إسرائيل تلوّح بـ«ضربة استباقية» لإيران

تل أبيب تستبعد هجوماً من طهران قبل الانتخابات الأميركية

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقرّ وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقرّ وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (الدفاع الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تلوّح بـ«ضربة استباقية» لإيران

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقرّ وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقرّ وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (الدفاع الإسرائيلية)

رغم القناعة الإسرائيلية بأن حديث إيران عن «الرد بشكل حاسم ومؤلم» مجرد «تهديد فارغ»، فإن مسؤولاً عسكرياً كبيراً في تل أبيب قال إن بلاده حددت قائمة أهداف جديدة لضربها في إيران.

وقال المسؤول الإسرائيلي، في تصريحات نشرتها غالبية وسائل الإعلام المحلية، إن «إسرائيل مُجبَرة على أخذ التهديدات الإيرانية بكل جدية. وهي تعمل بشكل حثيث على الاستعداد لمواجهة الخطر الإيراني».

وأضاف المسؤول: «وضعنا قائمة بأهداف جديدة سيتم قصفها في إيران وستكون هي أيضاً مفاجئة لهم في حجمها وخطورتها».

وتابع المسؤول: «قد لا ننتظر هذه المرة إلى أن يأتي هجوم إيراني لنرد عليه، بل قد نجد من الأنسب توجيه ضربة استباقية على إيران، تلحق أضراراً عميقة في القدرات العسكرية الإيرانية».

وجاءت هذه التصريحات الإسرائيلية في وقت كان فيه قائد القوات الأميركية في المنطقة الوسطى (سنتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا، قد وصل إلى إسرائيل للتداول في خطر الرد الإيراني وكيفية مواجهته بدعم من الولايات المتحدة.

وأتت الضربات الإسرائيلية، السبت الماضي، رداً على هجوم صاروخي باليستي ضخم شنّته طهران على إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين ألأول).

وفي عملية استمرت لساعات، استهدفت العشرات من الطائرات الإسرائيلية مواقع عسكرية استراتيجية في أنحاء إيران، وتحديداً مواقع تصنيع وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي، تزامنت مع وقوع انفجارات في محيط طهران وكرج وأصفهان وشيراز.

صورة التقطتها أقمار اصطناعية للضرر في قاعدة عسكرية إيرانية قرب طهران جراء الضربات الإسرائيلية (رويترز)

ضربة فتاكة

وقال المسؤول الإسرائيلي، إنه «على ما يبدو بدأت القيادات الإيرانية تدرك عمق الضربات الإسرائيلية وحجم الأضرار». وإن «تل أبيب ضربت بشكل فتاك القدرات الإيرانية على حماية أجوائها، والتقديرات تشير إلى أن طهران باتت أضعف بالمقارنة مع فترة ما قبل الهجوم الإسرائيلي».

مع ذلك، رأى المسؤول أن «إيران ستتصرف بمسؤولية ولن تقدِم على الهجوم». و«لكن إن فعلوا فإنهم سيندمون».

وتحظى إسرائيل بدعم كامل من الولايات المتحدة. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، أنه «لا ينبغي لإيران أن ترد على الضربات الإسرائيلية».

وذكرت بيير في إفادة صحافية أنه «إذا فعلوا، فسندعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنهم لا ينبغي لهم (فعل ذلك)».

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمره الصحافي إنه لن يقدم تقييماً «بشأن ما قد تفعله إيران أو لا تفعله، لكننا نعتقد أنه لا ينبغي لها الرد».

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)

نهاية التصعيد

وقال ميلر إن الضربات الإسرائيلية كانت رداً مناسباً من جانب حكومة إسرائيل على هجوم غير مسبوق من جانب إيران، لكن هذا ينبغي أن يكون نهاية الأمر.

وبينما رفض التعليق على أي اتصالات قد تكون جرت بين واشنطن وطهران، قال ميلر إن الولايات المتحدة أوضحت علناً أن إيران تعرف أنها لا ينبغي لها بأي حال من الأحوال أن تستمر في تصعيد هذا الصراع.

ونشرت الولايات المتحدة، التي ساعدت إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد وابل الصواريخ الإيرانية وهجوم مماثل من إيران في أبريل (نيسان)، نظام دفاع جوي متقدماً من طراز «ثاد» في إسرائيل يقوم بتشغيله 100 جندي أميركي، إجراءً احترازياً ضد المزيد من الهجمات الإيرانية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الملف الإيراني ورد أيضاً في محادثات آموس هوكستاين، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن، مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وقال المسؤول الأميركي في مكالمة داخلية إن «إيران باتت عارية إلى حد كبير وتدرك أنها باتت عرضة لهجمات جوية مستقبلية محتملة ولا نعتقد بأنها ستغامر باشتباكات أخرى».

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، قد صرح بأنه «إذا ارتكبت إيران الخطأ وأطلقت دفعة أخرى من الصواريخ على إسرائيل، فسنعرف مرة أخرى كيف نصل إلى إيران. وسنصل هذه المرة بقدرات لم نستخدمها حتى الآن، وستضرب بقوة شديدة كل من القدرات والأماكن التي تجنبناها هذه المرة».


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.


بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.