مزاد فنّي خيري من أجل لبنان وإنسانه الملوَّع بالحرب

3 شابات يُطلقنَ مبادرة «خَلَصْ» بأمل طيّ الصفحة الأليمة

يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)
يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)
TT

مزاد فنّي خيري من أجل لبنان وإنسانه الملوَّع بالحرب

يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)
يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)

اختارت 3 شابات من خلفية فنّية مفردة «خَلَصْ»، وتعني «كفى»، لتُشكّل رجاءً بما هو آتٍ. أسماؤهنّ: كميل حجار، وسارين سمرجيان، وياسمينا حمود؛ مولعات بالفنون وقلوبهنّ بيضاء للخير. يوم تفجَّرت المدينة باغتيال مينائها في أغسطس (آب) 2020، هرعن يُلملن التشظّي ويُساعدن بقدر المستطاع. بطرحهنّ مزاداً خيرياً عبر الإنترنت لنجدة بشر تحت الصدمة، هُشّمت منازلهم وفقدوا مصادر الدخل، جمَعْن نحو 100 ألف دولار. أمام الهول الراهن وتمادي الخسائر، يحاولن من جديد.

تُخبر كميل حجار «الشرق الأوسط» أنّ مفردة «خلص» متداوَلة في اللغة المحكية العربية، وتكاد تكون تعبيراً مشتركاً عن الحاجة إلى طيّ الصفحات الأليمة. تأتي المبادرة في وقت عصيب، يعلو فيه نداء الخلاص بشكل أو بآخر. بالآه ربما أو الأمل أو الدمع. «خلص» التي اعتمدتها الشابات عنوان المرحلة، لها أصداء تتردّد في دول موجوعة. للثلاث صوت واحد: «علينا فعل شيء».

مؤسِّسات المبادرة مولعات بالفنون وقلوبهنّ بيضاء للخير (حسابهنّ الشخصي)

تجتمع خبرة في إدارة المزادات مع الشغف بالفنون في هذه الثلاثية. يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين، فترى الشابات أهمية التحرُّك: «بدأنا التواصُل مع فنانين للإعداد للمزاد. لكل منّا طريقة للوصول إليهم بأكبر عدد. كان التجاوب لافتاً. فنانون كثر أبدوا استعداداً للتحوّل جزءاً من هذه المبادرة. آمنوا أنه وقتٌ ينبغي للجميع فيه العطاء. نُكمل مراحل المزاد بعد التأكيد بأنّ مرحلته الأولى القائمة على التجاوُب حقّقت نتيجة محسوبة».

بالنسبة إليهنّ، خَلْق مجال واسع لاحتمال بَيْع الأعمال هو الأهم. فالقِطع، وهي هنا ليست لوحات فحسب، وإنما «كل أنواع الفنّ، مثل المنحوتات والديجيتال آرت، وما يبتكره الذكاء الاصطناعي، مع ما يشمل المفروشات...»، تُراوح أسعارها من 200 دولار إلى نحو 4000 مثلاً. يُعطين هذا الرقم التقريبي للقول إنّ المزاد للجميع فلا يُحاكي حصراً الأثرياء. الخيارات المتنوّعة مقصودة، وعدم اقتصاره على اللوحات هدفه بلوغ عشاق الفنّ بتعدُّد الأمزجة والأهواء.

لمزيد من الصدقية، يتعاون المزاد مع جمعيات يُشهد لها بحُسن السُّمعة وطيب الأثر، منها «الصليب الأحمر» و«فرح العطاء». تقول كميل حجار إنّ البحث عن الجمعية المناسبة استند إلى اهتمامها بـ3 أولويات: الطعام والصحة والتعليم. وهي الغايات المُستهدَفة في المبادرة، مع التركيز على الجانب المتعلّق بتلقّي الأولاد ما أمكن من دراسة، خصوصاً مَن تحوَّلت مدارسهم مراكزَ إيواء وتعطَّل نظامهم التعليمي.

تأتي المبادرة في وقت عصيب يعلو فيه نداء الخلاص (إنستغرام)

وليس التشديد على دعم التعليم يعني إهمال أهمية الحاجات الأساسية منها الطعام والسقف؛ «فهي ضرورية جداً، لكنّ كثيرين يهتمّون بها؛ جمعيات ومبادرات فردية ومساعدات دولية، أما وَضْع الأولاد النازحين، مجدداً، وسط مناخ تعليمي، وإعادتهم نوعاً ما إلى مقاعد الدراسة، فتلك غاية نبيلة ينبغي ألا تُغفل».

باحتدام الحرب بين أذربيجان وبلدها الأم، أرمينيا، حشدت سارين سمرجيان الجهد والإمكانات لعون شعبها. وأمام الاشتعال اللبناني، لم تتردَّد. تقول مع كميل حجار وياسمينا حمود إنّ مبادرتهنّ مزدوجة الهدف: «أولاً لجَمْع المال فنساعد مَن اختنقوا بثقل هذه الأيام، وثانياً لإتاحة منصة عرض لفنانين بعدما أرغمت الحرب غاليريهات على الإقفال، وأشغالاً على التوقّف، ومعارض على تجميد فضاءاتها. كون المزاد الخيري افتراضياً، فذلك ليحاكي أي فنان في العالم بالإضاءة على نتاجه ووضعه ضمن مساحة تتيح التعبير عن نفسه ونشر ما يُنجز، ضمن آمال تنشد استقبال العدد الأكبر من المساهمين والأعمال المعروضة».

صرخة «خَلَصْ» تُشكّل رجاءً بما هو آتٍ (صفحة المبادرة في «إنستغرام»)

تُكمل الشابات بالحديث عن «عمل دائم الأثر». يُردن المزاد مساحة مفتوحة في أي وقت، أو ما يُشبه الفضاء المُتاح للعرض المستمر؛ وإنْ تشتعل حركته في الأزمات ويصبح حاجة مُلحَّة في المآسي اللبنانية. ذلك لأنّ «فنانينا يزخرون بإرث غني، ومنابع إلهامهم تتعدَّد. لدينا تراث يحفّز على الإبداع وقضايا توجب الحديث عنها».

تستكين الأعماق لتحقيق استجابة يصفْنَها بالمُشجِّعة، ففنانون لم يتردّدوا في وَهب الأعمال أو إبداء التعاون من أجل إنسان لبنان. تؤكد الشابات خضوع المال المرجو من المزاد لمسار موثَّق، ضمن حلقة ثلاثية الأطراف: هنّ والفنانون والجمعيات، فتتصدَّر الشفافية ولا يُشكّ بالنيات الصادقة.

ويطمحن للتوسُّع في مرحلة مقبلة، فيشمل المزاد الأزياء والموسيقى. يتطلّعن إلى الفنون فيجدنها مُهمَلة، قلّما تلتفت إليها جهة حكومية أو تدعمها ميزانيات كبرى: «لدينا مواهب لا تُعدّ. لسوء الحظّ الفرص قليلة والتشجيع خجول».


مقالات ذات صلة

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «بيضة الشتاء» تحفة من الكريستال والألماس من تصميم الصائغ فابرجيه (كريستيز)

«بيضة الشتاء»… جوهرة إمبراطورية في الطريق لتحطيم الأرقام القياسية

تُعرض «بيضة الشتاء» الإمبراطورية التي كلّف القيصر الروسي نيقولا الثاني الصائغ فابرجيه بصنعها بوصفها هدية عيد الفصح لوالدته، للبيع في مزاد يُقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».