الفلسطينيون لا ينتظرون من هاريس أو ترمب... سوى وقف الحرب

الاستياء من سياسات الإدارات الأميركية تحوّل إلى عداء... و«لا فرق بين الرايتين»

الفلسطينيون لا يريدون من الرئيس الأميركي الجديد سوى وقف الحرب على غزة (رويترز)
الفلسطينيون لا يريدون من الرئيس الأميركي الجديد سوى وقف الحرب على غزة (رويترز)
TT

الفلسطينيون لا ينتظرون من هاريس أو ترمب... سوى وقف الحرب

الفلسطينيون لا يريدون من الرئيس الأميركي الجديد سوى وقف الحرب على غزة (رويترز)
الفلسطينيون لا يريدون من الرئيس الأميركي الجديد سوى وقف الحرب على غزة (رويترز)

لا يعوّل الفلسطينيون على تغيير كبير في السياسة الأميركية، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية، لكنهم يمنون النفس فقط بأن يسهم الرئيس القادم في وقف الحرب على قطاع غزة، ولا آمال أخرى أبعد من ذلك.

ولا يوجد شك في أن القيادة الفلسطينية التي دخلت في خلافات عميقة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، ومع إدارة الرئيس جو بايدن بمَن في ذلك نائبته المرشحة كامالا هاريس، تفضّل هاريس على ترمب، حتى مع عدم إعلان ذلك. وفي حقيقة الأمر، فإن قادة فلسطينيين في رام الله يفضّلون أي أحد آخر على ترمب، الذي يعدّون أنه أظهر خلال فترة حكمه أنه «إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين»، فجاءهم بـ«صفقة القرن» التي أنهت حلم الدولة الفلسطينية، واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، من بين قرارات أخرى كثيرة أخذها ضد السلطة، و«منظمة التحرير»، وحتى وكالة «الأونروا».

وقال مسؤول في «منظمة التحرير» إن تجربة الفلسطينيين مع كل الإدارات كانت سيئة، بما فيها إدارة بايدن. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الثابت الوحيد لديهم جميعاً هو دعم إسرائيل استراتيجياً. لكنهم يختلفون في كيفية تحقيق ذلك من خلال إدارة الصراع أو إنهائه لصالح إسرائيل. لا أحد فيهم ذهب أبعد من ذلك. حتى بايدن الذي جاء بوعود كثيرة، لم يفِ بأي من وعوده لنا. لم يستطع إعادة فتح القنصلية في القدس أو إعادة فتح مكتب (منظمة التحرير) في واشنطن. ودعم إسرائيل في حرب الإبادة ضد الأطفال والنساء، وزوّدها بكل أنواع الأسلحة والحماية. بالنسبة لنا كلهم سواء. لكن إذا كان يجب أن يأتي أحد إلى البيت الأبيض فتجربتنا مع ترمب هي الأسوأ على الإطلاق».

والاستياء الفلسطيني من الإدارات الأميركية قديم جداً، لكنه تحوّل إلى ما يشبه العداء بعد حرب غزة، التي غيّرت كل شيء لدى الفلسطينيين. وقال أحمد مزهر من بيت لحم في الضفة الغربية لـ«الشرق الأوسط»: «ليس مهماً مَن سيأتي. كلهم مجندون لدعم إسرائيل. النتيجة التي خرجنا بها من هذه الحرب أنه ممنوع على أيّ أحد في العالم أن يمس إسرائيل. هذا هو دور الأميركيين والعالم». وأضاف: «ترمب أو هاريس... واحد. حتى إنني قد أفضّل ترمب لأنه واضح وصريح. لن يخدعنا لسنوات أخرى. وفي المحصلة لا فرق».

وفكرة أن ترمب أكثر وضوحاً في عدائه، إلى جانب الرغبة في معاقبة الديمقراطيين على دعمهم إسرائيل في أثناء الحرب، هما ما تدفعان البعض لتمني وصول ترمب إلى سدة البيت الأبيض. في المقابل، فإن فكرة أنه يمكن أن تسعى إدارة هاريس إلى «التكفير عن ذنوبها» خلال الحرب، هي التي تجعل البعض يتمنون وصولها إلى سدة الرئاسة. وقال محمود العزة لـ«الشرق الأوسط»: «كلهم واحد». وأضاف: «يمكن أن تفرق مع الإسرائيليين (مَن يفوز) بس مش (ولكن ليس) معنا».

حقائق

«الولاية الأميركية الـ52»

يعيش آلاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية في قرى بمنطقة رام الله مثل ترمسعيا ودير دبوان. وتعرف دير دبوان في فلسطين بأنها «الولاية الأميركية الـ52»، إذ يشكِّل حَملة الجنسية الأميركية أكثر من 95 في المائة من سكانها.

ويصوّت كثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية في الانتخابات الأميركية. ويعيش آلاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية في قرى بمنطقة رام الله مثل ترمسعيا ودير دبوان. وتُعرَف دير دبوان في فلسطين بأنها «الولاية الأميركية الـ52»، إذ يشكِّل حَملة الجنسية الأميركية أكثر من 95 في المائة من سكانها، ويمكن مشاهدة أثر ذلك في شوارع ومباني القرية الجميلة عمرانياً من بين عشرات القرى في رام الله، وهي القرية الوحيدة إلى جانب ترمسعيا التي لا يعتمد أهلها على مساعدات السلطة الوطنية، وبنوا فيها مساجد ومدارس ومستشفيات حديثة.

مؤيد للمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحمل صوره في القدس اليوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وللمرة الأولى يبدو أن الفلسطينيين في الضفة الغربية أكثر عزوفاً عن التصويت هذه المرة. وقال شبان من القرية لـ«الشرق الأوسط» إنهم لن يصوّتوا لترمب، وقد جرّبوا هاريس والديمقراطيين كثيراً، ولذلك فإنهم لن يصوّتوا هذه المرة. وثمة قناعة بين الفلسطينيين تعزّزت في أثناء الحرب أنه لا أحد سيقدِّم شيئاً للفلسطينيين. وفي زيارة سابقة للقرية، قال بدر حامد من سكان القرية لـ«الشرق الأوسط»: «لو أصبح (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس رئيساً للولايات المتحدة، فلن يستطيع فعل شيء لنا. إنها دولة مؤسسات محكومة باللوبي اليهودي».

أما في قطاع غزة، الذي حوّلته إسرائيل بأسلحة أميركية إلى كومة ركام، فقد ترسّخت فكرة أنه «لا فرق بين الرايتين» الجمهورية والديمقراطية. وقال نائل قويدر من سكان مخيم جباليا والنازح إلى غرب مدينة غزة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا فرق بين هاريس وترمب، كلاهما يحكمه الولاء لإسرائيل كما هي الحال مع الرؤساء الأميركيين جميعاً». وأضاف: «الطبقة السياسية في الولايات المتحدة تلتزم بشكل أعمى بالولاء لإسرائيل وتدعمها دون هوادة حتى ولو كان ذلك على حساب حقوق الشعوب المضطهدة بالعالم، ومنها الشعب الفلسطيني». وأردف: «أصلاً دون دعم إسرائيل سيخسرون في الانتخابات. جميعهم يفضلون دعم إسرائيل».

ويتفق منير إسماعيل من سكان مخيم الشاطئ، مع ذلك لكنه يأمل أن تصل هاريس إلى البيت الأبيض. ويأمل إسماعيل أن تستطيع هاريس كبح جماح إسرائيل ووقف الحرب على غزة، مستدلاً بتصريحاتها القوية التي تدلي بها من حين لآخر ضد استمرار الحرب في القطاع. وقال إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»: «هاريس أفضل السيئين».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.