الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)
TT

الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب الولايات المتحدة عن قمة الأمم المتحدة السنوية للمناخ (كوب 30)، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري. وقد انعكس هذا التحول الجيوسياسي بوضوح في مؤتمر بيليم البرازيلية، حيث هيمن الجناح الصيني على مدخل قاعة المؤتمرات الضخمة، وقدم المسؤولون التنفيذيون من كبرى شركات الطاقة النظيفة الصينية، رؤاهم باللغة الإنجليزية لجمهور واسع، وفق «رويترز».

لقد كانت هذه الأدوار في السابق حكراً على واشنطن، لكنها الآن انتقلت إلى بكين. ويؤكد فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أن «المياه تتدفق إلى حيث يوجد فراغ، والدبلوماسية غالباً ما تفعل الشيء نفسه»، مشيراً إلى أن هيمنة الصين في مجالات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، تعزز مكانتها الدبلوماسية في ملف المناخ.

تداعيات الانسحاب الأميركي

يعكس صعود الصين من مجرد مشارك هادئ إلى لاعب مركزي يسعى لجذب انتباه العالم، تحولاً جذرياً في مكافحة الاحتباس الحراري منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى سدة الحكم. وانسحب ترمب، الذي يُعدّ من المشككين في التغير المناخي، مرة أخرى بالولايات المتحدة من اتفاق باريس التاريخي، ورفض إرسال وفد رسمي رفيع المستوى لتمثيل المصالح الأميركية في القمة. وقد بررت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، الغياب، قائلة إن الرئيس ترمب «لن يعرض أمن بلادنا الاقتصادي والقومي للخطر من أجل ملاحقة أهداف مناخية غامضة».

في المقابل، يحذر النقاد من أن انسحاب الولايات المتحدة يفرغ الساحة التفاوضية، خصوصاً مع توسع الصين السريع في صناعات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، وقد علّق حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، على هذا التحول بالقول: «أميركا ستكون لا شيء تنافسياً، إذا لم نستيقظ على ما يفعلونه في هذا المجال، وفي سلاسل الإمداد، وكيف يسيطرون على التصنيع».

هيمنة التقنية الخضراء الصينية

على عكس السنوات السابقة، حيث كانت أجنحة الصين متواضعة، احتل جناح «كوب 30» الصيني موقعاً رئيسياً بجوار البلد المضيف البرازيل. وقد اجتذبت القاعة الزوار عبر عروض لعمالقة البطاريات والطاقة، حيث أقامت شركة «CATL»، أكبر مصنع للبطاريات في العالم، أول فعالية لها في مؤتمرات المناخ، مؤكدة التزامها بـ«بناء عالم نظيف وجميل معاً». وقد أشار نائب وزير البيئة الصيني، لي جاو، إلى أن وضع الصين بوصفها منتجاً رائداً للطاقة المتجددة «يجلب فوائد للدول، خصوصاً في الجنوب العالمي»، كما أشاد كل من رئيس المؤتمر والرئيس التنفيذي لـ«كوب 30» بدور الصين بوصفها قائداً في تقنية الطاقة النظيفة، مشيرين إلى أن «نطاق وقدرة الصين يُمكّناننا الآن من شراء تقنيات منخفضة الكربون بأسعار تنافسية».

شعار «الوفاء بوعودكم» في مظاهرة لحركة «أيام الجمعة من أجل المستقبل» المناخية عند بوابة براندنبورغ (د.ب.إ)

الدور الدبلوماسي الجديد خلف الكواليس

تلعب الصين الآن دوراً أكثر دهاءً خلف كواليس المفاوضات، حيث تملأ الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة، التي كانت تعرف بقدرتها على حشد الحكومات للتوصل إلى اتفاق. ويرى دبلوماسيون أن الصين «تتصرف شيئاً فشيئاً بوصفها ضامناً للنظام المناخي»، خصوصاً أنها استثمرت بشكل كبير في الاقتصاد الأخضر. وأفاد دبلوماسي برازيلي بأن الصين لعبت دوراً محورياً في المساعدة في التوصل إلى اتفاق حول أجندة «كوب 30» قبل بدء المفاوضات. ورغم أن بعض المراقبين يرون أن الصين لم تضع هدفاً طموحاً بما يكفي لخفض الانبعاثات، حيث أعلنت عن خفض 7 في المائة فقط بحلول عام 2035، يرى آخرون أن قوة الصين الحقيقية تكمن في مكان آخر، حيث علّق لي شو، رئيس مركز الصين للمناخ، بأن «الدولة الأقوى ليست تلك التي تمتلك أعلى صوت في (كوب)؛ بل هي تلك التي تنتج وتستثمر بالفعل في التقنيات منخفضة الكربون»، وهو ما يضمن فعلياً تحقيق التعهدات الأممية.


مقالات ذات صلة

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لإبداع عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي تعرضت للقطع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ناشط من منظمة «غرينبيس» يحمل لافتة على سطح شاحنة خلال احتجاج خارج قمة الطاقة النووية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في باريس (أ.ب)

ناشطان من منظمة «غرينبيس» يقتحمان منصة قمة نووية في فرنسا

اقتحم ناشطان من منظمة «غرينبيس» المنصة ​في بداية قمة نووية عالمية في فرنسا، اليوم الثلاثاء، وقاطعا الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الميكروبي للفم وتُسبب الالتهابات وتُتلف الحمض النووي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».