«كايرو كوميكس»... أحلام الشباب تُجسِّدها القصص المصوَّرة

يعود «كسلان جداً» بعينيه الواسعتين وشعره الأسود

مشهد من معرض «من قتل أسمهان» (الشرق الأوسط)
مشهد من معرض «من قتل أسمهان» (الشرق الأوسط)
TT

«كايرو كوميكس»... أحلام الشباب تُجسِّدها القصص المصوَّرة

مشهد من معرض «من قتل أسمهان» (الشرق الأوسط)
مشهد من معرض «من قتل أسمهان» (الشرق الأوسط)

يسعى مهرجان القاهرة الدولي للقصص المصوَّرة (كايرو كوميكس) إلى إبراز أعمال الجيل الجديد من الفنانين، التي تتجسَّد فيها أحلام الشباب، وتتناول أكثر من قضية اجتماعية عبر معارض وقصص متنوِّعة.

المهرجان الذي يستضيفه «مركز محمود مختار الثقافي» بالقاهرة على مدى 3 أيام، تنتهي الأحد 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، شارك فيه 30 عارضاً، و21 دار نشر، من مصر ودول عربية.

ويقدّم المهرجان - الذي اختار أيقونة مجلة «ماجد» الإماراتية «كسلان جداً» للفنان المصري مصطفى رحمة شخصيةَ هذا العام - أعمال فنانين من الأردن وسويسرا والأرجنتين، وإلى جانب مصر هناك عدد من العارضين المستقلّين من السعودية وليبيا.

ويقول مديره محمد شناوي إنّ «ما يميّز (كايرو كوميكس) في نسخته الحالية التركيز على الإنتاج المستقل، الذي ينفرد به الجيل الجديد من صنّاع القصص المصوَّرة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بخلاف القصص المصوَّرة الموجَّهة للأطفال في المجلات المتخصّصة، وإصدارات دُور النشر، ثمة موجة جديدة من الشرائط المصوَّرة ينتجها هؤلاء الفنانون الشباب بأسمائهم بشكل مستقل، وكان (كايرو كوميكس) في دوراته السابقة جزءاً فاعلاً من هذه الموجة».

«لوغو» المهرجان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «الآن كبرت هذه الموجة، وصارت أكثر اتّساعاً، فيعمل المهرجان على بذل مزيد من الجهد، وتنظيم الفعاليات والنشاطات التي تتماشى معها؛ ليصبح صوتاً معبّراً عن أحلام الشباب والتحدّيات التي تواجه صناعة القصص المصوَّرة».

وتمثّل المعارض أهمية محورية في نشاطات المهرجان بهدف جعله نافذةً منفتحةً على إبداعات القصص المصوَّرة (الفن التاسع) في مختلف أنحاء العالم، وذلك من خلال مشاركات فنانين من جنسيات عدّة، ويضمّ في نسخته التاسعة مجموعة معارض، منها المعرض الرئيسي بعنوان «كسلان جداً» لمصطفى رحمة.

يتضمّن هذا المعرض رسوماً لشخصية خطفت قلوب أطفال الثمانينات والتسعينات، وفق شناوي، «هم قرّاء مجلة (ماجد) الإماراتية، فيعود (كسلان جداً) عبر المهرجان بعينيه الواسعتين وشعره الأسود، فيتعرّف المُشاهد إلى قصة ابتكاره، وثنائي العمل المؤلَّف من أحمد عمر والفنان مصطفى رحمة».

من أعمال الفنانة شيماء البشبيشي في المهرجان (الشرق الأوسط)

وفي كلمته خلال اللقاء المفتوح مع جمهور المهرجان، تحدَّث رحمة عن ذكرياته مع هذه الشخصية التي رافقته طوال 3 عقود، فقال: «لأنّ مجلة (ماجد) حقّقت نجاحات غير مسبوقة، وكان القراء ينتظرونها بشغف صباح الأربعاء من كل أسبوع، فقد شهدت البداية رسم (كسلان جداً) ومعه عدد آخر من شخصياتها، ثم ذهبت بعض الشخصيات لاحقاً إلى رسامين آخرين، فيما احتفظتُ بالجميل (كسلان جداً) إلى أن انضمّ إليه شقيقه (نشيط)، وهذه الاحتفالية فرصة لألتقي بعد سنوات بـ(كسلان جداً)».

وفي معرض كتاب «من قتل أسمهان»، للور إبراهيم ونادية صفصف، يلتقي المُشاهد بالقصة المصوَّرة المبنية على أحداث حقيقية مع بعض الإضافات الفنّية؛ إذ تسرد المؤلّفة حياة أسمهان وحادث وفاتها الغامض، عن طريق الشخصية الرئيسية الصحافي محمد التابعي؛ صديقها.

ويتناول معرض «كتاب آخ يا ظهري» لخالد نهار (الأردن)، وهو رسام ومؤلّف قصص مصوَّرة مقيم في عمان، قصة مؤثّرة يروي الفنان من خلالها رحلة العلاج الكيميائي مروراً بالتعافي، في أول رواية مصوَّرة له تُنشَر مطبوعةً.

وتجسّد «بورتفوليو» أحد أهم النشاطات التي ينظّمها المهرجان، لإتاحة الفرصة للجمهور والمهتمّين للتعرُّف من قرب إلى تجربة الفنانين المحترفين، ذلك أنّ «بورتفوليو» هي حافظة من الكرتون لجمع رسوم الفنانين، وعبر هذه الفاعلية يمكن لعشّاق القصص المصوَّرة الاطّلاع على خطوات رسم صفحة كاملة، بدايةً من الفكرة إلى التنفيذ بأسلوب كل فنان؛ مرّة بالرسم التقليدي بالأقلام والأحبار، وأخرى بواسطة برامج الرسم الرقمية.

سوق «كوميكس» من أهم نشاطات المهرجان (الشرق الأوسط)

وتمثّل «سوق الكوميكس» أهمية كبيرة ضمن أنشطة المهرجان، وفق شناوي الذي يوضح: «تحت سقف واحد، تجتمع إصدارات متنوّعة لعدد كبير من دُور النشر المتخصصة، وشهدت هذه الدورة مشاركة عدد كبير من دُور النشر الكبرى والمكتبات العربية بأحدث العناوين والإصدارات في هذا المجال، مما ينشّط حركة البيع والشراء في عالم القصص المصوَّرة، وخصوصاً أنّ السوق تشهد تخفيضات وعروضاً تجذب محبّي الفنّ التاسع».

يُذكر أنه تُشارك في تنظيم المهرجان مؤسّسة «الفن التاسع»، بدعم من «المعهد الفرنسي» بالقاهرة، و«التعاون الإسباني» في مصر، و«مركز محمود مختار الثقافي» التابع لقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية.


مقالات ذات صلة

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

يوميات الشرق لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)

استعداداً لدورته الثالثة... بينالي الفنون الإسلامية يعلن عن القيّمين الفنيين الرئيسيين

أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن القائمة الكاملة لفريق القيّمين الفنيّين الرئيسيين للدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، المقرّر افتتاحها في نوفمبر 2027.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

البساط الطائر، المصباح السحري، المارد الخارج من القمقم، مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة» تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق القاهرة التاريخية تجلَّت في المعرض (الشرق الأوسط)

«نوستالجيا»... معرض قاهري يغازل النيل والقاهرة التاريخية

من وحي الذكريات؛ يطلق الفنان المصري المقيم في إيطاليا، جمال مليكة، معرضه الأحدث الذي اختار له عنوان «نوستالجيا».

محمد الكفراوي (القاهرة)

إيرل سبنسر: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع ديانا

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

إيرل سبنسر: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع ديانا

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».


إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
TT

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

اعتذر نجم البوب إد شيران، يوم السبت، عن تعامله مع الجدل الذي أُثير هذا الأسبوع عندما استُبعد مغني الراب ماكلمور من العروض الافتتاحية للجولة؛ بسبب تصريحات عن فلسطين.

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها»، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال شيران لجمهور في فيلادلفيا، حيث أحيا أول حفل له منذ استبعاد ماكلمور من الجولة: «كان عليّ اتخاذ قرارات صعبة، وأنا أرتكب أخطاء، وأنا آسف جداً جداً».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وفي بداية الحفل الذي أُقيم على «ملعب لينكولن فاينانشال فيلد»، وصف شيران هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي، بأنه «مروع». لكنه وصف حرب إسرائيل اللاحقة، التي قتلت آلاف الأشخاص في غزة ودفعت إلى نزوح معظم السكان، بأنها «كارثية، ولا يمكن تبريرها، وغير متناسبة».

وانتقد شيران أيضاً «الظلم الممنهج» في الضفة الغربية، حيث سمح ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني بتوسع كبير في المستوطنات اليهودية.

وشكَّلت تصريحات نجم البوب الافتتاحية، يوم السبت، تحولاً لافتاً عن تصريحاته في وقت سابق من الأسبوع، عندما كتب على «إنستغرام» أن جمهور حفلاته «لا يتوقع منبراً سياسياً».

وأثار الجدل حول شيران منشور لماكلمور على «إنستغرام»، قال فيه إن مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، روبرت كرافت، أبلغ شيران بأنه لن يسمح لماكلمور بالغناء في «ملعب جيليت» بمدينة فوكسبره في ماساتشوستس، حيث يحيي شيران حفلين في 25 و26 سبتمبر (أيلول).

وقال ماكلمور إن كرافت وملاكاً آخرين للملاعب أبلغوا شيران بأنه لن يُسمح له بالغناء في أماكنهم إذا ظلَّ ماكلمور ضمن الجولة، بعد أن قال «فلسطين حرة» خلال حفل أُقيم في الرابع من سبتمبر على «ملعب ميتلايف» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي. وانسحب فنانون آخرون مشاركون في العروض الافتتاحية للجولة لاحقاً تضامناً مع ماكلمور.

ورغم استجابته لمطلب مالكي الملاعب باستبعاد ماكلمور، فإن شيران قال، يوم السبت، إنه «قلق للغاية» من تدقيق أماكن الحفلات في محتوى ما يقدمه الفنانون. وقال شيران: «يحدث هذا في كثير من الأماكن التي أقدم فيها عروضاً حول العالم، لكن ينبغي ألا يحدث أبداً في العالم الحر».

ولم يكن الجدل مهماً للأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز»، يوم السبت قبل صعود شيران إلى المسرح.

وقالت جوي فان رولر، وهي معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً من بوتستاون بولاية بنسلفانيا، إنها تدعم الفنانَين كليهما.

وقالت فان رولر في مقابلة خارج الملعب في فيلادلفيا: «ليس من الضروري أن يكون الأمر سياسياً. الأمر يتعلق بالموسيقى، ونحن ندعمهما كليهما، وكل شيء على ما يرام».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وقال خافيير هرنانديز، وهو مصمم يبلغ من العمر 62 عاماً من ألينتاون بولاية بنسلفانيا دعته ابنته إلى الحفل، إن ماكلمور «ما كان ينبغي له التحدث عن السياسة». وأضاف: «يمنح ذلك الناس فرصة لرفع أصواتهم وإحداث فوضى في الوضع برمته. كان ينبغي له أن يترك الأمر وشأنه».

وتجمع عشرات المتظاهرين المناصرين للفلسطينيين على بُعد نحو 800 متر من مكان الحفل قبل عرض شيران. وقال المنظمون إنهم كانوا هناك للتحدث إلى الناس عن الأوضاع على الأرض في غزة، وتسليط الضوء على جماعات محلية تدافع عن الفلسطينيين.


الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

لم يبقَ من صالات السينما في طرابلس سوى أنقاض، وفي أحسن الحالات بقيَ مقعدان مخمليّان وشبّاك تذاكر أكلَه الصدأ، لكنه يشهد على تاريخٍ كانت فيه عاصمة الشمال اللبناني القلب النابض للفنّ السابع.

من سينما «كولورادو» التي تأسست في خمسينات القرن الماضي، أحضرَ القيّمون على «مهرجان طرابلس للأفلام» المقعدَين الأخضرَين، ومن سينما «هوليوود» جلبوا الشبّاك الصغير، ليُخبروا ضيوفهم بأنّ المدينة طاعنة في الثقافة السينمائية.

يجلس روّاد المهرجان، ومعظمهم من الفئة الشابة، على المقعد السبعينيّ ويلتقطون صورةً للذكرى. ثم ينظرون إلى الحائط المقابل فيقرأون أسماء مَن بُنيت قاعة «كولورادو» على أكتافهم: المهندس جورج دوماني، والمخرج جورج نصر، والدكتور وهيب نيني. وجوهٌ ذهبت مع التاريخ، وبقَدرِ وفائه لذاك التاريخ فإنّ المهرجان هو ابنُ اللحظة، يبثّ الروح في السينما الشابّة قدر ما يستطيع.

بعض ما تبقّى من صالات سينما طرابلس العريقة (الشرق الأوسط)

سنةً تلوَ أخرى من عمرِ دوراته الـ13، يكرّس المهرجان اللبناني نفسه ملتقى سينمائياً شبابياً. وقد اتّضح ذلك أكثر خلال الدورات الـ5 الماضية مع تأسيس منصة دعم وتمويل الأفلام العربية القصيرة، وهي واحدة من بين قلّة قليلة في العالم العربي، إن لم تكن الوحيدة التي ما زالت تمارس نشاطها. ومن المعروف أنّ الفيلم القصير هو الصرخة الأولى التي يُطلقها صنّاع الأفلام مستهلّين بها رحلتهم في عالم السينما الشاسع. لذلك، فإنّ المهرجان يُفرد مساحةً كبرى من شاشاته لتلك الأفلام القصيرة، حيث يتنافس 30 منها في هذه الدورة، وهو رقمٌ قياسيّ.

أما على ضفّة منصة دعم الأفلام، فهي تستضيف هذه السنة 6 مشروعات سينمائية قصيرة من 3 بلاد عربية هي الأردن، ولبنان، ومصر. وتتنافس تلك المشروعات على 6 جوائز ماليّة ولوجستيّة تساعد صنّاعها على إنجاز أفلامهم القصيرة في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج.

كرّس مهرجان طرابلس للأفلام نفسه مساحة للمواهب السينمائية العربية الصاعدة (إدارة المهرجان)

تُقرّ مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام»، المخرجة فاطمة رشا شحادة، بأنّ الأفلام القصيرة هي فئة سينمائية مظلومة عربياً لأنها نادراً ما تؤمّن مردوداً مالياً. وتخبر «الشرق الأوسط» كيف أنّ معاناتها الشخصية مع إيجاد تمويل لأفلامها القصيرة هي التي ألهمَت تأسيس تلك المنصة.

«في سنة انطلاقة المنصة، تَقدّمَ لنا 42 مشروع فيلم، واليوم وجدنا أنفسنا أمام 86، اخترنا من بينها 6»، تقول شحادة لافتةً إلى أنّ مستوى المشروعات ممتاز.

مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام» المخرجة فاطمة رشا شحادة (إدارة المهرجان)

من القاهرة وعمّان وبيروت، حضر أصحاب المشروعات المتنافسة إلى طرابلس. حملوا أحلامهم على أوراق أو في «اللابتوب». وقفوا على الخشبة أمام لجنة التحكيم والحضور المهتمّ. رجفةٌ في الصوت، ارتباكٌ تفضحه لغة الجسد، أو على العكس ارتياحٌ وتكيّف مع الموقف. تعدّدت ردود الفعل وبقيَ الهدف واحداً؛ إقناع اللجنة بأنّ المشروع يستحقّ الدعم والجائزة المالية الكبرى كي يبصر النور.

لا شيء يُثبت كم أنّ إنجاز فيلمٍ قصير هو عملٌ شاقّ، بقَدرِ ما تفعل جلسات مناقشة المشروعات. فيلمٌ مدّته 15 دقيقة قد يستغرق العمل عليه سنوات، لمجرّد أنّ التمويل لم يتأمّن؛ مع العلم بأنّ ميزانيّات الأفلام القصيرة تتراوح ما بين 20 و50 ألف دولار أو حتى أقلّ أحياناً.

لجنة تحكيم منصة تمويل الأفلام العربية القصيرة (الشرق الأوسط)

يتوالى المخرجون الشباب على الخشبة. يعرض كلٌ منهم لقصة فيلمه ولتقنيّات التصوير التي سيعتمدها، إضافةً إلى تفاصيل الإضاءة والصوت والمواقع والممثلين. ثم يفصّل الميزانيّة الكاملة للفيلم بما توفّر منها وما تَبَقّى. وبانتظار قرار اللجنة، يبقى تاريخ بدء التصوير أو وضع اللمسات الأخيرة على ما جرى تصويره سابقاً، عالقاً ومؤجّلاً.

من مصر، تعرض المخرجة نورهان ياسر لمشروع فيلمها «أضواء المدينة» وهو في مرحلة التطوير. يروي حكاية شخص من الطبقة الفقيرة يحاول الحفاظ على بيته المتواضع وحلمه في وجه الابتلاع «الحضاري»، وللغاية يعرِّض حياته للخطر. هو باكورة أفلامها ومرورها الأول أمام لجنة تحكيم مختصّة. تعترف بأنها متوتّرة إلى أقصى الحدود، إلّا أنّ المهرجان يُعِدُّ صنّاع الأفلام الشباب لمواجهة الموقف من خلال جلسات تحضيريّة مع المخرج نيكولا خبّاز.

المخرجة المصرية نورهان ياسر تعرض لمشروع فيلمها القصير الأول (الشرق الأوسط)

في فيلمه الذي يرجو أن يبدأ تصويره قريباً بعد أن يتأمّن الجزء الأكبر من الميزانيّة، يدخل المخرج المصري الشاب عصام حيدر بعدسته إلى حمّام نسائي. يعاين ظاهرةً شغلته منذ سنوات، وهي تسلّل رجالٍ منقّبين إلى الحمّامات النسائية بغاية السرقة أو التحرّش أو حتى خطف الأطفال. «هذه المرة الأولى التي لا أعتمد فيها على الإنتاج الذاتي لتمويل فيلمي القصير»، يقول حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويضيف أنه اختار تقديم مشروعه إلى مهرجان طرابلس «نظراً لسُمعته الجيّدة في أوساط صنّاع الأفلام الشباب».

اللافت أنّ الأفلام الـ6 المتقدّمة إلى منصة مهرجان طرابلس، كلّها منبثقة من قضايا الواقع وهي تعالجها بجرأة؛ من العيش في ظلِّ الحرب، إلى الصراع مع فكرة الموت، مروراً بالمدّ العمراني المتوحّش والشحن النفسي بين أفراد العائلة، وصولاً إلى الانحراف المجتمعي.

المخرج المصري عصام حيدر يناقش مشروع فيلمه «سبع ستات ونص» في مهرجان طرابلس (الشرق الأوسط)

في فيلمه «حمار»، يذهب المخرج الأردني كريم عريقات إلى أقصى العنف لتشريح علاقة بين شقيقين لا يعرفان التواصل سوى بلغة الشتائم والضرب. يتعمّق عريقات في موضوع الذكوريّة الطافحة، حيث تُستبدَل اللَكمة بالكلمة، في بيئةٍ تربّت على استنزاف الجسد عنفاً إلى أقصى الحدود. يخبر عريقات «الشرق الأوسط» بأنه أنهى التصوير وبقيت لديه لمسات مرحلة ما بعد الإنتاج: «تقدّمت بمشروعي إلى مهرجان طرابلس لأنه المهرجان الوحيد الذي لديه منصة دعم خاصة بالأفلام القصيرة».

المخرج الأردني كريم عريقات يعرض لمشروع فيلمه القصير «حمار» (الشرق الأوسط)

أمام لجنة تحكيم مؤلّفة من المخرج المصري مروان الشافعي، والمخرجَين اللبنانيَّين كريم الرحباني وليليان رحال، وقف المخرجون الشباب وعرضوا لمشروعاتهم.

يرى الشافعي أنّ «مجرّد قيام المهرجان هو تحدٍّ بذاته»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية دوره تجاه المخرجين الشباب الطامحين للذهاب بفيلمهم الأول من الورق إلى الشاشة. ويضيف الشافعي: «أنا لست مع فكرة أنّ الفيلم القصير هو مجرّد جسر عبور باتّجاه الفيلم الطويل، بل هو فنّ بحدّ ذاته. لكن الأفلام القصيرة مظلومة في العالم العربي لأن ليس هناك شاشات ومنصات تعرضها كما هي الحال في أوروبا مثلاً. وهذا لا يعني أن ليست لدينا أفلام قصيرة جيدة وتستحق المشاهدة».

لجنة تحكيم منصة دعم الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)

من جانبه يلفت المخرج كريم الرحباني إلى أن «الفيلم العربي القصير مظلوم لناحية التوزيع؛ لأنه لا يُنظَر إليه بوصفه مشروعاً مُربحاً، مع العلم بأنّ كل كبار المخرجين بدأوا مسيرتهم بأفلام قصيرة». ويشدّد الرحباني على أهمية المساحة التي يفردها مهرجان طرابلس للفيلم القصير: «الدعم الذي يُقدَّم هنا للفيلم القصير أساسيّ بقيمته المعنويّة وليس المادية فحسب، مع العلم بأنّ المشروعات المُقدَّمة لا يُستهان بها وحقيقية جداً وخالية من اعتبارات التسويق والجماهيريّة».