ترمب العائد بفوز كبير... لن يرضى بغير «الترمبيين» في إدارته

شائعات حول المرشحين في واشنطن حول «الولاء» و«الطاعة»

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب العائد بفوز كبير... لن يرضى بغير «الترمبيين» في إدارته

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

لم ينخرط الرئيس دونالد ترمب، الذي أعاد الأميركيون انتخابه لولاية جديدة بالبيت الأبيض، في أي محادثات رسمية حول حكومته المحتملة، لكن الشائعات انتشرت في واشنطن العاصمة منذ ما قبل هذه الانتخابات التاريخية، بأسماء أشخاص يمكن أن يلعبوا أدواراً رئيسية في إدارته الثانية.

غير أن ترمب الذي حقّق فوزاً ساحقاً بعد حملات انتخابية مريرة ضد غريمته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس - وقبلها الرئيس جو بايدن - لم يفوّت فرصة للتلميح بأن هذا الشخص أو ذلك «سيكون رائعاً» في هذا المنصب، أو «ستكون رائعة» في تلك الوظيفة، غير أنه ركّز في كل معاركه السياسية على كلمة واحدة لا يحيد عنها «الولاء».

هذا «الولاء» دفع ترمب في ولايته الأولى بين عامَي 2017 و2020 إلى تغيير 18 عضواً في حكومته المؤلَّفة من 24 وزيراً. والآن، هناك نحو رُبع «الترمبيين» سيسعون إلى المنافسة للعودة إلى حكومة ترمب الثانية التي يُتوقع أن تتألف من 23 وزيراً، إذا نفّذ تهديده بإلغاء وزارة التعليم.

وبعد فوزه المبين هناك توقّع أن تقود العملية الانتقالية رئيسة دائرة الأعمال الصغيرة سابقاً ليندا ماكماهون، ورجل الأعمال هوارد لوتنيك، على أن يضطلع المرشح لمنصب نائب الرئيس، السيناتور الجمهوري جيمس ديفيد فانس، ودونالد ترمب الابن، وروبرت كينيدي الابن، والنائبة السابقة تولسي غابارد، بأدوار فخرية.

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد (جاي دي) فانس (أ.ف.ب)

فريق البيت الأبيض

تُعدّ سوزي وايلز، المستشارة السياسية في فلوريدا منذ فترة طويلة ومحور حملة ترمب الانتخابية، المرشحةَ الأولى لمنصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لكن هناك تسريبات أيضاً بأن مدير الحملة الجمهورية الآخر كريس لاسيفيتا بين المرشحين، وكذلك رئيس مجلس النواب السابق كيفن مكارثي، بسبب معرفته العميقة بكيفية عمل الكونغرس.

وسيتولى كاتب خطابات ترمب السابق، ستيفن ميلر، دوراً بارزاً في البيت الأبيض، وعلى الأرجح سيكون مستشاراً؛ وهو شخصية مثيرة للانقسام، ومع ذلك لا يستبعد أن يحصل على موافقة مجلس الشيوخ الذي حصل الجمهوريون على أكثرية واضحة فيه، كذلك يُتداول اسم ستيف بانون، الذي غادر البيت الأبيض عام 2017 بعد 7 أشهر، ليكون مستشاراً استراتيجياً.

الخارجية لمن؟

يطمح السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، الذي خدم في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ؛ كونَه أعلى جمهوري في لجنة الاستخبارات، أن يكون في صدارة المتنافسين على منصب وزير الخارجية، علماً بأن كثيرين من أعضاء مجلس الشيوخ والشخصيات كانوا يحظون بالاهتمام في إدارته الأولى، ويمكن لترمب أن يختار السيناتور الجمهوري طوم كوتون، الذي يُعدّ أيضاً مرشحاً لمنصب وزير الدفاع، وزيراً للخارجية.

ويُنظر إلى السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي بصفته خياراً محتملاً آخر، علماً بأنه عمل سفيراً لدى اليابان خلال العهد الأول لترمب.

ومن خارج مجلس الشيوخ، يُعدّ روبرت أوبراين مرشحاً جديّاً لقيادة وزارة الخارجية، أو لتولي دور كبير آخر في إدارة ترمب الثانية.

وكل هؤلاء يواجهون منافسة محتملة من السفير السابق لدى ألمانيا، ثم المبعوث الخاص لمفاوضات السلام في صربيا وكوسوفو؛ ريتشارد غرينيل، ونائب مساعد وزير الدفاع للاستراتيجية وتطوير القوات سابقاً إلبريدج كولبي، الذي يدعو إلى إنهاء المساعدة لأوكرانيا، والتحول بعيداً عن أوروبا؛ للتركيز على التهديد من الصين بمنطقة المحيط الهادئ.

روبرت كينيدي الابن (أ.ب)

خيارات البنتاغون

بالإضافة إلى كوتون الذي تعرَّض لانتقادات عام 2020، بسبب مقال رأي دعا فيه إلى نشر الجيش لقمع الاحتجاجات بعد مقتل جورج فلويد في مينيسوتا على يد الشرطة، ثمة أسماء أخرى لمرشحين محتملين لمنصب وزير الدفاع، وبينهم النائب الجمهوري مايكل والتز، الذي خدم في الجيش أيضاً، ويمكن لترمب أيضاً أن يفكر بوزير الخارجية السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) وخريج «ويست بوينت» مايك بومبيو.

وكان ترمب ذكر مرة كريستوفر ميلر الذي شغل منصب القائم بأعمال البنتاغون في نهاية ولايته الأولى، اختياراً محتملاً.

وكان منصب وزير الدفاع الأكثر تقلباً لترمب خلال ولايته الأولى؛ إذ استقال جيم ماتيس بعدما أعلن ترمب أنه سيسحب القوات الأميركية من سوريا، وفصل بديله مارك إسبر بعد أيام من انتخابات عام 2020.

وزير الخارجية السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو (أرشيفية)

«العدل» في ميزان الهجرة

ويرجَّح أن يبحث الرئيس المنتخب عن وزير للعدل يرغب في دعم جهود إدارته للقضاء على الهجرة، واختبار حدود السلطة التنفيذية، ومن الأسماء التي ظهرت بين المشرعين وحلفاء ترمب السيناتور الجمهوري إريك شميت، الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل في ميسوري.

كما أشاد ترمب بوزير العدل في تكساس كين باكستون، بصفته مرشحاً محتملاً لهذا الدور على المستوى الفيدرالي، وقال قبل أشهر: «لدينا كثير من الأشخاص الذين يريدون ذلك، وسيكونون جيدين للغاية فيه، لكنه رجل موهوب للغاية».

وكان باكستون عُزل عام 2023 من مجلس النواب في الولاية بسبب ادعاءات عن تقديم خدمات غير لائقة للمانحين، والتدخل في التحقيقات الفيدرالية، والانتقام من المبلّغين عن المخالفات، وبرَّأه مجلس الشيوخ في الولاية.

ومن الأسماء الأخرى التي طرحها ترمب لوزارة العدل، وزيرة العدل في نيويورك إليز ستيفانيك.

«السيد الوزير»

أرسل ترمب إشارة إلى اختياره المحتمل على رأس وزارة الطاقة، وهو حاكم نورث داكوتا الجمهوري دوغ بورغوم، وسبق لترمب أن قال عنه: «ربما يعرف عن الطاقة أكثر من أي شخص أعرفه»، وعندما اتصل ببورغوم لإبلاغه أنه لن يختاره لمنصب نائب الرئيس، خاطبه الرئيس السابق على الهاتف باسم «السيد الوزير».

وتبيَّن أنه طرح مدير صندوق التحوط جون بولسون. وبين المرشحين المحتملين الآخرين الممثل التجاري الأميركي السابق روبرت لايتهايزر، الذي ساعد في الإشراف على استخدام ترمب العدواني للرسوم الجمركية، والجهود المبذولة للتفاوض على صفقات مع الصين وكندا والمكسيك. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن المستثمر سكوت بيسنت قد يكون أيضاً من المطروحة أسماؤهم لدور الخزانة، علماً بأن وزير الخزانة خلال العهد الترمبي الأول هو ستيفن منوشين.

وكذلك ذكر اسم الرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان تشايس» منذ عام 2006 جيمي دايمون وزيراً محتملاً للخزانة، على الرغم من أن ترمب سعى إلى إحباط هذه التكهنات خلال الصيف، وكان ترمب أثار التكهنات حين قال إنه «شخص سأفكر فيه بالتأكيد».

ومن الآخرين أيضاً مدير المجلس الاقتصادي الوطني السابق لاري كودلو، والمستشار الاقتصادي السابق كيفن هاسيت، وستيفن مور الذي سُحب من اختيار ترمب لمجلس الاحتياط الفيدرالي عام 2019 بعد مقاومة في مجلس الشيوخ.

ومن الأسماء التي طُرحت لوزارة التجارة المدير السابق لإدارة الأعمال الصغيرة لايتهايزر ماكماهون، الذي يعمل أيضاً مؤسِّساً مشاركاً لشركة «وارلد راسلينغ إنترتاينمت»، وعلى من يتولى الدور أن يكون مستعداً في واجهة خطط ترمب لاستخدام التعريفات الجمركية بشكل عدواني في فترة ولايته الثانية.

ووفقاً لمسؤول سابق في إدارة ترمب، تشمل الأسماء الأخرى التي تم طرحها لهذا الدور، هاغرتي وحاكم فرجينيا الجمهوري غلين يانغكين، بالإضافة إلى وكيل وزارة الخارجية سابقاً للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة في إدارة ترمب الأولى رجل الأعمال كيث كراتش.

مَن يقود «سي آي إيه»؟

ذُكر شريك آخر في لعبة الغولف مع ترمب، جون راتكليف، في بعض الأوساط لقيادة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، أو وزارة الدفاع (البنتاغون)، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي السابق عند نائب الرئيس السابق مايك بنس الجنرال كيث كيلوغ.

ويُنظر أيضاً إلى كاش باتيل، وهو مُوالٍ آخر لترمب، بصفته مرشحاً لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أو «سي آي إيه»، لكن شخصيته مثيرة للجدل، بحيث لا يمكن طرحه أمام مجلس الشيوخ المنقسم حالياً، ويمكن تعيينه مستشاراً للأمن القومي؛ لأن هذا الدور لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ.

مايك بنس (أ.ب)

هل من ديمقراطي محتمل؟

وقال ترمب في مناسبات عدة إنه سيكون على استعداد لترشيح ديمقراطي في حكومته إذا كان يتفق مع آرائه، وقال فانس إنه «بالطبع» سيعيّن ترمب ديمقراطياً في منصب حكومي، بعدما تعهّدت هاريس تسمية جمهوري لحكومتها المحتملة.

وقد يكون كينيدي الذي حاول أولاً تحدّي الرئيس جو بايدن، ثم أطلق محاولة مستقلة للبيت الأبيض، وتخلّى في النهاية عن تلك الجهود لدعم ترمب، أحد الخيارات، وهو أبدى اهتمامه بقيادة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ومع ذلك فإن خطابه المناهض للقاحات قد يجعل من الصعب تأكيده.

وقد تكون غابارد التي تركت الحزب الديمقراطي عام 2022 أيضاً مرشحة لمنصب وزاري بعد دعم الرئيس السابق وحملته هذا العام.

النائبة السابقة تولسي غابارد في مؤتمر «سيباك» بماريلاند يوم 22 فبراير 2024 (رويترز)

وهناك مجموعة من الأفراد الآخرين الذين يرجّح أن يحظوا بالاعتبار لمناصب وزارية، بما في ذلك بعض الوجوه القديمة وبعض الوجوه الجديدة، وبين هؤلاء بن كارسون الذي تولى إدارة وزارة الإسكان والتنمية الحضرية خلال فترة ولاية ترمب الأولى، وأندرو ويلر الذي قاد وكالة حماية البيئة خلال جزء من فترة ترمب الأولى، والملياردير فيفيك راماسوامي الذي كان مؤيداً صريحاً لترمب، ويمكن النظر في تعيينه لقيادة وزارة التجارة أو الأمن الداخلي أو الصحة والخدمات الإنسانية؛ نظراً لخلفيته؛ كونه رجل أعمال ورئيس شركة أدوية.

وبحسب موقع «بوليتيكو»، قد يفكر ترمب بسيد ميلر، وهو راعي بقر سابق صار مفوضاً للزراعة في تكساس، على الرغم أنه غُرِّم عام 2018 لإساءة استخدام أموال الولاية للسفر إلى ميسيسيبي.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

كان المعلم الروحي الأميركي من أصل هندي، ومؤلف كتب الصحة الشهير، ديباك شوبرا، مُغدقاً في إشادته بإسرائيل بقدر حماسه لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب.

ووفق تقرير نشرته «التايمز» البريطانية، قبل عامين من توقيفه عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا خلال زيارة الأخير لإلقاء محاضرة بقاعة المنارة في تل أبيب. وكتب شوبرا، حسب إحدى الرسائل التي أُفرج عنها ضمن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين: «تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردت، فاستخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. محبتي».

غير أن إبستين بدا متردداً. فكتب: «مكان آخر. لا أحب إسرائيل إطلاقاً».

وأسباب رفض إبستين الدعوة في مارس (آذار) 2017 تبقى من بين الألغاز في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية؛ إذ ترسم هذه الوثائق صورة متناقضة ومربكة لعلاقته بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«إبستين تلقى تدريباً تجسسياً»

وازدادت في الولايات المتحدة مزاعم بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمني أجنبي، وهو طرح روَّج له، إلى حد بعيد، الإعلامي اليميني تاكر كارلسون وآخرون. وتضمَّنت الملفات ادعاءات من مصدر سري لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأن إبستين -خلافاً لما أبداه من نفور- كان في الواقع يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأشار تقرير للمكتب في لوس أنجليس في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى أن المصدر «أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مُجنّداً من قبل (الموساد)».

وزعم التقرير أن إبستين «تلقى تدريباً تجسسياً» لصالح «الموساد»، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي لفترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان ضمن دائرة تضم «كثيراً من الطلاب من عائلات ثرية». وذكر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشقيقه جوش، كانا «من طلابه».

لكن ديرشوفيتز سخر من المزاعم، قائلاً: «لا أعتقد أن أي جهاز استخباراتي كان سيثق به حقاً»، مضيفاً أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن محاميه.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً، وكتب على منصة «إكس»: «العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك، لا توحي بأنه عمل لصالح إسرائيل؛ بل تثبت العكس».

وأظهرت الملفات أن باراك وزوجته نيلي أقاما مراراً في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قبيل توقيفه الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. واستمرت علاقتهما بعد توقيفه الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصر. وقال باراك لاحقاً إنه ندم على علاقته بإبستين.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك عبر بريد إلكتروني «توضيح أنني لا أعمل لصالح (الموساد)». كما سأله قبل ذلك بعام عما إذا كان أحد قد طلب منه «المساعدة في الحصول على عملاء (موساد) سابقين لإجراء تحقيقات قذرة».

وتشير الوثائق إلى أن إبستين ساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كاربين» (كانت تُعرف سابقاً باسم «Reporty Homeland Security»). وحذَّر باراك من أن «الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب قديمة وخطيرة»، واقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلاً من قبرص.

«لا أدلة حاسمة»

وأثار مصدر ثروته تساؤلات واسعة. وقالت لينيت نوسباخر، الضابطة السابقة في استخبارات الجيش البريطاني، إن من الممكن نظرياً أن يكون قد خدم كأصل استخباراتي، ولكن «لا توجد أدلة تثبت أنه كان أكثر من الشخص المدان بجرائمه».

وفي عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيلين ماكسويل «لتجنب أختام التأشيرات المتضاربة»؛ مشيراً إلى أنها كانت تعتزم السفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وكان والدها -قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل- يُشتبه في صلاته بـ«الموساد».

وُلد إبستين لأبوين يهوديين، ونشأ في «سي غيت»، وهو مجمَّع سكني مغلق يغلب عليه اليهود، في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته عام 1985؛ حيث أقام في فندق «بلازا» بتل أبيب، وفندق «الملك داود» في القدس، ويُقال إنه استأجر سيارة «ليموزين» ليطوف بوالديه.

زيارات أخرى لم تُوثَّق رسمياً. ففي رسالة بتاريخ 20 مايو (أيار) 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف: «ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك، أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)». وفي 21 مايو أضاف: «احجزي 24 إلى تل أبيب، والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27».

وكان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يراسله بخيارات للمزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وحتى إن لم يكن يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ نفوراً من النساء الإسرائيليات؛ إذ طلب من شوبرا العثور له على «شقراء إسرائيلية جذابة... العقل فوق المادة». ورد شوبرا محذراً من أن النساء الإسرائيليات «مقاتلات وعدوانيات ومثيرات جداً».

وقال شوبرا الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون واضحاً، لم أشارك أبداً في أي سلوك إجرامي أو استغلالي». وأضاف: «أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بكل أشكالهما».

وتضيف العلاقة العميقة والطويلة الأمد بين إبستين وماكسويل التي تقضي حالياً عقوبة السجن 20 عاماً، لدورها في شبكة الاتجار الجنسي بالقاصرين، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة بشأن صلته بإسرائيل.

وكان والد ماكسويل، قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، يُشتبه على نطاق واسع في صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ويُعرف بأنه ضخ ملايين في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار «ربع مليار دولار على الأقل» لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

عُثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991، بعد سقوطه من يخته «ليدي غيلين». ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدمة نخبة إسرائيل.

هل اغتال «الموساد» روبرت ماكسويل؟

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين إلى اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد «الموساد». ففي 15 مارس 2018، حمل بريد إلكتروني من إبستين إلى مستلم محجوب الاسم عنوان: «لقد تم تمريره». وفي الرسالة، تكهن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وردَّد البريد الإلكتروني نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب «اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس إسرائيل الخارق»، اللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قبل «الموساد». وزعما أنه نفَّذ عمليات لصالح الجهاز؛ لكنه هدد بكشف الأمر ما لم يُسدَّد له 600 مليون دولار فوائد مستحقة على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم «التايمز» إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل و«الموساد»، فضلاً عن ربط إبستين بالمؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية. غير أن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنك لا تعرف أبداً من قد يوظفه «الموساد». وقال: «أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً».


ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

تلقّى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير (شباط) الحالي.

وفي حين وافقت بعض الدول على الحضور، مثل الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، والمجر بقيادة فيكتور أوربان، رفضت ذلك دول أخرى؛ بما فيها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيكيا وكرواتيا.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، الأحد، على «فيسبوك»، أنه تلقّى دعوة لحضور الاجتماع، لكنه أضاف أن بلاده لم تحسم بعدُ قرارها بشأن المشاركة في الجلسة الأولى لـ«مجلس السلام».

وأوضح أن الأمر يتوقف على «المناقشات مع شركائنا الأميركيين حول صيغة الاجتماع بالنسبة إلى دول مثل رومانيا ليست في الواقع أعضاء في المجلس، لكنها تود الانضمام إليه بشرط مراجعة ميثاقه».

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أفاد، السبت، بأنه تلقّى دعوة إلى الاجتماع وأنه يعتزم المشاركة فيه.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، السبت، أنه لا يعتزم الانضمام إلى «مجلس السلام»، مضيفاً، لشبكة «تي في نوفا» الخاصة: «سنتصرف بالتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال بعضها إنها لن تنضم إلى المجلس».

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب.

لكن ميثاق المجلس لا يذكر صراحةً غزة، ويمنحه هدفاً أوسع هو المساهمة في حل النزاعات المسلَّحة في العالم.

وتنتقد ديباجته ضمنياً «الأمم المتحدة» عبر تأكيد أنه على «مجلس السلام» التحلي «بالشجاعة للتخلي عن مقاربات ومؤسسات فشلت، في كثير من الأحيان».

وقد أثار ذلك استياء عدد من القادة أبرزهم الرئيسان؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تعزيز «الأمم المتحدة»؛ في رد على دعوة الرئيس الأميركي.

استياء

من جهته، جدد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تأكيد أن بلاده لن تنضم إلى «مجلس السلام» بسبب معوقات دستورية «لا يمكن تجاوزها».

وقال تاياني، السبت، لوكالة أنسا الإيطالية: «لا يمكننا المشاركة في مجلس السلام بسبب قيود دستورية»، إذ إن الدستور الإيطالي لا يسمح بالانضمام إلى منظمة يقودها زعيم واحد.

ويوم الجمعة، اتهم الرئيس البرازيلي نظيره الأميركي البالغ 79 عاماً بأنه يريد أن ينصب نفسه «سيداً» لـ«أمم متحدة جديدة».

ودافع لولا عن التعددية في وجه تقدم «الأحادية»، مُعرباً عن أسفه لأن «ميثاق الأمم المتحدة يجري تمزيقه».

وأعلن دونالد ترمب إنشاء «مجلس السلام» في منتدى دافوس بسويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق ميثاقه، فإن الرئيس الجمهوري يسيطر على كل شيء، فهو الوحيد المخوَّل بدعوة القادة الآخرين، ويمكنه إلغاء مشاركتهم، إلا في حال استخدام «أغلبية ثلثي الدول الأعضاء حق النقض».

وتتسبب نقاط أخرى في استياء قادة آخرين، من بينها أن النص لا يذكر غزة صراحةً، والرسوم الباهظة للانضمام إليه، إذ يتعين على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم بـ«مجلس السلام» أن تدفع رسوماً مقدارها مليار دولار.


ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.