استعدادات أميركية لمواجهة محاولات التشكيك في نتائج الانتخابات

ترمب وهاريس متساويان في بنسلفانيا... ويكثفان جهودهما في الأيام الأخيرة للسباق

مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)
مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)
TT

استعدادات أميركية لمواجهة محاولات التشكيك في نتائج الانتخابات

مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)
مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)

قبل 3 أيام على موعد التصويت العام في الانتخابات الأميركية، توقفت وسائل الإعلام الأميركية عند استعدادات عدد من الولايات لمواجهة محاولات الطعن في نتائج الاقتراع. يأتي ذلك بعد قيام المرشح الجمهوري دونالد ترمب بوضع الأساس للطعن بنتائج الانتخابات في حال خسر السباق، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية ولا سيّما في الولايات المتأرجحة. ويقول مسؤولو الانتخابات إنهم مستعدون هذه المرة لتلك المحاولات، وأشاروا إلى عدد من الإجراءات التي اتخذت منعاً لتكرار الفوضى التي جرت قبل 4 أعوام.

ترمب يضع أسس التشكيك

ترمب مخاطباً أنصاره في ميلووكي بولاية ويسكونسن 1 نوفمبر (إ.ب.أ)

أثارت ادّعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات في ولاية بنسلفانيا مخاوف من أنه قد يحاول مجدداً قلب نتائج الانتخابات، إذا قدم أداء سيئاً أمام المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس. فقد عمد في كل تجمع انتخابي على حض أنصاره لمنحه نصراً «أكبر من أن يتم التلاعب به»، وبأن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يخسر بها هي إذا قام الديمقراطيون بتزوير الانتخابات. ويرفض ترمب والمرشّح لمنصب نائبه، جي دي فانس، القول ما إذا كان سيقبل النتائج مهما كانت النتيجة، مدعياً أن عملية التزوير تجري بالفعل في بنسلفانيا، متحدثاً عن ادّعاءات ونظريات ليس لها أي أساس في الواقع.

وقال ترمب في فعالية انتخابية في ولاية أريزونا في وقت متأخر من ليل الخميس: «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفنا هو الغش». وطلب ترمب من أنصاره أن يتوقعوا فوزاً كبيراً في الانتخابات يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أنه لا يستطيع أن يتخيل خسارته إلا «إذا كانت انتخابات فاسدة».

بنسلفانيا تحسم السباق

وأثارت ادّعاءات ترمب مخاوف من أنه يستعد لإلقاء اللوم مرة أخرى على تزوير أصوات الناخبين في حالة الخسارة المحتملة في ولاية بنسلفانيا، وهي أكبر الولايات السبع، وتحظى بـ19 صوتاً انتخابياً، حيث يرجح أن تحسم نتيجة الانتخابات. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «لقد أمسكنا بهم وهم ينفذون عملية غش كبيرة في ولاية بنسلفانيا».

ويستعد الديمقراطيون بقيادة هاريس لاحتمال أن يحاول ترمب إعلان فوزه في الانتخابات قبل فرز جميع الأصوات، كما فعل في عام 2020. وقالت هاريس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»، يوم الأربعاء: «للأسف، نحن مستعدون إذا فعل ذلك. وإذا علمنا أنه يتلاعب بالصحافة ويحاول التلاعب بإجماع الشعب الأميركي... فنحن مستعدون للرد».

عوامل ردع

هاريس لدى إلقائها كلمة في ميلووكي بولاية ويسكونسن 2 نوفمبر (أ.ب)

وعلى الرغم من أوجه التشابه الكثيرة في ادّعاءات ترمب، فإن هناك اختلافات مع ما جرى عام 2020. ويقول مسؤولو الانتخابات الذين يعملون على منع تكرار ما حدث في ذلك العام، إن إجراءات عدة قد اتُّخذت. من بينها، إقرار الكونغرس قانوناً جديداً لفرز الأصوات الانتخابية، يجعل من الصعب إيقاف التصديق النهائي على النتائج من قِبَل الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني). كما أن عدم وجود ترمب في السلطة لا يسمح له باستخدام الحكومة الفيدرالية للضغط لتغيير نتائج الانتخابات، مع وجود عدد أقل من الجمهوريين من أنصاره في مناصب السلطة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل أربع سنوات.

إلى ذلك، فإن العقوبات المالية التي تعرضت لها الشخصيات والمؤسسات التي تحدثت عن تزوير الانتخابات تجعل ترويجها لهذه الادعاءات أقلّ ترجيحاً. فقد دفعت محطة «فوكس نيوز» العام الماضي لشركة «دومينيون» 787 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية بشأن ترويج الشبكة لنظريات كاذبة، مفادها أن آلات التصويت بدّلت الأصوات. كما أن مسؤولي الانتخابات أصبحوا أكثر تحصيناً أمام التدخلات، وقال وزير خارجية ولاية بنسلفانيا، آل شميت، وهو جمهوري: «لقد استفدنا من حدوث (ذلك) مرة واحدة من قبل. نتعلم منه لتوجيهنا للمضي قدما».

وفي عام 2020، أعلن ترمب فوزه من البيت الأبيض بشكل مبكّر. وبدأ محاولات قانونية وسياسية لعكس خسارته أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن التي بلغت ذروتها باقتحام أنصاره لمبنى «الكابيتول» في 6 يناير 2021.

هاريس وترمب متعادلان في بنسلفانيا

تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة قبل موعد الاقتراع العام احتدام المنافسة بين ترمب وهاريس، حيث يتعادلان تقريباً في بنسلفانيا، مع تحفيز كل من الجمهوريين والديمقراطيين للتصويت، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست». وحصلت هاريس على 48 في المائة بين الناخبين المسجلين والناخبين المحتملين، بينما حصل ترمب على 47 في المائة.

ورغم المخاوف من ادّعاءات التزوير، فإن سكان بنسلفانيا يُعبّرون عن ثقتهم بأن الأصوات سيتم فرزها بدقة، حيث قال نحو 3 من كل 4 أشخاص إنهم إما واثقون جداً وإما إلى حدّ ما. غير أن الجمهوريين كانوا أكثر تشككاً، حيث قال 4 من كل 10 أشخاص إنهم إما «ليسوا واثقين جداً» وإما «ليسوا واثقين على الإطلاق» في الفرز النهائي، في صدى لتشكيك ترمب بصحة العملية الانتخابية في الولاية.

لا تغيير في الأولويات

ترمب خلال تجمّع انتخابي في ميلووكي بولاية ويسكونسن 1 نوفمبر (رويترز)

ولا يزال الاقتصاد القضية الرئيسية التي يهتم بها الناخبون في بنسلفانيا، مع فارق لمصلحة ترمب بأنه قد يكون الأقدر على معالجته من هاريس، وخصوصاً بين الجمهوريين. ويرى المزيد من الناخبين أن الاقتصاد مهم للغاية من أي قضية أخرى (61 في المائة)، في حين يصف 62 في المائة من الناخبين المسجلين في الولاية الاقتصاد بأنه ليس جيداً أو سيئاً، مقارنة بـ37 في المائة يقولون إنه جيد أو ممتاز.

وحلّت قضيتا الجريمة والأمن في المرتبة الثانية، بنسبة 50 في المائة، بينما حلّت الرعاية الصحية والهجرة والضرائب والإجهاض في مرتبة قريبة أيضاً.

كما تظهر استطلاعات الرأي أن جهود ترمب وهاريس لاستقطاب النقابات العمالية لا تزال غير كافية لمنحهما فوزاً كبيراً في بنسلفانيا. ورغم سجل بايدن الذي يحظى بتأييد أكبر في صفوف النقابات، فإن أعضاء النقابات لا يزالون في كل من بيتسبرغ وفيلادلفيا، أكبر مدينتين في الولاية، يشككون في برامج العمل لدى هاريس وترمب وبايدن والتزامهم بها.

نقابات العمال مهمة

وفشلت هاريس في الحصول على تأييد ثلاث نقابات، أيّدت جميعها بايدن عام 2020. وتُظهر استطلاعات الرأي استمرار اتجاه الناخبين من الطبقة العاملة نحو ترمب. ويشعر بعض مساعدي هاريس بالغضب الشديد من عدم تأييد النقابات، ويقولون بشكل خاص إنهم يشعرون بالخيانة من قادة النقابات الرئيسيين الذين لم يكن لديهم «الشجاعة» للضغط على قواعدهم لدعم المرشح الذي يتمتع بسجل مؤيد للعمال. وما زاد من تشكيك الحركة العمالية بسجل هاريس، تركيز حملتها في الأيام الأخيرة على استمالة الجمهوريين وجمع التبرعات من المانحين الأثرياء.

وفي حين أن أعضاء النقابات يمثلون نحو 20 في المائة من الناخبين في ولايات الجدار الأزرق، لا تزال هاريس تحقق تقدماً كبيراً على ترمب في صفوفهم. وأظهر استطلاع للرأي أن نحو 64 في المائة من الأعضاء الذين تم استطلاع آرائهم يدعمون هاريس مقارنة بـ19 في المائة لترمب.

تقدم ديمقراطي في تسجيل الناخبين

هاريس خلال تجمّع انتخابي في ليتل شوت بولاية ويسكونسن 2 نوفمبر (د.ب.أ)

من جهة أخرى، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن حملة هاريس ادعاءها أن الناخبين المتأخرين في اتخاذ قرار التصويت، يحققون نتائج لافتة لمصلحتها، وأن الناخبين المتبقين الذين لم يحسموا قرارهم بعدُ يبدون أكثر ودية تجاهها من ترمب. وقال أحد كبار مسؤولي الحملة، إن مجموعة التركيز الأخيرة مع الناخبين المتردّدين في ولاية بنسلفانيا، أظهرت أن اللغة العنصرية وكراهية النساء وعبارات الابتذال في تجمع ترمب في «ماديسون سكوير غاردن» بنيويورك، الأحد الماضي، لا تؤثر فقط على الناخبين البورتوريكيين واللاتينيين، بل تؤثر أيضاً على الناخبين المتردّدين ككل.

كما يُحقّق الديمقراطيون تفوّقاً في تسجيل الناخبين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، قبل يوم الانتخابات. ومن بين 66 دائرة تعد «بنفسجية»، سجل أكثر من 1.4 مليون شخص للتصويت بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، منهم 376 ألف ديمقراطي، مقابل نحو 305 آلاف جمهوري. كما سجلت 668 ألف امرأة، وخصوصاً النساء الأصغر سناً، في ولايات المعركة خلال الفترة نفسها.

وفي يوليو وحده، شكلت النساء 52.1 في المائة من التسجيلات الجديدة. وقال الديمقراطيون إن عدد النساء المسجلات أكبر مقارنة بالرجال في المناطق التنافسية مثل الدائرتين 10 و7 في بنسلفانيا، والدائرة 22 في نيويورك، والدائرة الأولى في أيوا.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.


الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».