السعودية تطلق منصة تبادل طوعية لسوق الكربون لجذب التمويل المناخي

بعد يوم من توصل مفاوضي المناخ إلى اتفاق بشأن قواعد سوق عالمية للانبعاثات الكربونية

أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون ستُعرض في المملكة عبر مزاد علني يبدأ اليوم (واس)
أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون ستُعرض في المملكة عبر مزاد علني يبدأ اليوم (واس)
TT

السعودية تطلق منصة تبادل طوعية لسوق الكربون لجذب التمويل المناخي

أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون ستُعرض في المملكة عبر مزاد علني يبدأ اليوم (واس)
أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون ستُعرض في المملكة عبر مزاد علني يبدأ اليوم (واس)

بعد يوم واحد من تحقيق مفاوضي المناخ في باكو تقدماً كبيراً بالتوصل إلى اتفاق بشأن قواعد سوق عالمية للانبعاثات الكربونية تحت إشراف الأمم المتحدة، دشنت السعودية سوقاً طوعية لتداول أرصدة الكربون.

وذكرت شركة «سوق الكربون الطوعية» في بيان يوم الثلاثاء، أنها أطلقت منصة تبادل الكربون الطوعية، حيث انضمت إليها 22 شركة سعودية ودولية في أول يوم تداول لها، وهي: ألفا ستار، وشركة «أرامكو» للتجارة، وشركة إسمنت المنطقة الشرقية، وإنرغروب المحدودة، وطيران ناس، وبنك الخليج الدولي، وغولف السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وشركة «أرامكو» السعودية للزيوت الأساسية، وشركة معادن، و«صندوق الاستثمارات العامة»، وشركة البحر الأحمر الدولية، وشركة ساب، وشركة سابك، ومصنع البلاستيك السعودي الأول، وشركة «إس سي بي» للأسواق البيئية، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة «إس إن بي»، وشركة سوكار، وشركة فاليتيرا، وشركة إسمنت اليمامة، وشركة إسمنت ينبع.

ويمثل إطلاق المنصة إنجازاً كبيراً في طموح السعودية لتصبح واحدة من أكبر أسواق الكربون الطوعية في العالم بحلول عام 2030؛ حيث سيشمل مزادها الأول أرصدة من مشاريع مناخية في دول مثل بنغلاديش والبرازيل وإثيوبيا وماليزيا وباكستان وفيتنام.

وتهدف المنصة إلى زيادة العرض والطلب على أرصدة الكربون عالية الجودة في جميع أنحاء الجنوب العالمي وخارجه، ودفع التمويل لمشاريع المناخ التي تتطلب التمويل، ودعم الانتقال إلى انبعاثات صفرية عالمية، وفق البيان.

ومن المقرر عرض أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون في مزاد علني على بورصة «سوق الكربون الطوعية» في المملكة بدءاً من يوم الثلاثاء، بحسب البيان.

وأوضح البيان أن عملية التداول ستشمل أرصدة من 17 دولة، وتهدف إلى تمويل مشاريع مناخية في جميع أنحاء الجنوب العالمي، بجانب دعم أهداف السعودية في تحقيق الحياد الكربوني.

وقال البيان إنه تم تصميم المنصة لتلبية متطلبات السوق لسوق شفافة وقابلة للتطوير وسيولة متزايدة، من خلال تقديم بنية تحتية على مستوى المؤسسات لتمكين المعاملات السريعة والآمنة؛ واكتشاف الأسعار والبيانات لمشاريع ائتمان الكربون، وهو أمر أساسي لتنمية السوق عالمياً وتوفير إشارة سعرية للمشاريع من مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ والاتصال بالسوق المفتوحة والتكامل مع السجلات العالمية الرائدة؛ وتطوير البنية التحتية المتخصصة للتجارة في أرصدة الكربون لتمكين التمويل الإسلامي؛ وسوق المزادات وطلبات الأسعار ووظائف التداول الجماعي اليوم، تليها سوق فورية ووظائف أخرى يتم إطلاقها في عام 2025.

في حديثها في باكو حيث ينعقد مؤتمر «كوب 29»، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعية» ريهام الجيزي إن «الرسالة التي تصل إلى مؤتمر الأطراف واضحة: لتسريع إزالة الكربون العالمية، يجب علينا فتح التدفقات المالية لمشاريع المناخ الحرجة على نطاق هائل.

يمكن لأسواق الكربون الطوعية عالية النزاهة أن تلعب دوراً مهماً في سد فجوة تمويل المناخ هذا العقد. ولكن يجب وضع البنية التحتية ذات الدرجة المؤسسية لمساعدة المشترين والبائعين على توسيع مشاركة القطاع الخاص وتحقيق إمكانات السوق».

أضافت أن «إطلاق منصة سوق الكربون الطوعية للتبادل اليوم، الذي يتم مع المزادات الافتتاحية لائتمانات الكربون عالية الجودة، هو خطوة مهمة في رحلتنا لنصبح واحدة من أكبر أسواق الكربون الطوعية في العالم بحلول عام 2030. هي سوق تمول مشاريع العمل المناخي في جميع أنحاء العالم للحد من انبعاثات الكربون وإزالتها على نطاق واسع. من المشاريع التي تمتد من آسيا إلى أميركا اللاتينية، للمساعدة في استعادة الغابات وحماية التنوع البيولوجي، فضلاً عن دعم تكنولوجيا تخزين الكربون في مواد البناء أو إنتاج الفحم الحيوي، نحن نعمل مع الشركات السعودية والدولية للانتقال من المناقشة إلى العمل بشأن تمويل المناخ بما يتماشى مع أجندة (كوب 29)».


مقالات ذات صلة

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

الاقتصاد صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية ومجموعة «تداول» السعودية، إطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)

الهند تتطلع إلى الشرق الأوسط لتخفيف تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات الصلب

تسعى الهند إلى تصدير ​الصلب في الشرق الأوسط وآسيا، لتعويض تأثير ضريبة الكربون التي فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع الشراكة بين «سوق الكربون الطوعية» و«المجلس العالمي للبصمة الكربونية» (واس)

اتفاقية دولية توحد جهود «سوق الكربون» و«مجلس البصمة الكربونية»

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعية» الإقليمية عن شراكة استراتيجية مع «المجلس العالمي للبصمة الكربونية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

وقالت شركة الخدمات المالية «تكساس كابيتال بانكشيرز» إنَّ صندوقين متداولين في البورصة تابعَين لها سيُدرجان في بورصة تكساس بوصفها منصة التداول الرئيسية لهما، اعتباراً من 16 سبتمبر (أيلول)، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. ويُتداول الصندوقان حالياً في بورصة «نيويورك أركا» التابعة لمجموعة بورصة نيويورك.

وتُشكِّل هذه الخطوة اختباراً مبكراً لطموح بورصة تكساس في إقامة مركز جديد للشركات والمنتجات الاستثمارية خارج المراكز المالية التقليدية في نيويورك، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أنَّ البورصة نجحت بالفعل في استقطاب إدراجات ثانوية لعدد من الشركات، فإنَّ الإدراج الأولي يمنحها دوراً أكبر بوصفها المنصة الرئيسية للصندوقين المتداولين، ويعزِّز حضورها في نشاط التداول.

وأكدت «تكساس كابيتال» أنَّ رموز التداول واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بالصندوقين ستظلُّ دون تغيير.

وتحظى بورصة تكساس للأوراق المالية (TXSE) بدعم عدد من المستثمرين، من بينهم «بلاك روك»، و«سيتادل سيكيوريتيز»، و«تشارلز شواب».

وبدأت البورصة عمليات التداول الكاملة في يوليو (تموز)، وأعلنت أنَّها تتوقع بدء استقبال طلبات الاكتتابات العامة الأولية العام المقبل.


السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنحو 4 نقاط، ليغلق عند 10912 نقطة، محافظاً على تداولاته قرب أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) الماضي، وسط نشاط على أسهم المواد الأساسية والطاقة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 4.9 مليار ريال.

وسجَّل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10967 نقطة، وهو الأعلى منذ يونيو الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى 10898 نقطة.

ودعم أداء السوق ارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 26.58 ريال، بينما صعد سهم «معادن» بنسبة 2 في المائة إلى 66 ريالاً، مُسجِّلاً أعلى إغلاق منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تداولات تجاوزت 100 مليون ريال.

كما تصدَّر سهم «كيمانول» قائمة الأسهم المرتفعة بالنسبة القصوى عند 30.24 ريال، بينما ارتفعت أسهم «التصنيع»، و«تنمية»، و«جاهز»، و«لوبريف»، و«ساسكو»، و«سابك للمغذيات الزراعية»، و«أديس»، و«سيسكو القابضة»، و«المواساة»، و«نايس ون» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «جرير» بنسبة 4 في المائة إلى 16.59 ريال عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية بواقع 0.20 ريال للسهم.

كما انخفضت أسهم «بي إس إف»، و«مكة»، و«كابلات الرياض»، و«طيران ناس»، و«الكيميائية»، و«الصناعات الكهربائية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي قطاع الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «سدكو كابيتال ريت» منخفضاً بنسبة 3 في المائة عند 7.33 ريال.


زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية، وإطلاق المبادرات القطاعية، بالتوازي مع نمو ملحوظ في تكوين رأس المال والاستثمار الأجنبي المباشر.

ويُظهِر «راصد الاقتصاد والاستثمار السعودي» للرُّبع الثاني من عام 2026 أنَّ هذه المسارات بدأت تُشكِّل قاعدةً أوسع لنمو النشاط الاستثماري وتنويع الاقتصاد، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وسجَّلت التراخيص الاستثمارية الصادرة خلال الرُّبع الثاني قفزةً لافتةً بلغت 252 في المائة على أساس سنوي، لتتجاوز 9 آلاف ترخيصاً، مقارنة مع 2.5 ألف ترخيص في الفترة المماثلة من 2025.

ويعكس هذا الارتفاع تنامي ثقة المستثمرين، واستمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، بما يدعم توجه السعودية نحو ترسيخ مكانتها وجهةً استثماريةً رائدةً.

وتشير البيانات إلى أنَّ النمو لم يكن محصوراً في نشاط واحد، بل امتدَّ إلى مجموعة واسعة من القطاعات، حيث استحوذت أنشطة التشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والصناعات التحويلية على نحو 66 في المائة من إجمالي التراخيص الاستثمارية الصادرة خلال الرُّبع الثاني.

وجاء قطاع التشييد في الصدارة بـ2.6 ألف ترخيص مقابل 827 ترخيصاً قبل عام، بنمو بلغ 218 في المائة، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بـ2.3 ألف ترخيص مقابل 607 تراخيص، وبنمو 285 في المائة، ثم الصناعات التحويلية بأكثر من ألف تراخيص مقابل 263 ترخيصاً، وبنمو 284 في المائة.

كما سجَّلت قطاعات أخرى زيادات قوية، من بينها النقل والتخزين الذي ارتفع عدد تراخيصه إلى 494 ترخيصاً بنمو 443 في المائة، وخدمات الإقامة والطعام إلى 705 تراخيص بنمو 393 في المائة، والعقارات إلى 118 ترخيصاً بنمو 436 في المائة، بينما سجَّلت الزراعة والغابات وصيد الأسماك أعلى معدل نمو بلغ 736 في المائة.

إصلاحات تنظيمية

بالتوازي مع زيادة التراخيص، واصلت المملكة تحديث البيئة التنظيمية بهدف جعل الاستثمار أكثر مرونة وتنافسية. وشملت أبرز التشريعات الداعمة خلال الرُّبع الثاني إلغاء عدد من الوثائق المتعلقة بالأنشطة التجريبية السياحية، بما في ذلك بعض القرارات واللوائح والأدلة الإجرائية المرتبطة بهذه الأنشطة.

كما جرى تمديد العمل بمبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين لمدة 6 أشهر إضافية، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) 2026، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء وتحسين البيئة التنظيمية أمام المكلفين.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً أوسع نحو تطوير الأنظمة والإجراءات الاستثمارية بما يقلل التعقيدات، ويرفع كفاءة ممارسة الأعمال، ويعزِّز قدرة الاقتصاد السعودي على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

الاستثمار الرياضي

برز «منتدى الاستثمار الرياضي 2026» بوصفه إحدى المبادرات التي تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار في القطاعات الواعدة. واستقطب المنتدى أصحاب الأعمال والمستثمرين والخبراء التنفيذيِّين وصُنَّاع القرار من مختلف دول العالم، في وقت يشهد فيه القطاع الرياضي السعودي تحولاً سريعاً، مدفوعاً بالإصلاحات التنظيمية وتطوير البنية التحتية.

ويعكس المنتدى تَوجُّه المملكة إلى تحويل الرياضة إلى أحد روافد الاقتصاد، إذ أشار التقرير إلى أنَّ الاستثمارات المستهدفة في القطاع تصل إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، مع التأكيد على دور الإجراءات الحكومية والجهود الجارية في دفع نمو القطاع ورفع مشاركة القطاع الخاص.

البلاستيك والبتروكيماويات

كما سلَّط التقرير الضوء على «المعرض السعودي للبلاستيك والبتروكيماويات 2026»، الذي جمع بين الجهات الحكومية والمستثمرين وصُنَّاع القرار في قطاع يُعدُّ من الركائز الصناعية للمملكة. واستقطب المعرض 498 شركة عارضة من 24 دولة، بهدف تعزيز الشراكات وسلاسل الإمداد ورفع كفاءة الإنتاج ودعم نمو الصناعات التحويلية.

وفي قطاع الخدمات اللوجستية، جاء «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية 2026» ليبرز الفرص المرتبطة بالتَّحوُّل نحو الخدمات اللوجستية الذكية، وتوظيف الأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي في النقل والتخزين وسلاسل الإمداد، بما يعزِّز موقع المملكة مركزاً لوجستياً في المنطقة.

وعلى مستوى الاستثمار المحلي، ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت الاسمي خلال الرُّبع الأول من عام 2026 بنحو 5.1 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 358 مليار ريال (95.4 مليار دولار).

وجاء النمو مدفوعاً بصورة رئيسية بتكوين رأس المال الثابت في القطاع غير الحكومي، الذي ارتفع بنحو 1.3 في المائة، مستحوذاً على نحو 89 في المائة من الإجمالي، بينما بلغت مساهمة تكوين رأس المال الثابت في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 28 في المائة.

جاذبية لرؤوس الأموال

وتكتسب هذه الأرقام أهميةً خاصةً في ظلِّ سعي السعودية إلى زيادة دور الاستثمار الخاص في النشاط الاقتصادي، إذ تشير البيانات إلى استمرار القطاع غير الحكومي في تشكيل الجزء الأكبر من قاعدة تكوين رأس المال، بما يعكس اتساع مساهمة القطاع الخاص في عملية النمو الاقتصادي.

وفي مؤشر آخر على تنامي جاذبية المملكة لرؤوس الأموال الدولية، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مسجِّلاً ارتفاعاً بنحو 13 في المائة مقارنة بعام 2024، وأكثر من الضعف مقارنة برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2017.

كما ارتفعت نسبة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 28 في المائة خلال عام 2025.

وبحسب التقديرات الأولية للهيئة العامة للإحصاء، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 نحو 136 مليار ريال (36.2 مليار دولار)، مُسجِّلة نمواً نحو 14 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتكشف السلسلة الزمنية عن مسار تصاعدي واضح في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ ارتفع من 502 مليار ريال (133.8 مليار دولار) في 2017 وصولاً إلى 1.1 تريليون ريال في 2025.

التوقعات الدولية

وفي هذا الإطار قال الأستاذ بجامعة الملك فيصل المتخصص في الاقتصاد، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، إنه حين تتوقَّع المؤسسات الدولية أن يقفز نمو الاقتصاد السعودي في 2027 إلى 4.3 في المائة و4.9 في المائة طبقاً للبنك الدولي، و5.5 في المائة بحسب صندوق النقد الدولي؛ فالرسالة بين السطور واضحة، وهي أن ثمار التَّحوُّل الاقتصادي بدأت تنتقل من مرحلة البناء والاستثمار إلى مرحلة العوائد والنمو.

وأوضح الدكتور بن دليم في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن المؤسسات الـ3، رغم اختلاف تقديراتها، تتفق على اتجاه واحد وهو استمرار النمو بقوة في 2027. «وهنا تكمن القصة الحقيقية لرؤية المملكة، ليس أن ينمو الاقتصاد سنة واحدة، بل أن يصبح أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على صناعة النمو رغم اضطرابات العالم»، مؤكداً أن الرياض لا تنتظر مستقبل الاقتصاد العالمي، بل تبني موقعها فيه.

قراءة في الاتجاه العام

تعكس مؤشرات الرُّبع الثاني من 2026 انتقال البيئة الاستثمارية السعودية إلى مرحلة أكثر اتساعاً، لا تقتصر فيها الجهود على جذب رؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى توسيع قاعدة القطاعات المستفيدة من الاستثمار، وتخفيف القيود التنظيمية، وتحفيز القطاع الخاص، ورفع مساهمة الاستثمارات المحلية والأجنبية في الاقتصاد.

وتبرز القفزة الكبيرة في التراخيص الاستثمارية، إلى جانب تجاوز رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز التريليون ريال، بوصفهما من أبرز مؤشرات التَّحوُّل في المشهد الاستثماري السعودي. كما أنَّ التركيز المتزايد على قطاعات التشييد والتجزئة والصناعة واللوجستيات والسياحة والرياضة يعكس اتساع نطاق الاقتصاد غير النفطي، وتوجُّه المملكة إلى بناء مصادر جديدة للنمو والاستثمار ضمن مستهدفات «رؤية 2030».