الهند تتطلع إلى الشرق الأوسط لتخفيف تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات الصلب

تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)
تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)
TT

الهند تتطلع إلى الشرق الأوسط لتخفيف تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات الصلب

تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)
تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)

تسعى الهند إلى إيجاد أسواق جديدة لتصدير ​الصلب في الشرق الأوسط وآسيا لتعويض تأثير ضريبة الكربون التي فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني)، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدر حكومي.

وتصدّر الهند، ثاني أكبر مُنتج للصلب الخام في العالم، ‌نحو ثلثي صادراتها ‌من الصلب إلى ​أوروبا، ‌حيث ⁠تعرضت ​التدفقات لضغوط ⁠في أعقاب آلية تعديل الحدود الكربونية للاتحاد الأوروبي.

وفي الأسبوع الماضي، قال المسؤول الكبير بقطاع الصلب سانديب باوندريك، إن الحكومة ستضطر إلى اتخاذ إجراءات لدعم ⁠الصادرات المتضررة من ضريبة الكربون ‌الأوروبية.

وقال المصدر ‌المشارك مباشرةً في عملية ​صنع القرار، ‌لكنه رفض الكشف عن هويته لأن ‌المداولات سرّية: «بالنسبة إلى الصادرات، نبحث عن أسواق جديدة ونحاول التوصل إلى اتفاقات مع دول في الشرق الأوسط، حيث ‌يتم إنشاء كثير من البنية التحتية، وكذلك في ⁠آسيا».

وأضاف ⁠المصدر: «حتى الآن، كانت صادراتنا تركز على أوروبا، لكننا نحاول التنويع».

وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة صلب كبرى إن المصانع تتطلع لدعم حكومي لمساعدتها على المنافسة في ​الأسواق خارج ​الاتحاد الأوروبي، حيث تهيمن الصين.


مقالات ذات صلة

حبس أنفاس في الأسواق الهندية: 4 سيناريوهات ترسم ملامح قرار الفائدة المرتقب

رجل يتحدث في هاتفه أثناء مروره أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

حبس أنفاس في الأسواق الهندية: 4 سيناريوهات ترسم ملامح قرار الفائدة المرتقب

يُنتظر أن يكون قرار أسعار الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الهندي يوم الجمعة واحداً من أكثر القرارات صعوبة وتقارباً في التوقعات في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد امرأة تعدل ساريها أثناء سيرها على شاطئ غوراي عند غروب الشمس على ساحل بحر العرب في ضواحي مومباي (إ.ب.أ)

الهند تعتزم إلغاء ضريبة أرباح رأس المال للمستثمرين الأجانب في السندات الحكومية

تخطط الهند لإلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات المحافظ الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

الهند تخفّض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات

أعلنت الحكومة الهندية، تخفيض الرسوم الجمركية على صادرات البنزين والديزل ووقود محركات الطائرات لمدة أسبوعين بدءاً من أول يونيو (حزيران)، الموافق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

لجأت شركات التكرير الهندية إلى استيراد النفط من أميركا اللاتينية وأفريقيا، عقب تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، مقتربةً من أعلى مستوياتها الأخيرة، مع ترقب المستثمرين لتحركات أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وذلك قبيل قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وسط تركيز كبير على أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

يأتي ذلك في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، فيما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فوراً على اتفاق سلام.

ويرى محللون أن أي تهدئة في التوترات، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، من شأنها تخفيف القيود على إمدادات الطاقة، والحد من ضغوط التضخم، وبالتالي تقليل توقعات التشديد النقدي، مما قد ينعكس تراجعاً في عوائد السندات.

وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.72 في المائة. وكانت قد سجلت في أواخر مارس (آذار) أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024 عند 2.771 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يبلغ 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ2 في المائة حالياً، مع ترجيحات بإجراء خفض أو تثبيت لاحق في سبتمبر (أيلول).

كما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار الرئيسي في منطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.08 في المائة، بعدما بلغ 3.20 في المائة في منتصف مايو، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011.

وفي المقابل، صعدت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.86 في المائة.


الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)

واصلت الروبية الهندية تراجعها بعد افتتاح تعاملات يوم الخميس، متأثرةً بضعف أداء الأسواق الآسيوية واستمرار الطلب القوي على الدولار من جانب شركات النفط.

وسجلت الروبية مستوى 95.6850 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت الهند، متراجعةً بنسبة 0.44 في المائة خلال الجلسة بعد أن افتتحت التداولات عند 95.52، وفق «رويترز».

وظلت العملة الهندية تحت ضغط منذ بداية التعاملات، حيث أشار مصرفيون إلى استمرار الطلب على الدولار، لا سيما من شركات النفط، إضافةً إلى التدفقات المعتادة المرتبطة بمنتصف الشهر.

وقال أحد متداولي العملات في أحد البنوك إن السوق يبدو أنه عاد إلى نمطه التقليدي في متابعة تحركات أسعار النفط، بعد فترة هيمنت فيها إجراءات بنك الاحتياطي الهندي الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية على اتجاهات السوق.

وجاءت الضغوط على العملات الآسيوية والأسواق المالية بعدما بددت الضربات الأميركية الجديدة على إيران خلال الليل الآمال بالتوصل إلى تسوية قريبة للصراع.

ورداً على تلك التطورات، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وشنّت هجمات مضادة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين. ويُنظر إلى قرار إغلاق المضيق على أنه تحول عن النهج الذي اتبعته طهران خلال الأسابيع الماضية، عندما سمحت بمرور محدود للسفن التابعة للدول الصديقة.

وقفز خام برنت إلى أعلى مستوى له عند 95.50 دولار للبرميل خلال تعاملات الخميس.

وفي المقابل، كان تأثير بيانات التضخم الأميركية محدوداً على تحركات العملات. فقد ارتفع معدل التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن القراءة الأساسية التي جاءت أضعف من المتوقع أبقت توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» على المدى القريب دون تغييرات جوهرية.

ضغوط على السندات الحكومية الهندية

في الوقت نفسه، تراجع الطلب على السندات الحكومية الهندية يوم الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار النفط.

واستقر العائد على السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل عام 2036، والبالغ عائدها 6.94 في المائة، عند 6.9430 في المائة بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة 6.9551 في المائة.

وأظهرت البيانات أن البنوك الأجنبية باعت سندات حكومية هندية بقيمة 43.76 مليار روبية يوم الخميس، في أكبر تدفق خارجي يومي منذ الثاني من أبريل (نيسان).

تكلفة الحرب تزداد على الاقتصاد الهندي

وبدأت الهند تشعر بصورة متزايدة بالأعباء الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران، وهي تكاليف يتوقع اقتصاديون أن تتفاقم إذا استمر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران دون تسوية واستمرت اضطرابات إمدادات النفط.

في هذا السياق، يتوقع البنك المركزي الهندي أن يبلغ متوسط معدل التضخم 5.1 في المائة خلال السنة المالية الحالية، في حين يُتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة مقارنةً مع 7.7 في المائة في العام السابق.

وتراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.43 في المائة إلى 95.6725 مقابل الدولار يوم الخميس، لتصل خسائرها إلى أكثر من 5 في المائة منذ نهاية فبراير (شباط).

واستجابةً لهذه الضغوط، أعلنت الحكومة الهندية وبنك الاحتياطي الهندي مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ودعم العملة المحلية، وتقوية الموازين الخارجية للاقتصاد.

وقال أحد متداولي البنوك الخاصة: «أي رهانات طويلة الأجل على أدوات الدين الهندية بعد تطبيق هذه الإجراءات ستعتمد على حجم التدفقات الأجنبية الفعلية التي ستدخل السوق... وحتى يتضح ذلك، سيظل التركيز منصباً على تحركات خام برنت».

رهانات على تراجع العوائد مستقبلاً

من جهة أخرى، تراجعت أسعار مقايضات مؤشر السندات الهندية لليلة واحدة، مدفوعةً بازدياد رهانات المتعاملين على انخفاض العوائد في الأجل المتوسط نتيجة تدفقات الاستثمار الأجنبي المحتملة.

وانخفض سعر مقايضة العام الواحد بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 6.03 في المائة، فيما تراجع كل من سعر مقايضة العامين وسعر مقايضة السنوات الخمس بمقدار 1.25 نقطة أساس، ليبلغا 6.21 في المائة و6.4550 في المائة على التوالي.


«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة التضخم وضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة كإجراء احترازي لمواجهة التضخم وضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يبدو من شبه المؤكد أن يقرر البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة قبل أن تمتد آثار ارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى مختلف قطاعات اقتصاد منطقة اليورو.

تأتي هذه الخطوة في وقت تجاوز فيه معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، مستوى 3 في المائة، وهو ما يفوق بشكل ملحوظ الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وفي المقابل، يواصل النمو الاقتصادي تسجيل أداء ضعيف، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين الاقتصاديين حول مدى ملاءمة تشديد السياسة النقدية في هذه المرحلة.

ومن المتوقع أن يواصل صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، الذين دعا بعضهم بالفعل إلى التحرك منذ أبريل (نيسان) الماضي، جهودهم الرامية إلى احتواء توقعات التضخم والحفاظ على مصداقية المؤسسة النقدية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب بطء استجابتها لموجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا في عام 2022.

وقال ريتشارد بورتس، الأستاذ في كلية لندن للأعمال: «يتعين على البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في هذه المرحلة، ليس فقط لمواجهة التضخم الحالي، بل أيضاً لإدارة توقعات الأسواق. فعدم التحرك قد يُفسَّر على أنه استعداد للتساهل مع ارتفاع الأسعار».

ومن المنتظر أن تكون الزيادة المرتقبة هي الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، لترتفع بموجبها الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي من 2 في المائة إلى 2.25 في المائة.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن البنك المركزي الأوروبي لن يلتزم على الأرجح بمسار محدد لمزيد من الزيادات خلال اجتماعه الحالي، إلا أن الأسواق المالية لا تزال تتوقع زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع احتمال اتخاذ خطوة جديدة في سبتمبر (أيلول).

رفع احترازي لدعم استقرار التوقعات

وصف عدد من المراقبين هذه الخطوة بأنها «رفع احترازي»، أي إجراء وقائي يهدف إلى منع ترسخ الضغوط التضخمية، مع إمكانية التراجع عنه مستقبلاً إذا انحسرت مخاطر ارتفاع الأسعار.

وتعزز هذه الرؤية التوقعات بأن يقوم البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، بمراجعة توقعاته للتضخم نحو الأعلى، بما يجعله أقرب إلى السيناريو السلبي الذي نشره في مارس (آذار)، والذي رجّح بلوغ التضخم ذروته عند 4.2 في المائة خلال الربع الأخير من العام الجاري قبل أن يبدأ بالتراجع بصورة ملموسة في عام 2027.

كما أظهرت البيانات أن المستهلكين والشركات والمستثمرين الماليين أعادوا تقييم توقعاتهم بشأن مسار الأسعار، وإن ظلت التوقعات على المدى المتوسط قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي وأقل بكثير من المستويات التي سُجلت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

في هذا السياق، كتب ستيفان غيرلاخ، كبير الاقتصاديين في بنك «غي إف جي» بمدينة زيوريخ ونائب محافظ البنك المركزي الآيرلندي السابق: «مبرر رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) لا يتمثل في أن توقعات التضخم فقدت السيطرة بالفعل، بل في أن التحرك الاستباقي الآن هو ما يضمن عدم حدوث ذلك».

مخاوف من الوقوع في خطأ سياسي

مع ذلك، لا يحظى هذا التوجه بإجماع كامل بين الاقتصاديين. فهناك من يرى أن البنك المركزي الأوروبي يخاطر بتشديد السياسة النقدية في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من التداعيات السلبية للحرب الإيرانية.

وقال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبيرغ»، إن البنك المركزي الأوروبي «يسير نحو ارتكاب خطأ في السياسة النقدية»، مشيراً إلى ضعف سوق العمل وتراجع الطلب الاستهلاكي.

وأضاف في مذكرة بحثية: «في ظل استمرار ضعف الطلب، يبدو من غير المرجح أن يتحول الارتفاع المؤقت في الأسعار إلى موجة تضخم مستدامة تستدعي مزيداً من رفع أسعار الفائدة».

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» لمكالمات نتائج الشركات في منطقة اليورو أن نحو 40 في المائة فقط من الشركات غير المالية قامت برفع أسعارها أو تخطط لذلك، وهي نسبة تقل بنحو النصف مقارنةً بالمستويات التي سُجلت خلال أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا عام 2022.

من جانبه، رأى إريك دور، مدير الدراسات الاقتصادية في كلية «آي إي إس إي جي» للإدارة بفرنسا، أن البنك المركزي الأوروبي يبالغ في تقدير قدرته على التأثير في توقعات الأسر والشركات، خصوصاً عندما يكون التضخم مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود والطاقة أكثر من كونه ناتجاً عن قوة الطلب المحلي.

رسائل أكثر تشدداً من «المركزي الأوروبي»

في المقابل، كثّف البنك المركزي الأوروبي خلال الأسابيع الأخيرة من رسائله الداعمة لتشديد السياسة النقدية.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، الذي يُنظر إليه عادةً على أنه من الأصوات الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، إن الصدمة الناجمة عن الحرب الإيرانية قد تكون أوسع نطاقاً من تلك المرتبطة بالحرب الأوكرانية، نظراً إلى تأثيرها المباشر في أسواق الطاقة العالمية وليست الأوروبية فقط.

وقد دفعت هذه التصريحات غالبية المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين في شركة الوساطة «إم يو إف جي» في لندن: «نتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي الباب مفتوحاً أمام اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا اقتضت الظروف ذلك، لكنه في الوقت نفسه سيحرص على الحفاظ على قدر كبير من المرونة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية».