«سيلَما»... روحٌ تائهة في صالات طرابلس المَنسيّة وبين ركامها

فيلم هادي زكّاك يحرّك عقارب الزمن المعلّق والجولة العالمية انطلقت من الجونة

حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
TT

«سيلَما»... روحٌ تائهة في صالات طرابلس المَنسيّة وبين ركامها

حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)
حمل المخرج هادي زكاك كاميرته وذهب يبحث عمّا تبقّى من سينما طرابلس (صوَر زكّاك)

اسمُها «سيلَما» وهي بطلة فيلم هادي زكّاك الجديد. ليست «سيلَما» امرأةً جميلة ولا شخصيةً حُبكت لها قصةٌ مثيرة. إنها ببساطة، السينما، كما كان يحلو للطرابلسيين أن يسمّوها.

المخرج اللبناني المخضرم، وهو أحد روّاد الفيلم الوثائقي في العالم العربي، مسكونٌ بالسينما؛ ليس صناعةً فحسب إنّما روحاً. لا يكتفي منها بصوَرِها وأصواتها وحكاياتها، بل تسحره السينما كمكان بقاعاته الدامسة ومقاعده النبيذيّة وجدرانه المخمليّة. تندهُ زكّاك أجيالٌ من البشر الذين عبروا تلك الصالات، تاركين خلفهم تاريخاً لم يأخذ نصيبَه من التأريخ.

«سيلَما» هي التسمية التي يطلقها الطرابلسيون على السينما (صوَر زكّاك)

بعدما أيقنَ المخرج أن صالات بيروت اندثرت إلى الأبد تحت الحجارة الجديدة لمشروع إعادة الإعمار، انتقل إلى طرابلس عام 2014. قصد عاصمة الشمال اللبناني بحثاً عن الوقت الضائع، لكنه وصل متأخراً على ما يخبر «الشرق الأوسط». لم يبقَ سوى واحدة من دُور المدينة التي كانت 42 في ماضٍ مضى، وتلك الناجية الوحيدة تُستخدم اليوم كمسرحٍ وليس كسينما.

يحدث أن تراه في إحدى لقطات الوثائقي، واقفاً مع كاميرته وسط ركامٍ وعشبٍ كثيف. «تلك كانت قاعة سينما وما عادت»، يقول زكّاك. إلا أن الحطام، والغبار الذي استوطن المقاعد، والشاشات التي انطفأت إلى غير رجعة، والحروف التي سقطت من أسماء الصالات بداعي الزمن والإهمال، لم تُثنِه عن استكمال مشروعه الذي استغرق العمل عليه 8 سنوات.

استغرق العمل على وثائقي «سيلَما» 8 سنوات (صوَر زكّاك)

هو عائدٌ للتوّ من مهرجان الجونة السينمائي، حيث جرى العرض الأول لـ«سيلَما». يعتبر أن مصر محطة أساسية خصوصاً أنّ «للسينما المصرية حضوراً وازناً في الفيلم، وقد استوقف المصريين كم أن سينما بلادهم فعلت فعلها في تطوّر المجتمع اللبناني خصوصاً والعربي عموماً، لا سيّما في موضوع صورة المرأة وحقوقها».

تسلك المعالجة التوثيقية التي اعتمدها زكّاك 3 خطوطٍ تاريخية، أوّلها فني يواكب رحلة صعود السينما، من تلك الصامتة، إلى الـ«سينما سكوب» مروراً بالأفلام المتعددة الجنسيات، وليس انتهاءً بالأفلام المستقلّة. يسير هذا الخط بالتوازي مع سيرة المدينة الباحثة أبداً عن هويةٍ لها؛ من الناصريّة إلى المقاومة الفلسطينية، والحرب الأهليّة، ثم الوصاية السوريّة، وصولاً إلى ثورة عام 2019. أما الخط الثالث فمجتمعيّ يوثّق التحوّلات التي مرّت على المجتمع الطرابلسي، وقد شكّلت «السيلَما» مرآةً لتلك التحوّلات، فكانت الصالات المغلقة وأماكن العروض في الهواء الطلق، محطات لقاءٍ بين الناس وأماكن نُسجت العلاقات الاجتماعية والإنسانية فيها.

حب الطرابلسيين للسينما عابرٌ للأزمنة وليست العروض في الهواء الطلق غريبة عن المدينة (صوَر زكّاك)

مع أنّ وجوههم لا تظهر في الوثائقي، إلا أن الناس هم روح العمل ومحرّكه. مكث زكّاك فترة طويلة في المدينة حيث لمس شوقاً لدى أهلها ومثقّفيها للكلام عن ذكرياتهم السينمائية فيها، وهو بنى علاقاتٍ إنسانية صادقة معهم.

يسمع المُشاهد أصواتهم وحكاياتهم وشهاداتهم عن تاريخ السينما في طرابلس، يرافقها ضجيج المدينة وأجزاء صوتيّة من أفلام كلاسيكية. يقول زكّاك إنه أخفى الوجوه عمداً لأنه أراد «أن تكون السينما هي البطلة التي في الواجهة أما المتحدّثون من أهل المدينة والمهنة، فبمثابة الحكواتيين الذين يسردون السيرة».

لم يُظهر المخرج وجوه ضيوف الوثائقي الـ40 فمنح أحاديّة البطولة للسينما (صوَر زكّاك)

يوضح المخرج أن «الصوت يعمل بعكس الصورة، فالأخيرة تخبر الكثير عن الموت، فيما يحمل الصوت الحياة إلى الفيلم». واللافت أنّ زكّاك اعتمد الصورة الفوتوغرافية الثابتة على امتداد الدقائق الـ90 من الوثائقي، على اعتبار أنها تجسيدٌ للزمن المتوقّف في صالات سينما المدينة. وقد تنوّعت الصور ما بين تلك المستقاة من الأرشيف وتلك التي التقطها زكّاك خلال رحلة التصوير الطويلة.

لم يسلب هذا الجمادُ «سيلَما» المعاني التاريخية والثقافية والإنسانية، إذ سلكت السيرة دربَها بسلاسة من دون أن تتحوّل إلى درسٍ في التاريخ؛ وقد شكّل هذا الأمر التحدّي الأكبر بالنسبة إلى زكّاك الذي لم يُرِد أن يرتدي ثوب المؤرّخ، ولا أن يبدوَ كسائحٍ متحسّرٍ يقف على أطلال المدينة وصالاتها السينمائية.

الفيلم مبني على الصور الفوتوغرافية وليس تلك المتحركة كتجسيد للزمن المتوقف (صوَر زكّاك)

نقّب زكّاك عن الجمال والأصالة والنوستالجيا في قلب الركام. اقتحم صالاتٍ عشّش فيها النسيان وجيَف الزواحف. «أوبرا»، «روكسي»، «ريفولي»... وغيرها من الأسماء التي صنعت المجد الثقافيّ، لمدينةٍ ما عاد في وسع أبنائها اليوم أن يشاهدوا فيلماً في قاعة سينما، إذا ما رغبوا في ذلك. «كان عملاً يدوياً شاقاً وشبيهاً بالبحث عن الآثار»، يتذكّر زكّاك المرحلة الأصعب من إنجاز الوثائقي.

طرق كذلك أبواب أشخاصٍ يشكّلون الذاكرة السينمائية للمدينة. فتّش بين ذكرياتهم عن صورٍ ووثائق نادرة، تخبر عن ماضٍ قريب، لكنه يبدو بعيداً جداً الآن لفرط ما لحقَ بسينما طرابلس من أضرار. من دون أن يتحوّل إلى مَرثيّة، يصوّر الفيلم النزول إلى الهاوية بعد سنوات الضوء. فهذه «السيلَما» ذاقت طعم العزّ وكانت القلب النابض للمدينة، قبل أن تتحوّل إلى مرتعٍ لمسلّحي الشوارع، ولاحقاً إلى قاعاتٍ تُنظّم فيها المهرجانات الحزبية، لتكون النهاية بإطفاء الأنوار وإقفال الأبواب أو حتى الهدم.

ملصق الفيلم الوثائقي «سيلَما» لهادي زكّاك

يدرك المخرج أن فيلماً وثائقياً، حتى وإن جال مهرجانات العالم، لن يحيي العظام وهي رميمُ ولن يستبدل صورَ «زعماء» طرابلس بملصقات أفلام وبمواعيد عروض جديدة. لكن في «سيلَما» يفعل زكّاك ما استطاعت عدسته، يغوص في الذكريات محاولاً تحصين ذاكرة المدينة الذهبيّة ضدّ الزوال.

لتلك الغاية، هو لم يكتفِ بالفيلم بل أرفقَه بكتابٍ حمل عنوان «العرض الأخير: سيرة سيلَما طرابلس»، كان قد صدر عام 2021 بموازاة الإعداد للوثائقي. ولأنه ليس من هواة السوداويّة، فهو يفتح نافذةً في ختام حديثه ليذكّر بأنّ السينما ما زالت حيّة في طرابلس، رغم موت أماكنها الأصليّة. فالمدينة على موعدٍ سنويّ مع مهرجانٍ للأفلام يتّسم بطابعٍ شبابيّ عابرٍ للحدود العربية، كما أنها شرّعت أبواباً جديدة لمشاريع ثقافية تضرب مواعيدَ دَوريّة مع العروض السينمائية.


مقالات ذات صلة

كريستوفر نولان... المخرج الذي لا يُرفض له طلب

سينما 
كريستوفر نولان خلال تصوير «أوديسا» (يونيفرسال)

كريستوفر نولان... المخرج الذي لا يُرفض له طلب

حققت أفلام نولان مليارات الدولارات مما أكسبه ثقة استوديوهات هوليوود

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما سهيلة يعقوب في «إيفل ديد بيرنر» (وورنر)

3 أفلام هوليوودية جديدة تجمع بين المغامرة والتاريخ والرعب

دواين جونسون يرتدي وشوماًهناك أكثر من طريقة لحلب بقرة في هوليوود، وشركة «والت ديزني» تُجيد معظمها. ففي السنوات العشر الأخيرة، أعادت إنتاج نحو عشرين فيلماً،

محمد رُضا
يوميات الشرق خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)

أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

تفاعل المخرج المصري خيري بشارة مع مطالبات صنَّاع الأعمال بالحصول على حق الأداء العلني، مؤكداً في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك» رغبته في تحريك الأمر قضائياً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)

«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

اختارت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» 15 فريقاً للمشاركة في النسخة السادسة من تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة»، بعد استقبال 127 طلب مشاركة من صنّاع أفلام ناشئين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان أنسي بفرنسا (الشركة المنتجة)

كوهي كادوواكي: «نحن غرباء» يثبت أن الرسوم المتحركة ليست للأطفال فقط

قال المخرج الياباني كوهي كادوواكي إن فيلم الرسوم المتحركة «نحن غرباء» يراهن على تقديم تجربة مختلفة عن الصورة التقليدية المرتبطة بأفلام التحريك.

أحمد عدلي (القاهرة )

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
TT

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة اثني عشر مريضاً بينهم أربعة أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم، بعد نجاحه في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً، بينها أربعة عمليات خلال 48 ساعة فقط، بالتعاون مع جهات طبية داخل المملكة وخارجها.

وأُجريت عمليتَي زراعة قلب؛ إحداها لطفل أسهمت في إنهاء معاناة مريضين مع الفشل القلبي، وزراعتًي كبد لمريضين آخرين بينهم طفل عانى من الفشل الكبدي، وأُخريين لزراعة رئتين لمريضين آخرين، بالإضافة إلى 6 عمليات زراعة كلى أنهت معاناة طفلين وأربعة مرضى آخرين مع أمراض الفشل الكلوي وجلسات الغسيل.

وأوضح الدكتور طلال القوفي، المدير العام للمركز، أن توزيع الأعضاء تم وفق الأخلاقيات الطبية، بما يضمن عدالة التوزيع حسب الأولويات الطبية للمرضى، مضيفاً أن هذا النجاح جاء نتيجة للتعاون والتنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية.

وأشاد القوفي بالجهود المبذولة من إدارة الإخلاء الطبي الجوي، والفرق الطبية المشاركة في تلك الحالات داخل السعودية وخارجها، مُعبِّراً عن عظيم امتنانه لعوائل المتبرعين الذين آثروا التبرع بأعضاء ذويهم، سائلاً الله أن يجزيهم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

وتَعاوَن المركز على تنفيذ هذه الخطوة مع جهات طبية في كل من مستشفيات: «الملك عبد الله» في بيشة، و«الملك فهد» بالهفوف، «والولادة والأطفال» بأبها، بالإضافة إلى البرنامج الإماراتي للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» ضمن برنامج تبادل الأعضاء بين دول الخليج.

وتعدّ زراعة الأعضاء الحل الوحيد لمرضى الفشل العضوي النهائي، حيث تنبثق أهميتها من تقليص قوائم انتظار المرضى الذين ليس لهم حل أو أمل في العلاج بعد مشيئة الله؛ إلا من خلال إجراء عملية زراعة عضو جديد لهم. ويستطيع الأشخاص التسجيل في «برنامج التبرّع بالأعضاء» أو التراجع عنه عبر منصة «توكلنا».


احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
TT

احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)

للوهلة الأولى، قد يظنُّ مَن يتابع المشهد أنه أمام حفل زفاف، أو احتفال بتحقيق رقم قياسي عالمي، أو بصعود فريق محلي إلى دوري الأضواء، لكن المفاجأة أنّ هذه المَشاهد كانت لطلاب يُعبّرون عن فرحتهم بانتهاء امتحانات الثانوية العامة.

وشهدت محافظات ومدن مصرية عدة هذه الاحتفالات، إذ استأجر بعض الطلاب فرقاً موسيقية شعبية تعزف على الطبول و«المزمار البلدي»، بمشاركة دراجات نارية تؤدّي حركات استعراضية، فيما اكتفت بعض الطالبات باستقبال باقات الورود وكلمات التهنئة.

وشملت الاحتفالات عروض الغوريلا، ورشّ الملح، وإطلاق الألعاب النارية، وسط الزغاريد والهتافات، في مناطق مختلفة من القاهرة، والإسكندرية، وكفر الشيخ، والإسماعيلية، والغربية، والأقصر، وبنها، وجنوب سيناء.

ولفت ظهور إحدى الأمهات في مقطع فيديو بمحافظة الإسماعيلية وهي تحطم «القُلة»، وهي إناء فخاري مخصص لحفظ مياه الشرب، في تقليد شعبي يُعبّر عن التخلّص من أزمة مؤرقة، فيما أهدت أم في محافظة المنوفية ابنتها هاتف «آيفون بروماكس 17».

الطالبات استقبلن الورود والهدايا (متداولة على «إكس»)

ويرى خبراء ومتخصّصون أنّ هذه الاحتفالات تعكس «حجماً غير مسبوق من الضغوط والتوتّر» المصاحبَيْن لامتحانات الثانوية العامة في مصر، إلى حدّ جعل مجرد انتهائها مناسبة تستحق الاحتفال، بصرف النظر عن النتيجة المُرتَقبة بعد نحو أسبوعين.

وعدَّ الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي هذه المظاهر «مؤشّراً على حجم الأزمة التي يعيشها المجتمع المصري، بعدما تحوَّلت الثانوية العامة إلى ما يشبه الكابوس الذي يُلقي بظلاله على الطالب والأسرة طوال مدّة الامتحانات، ويتجسَّد في كمٍّ غير طبيعي من التوتر والخوف والقلق، وهو ما يفسر انفجار الفرحة بهذا الشكل بمجرّد انتهائه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك عوامل أسهمت في تحول هذه الشهادة إلى (بعبع) يخيف المجتمع، منها النظرة المبالغ فيها إليها بوصفها الفرصة الأولى والأخيرة للطالب، وأنها ستحدّد مصيره والجامعة التي سيلتحق بها، فضلاً عن محدودية المقاعد المتاحة في الجامعات الحكومية، وعدّ المجموع الذي يحققه الطالب معياراً لـ(الشرف) أو (العار) الذي سيصيبه ويصيب عائلته».

ووفق البوابة الإلكترونية الرسمية لوزارة التربية والتعليم، بلغ إجمالي المتقدّمين لامتحانات الثانوية العامة في مصر لعام 2026 نحو 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات، فيما أُجريت الامتحانات داخل 2032 لجنة أساسية موزَّعة على مستوى الجمهورية ضمن 613 مجمعاً امتحانياً.

الأهالي يحتفلون بأبنائهم (متداولة على «إكس»)

وانتهى، يوم الخميس، ما بات يُعرف في مصر بـ«ماراثون الثانوية العامة»، الذي انطلق في 21 يونيو (حزيران) الماضي لطلاب الشعبتين الأدبية والعلمية.

وألقت الاستشارية النفسية الدكتورة غادة السمان باللائمة في أزمات الثانوية العامة على ما وصفتها بـ«العقلية القديمة» لدى بعض العائلات، التي تنظر إلى هذه الشهادة على أنها «مفترق طرق» ومحطة فاصلة في «تحديد مصير» الأبناء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «من أخطر ما يؤثّر في الصحة النفسية للطلاب أن يقيّموا ذواتهم وفق مجموع درجاتهم في هذه الشهادة. فإذا حقق أحدهم مجموعاً مرتفعاً، اعتقد أنه يستحق حبّ عائلته، وإذا تعثَّر، اعتقد أنه ابن غير بار وسيصبح مكروهاً، وهو ما قد يصيب الطلبة بأمراض نفسية خطيرة، مثل الاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق المرضي».


أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
TT

أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)

لوَّح المخرج المصري خيري بشارة باتخاذ إجراءات قانونية لتحصيل حق الأداء العلني عن فيلمه الشهير «آيس كريم في جليم»، الذي تقاسم بطولته عمرو دياب وسيمون، وعُرض في تسعينات القرن الماضي، وتحوَّل إلى أحد أيقونات السينما المصرية.

وتفاعل بشارة مع مطالبات صنَّاع الأعمال بالحصول على حق الأداء العلني، مؤكداً في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك» رغبته في تحريك الأمر قضائياً، والبحث عن محامٍ يتولّى القضية. وجاءت التدوينة بعد ساعات من اجتماع عقدته نقابة الممثلين، بحضور عدد من الفنانين، من بينهم يحيى الفخراني، وليلى علوي، وإلهام شاهين، وعضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) ياسر جلال، لمناقشة الخطوات المُتَّخذة في هذا السياق.

وكانت غرفة صناعة السينما قد رفضت، في اجتماع الأسبوع الماضي، مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، مؤكدة رفضها تحرير عقود موحَّدة طالبت بها النقابات الفنية، وتمسّكها بأحقية المنتجين وحدهم في المستحقات المالية.

وقال نقيب الممثلين أشرف زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعاً سيُعقد في النقابة لمناقشة حقوق الأداء العلني وآلية تفعيلها، وما إذا كانت ستشمل الأعمال القديمة التي سبق تقديمها، أم سيقتصر تطبيقها على الأعمال الجديدة»، مشيراً إلى أنّ جميع المقترحات تُناقش بجدّية، ووفق الأطر القانونية، بما يحقّق مصلحة الجميع.

وأكد المحامي ياسر قنطوش، الذي فوَّضته جمعية المؤلفين والملحنين أخيراً لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوق المبدعين، أنّ «القانون لا يسري بأثر رجعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في المقابل، هناك حقوق أصيلة لمؤلّفي الأعمال يتوجَّب سدادها»، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى نقاش وحوار للوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.

جانب من اجتماع الممثلين (حساب ليلى علوي في فيسبوك)

وكان عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، الفنان ياسر جلال، قد تقدَّم في مايو (أيار) الماضي بمقترح إلى لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني، وفق قانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002)، بما يكفل حصول فناني الأداء، من ممثلين ومطربين وعازفين، على هذا الحقّ باعتباره من الحقوق المجاورة.

وقال عضو مجلس الشيوخ أحمد خالد ممدوح إنّ «حقّ الأداء العلني يفترض أن يُطبق على جميع الأعمال، سواء التي ستُقدم مستقبلاً أو التي سبق أن قدمها فنانون راحلون، بحيث تُوزَّع العوائد على ورثتهم الشرعيين، وهو أسلوب متعارف عليه عالمياً»، لافتاً إلى أنّ «بعض الشركات كانت تنصّ في عقودها على تنازل الفنانين عن حق الأداء العلني».

وأضاف أنه «مع تفهُّم وجهة نظر المنتجين، فإنّ الحوار سيكون قادراً على الوصول إلى صيغة توافقية بين مختلف الأطراف، خصوصاً مع تحرُّك النقابات الفنية لتمثيل الفنانين».

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء فناني مصر، ونجل الفنان الراحل توفيق الدقن، المحامي ماضي الدقن، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ القواعد القانونية عامة ومجرَّدة، وتنطبق على المصنفات التي تُعرض عبر أي وسيلة، مشيراً إلى أنّ «الجمعية لديها قاعدة بيانات لورثة الفنانين الراحلين، وقد حصلوا بالفعل على أحكام قضائية سابقة بشأن حقوق الأداء العلني».

وأضاف أن «تطبيق القانون يظلُّ مهمة الدولة بالأساس، وليس لأي جهة حق منح أو منع تطبيقه، فضلاً عن أنّ العقود التي تتضمَّن تنازلات عن حقوق الأداء العلني والملكية تعد منقوصة»، موضحاً وجهة نظره بـ«انتشار المنصات والقنوات والمواقع التي تعرض الأعمال حالياً، والتي لم تكن موجودة وقت إبرام العقود التي تضمنت تنازلاً عن حقوق الأداء»، وفق تعبيره.

ورأى أنه «من الخطأ الربط بين كرامة الفنانين وعائلاتهم وحق الأداء العلني، لأن ما يُطالب به حق متعارف عليه عالمياً، ويستند إلى أساس قانوني واضح»، لافتاً إلى ضرورة وجود حوار حقيقي بين مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات.