مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل واشنطن» أمام المحكمة الاثنين​

السلطات أكدت «التصرف الفردي»… وتساؤلات حول خروقات أمنية محتملة

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل واشنطن» أمام المحكمة الاثنين​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)

من المقرر أن يمثل الشخص المشتبه في إطلاقه النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب أمام محكمة الاثنين. وأعلنت المدعية العامة الفيدرالية جانين بيرو أن المشتبه به الذي تبادل إطلاق النار مع عناصر جهاز الخدمة السريّة من دون أن يصاب، سيمثل أمام قاض الاثنين، وستُوجه له اتّهامات باستخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير. وكانت عناصر الخدمة السرية قد أخرجت الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على عجل من حفل العشاء بعد حادثة إطلاق النار. واستخدم المشتبه به بندقية لدى إطلاقه النار على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله. وقال ترمب للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد بسرعة في البيت الأبيض في وقت لاحق إن عنصر الأمن نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص وإنه في «حالة جيدة». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب هو الهدف المباشر للهجوم رغم قوله للصحافيين إنه يعتقد ذلك. ونجا ترمب من محاولتي استهداف سابقتين منذ 2024، وهي فترة اتسمت بتصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.

 

 

الرئيس الأميركي يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (إ.ب.أ)

«تصرف فردي»

 

 

وقال مسؤول في إنفاذ القانون إن المشتبه به، يدعى كول توماس ألين، وهو من سكان لوس أنجليس، ويبلغ من العمر نحو 31 عاماً. ولا تزال المعلومات عن خلفية ألين محدودة، لكن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أنه معلم في مدينة تورانس قرب ‌لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا. وقال ‌جيفري كارول القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن إن المشتبه به كان مسلحاً ببندقية ومسدس ‌وعدة سكاكين. وأضاف أن ألين نقل إلى مستشفى لإجراء فحوص، ومن السابق لأوانه تحديد دوافعه. وأضاف كارول أن المعلومات الأولية تشير إلى أن ألين من نزلاء الفندق. ومن المرجح أن يركز التحقيق على كيفية تمكن المسلح من إدخال البندقية إلى الفندق، الذي يستضيف مأدبة العشاء السنوية لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وهو أحد أبرز الأحداث المدرجة على جدول أعمال واشنطن. وحضر المأدبة كثير من المسؤولين بينهم جي دي فانس ‌نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير العدل تود بلانش، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الداخلية دوغ بيرغم، وكثير من المسؤولين الحكوميين الآخرين، وكثير منهم برفقة فرق حراساتهم الشخصية. وهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترمب هذا الحدث بصفته رئيساً بعدما قاطعه في السنوات السابقة.

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت (رويترز)

وتابعت زوجته ميلانيا الإحاطة ‌من أحد جوانب الغرفة ولم تبد رغبة في الإدلاء بتصريحات عندما سألها إن كانت تريد التحدث عما وقع الليلة. وشهد فندق «واشنطن ‌هيلتون»، حيث أقيمت مأدبة العشاء، من قبل محاولة اغتيال للرئيس الأسبق رونالد ريغان، أصيب فيها بطلق ناري خارج الفندق ‌في 1981. وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» المشتبه به وهو يندفع بسرعة عبر نقطة تفتيش أمنية، مما فاجأ أفراد الأمن للحظة قبل أن يسحبوا أسلحتهم. ولم تطلق أي رصاصة على المسلح الذي تمكن من تجاوز نقطتي تفتيش قبل القبض عليه. وقال ترمب بعد إلغاء العشاء: «كما تعلمون، اندفع من مسافة 50 ياردة، لذا كان بعيداً جداً عن القاعة. كان يتحرك بسرعة كبيرة». وأضاف ‌ترمب أن المسؤولين يعتقدون أنه «تصرف فردي».

 

 

مدخل فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض وشهد حادثة إطلاق النار كما بدا الأحد (رويترز)

كيف جرت الأحداث؟

 

 

وأظهرت لقطات فيديو ترمب وزوجته جالسين إلى طاولة على منصة المأدبة ويتحدثان مع شخص ما قبل أن يدوي صوت إطلاق نار في الجزء الخلفي من القاعة، مما أثار حالة من الذهول والارتباك. وتعالت الصيحات: «انبطحوا! انبطحوا!». واحتمى عدد كبير من الحضور، البالغ عددهم نحو 2600 وكانوا يرتدون بدلات رسمية وفساتين سهرة، تحت الطاولات في وقت رفع عناصر الأمن أسلحتهم، ودفع بعضهم وزراء إلى الأرض وغطوهم بأجسادهم، وشكل آخرون طوقاً أمنياً حول المكان. واقتحم أفراد أمن آخرون يرتدون ملابس قتالية وهم يوجهون أسلحتهم نحو القاعة قبل إجلاء ترمب وزوجته وفانس. واصطحب عدد من عناصر الأمن في فرق تأمين مسؤولين آخرين جلسوا على طاولات متناثرة في القاعة الواسعة خارج المكان الواحد تلو الآخر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن ترمب مكث خلف الكواليس قرابة ساعة بعد إخراجه من المنصة، مضيفة أنه لم يكن يرغب في مغادرة مأدبة العشاء، في موقف أعاد إلى الأذهان صورته وهو يرفع قبضته بتحد عقب نجاته من محاولة اغتيال في بتلر بولاية بنسلفانيا في 2024. وفي تلك المحاولة، أصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص. وبعد ما يزيد قليلا على شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للجولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، في حين كان ترمب في الملعب. وعدّت الواقعة محاولة اغتيال، وحكم على المشتبه به بالسجن مدى الحياة في فبراير (شباط) الماضي.

 

 

أفراد تابعون لـ«الخدمة السرية» خلال حادثة إطلاق النار في واشنطن مساء السبت (أ.ب)

تساؤلات حول مستوى الحماية

وأعادت حادثة إطلاق النار على أحد عناصر الخدمة السرية، التساؤلات مجدداً عن مستوى الحماية المقدمة للقادة السياسيين في الولايات المتحدة في ظل تصاعد العنف السياسي. وأسندت مهمة تأمين الحدث السنوي بحضور الرئيس ترمب لعدة أجهزة أمنية، وشارك في ذلك المئات من عناصر الأمن. ولا يزال من المبكر الجزم ما إذا كان هناك أي إخفاقات من الأجهزة الأمنية أو سوء تنسيق وتواصل فيما بينها. لكن وقوع ذلك بعد أقل من عامين على ‌محاولتي اغتيال تعرض لهما ترمب خلال ‌حملة الانتخابات الرئاسية في 2024، يشير إلى أن حتى أقوى أجهزة الأمن ‌المعنية بحماية شخصيات بارزة في البلاد لديها نقاط ضعف. وتعين على الحاضرين، البالغ عددهم نحو 2600، المرور عبر أجهزة للكشف عن المعادن لدخول القاعة في الطابق السفلي، لكن لم يكن عليهم سوى إظهار تذكرة لدخول الفندق نفسه، الذي كان مفتوحاً أيضاً أمام نزلاء آخرين. ومع وجود متظاهرين حول مدخل المكان، يحتج الكثير منهم على حرب ترمب على إيران، أدخل القائمون على التنظيم الحضور بسرعة. وفي لقطات فيديو، يمكن رؤية المسلح وهو يندفع عبر أحد الممرات متجاوزاً نقطة تفتيش أمنية. وذكرت السلطات أن المسلح أطلق النار على أحد عناصر الخدمة السرية قبل أن يتم إيقافه وتقييده بالأصفاد.

 

 

أفراد من مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادرون على متن مركبة فجر الأحد بعد دخولهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار بواشنطن (أ.ف.ب)

«المؤثرون هم المستهدفون»

 

 

وعلّق ترمب على الحادثة بقوله إن المؤثرين هم الذين يتعرضون للاستهداف. وخلال إحاطة في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار، سأل صحافي ترمب: «لماذا تعتقد أن هذا الأمر يتكرر معك؟». وربط ترمب (79 عاماً) في إجابته بين تلك الحوادث، ومكانته بين رؤساء الولايات المتحدة على مر التاريخ. وتابع ترمب: «حسناً، كما تعلمون، لقد درست الاغتيالات... وأقول لكم إن أكثر الناس تأثيراً، أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، انظروا إلى أبراهام لينكولن... أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، هم من يُستهدفون». وأضاف: «يؤسفني أن أقول إنني أتشرف بذلك، لكنني أنجزت الكثير. لقد غيرنا البلاد، وكثير من الناس غير راضين عن ذلك. لذا أعتقد أن هذه هي الإجابة». وسبق لترمب أن نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2025. وقد قال: «أعيش حياة طبيعية إلى حد كبير، نظراً إلى أنها حياة محفوفة بالمخاطر». وأضاف: «كثير من الناس، كما تعلمون... يُصابون بانهيار. صراحة، لستُ كذلك». وتحدث ترمب بتقدير حيال الصحافة التي سبق أن عدّها «عدو الشعب»، مؤكداً وجود «قدر هائل من المحبة والتكاتف» بعد الحادثة. وقال ترمب إن مكان إقامة العشاء في فندق «واشنطن هيلتون»، «لم يكن آمناً بشكل كاف»، عاداً أن ذلك يؤكد ضرورة بناء قاعة الحفلات الجديدة التي يقوم بإنشائها في البيت الأبيض، وتقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار.

 

 



ترمب يتمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض

ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
TT

ترمب يتمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض

ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه سيتمهل قبل تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض بعد استقالة كارولاين ليفيت التي عُرفت بردودها اللاذعة على الصحافيين.

وصرح ترمب للصحافيين قبيل مغادرته ايرلندا «هل تعلمون ما الذي سنفعله لفترة وجيزة؟ سنستعين بالوزراء» لعقد إحاطات صحافية.

وأضاف «لكن في نهاية المطاف، سأختار شخصا ما».

كارولين ليفيت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

وكانت كارولاين ليفيت البالغة 28 عاما والتي تعدّ أصغر من شغل هذا المنصب على الإطلاق، قد غادرت مهامها نهاية شهر أغسطس (آب).

ومنذ ذلك الحين، كثرت التكهنات في واشنطن حول هوية من سيخلفها في المنصب.

ويأتي رحيل ليفيت التي أعربت عن رغبتها في تكريس المزيد من الوقت لعائلتها عقب ولادة طفلها الثاني في مايو (أيار)، فيما يواجه ترامب تراجعا مستمرا في معدلات التأييد الشعبي وخطر تكبد حزبه هزيمة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).


ترمب يجدد وعده: 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يجدد وعده: 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة قادرة على الوفاء بوعده منح البالغين الأميركيين «توزيعاً نقدياً» بقيمة ​5 آلاف دولار إذا احتفظ الحزب الجمهوري بسيطرته على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

وأوضح ترمب للصحافيين ردّاً على سؤال عما إذا كان الكونغرس سيحتاج إلى الموافقة على هذا التعهد: «لا أعرف، لكن الأمر سهل إذا فاز الجمهوريون. 5 آلاف دولار لكل بالغ في البلاد، ويمكننا تحمل ذلك بسهولة لأننا نجني كثيراً من الأموال»، مضيفاً أن تريليونات الدولارات تتدفق إلى ‌البلاد.

وطرح ترمب ‌فكرة صرف 5 آلاف دولار خلال ​خطاب ‌ألقاه ⁠في ​مؤتمر الحزب الجمهوري ⁠الأسبوع الماضي. وقال الرئيس، متحدثاً للصحافيين، اليوم، في آيرلندا حيث كان يحضر بطولة غولف في ناديه بمدينة دونبيج، إن الحكومة الأميركية تملك الأموال اللازمة لتمويل هذه المدفوعات.

لكن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، وهو جمهوري من ولاية لويزيانا، قال اليوم إن أي مدفوعات من هذا النوع ستتطلب موافقة ⁠الكونغرس.

وأضاف، في مقابلة مع برنامج «ستيت أوف ذا ‌يونيون» على شبكة «سي إن إن»: «بالطبع، الشيطان يكمن ‌في التفاصيل. علينا أن ندرس كل ذلك».

وانتقد ​سياسيون ديمقراطيون الفكرة، في ‌برامج حوارية صباح اليوم، إذ قال زعيم الأقلية الديمقراطية في ‌مجلس النواب حكيم جيفريز لشبكة «إيه بي سي» إنها «ليست مقترحاً جاداً».

ولم يلتزم النائب الجمهوري مايك لولر من ولاية نيويورك، الذي يخوض سباقاً انتخابياً متقارباً، بشكل صريح بمقترح ترمب الخاص بصرف 5 آلاف دولار.

وقال لشبكة ‌«إيه بي سي»: «أؤيد إعادة الأموال إلى جيوب الأميركيين الكادحين»، مشيراً إلى التخفيضات الضريبية التي تضمنها مشروع القانون الذي ⁠أقره الجمهوريون ⁠العام الماضي.

وأضاف: «لكن سواء سميت ذلك شيكاً تحفيزياً أو توزيعاً نقدياً، فالسؤال هو: كيف ستمول ذلك؟ هذا هو محور اهتمامي. لدينا دين يبلغ 4 تريليونات دولار، ويجب أن نتعامل بجدية مع هذه المسألة».

ووصفت ليزا جيلبرت، الرئيسة المشاركة لمنظمة «بابليك سيتيزن» الرقابية المعنية بحقوق المستهلكين، الخطوة في وقت سابق بأنها محاولة لشراء الأصوات.

وقالت: «هذه المحاولة الصريحة واليائسة لشراء الأصوات في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) تمثل مستوى متدنياً جديداً. ترمب يعلم أنه لا يستطيع تنفيذ ذلك، ومع ذلك يحاول ​رشوة الناخبين بوعد زائف بالحصول ​على أموال لمساعدة حزبه على الفوز في الانتخابات، وهو أمر يتعارض مع كل مبادئ الديمقراطية الأميركية».


لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018، عندما دفع الاستياء من الولاية الأولى لدونالد ترمب مجلس النواب إلى قبضة الديمقراطيين. ولكن الفارق هذه المرة أن الرهانات بالنسبة إلى ترمب تبدو أكبر بكثير، فخسارة الكونغرس لا تعني فقط تعطيل أجندته التشريعية في العامين الأخيرين من رئاسته؛ بل قد تعني فتح عشرات الملفات التي نجح البيت الأبيض -بفضل الأغلبية الجمهورية- في إبقائها بعيداً عن أدوات التحقيق والاستدعاء البرلماني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في مركز «أميركان إيرلاينز» في دالاس (د.ب.أ)

وتُظهر أحدث مؤشرات الرأي العام أن الخطر لم يعد افتراضياً. فاستطلاعات عدة تمنح الديمقراطيين تقدماً على الجمهوريين في الاقتراع العام للكونغرس، بينما أظهر استطلاع لـصحيفة «واشنطن بوست- إبسوس» أن الديمقراطيين يتقدمون بثلاث نقاط بين الناخبين المسجَّلين، ليرتفع الفارق إلى 8 نقاط بين الناخبين الواثقين تماماً بأنهم سيصوِّتون.

كذلك، فإن الديمقراطيين أكثر حماساً للمشاركة مقارنة بالجمهوريين، بفارق أكبر مما كانوا عليه قبل موجة 2018. وفي استطلاع «إيكونوميست- يوغوف»، حول الحزب الذي سيصوت له الأميركيون، قال 42 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي، وقال 35 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الجمهوري، بينما بقي 23 في المائة متأرجحين؛ سواء بعدم حسم قرارهم أو احتمال دعم خيار آخر، أو الامتناع عن التصويت.

وهذه الفجوة في الحماس ربما تكون الإشارة الأكثر إزعاجاً للحزب الجمهوري. فانتخابات التجديد النصفي غالباً ما تُحسَم بمن يذهب إلى صناديق الاقتراع، وليس فقط بمن يتصدر الاستطلاعات. وتشير بيانات الانتخابات الخاصة والتمهيدية منذ 2024 إلى أداء ديمقراطي متقدم في مناطق عدة، بينما تبدو قطاعات من الناخبين الذين دعموا ترمب قبل عامين أقل حماساً للعودة إلى التصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الاقتصاد والحرب يثقلان كاهل ترمب

الموجة المحتملة لا تتغذى فقط من العداء التقليدي لرئيس في منتصف ولايته؛ بل من اقتصاد يراه عدد كبير من الأميركيين أسوأ مما كان عليه عشية انتخابات 2018. وتُظهر استطلاعات حديثة أن الغالبية تصف الأوضاع الاقتصادية بأنها «ضعيفة» أو «متوسطة»، بينما أصبحت أسعار البنزين والغذاء والسكن مصدراً ثابتاً للضغط على الأُسَر.

مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026. وكان الرئيس دونالد ترمب قد تعهد في اليوم الأول للمؤتمر بمنح 5 آلاف دولار لكل مواطن إذا ما احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات شهر نوفمبر (أ.ف.ب)

يضاف إلى ذلك عامل لم يكن موجوداً في 2018، وهو الحرب مع إيران. فكما ساهمت حرب العراق في إضعاف الجمهوريين خلال انتخابات 2006، أصبحت حرب إيران اليوم عبئاً سياسياً على البيت الأبيض؛ خصوصاً مع استمرارها من دون نهاية واضحة وارتفاع تكلفة الطاقة. وفي هذا السياق، يبدو وضع ترمب أكثر صعوبة مقارنة بانتخابات 2018، عندما كان كثير من الناخبين ينتقدون شخصيته؛ لكنهم كانوا أكثر رضا عن الاقتصاد.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجمهوريين يجدون صعوبة متزايدة في الفصل بين ترمب ومرشحيهم. الرئيس نفسه قرر أن يضع شخصه في قلب الحملة، ووعد النواب المهدَّدين بأنه سيكون معهم حتى نوفمبر، ووعد بدفع مبلغ 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، في حال فوز الجمهوريين بالأغلبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وحذَّر أنصاره من العواقب المحتملة لخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

واعتبرت الصحيفة أن الربط بين ترمب والمرشحين الجمهوريين مقامرة غير مضمونة، فإذا نجح ترمب في تعبئة قاعدته، فقد يمنح المرشحين الجمهوريين دفعة مهمة. أما إذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على شعبيته المتراجعة، فقد يجرُّهم معه إلى الهزيمة.

جدار جمهوري لصد الموجة

لافتات حملة المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي كريستينا بوهانان في مقاطعة سكوت بولاية أيوا (أ.ب)

مع ذلك، فإن الحديث عن «موجة زرقاء» لا يعني أن الطريق أمام الديمقراطيين مفتوح. فلدى الجمهوريين جدار دفاع أقوى مما كان في 2018، وأول عناصره الخريطة الانتخابية؛ فقد أدت إعادة رسم الدوائر والاستقطاب الحزبي إلى تقليل عدد المقاعد الجمهورية الموجودة في مناطق تميل أساساً إلى الديمقراطيين.

وتشير تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المقعد رقم 218 المطلوب للسيطرة على المجلس بات موجوداً في دائرة فاز فيها ترمب بفارق يقارب 5 نقاط، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى اقتحام مناطق جمهورية صريحة، وليس فقط استعادة الضواحي التي خسروها سابقاً.

ويأتي المال كعنصر ثانٍ في الجدار، ففريق ترمب وسَّع إنفاقه الانتخابي بالفعل إلى نحو 57 مليون دولار، موجهاً الأموال إلى سباقات مجلسَي النواب والشيوخ في ولايات مثل أيوا، ونيوهامبشير، وألاسكا، ونورث كارولاينا، وجورجيا، وميشيغان. كما استفاد الجمهوريون من قرارات قضائية حديثة وسعت قدرة اللجان السياسية والمجموعات الخارجية على الإنفاق والتنسيق، ما يسمح لهم بتحويل تفوقهم المالي إلى إعلانات أكثر كثافة في الدوائر المتأرجحة. ولكن حتى الجمهوريين يدركون أن المال والخريطة قد لا يكونان كافيين إذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء وطني على الرئيس.

لماذا يخشى ترمب مجلساً ديمقراطياً؟

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الديمقراطي عن ولاية نيويورك يتحدث للصحافيين عن الحرب مع إيران وتكلفة المعيشة في مبنى «الكابيتول» بواشنطن نهاية أغسطس 2026 (أ.ب)

السبب الحقيقي لخشية ترمب يتجاوز خسارة مقاعد. فحسب صحيفة «واشنطن بوست»، بدأ الديمقراطيون بالفعل إعداد أجندة تحقيقات واسعة في حال استعادوا مجلس النواب. أعضاء وموظفون يُتوقع أن يتولوا رئاسة اللجان، يجمعون الملفات، ويستعينون بخبرات خارجية للاستعداد لاستخدام صلاحيات الاستدعاء والتحقيق منذ الأيام الأولى. وفي مقدمة الملفات، ثروة ترمب وعائلته.

وتخطط لجنة الرقابة بمجلس النواب بالفعل لفتح تحقيقات في ملفات العملات المشفرة، والصفقات الأجنبية، والشركات المرتبطة بدونالد ترمب الابن وإريك ترمب وجاريد كوشنر، إضافة إلى تسوية ترمب مع مصلحة الضرائب ومنصة «تروث سوشيال».

وهناك أيضاً ملف العفو الرئاسي، بما في ذلك قرارات العفو عن أشخاص تربط بعضهم صلات مالية أو سياسية بدائرة ترمب، فضلاً عن العفو الواسع عن المتهمين في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني).

الهجرة والاستخبارات والسياسة الخارجية

ويخطط الديمقراطيون أيضاً للتحقيق في سياسة الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب؛ خصوصاً الانتهاكات المزعومة أثناء عمليات الترحيل، واحتجاز مقيمين قانونيين ومواطنين، وزيادة الوفيات في مراكز الاحتجاز، واستخدام الحرس الوطني في المدن التي يديرها الديمقراطيون. أما في مجال الاستخبارات، فيريد الديمقراطي جيم هايمز مراجعة حالات مسؤولين استخباراتيين أقيلوا بعد تقديم تقديرات لم تتفق مع الخط السياسي للرئيس، بما في ذلك تقييمات مرتبطة بإيران وفنزويلا.

وتبدو السياسة الخارجية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الملفات حساسية. فالديمقراطي غريغوري ميكس يريد التحقيق في الطريقة التي استخدم بها ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في التفاوض مع إيران وإسرائيل وروسيا وأوكرانيا، وسط أسئلة عن دور وزارة الخارجية وتضارب المصالح المحتمل. وقد تشمل التحقيقات حرب إيران، والصفقات التجارية، والطائرة الرئاسية القطرية، وإعادة إعمار غزة، ومجلس السلام، والعمليات العسكرية الأخرى.

شبح إبستين والعزل

يظل ملف جيفري إبستين سلاحاً سياسياً خطيراً. فالديمقراطيون يريدون عقد جلسات استماع جديدة، وإبقاء القضية في دائرة الاهتمام العام. ورغم أن السلطات لم تتهم ترمب بالمشاركة في جرائم إبستين، فإن علاقته الاجتماعية القديمة به توفر للديمقراطيين مادة سياسية ستظل محرجة للبيت الأبيض.

أودري شتراوس القائمة بأعمال المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك تشير إلى صورة تجمع جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مؤتمر صحافي في نيويورك (أ.ب)

أما إجراءات العزل، فهي أكثر تعقيداً، فبعض القواعد الديمقراطية تريد التحرك فوراً إذا استعاد الحزب المجلس، ولكن قيادات بارزة تحذِّر من تحويل التحقيقات إلى غاية في ذاتها.

على الجانب الآخر يعمل مستشارو الرئيس ترمب لمواجهة الأسوأ في كل السيناريوهات، فالبيت الأبيض نفسه يتصرف وكأن احتمال خسارة المجلس جدي. وقد بدأ مكتب المستشار القانوني للرئيس بالفعل إعداد المسؤولين لكيفية التعامل مع لجان يسيطر عليها الديمقراطيون. كما طرحت وزارة العدل مذكرات قانونية توسع استخدام «امتياز الأوامر التنفيذية» للحد من إمكانية استجواب المستشارين، والحصول على بعض الوثائق.

ويرى ديف رابالو، المسؤول الديمقراطي السابق في لجنة الرقابة، أن هذه الخطوات تعد من أوضح المؤشرات على أن الإدارة تستعد فعلياً لاحتمال خسارة مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، يحاول ترمب تغيير قواعد اللعبة نفسها. فقد دفعت إدارته نحو تشديد قواعد التصويت، ووسَّعت عمليات البحث عن ناخبين غير مواطنين، رغم عدم وجود دليل على تزوير واسع، وهي تحركات أثارت اعتراض مسؤولي انتخابات من الحزبين، ومخاوف الديمقراطيين من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية.

هل تحدث الموجة الزرقاء؟ الإجابة ليست بسيطة، فالديمقراطيون يملكون الغضب والحماس وتراجع شعبية الرئيس ومخاوف الاقتصاد والحرب. ولكن الجمهوريين يملكون خريطة أكثر تحصيناً، ومالاً أكثر، ودوائر أعيد رسمها لمصلحتهم، وقاعدة «ماغا» ما زالت شديدة الولاء لترمب. ولهذا قد تكون انتخابات 2026 مختلفة عن 2018: الموجة قد تكون أعلى، ولكن الشاطئ الجمهوري أكثر تحصيناً. وإذا بقيت نسبة الرضا عن ترمب منخفضة، واستمر الاقتصاد والحرب في الضغط على الناخبين، فمن الصعب تصور أن يمنع الجمهوريون جميع الخسائر.

لكن السؤال الحقيقي هو حجمها: هل يخسرون بضعة مقاعد فقط، أم تتحول موجة الاستياء إلى اكتساح يصل إلى مجلس الشيوخ أيضاً؟

بالنسبة إلى ترمب، الفارق بين السيناريوهين هائل. فالاحتفاظ بالكونغرس يعني عامين آخرين من السيطرة السياسية النسبية. أما خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، فتعني أن النصف الأخير من ولايته قد يتحول من مرحلة تنفيذ أجندته إلى مرحلة دفاع دائم عن رئاسته وعائلته وقراراته أمام لجان تحقيق ديمقراطية، تمتلك سلطة الاستدعاء والميزانية والمنصة الإعلامية. ولهذا يبدو أن ترمب لا يخوض انتخابات نوفمبر من أجل الحزب الجمهوري فقط؛ إنه يخوضها أيضاً من أجل نفسه.