حرب شوارع في جنوب شرقي تركيا احتجاجاً على عزل رؤساء بلديات

إردوغان ينتقد المعارضة ويحذّرها من تهديد القضاء

قوات الشرطة تمنع نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض دنيز ياووز يلماظ من دخول مبنى بلدية إسنيورت في إسطنبول الجمعة (إعلام تركي)
قوات الشرطة تمنع نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض دنيز ياووز يلماظ من دخول مبنى بلدية إسنيورت في إسطنبول الجمعة (إعلام تركي)
TT

حرب شوارع في جنوب شرقي تركيا احتجاجاً على عزل رؤساء بلديات

قوات الشرطة تمنع نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض دنيز ياووز يلماظ من دخول مبنى بلدية إسنيورت في إسطنبول الجمعة (إعلام تركي)
قوات الشرطة تمنع نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض دنيز ياووز يلماظ من دخول مبنى بلدية إسنيورت في إسطنبول الجمعة (إعلام تركي)

اندلعت أعمال عنف وشغب تخللتها أعمال حرق ونهب لمحال تجارية في جنوب شرقي تركيا احتجاجاً على عزل 3 رؤساء بلديات منتخبين من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعب» المؤيد للأكراد لاتهامهم بدعم الإرهاب. وفي الوقت ذاته، استمرت المصادمات بين الشرطة ونواب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسنيورت، أحمد أوزار، بتهمة دعم الإرهاب والاتصال بعناصر في حزب العمال الكردستاني.

وقام محتجون غاضبون بأعمال عنف وشغب في شوارع مدينة بطمان وتحولت الشوارع ساحة معركة مع الشرطة التي اعتقلت العشرات من المتظاهرين بعد إشعالهم النار ونهب أحد المحال.

وقالت المديرية العامة للأمن، في بيان في ساعة متأخرة من ليل الخميس - الجمعة، إنه تم القبض على 140 مشتبهاً بهم في 8 ولايات، هي: ماردين، بطمان، شانلي أورفا، إسطنبول، وان، ديار بكر، أضنة وأنطاليا، بسبب إلقائهم الحجارة على قوات الأمن؛ ما أسفر عن إصابة 16 شرطياً، ومواطنَين اثنين.

وأضاف البيان أنه تم اتخاذ إجراءات قانونية ضد 75 شخصاً من مديري حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، لنشرهم منشورات استفزازية وتحريضية، مطالباً المواطنين بالابتعاد عن الاستفزازات.

وحذَّر البيان من ارتكاب جرائم تؤذي الناس والبيئة والممتلكات بوسائل غير قانونية، مشدداً على أن الدولة التركية قوية، وأن من دبروا هذه المؤامرات ضد الدولة سينالون الجزاء الذي يستحقونه.

أعمال شغب وحرائق واشتباكات مع الشرطة في بطمان (إكس)

وعقب اعتقال قوات الأمن التركية رئيس بلدية إسنيورت، كبرى بلديات ولاية إسطنبول، أحمد أوزار، الأسبوع الماضي، وتوقيفه بتهمة الإرهاب وإجراء اتصالات على مدى 10 سنوات مع أعضاء في حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، قررت وزارة الداخلية عزل رئيسي بلدية ماردين، السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، ورئيسة بلدية بطمان جولستان شونوك، وبلدية هالفيتي، التابعة لمدينة شانلي أورفا، محمد كارايلان، بالتهم نفسها؛ ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة، لا تزال مستمرة.

وفي إسطنبول تواصلت المشاحنات اليومية بين الشرطة ونواب وأعضاء حزب الشعب الجمهوري، منذ اعتقال رئيس بلدية إسنيورت، أحمد أوزار، الأربعاء قبل الماضي، في ظل تصدي الشرطة لمنع أعضاء مجلس البلدية المنتمين للحزب من دخول مبناها بعد تعيين نائب والي إسطنبول وصياً عليها. ووقع اشتباك بالأيدي، الجمعة، بين الشرطة ونائب حزب الشعب الجمهوري، دنيز ياووز يلماظ بعدما منعته من دخول مبنى بلدية إسنيورت.

وخاطب يلماظ عناصر الشرطة قائلاً: «ألم تفكروا في ضباط الشرطة والجنود الشهداء عندما دعا رئيس حزب الحركة القومية، حليف حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان، زعيم حزب العمال الكردستاني السجين، الإرهابي عبد الله أوجلان، للحديث من على منصة البرلمان والاستفادة من الحق في الأمل وإطلاق سراحه، بينما تعتقلون رئيس بلدية من حزبنا على أساس مكالمات هاتفية قبل 10 سنوات مع أشخاص لا يعلم هويتهم؟».

نائب حزب الشعب الجمهوري دنيز ياووز يلماظ خلال تجمع أمام بلدية إسنيورت في إسطنبول (من حسابه في إكس)

وأضاف: «لقد تم اعتقال رئيس بلدياتنا الأكاديمي المعروف أحمد أوزر وتوقيفه بأدلة ملفقة، سنواصل مراقبتنا القوية ونكافح للتأكيد على أن الادعاءات الموجهة ضد أحمد أوزر هي أكاذيب ولا أساس لها من الصحة، وتتجاوز العقل والمنطق والضمير».

وفي أول تعليق له على أزمة عزل رؤساء بلديات المعارضة وتعيين أوصياء بدلاً منهم، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن «من يستغل منصبه سيدفع الثمن بالتأكيد».

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من المجر بعد مشاركته في قمة المجتمع السياسي الأوروبي الخامسة، نُشرت الجمعة: «قلنا دائماً إنه لا يمكن الجمع بين الإرهاب والديمقراطية والسياسة المدنية، وإن انتخاب أي شخص لا يعطيه الحق في التدخل والتسلح بالإرهاب، فواجبه السياسي أن يخدم شعبه ومدينته ومنطقته، ولن نتسامح مع بارونات الإرهاب في قنديل (شمال العراق) وأوروبا أو التنظيم الانفصالي (حزب العمال الكردستاني) الذي يتم دعمه في هياكل المدن».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وتابع أننا نتابع التحقيقات التي يتم إجراؤها والأدلة والادعاءات والمعلومات والوثائق المتعلقة بالأفراد المذكورين (رؤساء البلديات المعزولين)، و«لا يمكننا أن نتوقع أن يتجاهل القضاء هذه الادعاءات والجرائم الخطيرة التي ظهرت الآن إلى النور». وانتقد إردوغان حزب الشعب الجمهوري، قائلاً: «لا ينبغي للمعارضة أن تحاول الضغط على القضاء لعدم القيام بواجبه، وإن تهديد مدعي العموم واستهداف رجال القانون وإهانتهم بشكل خاص هو محض لصوصية، أهنئ السلطة القضائية على الفطنة التي تتمتع بها في هذه القضية».


مقالات ذات صلة

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه ترمب

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر) play-circle

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.