تجارب تعلّم غير نظامية وغير معتمدة، وهو ما تحذّر ديكوم من أنه لن يتيح لهذا الجيل الوصول إلى التعليم العالي على نطاق واسع.

وتقول مديرة التعليم في «أونروا»: «التحدّي لم يعد ببساطة إعادة الأطفال إلى شكل من أشكال التعلّم، وإنما استعادة تعليم جيّد ومستدام ومعتمَد، يتيح للأطفال التعلّم والتقدّم واكتساب المهارات التي ستمنحهم مستقبلاً يدعم التعافي ويبعث على الأمل».

أطفال فلسطينيون خلال عرض فيلم في سينما مؤقتة بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة 15 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

من مراكز الإيواء إلى مساحات التعلّم

بدأت الاستجابة التعليمية لـ«أونروا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في مراكز الإيواء التابعة لها. وفي أوائل عام 2024، طوّرت الوكالة مواد مرنة للتعلّم الذاتي في المواد الأساسية، متوافقة مع قيم الأمم المتحدة ومعاييرها، ثم بدأت إنشاء مساحات تعلّم مؤقتة في صيف العام نفسه.

وبحلول أواخر عام 2024، أطلقت برنامجاً معتمداً للتعليم عن بُعد، مع محاولة إعادة ربط الطلاب بمعلّميهم وزملاء الصف الذين كانوا موزّعين معهم في أغسطس (آب) 2023، قدر الإمكان.

وحتى نهاية سبتمبر 2026، كانت الوكالة تدير نحو 84 مساحة تعلّم مؤقتة في أنحاء غزة، تصل إلى قرابة 100 ألف متعلّم، إلى جانب تعليم منظّم عن بُعد يصل إلى نحو 280 ألف متعلّم من الصف الأول إلى الصف التاسع، وفق الأرقام التي قدّمتها ديكوم.

وللمقارنة، كانت «أونروا» تعلّم قرابة 300 ألف طالب من الصف الأول إلى التاسع في العام الدراسي 2022 - 2023؛ أي نصف إجمالي طلاب الصفوف من الأول إلى الثاني عشر في القطاع، في حين توزّع النصف الآخر على مدارس السلطة الفلسطينية والمدارس الخاصة القليلة.

طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد بإحدى مدارس وكالة «أونروا» في النصيرات بوسط قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

ويجري التعليم الحضوري الحالي في خيام وبعض الصفوف داخل مدارس الوكالة. وفي هذه المساحات، يشارك الأهالي في تهيئة مكان للدراسة، وصولاً إلى إزاحة ممتلكاتهم جانباً يومياً كي يتمكّن المعلّمون من التدريس.

وتقول ديكوم إن التعاون تطوّر بين الأهالي في غزة ووكالة الغوث تطوّر إلى «إعادة المجتمع المحلي ثلاثة مبانٍ مدرسية إلى (أونروا) لاستخدامها في التعليم بدوام كامل خلال عام 2026»، وتضيف أن «هذا يعكس الأهمية التي توليها مجتمعات غزة للتعليم، والمساهمة التي تقدّمها في استعادته».

وامتدت جهود الاستئناف إلى التدريب التقني والمهني للشباب من لاجئي فلسطين بين 16 و18 عاماً. وكانت البداية بمساعدة الملتحقين في مطلع العام الدراسي 2023 - 2024 على استكمال تدريبهم والحصول على شهاداتهم، باستخدام التعلّم المدمج والتعلّم عبر الإنترنت.

وفي سبتمبر 2026، سجّلت الوكالة طلاباً في دورات مدتها سنتان، وتخطّط لإطلاق دورات مهنية أقصر، خصوصاً في المهارات التي يمكن أن تسهم في التعافي، رغم أن هذا النوع من التدريب لا يشكّل عادة جزءاً من الاستجابة للطوارئ، حسب ديكوم.

أطفال فلسطينيون نازحون يشاهدون فيلماً في سينما مؤقتة بالهواء الطلق بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة 15 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

التعويض يبدأ من مستوى الطفل

تتيح العودة إلى التعلّم فرصة للحدّ من اتّساع الفجوات، لكن تعويض السنوات المضطربة يتطلّب معرفة ما يستطيع كل طفل إنجازه فعلياً، وتقديم الدعم المناسب لمستواه الحالي، وترى مديرة التعليم أن «التعافي التعليمي ممكن، لكن لا توجد طريقة سريعة لتعويض سنوات التعليم التي شهدت اضطراباً».

ويبدأ هذا المسار بالقراءة والكتابة والحساب، وتقييم مستويات التعلّم الفردية، وتوفير مواد تعليمية معدّلة ومساندة مستمرة من المعلّمين. كما يرتبط بالظروف الأوسع التي يعيش فيها الأطفال ويحاولون الدراسة وسطها، وبإمكان حصولهم على وقت تعليمي كافٍ ومنتظم.

وتحدّد ديكوم الهدف العاجل بقولها: «وما يهم الآن هو منع حدوث مزيد من الفاقد التعليمي، ومنح الأطفال مساراً موثوقاً للعودة إلى تعليم مستدام وجيّد».

طفلة فلسطينية تسير بين الأنقاض في خان يونس بجنوب قطاع غزة 4 سبتمبر 2024 (رويترز)

التمويل واستمرار فرص التعلّم

وتواجه «أونروا» تحدياً كبيراً في الوقت الحالي يتمثل في أزمتها المالية، التي قد تعيق مواصلة استجابتها التعليمية وتوسيعها. فالحفاظ على البرامج القائمة، والاستعداد للعودة إلى التعليم النظامي عندما تسمح الظروف، يحتاجان إلى موارد مستمرة يمكن التخطيط على أساسها.

وتختتم ديكوم بالتشديد على أن «توفير تمويل مستدام ومنتظم يمكن التنبؤ به» أمر أساسي للحفاظ على فرص التعلّم، ودعم العودة إلى تعليم نظامي آمن تتوافر له الموارد اللازمة.