بعد فوز ترمب... مطالب عربية بميزات تنافسية بسبب توترات المنطقة

تقليل الجمارك وفائدة أعلى لأذون الخزانة والضغط على صندوق النقد الدولي

ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
TT

بعد فوز ترمب... مطالب عربية بميزات تنافسية بسبب توترات المنطقة

ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

عرف الاقتصاد العالمي بوصلته الاقتصادية خلال الفترة المقبلة (أربع سنوات على الأقل)، بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية، وهو الذي يدعم تقليص الضرائب على الشركات، وزيادة حجم الاستثمارات والسياسة النقدية التوسعية.

لكنَّ ترمب يدعم أيضاً الإنتاج المحلي لزيادة معدلات التشغيل والوظائف، وهو ما يحيله إلى «رسوم جمركية كبيرة» كان قد تعهد بها على الشركاء التجاريين خصوصاً من آسيا، مما قد يستلزم رد فعل من هذه الدول قد يسفر عن حرب تجارية تنعكس على التضخم الأميركي والعالمي بالتبعية.

والاقتصاد الأميركي يعاني بالفعل من ارتفاع في الأسعار، حيث أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه خلال عامَي 2020 و2021 رغم تراجع معدل التضخم إلى مستوى قريب من مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي»، وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة، فضلاً عن بلوغ مستوى الدين حالياً 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط توقعات بزيادته بناءً على توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس؛ وهو ما يفسر أهمية الملف الاقتصادي في حسم هذه الانتخابات.

لكن الشأن الداخلي الأميركي لن يكون الشغل الشاغل لساكن البيت الأبيض الجديد فقط، إذ إن هناك حروباً وتوترات جيوسياسية في أماكن متعددة من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي، وستنعكس على الاقتصاد الأميركي بالتبعية، وأبرزها أحداث الشرق الأوسط التي فرضت نفسها على أجندات العالم مؤخراً.

دونالد ترمب يخاطب أنصاره في مركز مؤتمرات «ويست بالم بيتش» بفلوريدا الأربعاء (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء خبراء اقتصاديين من عدة دول عربية حول رؤيتهم لأهم الإجراءات التي تجب مراعاتها من رئيس الولايات المتحدة للمنطقة العربية، أو بالأحرى مطالب عربية من الرئيس الأميركي الجديد خلال الفترة المقبلة.

استقرار المنطقة أولوية

يرى الدكتور محمد يوسف، الخبير الاقتصادي من مصر، أن جميع الدول تتفق على أن الاستقرار في المنطقة سينعكس بالضرورة على الأوضاع الاقتصادية، وسيمهد لحل المشكلات العالقة مثل سد النهضة بالنسبة لمصر، وهو ما يلقي الضوء على الدور الأميركي في المنطقة والتهدئة المرجوَّة.

كما يرى ضرغام محمد علي، وهو خبير اقتصادي من العراق، أن هناك تفاوتاً في نسب العلاقات التي تربط المنطقة بالولايات المتحدة، «فبينما يظل لبنان واليمن خارج المعادلة في الوقت الحالي وستظل علاقتهما متوترة بالولايات المتحدة، فإن السودان والصومال بحاجة إلى مِنح دولية لإعمار البنية التحتية وإعادة البناء».

ميزة تنافسية للدول العربية

يقول أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية من مصر، إن تقليل الرسوم الجمركية سيفيد الدول العربية بشكل كبير لأنه سيزيد من تنافسية الإنتاجية بالنسبة إلى دول المنطقة، لكنه أشار إلى زيادة الدين الأميركي لمستويات كبيرة، والذي قد يكون السبب في زيادة الرسوم الجمركية من جانب أميركا لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأكد معطي أن «التوترات الجيوسياسية في المنطقة تستلزم بعض قرارات التحفيز من الجانب الأميركي لبعض الدول العربية، التي لا علاقة لها بما يحدث لكنها متأثرة بشكل كبير مثل مصر والأردن، وهذه مسؤولية تقع على الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها أكبر دولة وأكبر اقتصاد في العالم».

حاويات شحن يجري تفريغها من السفن بميناء «لونغ بيتش» في لوس أنجليس (رويترز)

ويرى ضرغام محمد علي أن الرسوم الجمركية «أداة أميركية متغيرة حسب المصالح وليست حسب الرؤساء، فالتسهيلات الجمركية الأميركية انتقائية حسب المصالح خصوصاً مع السوق الآسيوية، التي تعتمد بشكل مهم على الاقتصاد السوقي الأميركي في تصريف منتجاتها... وغالبا ستكون متشددة تجاه الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، بسبب انضمامها إلى تجمع (بريكس)، وأكثر انفتاحاً على اليابان وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية».

لكن ضرغام محمد علي لم يغفل ربط كل ذلك بـ«جيوسياسية المنطقة ونتائج الصراع الإسرائيلي مع لبنان وفلسطين وإيران..». وهو ما سيؤثر بدوره في القرارات الأميركية.

أما الدكتور محمد يوسف، مدير عام البحوث بإحدى الشركات الإماراتية، فيقول إن «تخفيف حدة التنافس الأميركي-الصيني المتوقع، سيصبّ في صالح دول المنطقة والاقتصاد العالمي ككل... لأن رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية سيخفض من نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي سيترتب عليه تراجع الطلب على السلع الأولية، وأبرزها النفط».

والأمر بسيط بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «قيمة كابيتال» السعودية، إبراهيم النويبت، الذي توقع تحرك أسعار النفط وأسعار الفائدة بشكل إيجابي يساعد على انتعاش قطاع البتروكيميائيات في السوق العالمية، وسط انتعاش قطاع التمويل التجاري، مع فوز الجمهوريين بالانتخابات.

الدولار وانعكاساته على المنطقة

وأشار معطي إلى ارتفاع مؤشر الدولار فوق 105 نقاط مقارنةً بسلة العملات الرئيسية الأخرى، «مما يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة وأغلبها في الشرق الأوسط ومعظم الدول العربية»، واقترح في هذا الصدد، «إعطاء ميزة نسبية لدول المنطقة، تعويضاً عن الأزمات الموجودة، وذلك بتخصيص أذون خزانة أميركية للدول العربية بفائدة مرتفعة أكثر من نسبة ارتفاع الدولار».

وأشار الخبير العراقي إلى أداء الدولار، الذي «يثير الرعب» بالنسبة إلى الدول التي لديها احتياجات قوية للعملة الأميركية وسط شح في السيولة بالأسواق العالمية، مشيراً هنا إلى أن الدولار حقق خلال فترة تولي ترمب الأولى استقراراً أعلى رغم ارتفاع الدين الأميركي في عهده.

وأوضح علي أن نسب النمو المتدنية في الاقتصاد الأميركي «تحتاج إلى خفض ولو كان قليلاً في سعر الفائدة مع المغامرة باحتمالية زيادة التضخم الأميركي، لكنَّ الاقتصاد بحاجة إلى تسهيل ائتماني مع جرعات تحفيزية للسوق العقارية الأميركية بخطط ورؤى جديدة».

إلى ذلك، يقول يوسف إنه رغم اختلاف أوضاع الدول العربية وعلاقتها بالاقتصاد الأميركي، فإن هناك بعض المطالب يشترك فيها معظم دول المنطقة، وأبرزها: «سعر الدولار وتقليل حدة الانحرافات والتشوهات في سوق رأس المال الدولي، وذلك بتوفير بيئة مواتية، مما يترتب عليه تسريع التيسير النقدي لخفض سعر الفائدة، وبالتالي تشجيع الاستثمارات المحلية في دول المنطقة، وزيادة الاحتياطي النقدي، مع تعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة».

تكتل «بريكس»

وتطرق الخبير العراقي إلى مستويات الدين الأميركي المرتفع، وقال: «بشكل عام فإن العالم بأسره ينظر بقلق إلى ازدياد الدين الأميركي، وتباطؤ مستويات النمو... والتوجس من علاقة (بريكس)، التي تأمل دول عربية الانضمام إليه، وهل ستكون هناك حرب اقتصادية باردة؟».

شاشة تعرض لقطات حية لخطاب ترمب بعد نجاحه في سيول بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وأشار يوسف أيضاً إلى تكتل «بريكس» الذي سيكون له دور في استقطاب الرئيس الجديد لبعض الدول المنضمة إلى التكتل، وهو ما «قد يُبرز ميزات تنافسية جديدة لدول المنطقة، خصوصاً أن هناك دولاً مثل مصر والإمارات وإيران انضمت حديثاً إلى (بريكس)، في حين أن السعودية ما زالت تدرس ميزات الانضمام».

صندوق النقد الدولي

وخرج معطي عن المألوف وطالب الرئيس الجديد بالضغط على صندوق النقد الدولي وتعديل بعض سياساته بصفته لاعباً كبيراً وأساسياً في الصندوق، وذلك من خلال تقليل الرسوم والشروط على قروض الصندوق.

وقال الخبير الاقتصادي المصري إن «هناك دولاً لا تذهب للتعاون مع الصندوق بسبب الشروط المجحفة التي تهدد الاستقرار السلمي لها، لذا أطالب بفائدة صفر للأعضاء في صندوق النقد الدولي».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.