بداية «كوب 29» تركز على التمويل لمكافحة تحديات المناخ

التجمع الدولي انطلق في سياق جيوسياسي مضطرب... وظل ترمب بين الأروقة

مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)
مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)
TT

بداية «كوب 29» تركز على التمويل لمكافحة تحديات المناخ

مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)
مشاركون يصلون الجلسة العامة الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 29)

بدأت محادثات مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 29)، يوم الاثنين، في باكو أذربيجان، وتوجهت مباشرة إلى الجزء الصعب أي المال، وذلك في ظل حرص على إظهار أن التعاون العالمي لمكافحة تغير المناخ «لم يتوقّف». وفي حين ألقى فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية بظلاله على القمة بعد تهديده بالانحساب من اتفاق باريس للمناخ، كان لافتاً تصريح المبعوث الأميركي للمناخ جون بوديستا أن فوز ترمب كان مخيباً للآمال بالنسبة لأنصار المناخ، لكن العمل على مكافحة الانحباس الحراري العالمي سيستمر في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا المؤتمر الذي يشارك فيه عدد من رؤساء الدول والحكومات، بعد تحذيرات جديدة من أن عام 2024 سيكون الأكثر حرّاً على الإطلاق، ما يزيد من ضرورة هذه النقاشات الرامية إلى التوصل لاتفاق حول تمويل المناخ، في الوقت الذي دعت محادثات الأمم المتحدة السنوية بشأن المناخ إلى الانتقال إلى الجزء الصعب وهو المال، وسط خطابات حماسية ومناشدات عاجلة وتعهدات بالتعاون، جاءت متناقضة على خلفية تغيرات سياسية مزلزلة وحروب عالمية وصعوبات اقتصادية.

اتفاق جديد

انتقلت الدورة التي تستمر أسبوعين، والمعروفة باسم «كوب 29»، مباشرة إلى الموضوع محط الاهتمام الرئيسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد بشأن كيفية ضخ مئات المليارات - أو حتى تريليونات - الدولارات سنوياً من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة لمحاولة الحد من تغير المناخ والتكيف معه.

ولكن عودة ترمب إلى البيت الأبيض خيمت على لقاء «باكو» مع مخاوف من أن يؤدي خروج واشنطن المرجّح من اتفاق باريس للمناخ الذي أُبرم في عام 2015 للحد من احترار المناخ، إلى تراجع الطموح حول طاولة المفاوضات.

امرأة تمر بجانب لافتة «#COP29» خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 29) في باكو بأذربيجان (رويترز)

وقال الرئيس الأذربيجاني للمؤتمر مختار باباييف خلال كلمته الافتتاحية، إن المؤتمر يشكّل «لحظة الحقيقة» لاتفاق باريس الذي أُبرم عام 2015. وأضاف: «نحن على طريق الخراب. الأمر لا يتعلق بمشكلات مستقبلية؛ فتغير المناخ موجود. علينا الآن أن نظهر أننا مستعدون لتحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا. هذه ليست مهمة سهلة».

مختار باباييف رئيس «كوب 29» يطرق بالمطرقة خلال الجلسة العامة الافتتاحية للمؤتمر (أ.ب)

بدوره، قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل إن تمويل الدول الغنية للعمل المناخي ليس «عملاً خيرياً»، بل هو «في مصلحة الجميع»، داعياً إلى «إظهار أن التعاون العالمي لم يتوقف».

وقال رالف ريغنفانو، المبعوث الخاص لفانواتو لتغير المناخ والبيئة: «لا يمكننا تحمّل (تبعات) خروج زخم التحرّك العالمي بشأن تغير المناخ عن مساره». وأضاف: «إنها مشكلة مشتركة، ولن تحل نفسها من دون تعاون دولي، وسنواصل عرض هذه القضية على الرئيس المقبل لواحدة من أكبر الدول المسببة للتلوث في العالم». وسيحضر المؤتمر عدد قليل فقط من زعماء مجموعة العشرين.

عودة ترمب

يؤكد دبلوماسيون أن تغيُّب كثير من الجهات الرئيسية، وفوز ترمب، لن يؤثرا في العمل الجاد الجاري، خصوصاً الاتفاق على رقم جديد للتمويل المرتبط بالمناخ للدول النامية.

وينبغي أن يزيد المفاوضون الهدف المحدد بنحو 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة الدول النامية على الاستعداد لمواجهة تفاقم التبعات المناخية، على أن يكون المبلغ والجهات المموِّلة والجهات المستفيدة من نقاط الخلاف الرئيسية.

ووصف مبعوث الولايات المتحدة للمناخ في قمة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ «كوب 29» جون بودستا، فوز ترمب بأنه «خيبة أمل مريرة» بالنسبة لدعاة حماية المناخ، لكن العمل على التصدي للاحتباس الحراري العالمي سيستمر في الولايات المتحدة.

جون بوديستا كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة النظيفة وسياسة المناخ الدولية يتحدث خلال المؤتمر (رويترز)

من جهته، قال أدونيا أيباري، الرئيس الأوغندي للتكتل الذي يضم أكثر من 100 دولة معظمها من الدول النامية بالإضافة إلى الصين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «الأمر صعب. إنه يتعلق بالمال. عندما يتعلق الأمر بالمال، يظهر الجميع على حقيقتهم».

وكان ترمب الذي يشكك بوجود ظاهرة تغير المناخ، تعهّد سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. لكن أيباري استبعد أن يكون هناك تأثيرات لانسحاب الولايات المتحدة، موضحاً أن ترمب أخرج واشنطن في السابق من اتفاق باريس خلال ولايته الأولى، مضيفاً: «حدث ذلك من قبل، وسنجد طريقة لإعادة تنظيم صفوفنا».

وتضغط الدول النامية من أجل الحصول على تريليونات الدولارات، وتصر على أن الأموال يجب أن تكون معظمها منحاً وليس قروضاً، وهي تحذّر من أنها دون هذه الأموال التي ينبغي للبلدان تقديمها بحلول مطلع العام المقبل، سيكون عليها أن تكافح من أجل تقديم تحديثات طموحة لأهدافها المناخية. لكن المجموعة الصغيرة من الدول المتقدمة التي تقدّم مساهماتها حالياً، تريد أن ترى توسعاً لمجموعة المانحين، لكن هذه المناقشات بين دول العالم ستجري في سياق جيوسياسي مضطرب، في ظل الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والحروب التجارية بين الغرب والصين، وعلى خلفية التقشف في الميزانية في بلدان متقدمة عدة، بالإضافة إلى فوز ترمب بالرئاسة.

تحذير صيني

حذّر مسؤول صيني خلال جلسة مغلقة من أن المحادثات يجب ألا تهدف إلى «إعادة التفاوض» على الاتفاقات القائمة، ومن جهته، حضّ ليانغ بي، وهو مسؤول في وزارة البيئة الصينية، المفاوضين على معالجة «أزمة المناخ بشكل جماعي وبنَّاء».

وتأتي المحادثات تزامناً مع إطلاق تحذيرات جديدة من أن العالم بعيد عن المسار الصحيح لتحقيق أهداف اتفاق باريس، ويهدف اتفاق باريس للمناخ إلى احتواء الاحترار دون درجتين مئويتين ومواصلة الجهود لحصره ب1,5 درجة مئوية مقارنة بالفترة الممتدة بين 1850 و1900. ومع احترار وصل إلى 1.3 درجة مئوية تقريباً، بدأ العالم يشهد سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة هذا العام الذي يُرجَّح أن يكون العام الأكثر حرّاً على الإطلاق.

ومن بين هذه الظواهر المناخية فيضانات، وموجات حر، وجفاف. وفي وقت سابق من العام الحالي، حذّرت الأمم المتحدة من أن العالم سيشهد ارتفاع درجة حرارة الأرض 3.1 درجة مئوية هذا القرن بناءً على الإجراءات الحالية.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: «يعلم الجميع أن هذه المفاوضات لن تكون سهلة، لكن الأمر يستحق العناء؛ فكل عُشر درجة من الاحترار يتم تجنبه يعني أزمات أقل ومعاناة أقل ونزوحاً أقل». ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 51 ألف شخص في المحادثات التي تستمر من 11 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
TT

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

أطلقت «جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لمجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند، مستهدفة جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، في خطوة تختبر طموحات المجموعة للتحول إلى قوة تكنولوجية تتجاوز اعتمادها التقليدي على قطاع النفط.

وتسعى الشركة، التي تدير أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في الهند، إلى تحقيق تقييم يصل إلى 108.3 مليار دولار، مع تحديد نطاق سعر السهم بين 1065 و1119 روبية. ويستمر اكتتاب المستثمرين الأفراد حتى الجمعة، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة مومباي الأسبوع المقبل، في موعد مرجح يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الطرح بعد نحو 7 سنوات من التحضير، وفي وقت تواجه فيه الأسهم الهندية أداءً ضعيفاً خلال العام الحالي. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تحقق الأسهم مكاسب عند بدء تداولها، وسط اهتمام المستثمرين بآفاق نمو أعمال الشركة الرقمية.

وتضم «جيو» نحو 533 مليون مشترك، بعدما أحدثت خدماتها التي أُطلقت قبل عقد تحولاً في سوق الاتصالات الهندية، عبر تقديم أسعار منخفضة جذبت أعداداً كبيرة من العملاء من منافستَيها «بهارتي إيرتل» و«فودافون». وقال محللو شركة الخدمات المالية «موتيلال أوسوال» إن قاعدة المشتركين تشكل أساساً قوياً للنمو المستقبلي، ولكنهم أشاروا إلى أن قدرة الشركة على تحقيق إيرادات واسعة النطاق من خدماتها الرقمية الأحدث لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتشمل أنشطة «جيو» الاتصالات والحوسبة السحابية والترفيه وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل محور استراتيجية «ريلاينس» لتقليص اعتمادها على أعمال النفط التقليدية. كما أفادت تقارير بأن الشركة تدرس إنشاء منظومة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت، في مشروع قد يضعها في منافسة مباشرة مع خدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك التي تسعى منذ سنوات إلى دخول السوق الهندية.

وتصاعد التوتر بين أمباني وماسك هذا الشهر، بعدما اتهم الأخير رجال أعمال نافذين في الهند، من دون تسميتهم، بعرقلة إطلاق «ستارلينك» في البلاد، ووصف أمباني بأنه «رئيس وزراء الهند» و«الحاكم الفعلي للبلاد». وردت «ريلاينس» بأنها لم تخشَ المنافسة قط، وأنها ترحب بالخدمات المنافسة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما فيها «ستارلينك».

رهانات الطاقة والعلاقات الأميركية

ويواجه الطرح تحديات تتجاوز المنافسة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ لا تزال «ريلاينس»، أكبر شركة مدرجة في الهند من حيث القيمة السوقية، تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها النفطية لتحقيق الأرباح.

وكانت إمبراطورية التكرير التابعة للمجموعة قد تعرضت لانتقادات أميركية العام الماضي، بعدما اتهم مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أثرياء هنوداً بالاستفادة من الحرب في أوكرانيا، عبر شراء النفط الروسي المخفض السعر. ورغم أن نافارو لم يسمِّ رجال أعمال بعينهم، فقد فُسرت تصريحاته على نطاق واسع بوصفها انتقاداً لأمباني.

وفي المقابل، بدا أن أمباني يسعى هذا العام إلى تهدئة التوتر، من خلال دعمه إنشاء أول مصفاة نفط أميركية كبرى جديدة منذ نصف قرن. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء في مدينة جامناغار غرب الهند؛ حيث يقع مجمع التكرير الضخم التابع لـ«ريلاينس»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع نيودلهي.

أكبر الطروحات الهندية

وفي حال جمعت «جيو بلاتفورمز» المبلغ المستهدف، فسيتجاوز طرحها اكتتاب شركة «هيونداي موتور إنديا»، الذي جمع 278.7 مليار روبية، أي نحو 2.94 مليار دولار، في أكتوبر 2024، ليصبح الأكبر في تاريخ السوق الهندية.

وشملت أكبر الطروحات السابقة أيضاً شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن أوف إنديا»، التي جمعت نحو 2.16 مليار دولار في مايو (أيار) 2022، وشركة التكنولوجيا المالية «باي تي إم»، التي جمعت 1.92 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إضافة إلى «تاتا كابيتال» التي جمعت 1.63 مليار دولار في أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن يعتمد طرح «جيو» بدرجة كبيرة على بيع حصص قائمة، على غرار اكتتاب «هيونداي موتور إنديا»، بما يعني خفض كبار المستثمرين حصصهم في الشركة، بدلاً من توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تمويل استثمارات جديدة.


الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
TT

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين أسهمت الشحنات إلى أوروبا في دعم صادرات السيارات، وفق بيانات حكومية صدرت الأربعاء.

وسجلت الصادرات بذلك زيادة للشهر الثالث عشر على التوالي، بعد ارتفاعها بنسبة 19.3 في المائة في أغسطس (آب)، لكنها جاءت دون متوسط توقعات السوق البالغ 20.1 في المائة، بحسب بيانات وزارة المالية اليابانية.

وواصل الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي دعم صادرات اليابان من أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها، مع تعزيز استثمارات شركات الرقائق الكورية الجنوبية الطلب على المعدات اليابانية المتخصصة. كما حافظت صادرات السيارات على قوتها، خصوصاً إلى أوروبا، حيث أسهم التعافي الاقتصادي في دعم الطلب.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الصادرات اليابانية، لكنه حذّر من مخاطر التراجع الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط، إذ قد يؤدي استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف الطلب العالمي.

وأضاف أن أي تباطؤ محتمل في استثمارات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة قد يشكل خطراً إضافياً على الصادرات اليابانية، من خلال إضعاف الطلب على أشباه الموصلات من الاقتصادات الآسيوية التي تزود السوق الأميركية.

وبحسب الوجهات، ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22.9 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت الشحنات إلى الصين بنسبة 8.6 في المائة.

تراجع واردات النفط يقلّص العجز التجاري

على صعيد الواردات، ارتفعت قيمتها بنسبة 18.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، دون متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 19.6 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 28 في المائة في أغسطس.

وجاء تباطؤ الواردات نتيجة انخفاض شحنات النفط الخام، بعدما غيّرت ناقلات مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب، عقب إعلان الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، ما أدى إلى تأخير وصول الإمدادات إلى اليابان.

وقالت الحكومة اليابانية إن مشتريات النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) يُتوقع أن تتعافى إلى نحو 100 في المائة من مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي، مع وصول الناقلات التي تسلك طريق قناة السويس.

وساعد تباطؤ الواردات على تقليص العجز التجاري الياباني إلى 536.6 مليار ين، ما يعادل 3.39 مليار دولار، في سبتمبر، مقارنة بنحو 1.1 تريليون ين في أغسطس. ومع ذلك، جاء العجز أعلى بكثير من توقعات السوق البالغة 181 مليار ين.

وتشير البيانات إلى استمرار دعم الطلب الخارجي للاقتصاد الياباني، وإن ظلت آفاق المصدرين عرضة للمخاطر الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية وتقلب التوقعات بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان المركزي خلال الشهر الحالي، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية للنمو والتضخم، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي، في وقت تعزز فيه تدفقات رؤوس الأموال والطلب على العملة المحلية اتجاهها الصعودي.

وارتفع اليوان إلى 6.6765 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6791 بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش.

وجاء صعود العملة الصينية بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، ما قلّص جاذبية العملة الأميركية.

كما تلقى اليوان دعماً من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث بأكثر من المتوقع، بعدما عوضت قوة الصادرات ضعف الاستهلاك المحلي، مع استمرار حذر الأسر في الإنفاق.

وقال محللون لدى «كايتونغ للأوراق المالية»، في مذكرة، إن مرونة الاقتصاد المحلي وتدفقات رؤوس الأموال وزيادة إقبال الشركات على تحويل إيراداتها من العملات الأجنبية إلى اليوان، أسهمت مجتمعة في تعزيز الاتجاه الصعودي للعملة.

لكنهم رجحوا تباطؤ وتيرة ارتفاع اليوان خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال أن تدعم المخاطر الجيوسياسية الدولار وتحدّ بصورة محدودة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الصين.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن الصين استقطبت صافي تدفقات نقد أجنبي بقيمة 50 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع نسبة تحويل إيرادات العملات الأجنبية إلى اليوان إلى 66 في المائة، مقارنة بـ63 في المائة خلال أغسطس (آب).

وارتفع اليوان بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبنسبة 4.7 في المائة منذ بداية العام.

وفي مؤشر إضافي على صعود العملة، سمح بنك الشعب الصيني تدريجياً لسعر الصرف المرجعي اليومي بالارتفاع بالتوازي مع مكاسب اليوان. وحدد البنك، قبل افتتاح الأسواق الأربعاء، السعر المرجعي عند 6.7192 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بـ413 نقطة أساس مما قدّره استطلاع «رويترز».

ويُسمح لليوان المتداول داخل الصين بالتحرك ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وفي التعاملات الخارجية، تراجع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني بنسبة تقارب 0.05 في المائة إلى 6.6786 مقابل الدولار، فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، عند 101.77 نقطة.