«نيرفي»... تحفة فنية إيطالية وادعة على المتوسط

ما بين جنوا مهد كريستوفر كولومبوس وبورتو فينو الرومانسية

نيرفي منطقة سياحية جميلة في إقليم ليغوريا (أدوبيستوك)
نيرفي منطقة سياحية جميلة في إقليم ليغوريا (أدوبيستوك)
TT

«نيرفي»... تحفة فنية إيطالية وادعة على المتوسط

نيرفي منطقة سياحية جميلة في إقليم ليغوريا (أدوبيستوك)
نيرفي منطقة سياحية جميلة في إقليم ليغوريا (أدوبيستوك)

الصفات المشتركة التي تربط ما بين مدن إيطاليا وأرجائها كافة هي الجمال وروعة الطبيعة ولذة الطعام، لكن إذا أردنا التعرف على الفوارق فهي كثيرة؛ وذلك لأن لكل مدينة وقطاع في إيطاليا نكهتها الخاصة. لروما ألقها، فيها تشتم رائحة التاريخ قبل رائحة البيتزا، وفي مناطق الشمال تختلف المناظر ويختلف المطبخ، وفي صقلية تشعر وكأنك في بلد عربي وتتذوق نكهة الشرق في أطباقها... ولائحة الفوارق تطول.

ساحة جنوا وتمثال يجسّد أزمة المهاجرين في أوروبا (الشرق الأوسط)

رحلتنا الأخيرة إلى إيطاليا هذه المرة بدأت من جنوا (Genova) التي تعدّ واحدة من أهم المدن الإيطالية تاريخياً وثقافياً، وتقع إلى شمال غربي إيطاليا على الساحل الليغوري؛ فهي مهد كريستوفر كولومبوس وموطنه بحيث يعتقد بأن المستكشف الشهير وُلد فيها أو بالقرب منها، وهذا الأمر يعطي هذه المدينة مكانة بارزة في تاريخ الاستكشاف.

كامولي من مدينة لصيادي الأسماك إلى وجهة سياحية رائعة (الشرق الأوسط)

ومن جنوا وعلى بعد نحو عشرين دقيقة بالسيارة وصلنا إلى منطقة نيرفي Nervi، حيث حططنا رحالنا لتكون هذه المنطقة نقطة اكتشاف أهم الوجهات السياحية القريبة وعلى رأسها منطقتا «سانتا مارغاريتا» ومرفأ «بورتو فينو» و«جنوا» و«كامولي».

يتميز كابيتولو ريفييرا بأثاثه الإيطالي الجميل (الشرق الأوسط)

أما عنوان الإقامة، فكان في أجدد فندق من فئة بوتيك وتكلله 5 نجوم، يستمد من الريفييرا الإيطالية اسمه ومن الذوق الإيطالي تصميمه، اخترنا «كابيتولو ريفييرا» Capitolo Riviera؛ لأنه عنوان إيطالي بامتياز ويتمتع بموقع مميز مباشرة على البحر وعلى بعد دقيقة مشي فقط من محطة القطار التي تساعدك على التنقل في جميع أرجاء ليغوريا براحة وسرعة تامة.

جنوا مدينة كريستوفر كولومبوس (الشرق الأوسط)

كابيتولو ريفييرا هو ثمرة جهد دام لأكثر من أربع سنوات لترميم وتغيير ملامح المبنى الذي كان في الماضي فندقاً أيضاً، لكن المالكين الجدد للمشروع من بينهم الرئيس التنفيذي باولو دوراغروسا وزوجته اللبنانية سابين غنطوس غيَّروا معالمه بشكل تام ليكون عنواناً راقياً ومميزاً في قطاع ليغوريا، لدرجة أن كل من زاره علق بأنه عنوان لا يوجد له منافس في تلك المنطقة نسبة للمفردات الإيطالية الراقية فيه المتمثلة بالديكور الإيطالي التي تعبق منه رائحة الجلد الطبيعي والأثاث المصمم خصيصاً للفندق من ماركة (تاكيني) و«ترو ديزاين» و«كاسينا» والبهو المفتوح والعصري والحديقة الخارجية وبركة السباحة التي تطل على المركز الصحي الذي تم حفره تحت الأرض بشكل يتناغم مع باقي أرجاء الفندق المؤلف من 37 غرفة.

الحدائق المحيطة بكابيتولو ريفييرا على الساحل الليغوري (الشرق الأوسط)

عندما تصل إلى المدخل يستقبلك فريق العمل بزي موحد وبتصميم جميل يتناغم مع ألوان اللوبي المميز بجدرانه وأسقفه الخرسانية والتي تركها مصمم الديكور مكشوفة ومن دون طلاء لتعطي نوعاً من الحداثة وتبث روحاً يانعة في المكان. الموظفون يتقنون لغات عدة بما فيها العربية ليكون التواصل أسهل بالنسبة للزوار من منطقة الشرق الأوسط.

اختيار هذا الفندق يناسب السياح الذين ينوون السفر من منطقة إلى أخرى في إيطاليا لأنه يقع في وسط مناطق سياحية عدّة قريبة يسهل الوصول إليها عن طريق السيارة أو القطار.

جنوا مدينة تاريخية عريقة (الشرق الأوسط)

وتقول سابين غنطوس إن الصعوبة كانت في بذل جهد كبير لخلق مشروع أنيق وبالوقت نفسه صديق للبيئة؛ ولهذا لا يوجد أي أثر للبلاستيك في الفندق وتم التركيز على خلق واحة خضراء تبدأ من بهو الفندق الرئيسي لتكون مرآة للمساحة الخارجية المليئة بالخضرة والأشجار، وأضافت غنطوس بأن المصاعب التي واجهتها مع زوجها باولو منذ بداية المشروع إلى جانب مستثمرين هو الحفاظ على هوية وكيان المبنى مع القيام بتوسيعه وحفر طابق إضافي تحت الأرض تم تحويله مركزاً صحياً وسبا وغرفاً للعلاجات مع مخرج مباشر إلى الحدائق وبركة السباحة.

البهو الرئيسي في كابيتولو ريفييرا (الشرق الأوسط)

ويضم الفندق أيضاً مطعماً مميزاً يطلق عليه اسم «بوتانيكو» Botanico يشرف عليه الشيف الإيطالي جيوفاني أستولفوني ويقدم فيه الغداء والعشاء، وأطباقه إيطالية تقليدية مع لمسة عصرية جداً، الأمر واضح من طريقة التقديم والوصفات التي يشدد فيها الشيف على الألوان، فلا تفوت على معدتك فرصة تذوق الريزتو مع البيستو الأشهر في جنوا المزين بالزهور القابلة للأكل التي تزرع في حديقة الفندق.

كامولي الشهيرة بأبنيتها الملونة (الشرق الأوسط)

الغرف تختلف فيما بينها من حيث الديكور والحجم، لكنها كلها تحمل نفس توقيع شركة تصميم الأثاث الإيطالية وتتمتع بشرفات تطل على الحديقة وبركة السباحة التي تصدح في أرجائها أنغام الموسيقى الإيطالية الكلاسيكية لتعطي المكان رونقاً جميلاً يلفّ بظلال شجرة وارفة تتمركز في الوسط وتدور حولها حركة الضيوف والأثاث الخارجي.

أجمل ما يمكن أن تقوم به هو المشي بين ثنايا ممرات الشاطئ «باسيجياتا دي نيرفي» الممتدة على طول الساحل، حيث تستطيع الاستمتاع بإطلالات رائعة على البحر المتوسط، وفي نهاية هذا الممشى تصل إلى مرفأ نيرفي الصغير، القريب من المحال الصغيرة التي تبيع الأجبان محلية الصنع والبوتيكات المتخصصة ببيع الألبسة الإكسسوارات الإيطالية.

مرفأ كامولي في ليغوريا (الشرق الأوسط)

ماذا تزور في نيرفي؟. حدائق نيرفي (Parchi di Nervi) تحتوي على مجموعة من الحدائق الجميلة التي تطل على البحر، مثل حديقة نيرفي (Giardino di Nervi) وحديقة سونيرمو.

. فيلا دوريا بوندام (Villa Doria Pamphili) قصر تاريخي يعود إلى القرن السابع عشر، تحيط به حدائق واسعة. يمكن للزوار استكشاف المعمار الرائع والاستمتاع بالمشاهد الجميلة.

. كنيسة سانتا مارغريتا (Chiesa di Santa Margherita) كنيسة تاريخية جميلة تقع في قلب نيرفي. تتميز بتصميمها المعماري الفريد وتفاصيلها الجميلة.

. حديقة ميوسي (Parco della Musica) تقدم حفلات موسيقية ومناسبات ثقافية، وهي مكان رائع للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة.

جنوا مدينة مليئة بالممرات الضيقة والمحال التجارية الصغيرة (الشرق الأوسط)

ماذا تزور في جنوا؟

. تقع جنوا القديمة (Genova Vecchia) على بعد مسافة قصيرة بالسيارة أو القطار، يمكنك زيارة المعالم التاريخية مثل الكاتدرائية (Cattedrale di San Lorenzo) وقصر دوكال (Palazzo Ducale).تلقب بـ«لا سوبيربا» La Superba، والذي يعني «المتكبرة» أو «المهيبة»؛ وذلك بسبب تاريخها العظيم وقوتها الاقتصادية والسياسية خلال العصور الوسطى، عندما كانت جمهورية بحرية قوية تنافس مرافق بحرية أخرى مثل البندقية وبيزا.

أهم ما تشتهر به جنوا الميناء البحري، وهو واحد من أكبر وأهم المواني البحرية في إيطاليا وأوروبا. تاريخياً، لعب دوراً رئيسياً في التجارة البحرية بين البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وما زال حتى اليوم مركزاً بحرياً مهماً.

ساحل ليغوريا في إيطاليا يزخر بالمناطق الجميلة (الشرق الأوسط)

تتميز المدينة بشوارعها الضيقة والمعروفة باسم «كاروجي» والمباني القديمة التي تعود إلى العصور الوسطى وعصر النهضة. تضم المدينة الكثير من الكنائس والقصور التاريخية الفخمة، مثل قصر دوكالي وكاتدرائية سان لورينزو، وكلها مفتوحة أمام الزوار ويمكن الدخول إليها بسعر لا يتخطى العشرة يوروهات تخولك زيارة ثلاثة قصور.

أما بالنسبة للمطبخ فتشتهر جنوا بصلصة البيستو المصنوعة من الريحان الطازج والثوم والصنوبر وزيت الزيتون والجبن. وتشتهر أيضاً بخبز الفوكاشيا الرقيق المحشو بالجبل (تجدر الإشارة إلى أن طريقة أهل جنوا في تصنيع هذا الخبز تختلف عن باقي مناطق البلاد).

غرف نوم وديكورات صديقة للبيئة (الشرق الأوسط)

وتضم جنوا أيضاً الكثير من المعالم التاريخية والسياحية مثل المدينة القديمة والأكواريوم الذي يعدّ من الأكبر في أوروبا. بالإضافة إلى أسواقها الجميلة المخصصة للمشاة.

ماذا تزور في بورتو فينو؟. بورتو فينو (Portofino) تعدّ من بين أجمل الأماكن على الساحل الإيطالي، وتشتهر بالمرفأ الأشبه بخليج صغير يقصده أثرياء العالم بيخوتهم لتناول الغداء في أحد المطاعم المحاذية للماء والمطلة على المباني الملونة، ويعد مكاناً مثالياً للتنزه وتناول الطعام.

كامولي السياحية (الشرق الأوسط)

. سانتا مارغريتا ليغوريا (Santa Margherita Ligure) تقع بالقرب من بورتو فينو، وهي مكان رائع للتسوق وتناول الطعام والتمتع بالشواطئ.

«كامولي»:

بلدة صغيرة تقع في إقليم ليغوريا على الساحل الشمالي الغربي لإيطاليا، وتبعد نحو عشرين دقيقة من محطة القطار في نيرفي، تعدّ واحدة من الوجهات الساحلية الرائعة التي تجذب الزوار بسبب جمالها الطبيعي ومعمارها الساحر، بالإضافة إلى ثقافتها البحرية العريقة. إليك أبرز مميزاتها:

تضم البلدة ميناءً تقليدياً صغيراً مخصصاً لقوارب الصيد واليخوت، وهو مكان مثالي للتنزه والاستمتاع بمشهد البحر والقوارب الملونة.

تشتهر كامولي بأبنيتها الملونة (الشرق الأوسط)

تشتهر كامولي بتاريخها العريق كقرية صيد، ولا يزال للصيد دور كبير في حياة السكان المحليين. يُقام في البلدة سنوياً مهرجان السمك (Sagra del Pesce)، حيث يتم قلي السمك في مقلاة ضخمة وسط الساحة.

المنازل في كامولي مطلية بألوان زاهية ومميزة، وهذه المنازل القديمة بنيت بشكل متلاصق ومتدرج على طول الساحل، وهو أسلوب يعكس الطابع التقليدي للمنطقة.

على الرغم من أن الشواطئ في كامولي صغيرة وصخرية مقارنة بالشواطئ الرملية، فإنها تظل مثالية لمحبي الغوص والسباحة بفضل مياهها الصافية.

البلدة مجهزة بعدد من الفنادق والمطاعم التي تقدم أطباقاً بحرية تقليدية، حيث يمكنك تذوق المأكولات المحلية الشهيرة مثل الباستا مع البيستو وفواكه البحر.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.