صراعات دولية مؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية

هاريس وترمب يدفعان بسياسات خارجية متناقضة

شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)
شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)
TT

صراعات دولية مؤجّلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية

شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)
شيكولاته مطبوع عليها صور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (رويترز)

مهما كانت هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإنه سيواجه سلسلة من الأزمات الدولية المؤجّلة إلى ما بعد الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، ويعتمد المرشحان للبيت الأبيض، كامالا هاريس ودونالد ترمب، نهجَين متعارضَين تماماً في السياسة الخارجية؛ إذ تُدرِج نائبة الرئيس الديمقراطية خططها في استمرارية لمسار جو بايدن، مع بعض الفوارق الطفيفة، مؤيّدةً مقارَبة تعدّدية في التعامل مع ملفات مثل أوكرانيا وغزة وإيران والصين.

أما الرئيس السابق الجمهوري فيواصل رفع شعار «أميركا أولاً»، ويتّهم إدارة بايدن، وبالتالي نائبته، بـ«الضعف» في عالم «مشتعل»، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، متعهداً بإنهاء الحروب وإحلال السلام العالمي، وفيما يلي أبرز الملفّات الدولية العالقة، ونهج كلٍّ من ترمب وهاريس حيالها.

حربا غزة ولبنان

الملف الأكثر أهميةً على طاولة الرئيس الجديد سيكون بلا شكّ ملف التصعيد في الشرق الأوسط الذي غيّر أولويات الإدارة الحالية، وتحوَّل قضيةً انتخابية محورية، خصوصاً في ولايات محورية مثل ميشيغان.

وبدا أن إسرائيل قرّرت، قبل أسابيع، تأجيل النظر جِدّياً في مفاوضات وقف إطلاق النار في كل من لبنان وغزة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بواشنطن في 25 يوليو (رويترز)

واستخدم الرئيس السابق هذه القضية لصالحه، عبر استغلال غضب العرب الأميركيين والمسلمين من سياسات الإدارة الحالية تجاه حرب غزة التي تسبّبَت في مقتل أكثر من 40 ألف شخص خلال عام، وتعهّد ترمب مراراً بوقف الحرب في كلّ من غزة ولبنان بمجرّد انتخابه، دون أن يقدّم تفاصيل، كما توقّع أن يصبح القطاع «أفضل من إمارة موناكو» في عهده، إلا أنّه شجّع في الوقت نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على «استكمال المهمة»، وانتقد «القيود» التي يقول إن إدارة بايدن تفرضها عليه.

ويزعم ترمب أن «السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ما كان ليحدث» لو كان هو رئيساً، في إشارة إلى الهجوم الذي نفّذته حركة «حماس» في إسرائيل، وأشعل الحرب في قطاع غزة، وتعهّد بأنه في حال فوزه «سيعم السلام من جديد في العالم، هذا مؤكد».

ويتهم ترمب هاريس بأنها «تكره إسرائيل»، محذِّراً من أن البلاد «ستزول خلال عامين» إذا فازت المرشّحة الديمقراطية بالرئاسة.

وعن لبنان، قال المرشح الجمهوري أمام جمهور يشمل أميركيين من أصول عربية في ولاية ميشيغان، إن «الوقت حان لإنهاء الصراع الإسرائيلي - اللبناني»، لافتاً إلى أنه يعرف «الكثيرين من لبنان، وعلينا إنهاء هذا الأمر برُمّته».

في المقابل، تتبنّى هاريس مقاربة بايدن فيما يتعلق بحربَي غزة ولبنان؛ إذ تدعم حلّ الدولتين، وترفض وضع شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتدعو لخفض التصعيد في لبنان.

وكرّرت هاريس تأكيدها، خلال الأسابيع الماضية، أن حلّ الدولتين يجب أن يضمن «أمن الفلسطينيين، وحق تقرير المصير، والكرامة التي يستحقونها»، كما دعت إسرائيل إلى محاسبة المستوطنين المتشدّدين في الضفة الغربية بسبب أعمال العنف ضد الفلسطينيين.

أما عن سياسات التطبيع مع إسرائيل التي بادر بها الرئيس السابق دونالد ترمب، فقد أكّدت هاريس دعمها لتوسيع «اتفاقات أبراهام»، والتحرك ليتمكن الفلسطينيون من الحصول على حقهم في الكرامة والحرية والأمن وتقرير المصير.

ملف إيران

وحول الملف الإيراني، يُظهر كلٌّ من ترمب وهاريس موقفاً متشدداً، فقد فاجأت هاريس حلفاءها قبل خصومها، عندما وصفت «إيران» بأكبر تهديد يواجه الولايات المتحدة، في خروج عن «عقيدة بايدن» التي تُخصّص هذا الوصف للعملاق الصيني.

وكرّرت المرشّحة الديمقراطية أنه «من الواضح» أن إيران هي التهديد الأبرز، «فهناك دماء أميركية على أيديها»، متعهّدة بألا تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وأن هذا سيكون «على رأس أولوياتها».

أما ترمب فيعتمد موقفاً مشابهاً، إلا أنه حمل على إدارة بايدن بقوة، على خلفية سياساتها تجاه إيران، وقال إن بايدن وهاريس سمحا لطهران «بالإثراء»، على الرغم من العقوبات، وإن ضَعفهما سمح لطهران بمهاجمة إسرائيل مرتين؛ في أبريل (نيسان)، ومطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وتستعدّ طهران لشنّ هجوم جديد على إسرائيل، وتقول إنه «ردّ انتقامي» على استهداف الجيش الإسرائيلي أهدافاً عسكرية بإيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، وبينما أعلنت واشنطن عن تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة تأهباً لضربة إيرانية جديدة، رفضت طهران الربط بين ردّها ونتيجة الانتخابات الأميركية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تعليقاً على موقف بلاده من المرشحين الرئاسيين الأميركيين: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا، للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجهات معادية لإيران في مختلف الحكومات»، وأضاف أنه «بغضّ النظر عن تغيّر الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدّون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

أوكرانيا وروسيا

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال لقاء سابق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

لا شكّ أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان من أكثر المراقبين للسباق الرئاسي الأميركي؛ لما يحمله من تداعيات على مستقبل بلاده، ففي الوقت الذي أكّدت فيه نائبة الرئيس التزامها الكامل بأمن كييف في مواجهة «الغزو» الروسي، وجّه منافسها الجمهوري انتقادات حادّة لاستمرار تدفّق المساعدات العسكرية الأميركية للجيش الأوكراني.

ويعتقد الرئيس السابق، الذي تربطه علاقات متوترة مع زيلينسكي، أن «هذه الحرب ما كان ينبغي أن تحدث»، و«يحمل الرئيس جو بايدن مسؤوليتها»، وكرّر ترمب مراراً تأكيده أنه يستطيع إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية خلال 24 ساعة، مشيراً إلى تنازلات قد تتضمّن تنازُل أوكرانيا عن جزء من أراضيها لروسيا، تحت تهديد فقدان الدعم العسكري الأميركي. كما لا يتردّد الرئيس السابق عن التعبير عن دعمه وإعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى إنه ألقى باللوم على زيلينسكي في غزو موسكو لبلاده عام 2022، ويصف ترمب الرئيس الروسي بأنه «عبقري» ورجل «ذكي».

أما هاريس فأكّدت في عدد من اللقاءات الثنائية مع زيلينسكي دعمها «الثابت» لأوكرانيا، وتندرج سياسات هاريس تجاه أوكرانيا والناتو، في إطار نهج بايدن، ومن المتوقع أن تستمر في هذا النهج، وتُواصل إمداد أوكرانيا بالأسلحة، مُندّدةً ضمناً بدونالد ترمب الذي تقول إنه يدعو إلى «الاستسلام» أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 الناتو والتحالفات

جانب من لقاء بين هاريس وزيلينسكي بالبيت الأبيض في 26 سبتمبر (أ.ب)

يتجلّى التباين بشكل واضح في هذا الملف؛ فهاريس تُشيد بترميم الولايات المتحدة تحالفاتها في عهد بايدن، بما في ذلك داخل الحلف الأطلسي، بعدما شابتها خلافات خلال ولاية ترمب، وهي تَعدّ أن خصمها «أضحوكة» لقادة العالم.
في المقابل، أثار المرشح الجمهوري ضجةً عندما قال إنه سيشجّع بوتين على «فعل ما يشاء» في حال لم تَفِ أيٌّ من دول الناتو بالتزاماتها المالية تجاه الحلف الذي تقوده واشنطن.

وشهدت ولاية ترمب انسحاب واشنطن من اتفاقيات متعددة الأطراف، مثل تلك المتعلقة بالمناخ، والاتفاق حول برنامج إيران النووي، وحروباً اقتصادية، ولقاءات غير معتادة، على غرار اجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

العلاقة مع الصين

يرى المرشحان أن الصين هي الخصم الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة، إلا أن نائبة الرئيس عدّت أن ترمب عندما كان في السلطة «باعنا إلى حد كبير، في حين كان يتعين اتباع سياسة تجاه الصين تضمن تفوّق الولايات المتحدة في المنافسة خلال القرن الحادي والعشرين».

وأشار الرئيس السابق إلى أن إدارة بايدن حافظت على الرسوم الجمركية التي فرضها على بعض السلع الصينية، وفي حال فوزها في الانتخابات من المرجح أن تواصل هاريس السياسة الحالية، المتمثلة في تحقيق استقرار العلاقات بين واشنطن وبكين، والتعامل مع خلافاتهما «بشكل مسؤول».
وإذ أظهر ترمب نفسه أكثر عدوانيةً تجاه دولة يصفها بأنها عدوة، فإنه شكّك في قيام الولايات المتحدة بدعم تايوان في حال تعرّضها لغزو صيني.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».