السياسة الخارجية في عهد ترمب... هز الثوابت في العالم مجدداً؟

عودة سياسة «أميركا أولاً»... ودٌّ مع بوتين ونتنياهو وشدّةٌ مع الحلفاء وإيران

تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)
تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

السياسة الخارجية في عهد ترمب... هز الثوابت في العالم مجدداً؟

تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)
تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

يتفق الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس على خطوط عريضة للسياسة الخارجية الأميركية والتحديات الخارجية، فهناك إجماع في قضايا أساسية مثل دعم إسرائيل وأوكرانيا وتايوان ومواجهة الصين وروسيا، والإبقاء على التحالفات مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وقد يختلفون في تطبيق بعض السياسات الخارجية والتوجهات، لكنَّ الثوابت لا يتم التراجع عنها.

وفي ظل السباق الرئاسي المتقارب، واحتمالات فوز الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب بالانتخابات، فإن المخاوف تزداد من قدرته على هز الثوابت والقواعد في السياسة الخارجية الأميركية. ويَعِد ترمب باستعادة السلام في عالم أصبح أكثر عنفاً وفوضى، وعلى مشارف حرب عالمية ثالثة، وبأنه وحده القادر على منع اشتعالها.

صورة أرشيفية لمصافحةٍ بين الرئيسين الأميركي السابق دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

وهناك تساؤلات كثيرة حول مسارات السياسة الخارجية لترمب إذا فاز بالانتخابات وعاد مرة أخرى إلى البيت الأبيض، وما إذا كانت ولايته الثانية ستحمل نفس سمات وبصمات ولايته الأولى، وهل سيواصل سياسة «أميركا أولاً» التي كانت خروجاً واضحاً عن كل سياسات الإدارات الديمقراطية والجمهورية السابقة؟

الحرب بين روسيا وأوكرانيا

كرر ترمب مراراً تصريحاته بأنه يستطيع إنهاء هذه الحرب خلال 24 ساعة، ولم يقدم تفاصيل كثيرة. لكن تصوره لإنهاء الحرب بشكل سريع يتضمن تنازل أوكرانيا عن جزء من أراضيها لروسيا تحت تهديد فقدان الدعم العسكري الأميركي. وهناك دلائل كثيرة على العلاقة الدافئة التي تربط ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى إن ترمب ألقى باللوم على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في غزو بوتين لبلاده عام 2022. ويصف ترمب الرئيس الروسي بانه «عبقري» ورجل «ذكي».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (أ.ب)

وقدمت إدارة بايدن حزماً متوالية من الأسلحة والذخائر والمساعدات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، وشجعت أعضاء في حلف «الناتو» على تقديم مساعدات مماثلة. وقد أثار ترمب كثيراً من الانتقادات حول المبالغ الكبيرة التي دفعتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، ووصف الرئيس الأوكراني بأنه «بائع جيد» يحصد الملايين كلما زار واشنطن. ومن المتوقع أن يوقف الرئيس ترمب هذه المساعدات.

وصرح ترمب بأنه سيعيد تقييم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسيعيد تشكيل التجارة العالمية، وسيقوم بإصلاح البنتاغون ووزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات، كما وعد بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ مرة أخرى.

حلف الناتو

تصدر ترمب عناوين الصحف داخل الولايات المتحدة وخارجها، حينما صرح بأنه إذا غزت روسيا دولة أوروبية فإن الولايات المتحدة لن تدافع عنها، ولن تشارك في الإنفاق على حلف شمال الأطلسي، وقال: «لا، لن أحميكم، وفي الواقع سأشجعهم (الروس) على فعل أي شي يريدونه»، وأضاف موجهاً حديثه إلى دول الحلف: «عليكم أن تدفعوا فواتيركم».

الرئيسان الأميركي السابق دونالد ترمب مع الصيني شي جينبينغ (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات أثارت مخاوف واسعة داخل الحلف الأطلسي، الذي تأسس على أنه حلف دفاعي لمواجهة تهديدات الغزو السوفياتي في أثناء الحرب الباردة، وكانت هذه التصريحات بمثابة طلقة تحذيرية دفعت الدول في الحلف إلى اتخاذ خطوات احترازية واسعة استعداداً لاحتمالية عودة ترمب إلى سدة الحكم، وعدم الثقة فيما يمكن أن يتخذه من خطوات.

وبالنظر إلى ولايته السابقة في البيت الأبيض، فإن ترمب هدد مراراً وتكراراً بالتخلي عن التحالف، وأعرب عن معارضته لبند الدفاع الجماعي، واتهم دول الناتو بأنها تستغل الولايات المتحدة مالياً، ولا تفي بشرط إنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي للدول الأعضاء على الدفاع. ولذا فمن المحتمل أن يستمر ترمب في هذه السياسة الانعزالية والمعادية للحلف.

ومع تغير المشهد السياسي، مع انتخابات برلمانية أوروبية أدت إلى صعود أحزاب اليمين المتطرف، فإن الخبراء يتخوفون من أن يؤدي انتخاب ترمب إلى تأجيج هذه الانقسامات.

يرى برايان لانزا، مستشار ترمب السابق وأحد أعضاء حملته الانتخابية حالياً، أن الانتقادات الحالية تأتي من مجموعة تخشى التغيير «لأن ترمب يريد أن يتحدى ويضغط على أعضاء الناتو لزيادة مساهماتهم الدفاعية، وهذا أمر جيد».

في المقابل، أشار السفير الأميركي السابق لدى الناتو، إيفو دالدر، إلى أن ترمب يقلل من التحالف الذي دام لأكثر من 75 عاماً، وأنه ينظر إلى جيش الولايات المتحدة على أنه جيش للإيجار، ولمن يدفع الفاتورة المالية، وليس بوصفه تحالفاً أساسياً لحماية أمن الولايات المتحدة.

وبنفس المنهجية الانعزالية تجاه التحالفات الدولية، يتخذ ترمب يتخذ موقفاً معادياً ضد المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، وانتقد مراراً تلك المؤسسات.

صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصفق فيما يدلي هو وترمب بتصريحات مشتركة حول مقترح خطة السلام بالشرق الأوسط 28 يناير 2020 (رويترز)

الصين

سعى ترمب خلال ولايته الأولى إلى مواجهة الصين، واتهمها بممارسة انتهاكات اقتصادية، وسرقة الملكية الفكرية والتلاعب بالعملة والتجسس الاقتصادي، وشنَّ حرباً تجارية عليها، وفرض تعريفات جمركية عالية على السلع الصينية، وتوعَّد بمضاعفة هذه التعريفات ثلاث مرات إذا أُعيد انتخابه، وقال إنه سيلغي الوضع التفضيلي للصين (وضع تجاري منحته الولايات المتحدة للصين حينما انضمّت إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001)، وأكد أنه سيتبنى خطة لمدة أربع سنوات للتخلص التدريجي من الواردات الصينية من السلع الأساسية، كما وعد بتقييد الاستثمار الصيني في العقارات والصناعات الأميركية، والتصدي لمحاولات الصين التقدم في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ووضع قيود على أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق، لمنع الصين من الحصول على هذه التقنيات. وقد وصف هذا النهج ضد الصين بـ«العين بالعين، والتعريفة الجمركية مقابل التعريفة الجمركية».

ويتخوف الخبراء من احتمالات اشتعال حرب تجارية مع الصين خلال ولاية ترمب الثانية، قد تتسبب في ارتفاع الأسعار والدخول في مرحلة ركود اقتصادي.

وينتقد ترمب النظام التجاري العالمي، ويعده مسؤولاً عن العجز التجاري الأميركي الكبير وتراجع التصنيع الأميركي ونقل الوظائف الأميركية إلى الخارج. ويَعِد ترمب في حملته الانتخابية بفرض تعريفات على السيارات المستوردة من المكسيك بنسبة 100 في المائة لحماية صناعة السيارات الأميركية.

واحدة من أنصار الرئيس الأميركي السابق مرتديةً شعار «يهود من أجل ترمب» في فعالية بواشنطن يوم 19 سبتمبر 2024 (أ.ب)

أما الأطماع الصينية المتعلقة بتايوان، فإن ترمب يرى أنه على تايوان دفع مزيد من الأموال مقابل الحصول على الأسلحة الأميركية والحماية الأميركية في مضيق تايوان.

الشرق الأوسط

رسم الرئيس ترمب نهجه تجاه منطقة الشرق الأوسط، من خلال الدعم القوي لإسرائيل، والعداء وممارسة أقصى الضغوط تجاه إيران، واتباع سياسات مشددة في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وخلال فترة ولايته السابقة وصف ترمب إيران بأنها الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، وانسحب من الاتفاق النووي عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية واسعة ضد إيران، كما صنف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران منظمةً إرهابية أجنبية. ويتوقع الخبراء أن يستعيد ترمب سياسات الضغوط القصوى ضد إيران مرة أخرى إذا فاز بالانتخابات.

ويتفاخر ترمب بنجاحه في هزيمة الجماعات الإرهابية مثل «داعش» في العراق، وقتل الجنرال قاسم سليماني قائد «الحرس الثوري» الإيراني.

ترمب خلال مشاركته بتجمّع انتخابي في آشفيل بنورث كارولاينا 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

ويصف ترمب إسرائيل بأنها حليف قوي ومهم للولايات المتحدة، ويتفاخر بمكالماته الهاتفية شبه اليومية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وانتقد مراراً إدارة بايدن في محاولتها كبح جماح نتنياهو، رغم كل ما قدمته إدارة بايدن من مساندة عسكرية وسياسية ودبلوماسية لحكومة تل أبيب.

وحينما شنت إسرائيل الحرب ضد قطاع غزة، أعلن ترمب وقوفه إلى جانب إسرائيل، وتفاخر بما حققه في ولايته الأولى من الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، مطالباً الأميركيين اليهود بالتصويت له.

ولا يُبدي ترمب اهتماماً بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ولا يبالي بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، مما يدفع خبراء منطقة الشرق الأوسط إلى التخوف من أنه قد يطلق يد نتنياهو في أن يفعل ما يشاء من دون وضع ضغوط أو قيود عليه، وسيمنح إسرائيل مزيداً من المساعدات العسكرية الأميركية. ولا يُخفي ترمب دعمه لإسرائيل في مخططاتها للتخلص من «حماس» في قطاع غزة و«حزب الله» في لبنان.

ورغم هذا الموقف، فإن ترمب يُعد عرَّاب «اتفاقيات أبراهام» وعقد سلسلة من صفقات التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وهو يَعِد بإبرام مزيد من هذه الاتفاقات، إذا عاد إلى البيت الأبيض، ويروِّج لقدرته على إبرام صفقات وبيع أسلحة أميركية لدول شرق أوسطية بمليارات الدولارات.


مقالات ذات صلة

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

الولايات المتحدة​ شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابرد (أ.ب)

ترمب: روسيا أفرجت عن الأميركي ستيفن هابرد «دون أي مقابل»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأميركي ستيفن هابرد، الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أوكرانيا قبل سنوات، بات في طريقه للعودة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».