صراعات دولية مؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية

هاريس وترمب يدفعان بسياسات خارجية متناقضة

شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)
شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)
TT

صراعات دولية مؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية

شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)
شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)

مهما كانت هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإنه سيواجه سلسلة من الأزمات الدولية المؤجّلة إلى ما بعد الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعتمد المرشحان للبيت الأبيض، كامالا هاريس ودونالد ترمب، نهجَين متعارضَين تماماً في السياسة الخارجية؛ إذ تُدرِج نائبة الرئيس الديمقراطية خططها في استمرارية لمسار جو بايدن، مع بعض الفوارق الطفيفة، مؤيّدةً مقارَبة تعدّدية في التعامل مع ملفات مثل أوكرانيا وغزة وإيران والصين.

أما الرئيس السابق الجمهوري فيواصل رفع شعار «أميركا أولاً»، ويتّهم إدارة بايدن، وبالتالي نائبته، بـ«الضعف» في عالم «مشتعل»، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، متعهداً بإنهاء الحروب وإحلال السلام العالمي، وفيما يلي أبرز الملفّات الدولية العالقة، ونهج كلٍّ من ترمب وهاريس حيالها.

حربا غزة ولبنان

الملف الأكثر أهميةً على طاولة الرئيس الجديد سيكون بلا شكّ ملف التصعيد في الشرق الأوسط الذي غيّر أولويات الإدارة الحالية، وتحوَّل قضيةً انتخابية محورية، خصوصاً في ولايات محورية مثل ميشيغان.

وبدا أن إسرائيل قرّرت، قبل أسابيع، تأجيل النظر جِدّياً في مفاوضات وقف إطلاق النار في كل من لبنان وغزة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بواشنطن في 25 يوليو (رويترز)

واستخدم الرئيس السابق هذه القضية لصالحه، عبر استغلال غضب العرب الأميركيين والمسلمين من سياسات الإدارة الحالية تجاه حرب غزة التي تسبّبَت في مقتل أكثر من 40 ألف شخص خلال عام، وتعهّد ترمب مراراً بوقف الحرب في كلّ من غزة ولبنان بمجرّد انتخابه، دون أن يقدّم تفاصيل، كما توقّع أن يصبح القطاع «أفضل من إمارة موناكو» في عهده، إلا أنّه شجّع في الوقت نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على «استكمال المهمة»، وانتقد «القيود» التي يقول إن إدارة بايدن تفرضها عليه.

ويزعم ترمب أن «السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ما كان ليحدث» لو كان هو رئيساً، في إشارة إلى الهجوم الذي نفّذته حركة «حماس» في إسرائيل، وأشعل الحرب في قطاع غزة، وتعهّد بأنه في حال فوزه «سيعم السلام من جديد في العالم، هذا مؤكد».

ويتهم ترمب هاريس بأنها «تكره إسرائيل»، محذِّراً من أن البلاد «ستزول خلال عامين» إذا فازت المرشّحة الديمقراطية بالرئاسة.

وعن لبنان، قال المرشح الجمهوري أمام جمهور يشمل أميركيين من أصول عربية في ولاية ميشيغان، إن «الوقت حان لإنهاء الصراع الإسرائيلي - اللبناني»، لافتاً إلى أنه يعرف «الكثيرين من لبنان، وعلينا إنهاء هذا الأمر برُمّته».

في المقابل، تتبنّى هاريس مقاربة بايدن فيما يتعلق بحربَي غزة ولبنان؛ إذ تدعم حلّ الدولتين، وترفض وضع شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتدعو لخفض التصعيد في لبنان.

وكرّرت هاريس تأكيدها، خلال الأسابيع الماضية، أن حلّ الدولتين يجب أن يضمن «أمن الفلسطينيين، وحق تقرير المصير، والكرامة التي يستحقونها»، كما دعت إسرائيل إلى محاسبة المستوطنين المتشدّدين في الضفة الغربية بسبب أعمال العنف ضد الفلسطينيين.

أما عن سياسات التطبيع مع إسرائيل التي بادر بها الرئيس السابق دونالد ترمب، فقد أكّدت هاريس دعمها لتوسيع «اتفاقات أبراهام»، والتحرك ليتمكن الفلسطينيون من الحصول على حقهم في الكرامة والحرية والأمن وتقرير المصير.

ملف إيران

وحول الملف الإيراني، يُظهر كلٌّ من ترمب وهاريس موقفاً متشدداً، فقد فاجأت هاريس حلفاءها قبل خصومها، عندما وصفت «إيران» بأكبر تهديد يواجه الولايات المتحدة، في خروج عن «عقيدة بايدن» التي تُخصّص هذا الوصف للعملاق الصيني.

وكرّرت المرشّحة الديمقراطية أنه «من الواضح» أن إيران هي التهديد الأبرز، «فهناك دماء أميركية على أيديها»، متعهّدة بألا تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وأن هذا سيكون «على رأس أولوياتها».

أما ترمب فيعتمد موقفاً مشابهاً، إلا أنه حمل على إدارة بايدن بقوة، على خلفية سياساتها تجاه إيران، وقال إن بايدن وهاريس سمحا لطهران «بالإثراء»، على الرغم من العقوبات، وإن ضَعفهما سمح لطهران بمهاجمة إسرائيل مرتين؛ في أبريل (نيسان)، ومطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وتستعدّ طهران لشنّ هجوم جديد على إسرائيل، وتقول إنه «ردّ انتقامي» على استهداف الجيش الإسرائيلي أهدافاً عسكرية بإيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، وبينما أعلنت واشنطن عن تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة تأهباً لضربة إيرانية جديدة، رفضت طهران الربط بين ردّها ونتيجة الانتخابات الأميركية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تعليقاً على موقف بلاده من المرشحين الرئاسيين الأميركيين: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا، للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجهات معادية لإيران في مختلف الحكومات»، وأضاف أنه «بغضّ النظر عن تغيّر الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدّون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

أوكرانيا وروسيا

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال لقاء سابق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

لا شكّ أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان من أكثر المراقبين للسباق الرئاسي الأميركي؛ لما يحمله من تداعيات على مستقبل بلاده، ففي الوقت الذي أكّدت فيه نائبة الرئيس التزامها الكامل بأمن كييف في مواجهة «الغزو» الروسي، وجّه منافسها الجمهوري انتقادات حادّة لاستمرار تدفّق المساعدات العسكرية الأميركية للجيش الأوكراني.

ويعتقد الرئيس السابق، الذي تربطه علاقات متوترة مع زيلينسكي، أن «هذه الحرب ما كان ينبغي أن تحدث»، و«يحمل الرئيس جو بايدن مسؤوليتها»، وكرّر ترمب مراراً تأكيده أنه يستطيع إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية خلال 24 ساعة، مشيراً إلى تنازلات قد تتضمّن تنازُل أوكرانيا عن جزء من أراضيها لروسيا، تحت تهديد فقدان الدعم العسكري الأميركي. كما لا يتردّد الرئيس السابق عن التعبير عن دعمه وإعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى إنه ألقى باللوم على زيلينسكي في غزو موسكو لبلاده عام 2022، ويصف ترمب الرئيس الروسي بأنه «عبقري» ورجل «ذكي».

أما هاريس فأكّدت في عدد من اللقاءات الثنائية مع زيلينسكي دعمها «الثابت» لأوكرانيا، وتندرج سياسات هاريس تجاه أوكرانيا والناتو، في إطار نهج بايدن، ومن المتوقع أن تستمر في هذا النهج، وتُواصل إمداد أوكرانيا بالأسلحة، مُندّدةً ضمناً بدونالد ترمب الذي تقول إنه يدعو إلى «الاستسلام» أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 الناتو والتحالفات

جانب من لقاء بين هاريس وزيلينسكي بالبيت الأبيض في 26 سبتمبر (أ.ب)

يتجلّى التباين بشكل واضح في هذا الملف؛ فهاريس تُشيد بترميم الولايات المتحدة تحالفاتها في عهد بايدن، بما في ذلك داخل الحلف الأطلسي، بعدما شابتها خلافات خلال ولاية ترمب، وهي تَعدّ أن خصمها «أضحوكة» لقادة العالم.
في المقابل، أثار المرشح الجمهوري ضجةً عندما قال إنه سيشجّع بوتين على «فعل ما يشاء» في حال لم تَفِ أيٌّ من دول الناتو بالتزاماتها المالية تجاه الحلف الذي تقوده واشنطن.

وشهدت ولاية ترمب انسحاب واشنطن من اتفاقيات متعددة الأطراف، مثل تلك المتعلقة بالمناخ، والاتفاق حول برنامج إيران النووي، وحروباً اقتصادية، ولقاءات غير معتادة، على غرار اجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

العلاقة مع الصين

يرى المرشحان أن الصين هي الخصم الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة، إلا أن نائبة الرئيس عدّت أن ترمب عندما كان في السلطة «باعنا إلى حد كبير، في حين كان يتعين اتباع سياسة تجاه الصين تضمن تفوّق الولايات المتحدة في المنافسة خلال القرن الحادي والعشرين».

وأشار الرئيس السابق إلى أن إدارة بايدن حافظت على الرسوم الجمركية التي فرضها على بعض السلع الصينية، وفي حال فوزها في الانتخابات من المرجح أن تواصل هاريس السياسة الحالية، المتمثلة في تحقيق استقرار العلاقات بين واشنطن وبكين، والتعامل مع خلافاتهما «بشكل مسؤول».
وإذ أظهر ترمب نفسه أكثر عدوانيةً تجاه دولة يصفها بأنها عدوة، فإنه شكّك في قيام الولايات المتحدة بدعم تايوان في حال تعرّضها لغزو صيني.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.