الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

توقع لـ«الشرق الأوسط» مساهمة القطاع بالناتج المحلي 10% في 2030 وباستثمارات بـ800 مليار دولار

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية
TT

الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية

شدَّد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب على أن المملكة تلعب دوراً محورياً في قيادة تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة وتقدمها، مشيراً إلى أن بلاده وبصفتها العضو الوحيد الدائم من مجلس التعاون الخليجي في مجموعة العشرين، تشعر بمسؤولية قوية في الدعوة إلى قطاع سياحي مرن ومبتكر في المنطقة وخارجها تتماشى مع استراتيجية المملكة للسياحة، المنصوص عليها في برنامج «رؤية 2030»، مع جدول أعمال مجموعة العشرين للقطاع.

وقال الخطيب: «خلال رئاستنا لمجموعة العشرين في عام 2020، أكدنا على إنشاء مجموعة عمل السياحة في مجموعة العشرين التي وضعت منذ ذلك الحين مخططاً شاملاً؛ لدفع السياحة المزدهرة والشاملة التي تعطي الأولوية للبيئة، وتشجع التعاون بين الدول، ومع القطاع الخاص»، مفيداً أن السعودية ترأست مجموعة عمل السياحة الذي قامت به مجموعة العشرين، ومنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة؛ لتطوير إطار عمل العلا الذي يدعم التنمية المجتمعية الشاملة من خلال السياحة.

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب (الشرق الأوسط)

تأثير «كوفيد 19»

وتطرق الخطيب خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى اجتماع السياحة لمجموعة العشرين الذي عُقد مؤخراً في البرازيل، مشيراً إلى أن تقريراً صادراً عن المجلس العالمي للسياحة والسفر، والذي نُفذ برعاية السعودية، كشف عن التأثير المستمر لجائحة «كوفيد-19»، لا سيما على النساء والعاملين الشباب.

وقال: «عرضت الدراسة التي شملت 185 دولة أمثلة على المبادرات الإبداعية، بما في ذلك في المملكة، والتي تساعد في معالجة هذه القضايا وتقدم الإلهام لأعضاء مجموعة العشرين وخارجها».

واحتلت السعودية المراكز الأولى في التصنيفات الدولية، محققةً أعلى نمو في عدد السياح الدوليين، وفي عائدات السياحة بين دول مجموعة العشرين في عام 2024، مقارنة بعام 2019، مع تفوقها على بقية الدول الأخرى استناداً إلى البيانات المتاحة.

المنظومة السياحية السعودية

وأكد وزير السياحة السعودي أن السياحة تُعد مساهماً رئيسياً في التحول الذي تشهده المملكة في إطار خطة «رؤية 2030» التي فتحت أبواب المملكة للعالم، وقال: «بالتعاون مع شركائنا في القطاع الخاص، سنكون قد استثمرنا 800 مليار دولار في هذا القطاع بحلول نهاية العقد، وسننشئ بعض المدن، والمنتجعات، والمواقع الثقافية الأكثر تطوراً وابتكاراً في العالم، حيثُ تتبنى هذه التطورات الاستدامة، مما يساعد المملكة على تحقيق هدفها المتمثل في صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060».

ولفت إلى أن ذلك تدعمه استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بما في ذلك المطارات الجديدة والمُجددة، وجذب العديد من الفعاليات الرياضية، والترفيهية الرائدة في العالم إلى المملكة.

وقال: «يؤدي تركيزنا على السياحة إلى إحداث تغيير اقتصادي ومجتمعي وثقافي ملحوظ. فقد بلغ عدد العاملين في قطاع السياحة 925.5 ألف شخص في نهاية عام 2023 بزيادة قدرها 62 في المائة، مقارنةً بنهاية عام 2019. كما أن استثماراتنا في الوجهات السياحية في جميع أنحاء المملكة، توفر فرصاً للمجتمعات الكبيرة والصغيرة».

أضاف: «نمد يد الصداقة للعالم، ونوفر فرصاً أكبر؛ لزيارة جواهرنا الثقافية وتجربة كرم ضيافتنا الحار. منذ عام 2021، كما تم تطوير أكثر من 60 خطاً جوياً مباشراً جديداً مع إطلاق عشرات شركات الطيران الأجنبية رحلات مباشرة إلى السعودية هذا العام وحده».

مساهمة السياحة في الاقتصاد

وشدد الخطيب على أن السياحة قطاع حيوي للاقتصاد السعودي الذي يمر بمرحلة انتقالية، حيث بلغت التقديرات الأولية لمساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 4.4 في المائة في عام 2023، بعد أن كانت 3.6 في المائة في عام 2019، وقال: «هدفنا هو 10 في المائة بحلول عام 2030».

وأوضح أنه «في عام 2023، حققنا هدفنا الأولي المتمثل في استقبال 100 مليون سائح إلى السعودية، أي قبل سبع سنوات من هدف عام 2030، وقد حددنا الآن هدفاً جديداً يتمثل في 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد».

وكان تقرير منظمة الأمم المتحدة الخاص بقطاع السياحة، أظهر نمواً واضحاً، وذلك بزيادة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، وزيادة 207 في المائة في الإيرادات الدولية، بناءً على أحدث البيانات المتاحة حتى يوليو (تموز) 2024، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

وقال الخطيب: «في عام 2023، احتلت المملكة المرتبة 12 عالمياً من حيث إيرادات السياحة الدولية، بزيادة 15 مرتبة عن عام 2019، حيث أنفق السياح 141 مليار ريال (38 مليار دولار)».

أحد مشاريع «البحر الأحمر الدولية»

قدرات المملكة الاقتصادية واللوجيستية والمعرفية

ولفت الخطيب إلى أن التقدم الاستثنائي الذي حققته السياحة لم يكن ممكناً دون اتباع نهج ديناميكي؛ لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على الإبداع والابتكار. وقال: «من خلال الحد من البيروقراطية، وتقديم الحوافز للشركات من خلال مبادرات مثل: برنامج تمكين الاستثمار السياحي، فقد جعل المملكة مكاناً جذاباً للاستثمار، وممارسة الأعمال التجارية».

وأكد أن السياح يستفيدون من الاستثمار في البنية التحتية، والربط الذي يجعل السفر إلى الوجهات في جميع أنحاء السعودية أسهل وأسرع، حيثُ يمتد برنامج التأشيرة الإلكترونية إلى 66 دولة، مما يجعل السفر إلى المملكة أكثر سلاسة.

وتابع: «المملكة في طليعة الدول التي تدمج الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، بالإضافة إلى تصميم تجارب مخصصة للسياح، استضافت السعودية مؤخراً القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهي فعالية تجمع بين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، والمؤثرين في قطاع الذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «يتضح استخدام الحلول القائمة على البيانات أيضاً من خلال إنشاء المركز العالمي للسياحة المستدامة، وهي مبادرة من وزارة السياحة السعودية؛ لتسريع انتقال القطاع إلى الحياد المناخي، ويوفر المركز أمثلة على أفضل الممارسات، مدعومةً بالبحوث للحكومات، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الصغيرة، والمتوسطة».

المساهمة في زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين

وبينما تعمل وزارة السياحة على تطوير القطاع في البلاد، تطرق الوزير السعودي إلى التزام المملكة بضمان تمتع الحجاج بتجربة مجزية، حيث استثمرت أكثر من 5.9 مليار ريال (1.3 مليار دولار) في تحسين البنية التحتية للمشاعر المقدسة.

وقال: «نعمل على توسيع المرافق بما في ذلك مشروع ذخر مكة المكرمة الذي تبلغ تكلفته 26 مليار ريال (7 مليارات دولار)، حيثُ يقع المشروع على مقربة من المسجد الحرام في مكة المكرمة، وتبلغ مساحته 320 ألف متر مربع، وسيستوعب 1.6 مليون سائح وحاج».

وأضاف: «وضعنا قواعد للتأشيرة السياحية الجديدة، وهوية الحج الذكية، التي توفر المعلومات للحجاج، والوصول إليها».

دور السعودية في تحسين صورة الشرق الأوسط

في هذا الجانب، أكد الخطيب أن «رؤية 2030» فتحت المملكة على العالم، وقال: «أتاح ذلك للسياح تجربة تراثنا الثري ومشاركة شعبنا في تراثهم»، وأضاف: «في يوم السياحة العالمي الشهر الماضي، تشرفت بالحديث في الاجتماع المتعقد في جورجيا حول موضوع (السياحة والسلام) لهذا العام، حيث أكدت على أن السياحة تتحدى الصور النمطية، وتسمح للسياح باحتضان أماكن، وثقافات وأفكار جديدة، كما أن هذه قضية نبيلة تلتزم بها السعودية بتعزيزها ورعايتها».

وتابع: «تصنف المملكة كواحدة من أكثر دول العالم أماناً للسياحة، وفي وقت سابق من هذا العام، صُنفت كأكثر دول مجموعة العشرين أماًنا للسائحات من قبل شركة (إنشور ماي ترب)».

السياحة قوة دافعة للتنمية الشاملة

وعن دور السعودية في تحويل القطاع لقوة دافعة للتنمية الشاملة، قال الخطيب: «تؤدي السياحة في السعودية، إلى إحداث تغييرات، وفرص مجتمعية كبيرة بما في ذلك زيادة تمكين المرأة والشباب».

وأضاف: «في نهاية عام 2023، بلغت نسبة مساهمة المرأة في القطاع السياحي 46 في المائة وبلغ عدد العاملين أكثر من 925 ألف موظف، كما عملت وزارة السياحة تقديم مبادرات تعنى بالاستثمار في الرأس المال البشري تجاوزت الـ375 مليون ريال (100 مليون دولار) بالتعاون مع أفضل الكليات، والمدارس الدولية؛ لرفع مستوى مهارات المتدربين السعوديين في قطاع السياحة».

إحدى الوجهات السياحية في المملكة (الشرق الأوسط)

وزاد: «قمنا بدعم الوجهات السياحية الأقل زيارة بما في ذلك مبادرة (السياحة تنير العقول)، التي تم الكشف عنها في فعالية أقيمت في الرياض، بمناسبة يوم السياحة العالمي العام الماضي، ويُساعد إطار عمل العلا الذي تم الاتفاق عليه في عام 2020، خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، القطاع على تشجيع التنمية المجتمعية الشاملة».

وأكد أن مفهوم المملكة لدور قطاع السفر والسياحة في أن يكون محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال مفهوم «أكثر تسامحاً وقبولاً للآخر، وخلق التعارف والتعاون بين شعوب العالم».

وتوقع أن ينمو قطاع السفر والسياحة بشكل كبير خلال العقد المقبل، حيث من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع السفر والسياحة 16 تريليون دولار ويشكل 11.4 في المائة من الاقتصاد العالمي، وذلك وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.

وأكد أن ذلك يوفر فرصاً لا حدود لها للنمو الاقتصادي في كل من العالمَين؛ المتقدم، والنامي على حدٍ سواء، ومن خلال السماح للناس بتجربة ثقافات، وأفكار جديدة؛ لتعزيز الانسجام العالمي، وقال: «ولكن يجب أن يكون النمو في السياحة مسؤولاً وشاملاً ومستداماً، ولهذا السبب وضعت السعودية لنفسها أهدافاً شاملةً، بشأن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذا القطاع، وزيادة فرص العمل خاصة للنساء والشباب والتركيز على التعليم».

واختتم الوزير السعودي حديثه بالقول إن المملكة تعتبر رائدةً عالمياً في السعي لتحقيق هذه الأهداف، حيث تشجع الشراكات بين القطاع العام والتعاون مع الحكومات في جميع أنحاء العالم وتبادل المعرفة والابتكار.

وقال: «نحن فخورون بعملنا الرائد مع مختلف المنظمات العالمية، بما في ذلك مجموعة العشرين، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ونحن ملتزمون بصياغة إرث مشرق، ودائم للسياحة العالمية».


مقالات ذات صلة

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

عالم الاعمال «ماريوت الدولية» تعتزم توسيع حضورها بالسعودية ودعم نمو القطاع السياحي (الشرق الأوسط)

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

باتت السعودية أسرع أسواق «ماريوت الدولية» نمواً في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
TT

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)
العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدَف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى أن الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً تضخمية إلى تلك الناجمة عن ضيق سوق العمل، في إشارة إلى وجود مجال لمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة.

جاءت تصريحات أويدا قبيل اجتماع السياسة النقدية الرئيسي للبنك المركزي، في وقت لاحق من هذا الشهر، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم، والتي ستخضع لتدقيق الأسواق؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة بأسعار الفائدة.

وأكد أويدا، أمام البرلمان، يوم الاثنين: «تزداد أهمية تثبيت التضخم الأساسي عند مستوى مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وأوضح أن ارتفاع تكاليف المواد الخام نتيجة الصراع في الشرق الأوسط يدفع التضخم إلى الصعود، لكن ضيق سوق العمل والتعافي الاقتصادي المعتدل يسهمان أيضاً في زيادة الضغوط السعرية الناجمة عن الطلب.

وأضاف: «إن الطلب العالمي القوي جداً على الذكاء الاصطناعي يعزز الإنفاق الرأسمالي والصادرات، ما يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع إلى الارتفاع».

وذكر أويدا أيضاً أن رفع أسعار الفائدة بالوتيرة المناسبة مِن شأنه أن يساعد على تجنب الارتفاعات الحادة بعوائد السندات.

وتابع: «مع اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة، واستمرار الأوضاع المالية في توفير التمويل بشروط ميسّرة، فإن عدم تعديل سعر الفائدة الأساسي بالقدر المناسب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، نتيجة تصاعد مخاوف الأسواق من تجاوز التضخم المستويات المستهدفة».

ويعقد بنك اليابان اجتماعاً للسياسة النقدية يستمر يومين، وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول). وبعد أن رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، يتحفظ كثيرون داخله إزاء تنفيذ زيادة أخرى، هذا الشهر، ويفضلون انتظار مزيد من البيانات لتقييم تأثير الزيادات السابقة بأسعار الفائدة على الأوضاع المالية، وفقاً لما أبلغت به مصادر «رويترز».

ويتوقع كثير من المشاركين في الأسواق أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة عند 1.25 في المائة، لكنه قد يلمّح إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفعها إلى 1.5 في المائة، في وقت مبكر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

يظهر رجل في صورة ظلية أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم بطوكيو (رويترز)

ضبط إصدارات الديون

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بفعل توقعات بمزيد من الزيادات بأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، إلى جانب المخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الكبيرة التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تفاقم الأوضاع المالية المتوترة أصلاً في البلاد.

ورداً على سؤال من نائب معارض بشأن تأثير الإنفاق المالي الحكومي على التضخم، قال أويدا إن زيادة الإنفاق ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور من خلال تحفيز الاقتصاد.

لكنه أضاف أن زيادة الإنفاق المالي إذا أسهمت في تعزيز القدرة الإنتاجية لليابان، فقد تساعد بدورها على تخفيف التضخم على المدى الطويل.

وجدد أويدا تأكيد أن اللجوء إلى عمليات شراء طارئة للسندات سيظل مقتصراً على حالات الارتفاع الحادّ في العوائد أو حدوث اختلالات خطيرة بأداء السوق.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، رفضت تاكايتشي آراء بعض المحللين الذين عزوا عمليات البيع المكثّفة للين والسندات الحكومية اليابانية إلى سياسات حكومتها.

وقالت تاكايتشي: «سندقق بعناية في حجم الإنفاق المالي، وسنضبط حجم إصدارات الديون على النحو المناسب». وأضافت: «من خلال بناء اقتصاد قوي، تستطيع اليابان تعزيز ثقة الأسواق بالين».

واستقرت سوق السندات الحكومية اليابانية بعد أن سعت الحكومة إلى تبديد الانطباعات بأنها تتبنى أجندة اقتصادية تهدف إلى إعادة التضخم للارتفاع، لكن المحللين يتوقعون تجدد التقلبات إذا لم توضح الحكومة كيفية تمويل خططها لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق.

كان صندوق النقد الدولي قد دعا، الأسبوع الماضي، بنك اليابان إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، كما حثّ الحكومة على وضع إطار مالي متوسط الأجل؛ لتهدئة اضطرابات الأسواق.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد الدولي، لـ«رويترز»: «تشعر الأسواق بالقلق إزاء المخاطر المالية بسبب عدم اليقين بشأن كيفية تمويل اليابان خطط الإنفاق الجديدة وخفض الضرائب».

مخاوف التضخم والفائدة تهوي بمؤشر «نيكي»

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بقوة، خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثراً بموجة بيع لأسهم التكنولوجيا الأميركية وارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.05 في المائة إلى 63.984.45 نقطة خلال التعاملات المبكرة، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.22 في المائة إلى 4.016.34 نقطة، وفق «رويترز».

وجاء تراجع الأسهم اليابانية عقب جلسة ضعيفة في «وول ستريت»، يوم الجمعة، تأثرت بخسائر الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية. كما أسهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في زيادة المخاوف التضخمية التي أصبحت أحد العوامل الرئيسية وراء تقلبات الأسواق، في ظل توقعات بمزيد من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية.

وكتب يوتا أوكاموتو، محلل الأسواق في «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، في مذكرة، أن أسهم شركات الرقائق الإلكترونية تضغط على المؤشر، في حين يُتوقع أن يوفر الإقبال على أسهم القيمة والأسهم الدفاعية دعماً للسوق.

وعلى مستوى أداء الأسهم المدرَجة بمؤشر «نيكي 225»، ارتفعت أسهم 78 شركة، مقابل تراجع أسهم 147 شركة، في حين لم تسجل أي أسهم تغيراً بأسعارها.

وتصدرت شركة «تايو يودن» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بانخفاض بلغ 7.42 في المائة، تلتها «سوميتومو إلكتريك إندستريز» بنسبة 5.96 في المائة، ثم «سومكو» التي هبط سهمها بنسبة 5.88 في المائة.

في المقابل، حققت شركة «توهو» أكبر المكاسب النسبية، بارتفاع سهمها 3.64 في المائة، تلتها «باي كيرنت» بنسبة 2.80 في المائة، ثم «إيون» التي صعد سهمها بنسبة 2.14 في المائة.


النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
TT

النمو الصيني يتسارع إلى 4.5 % في الربع الثالث بدعم من الصادرات

مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)
مشهد عام لموقع بناء مشروع سكني في بكين (إ.ب.أ)

انتعش النمو الاقتصادي الصيني من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات خلال الربع الثالث، إذ عوّضت طفرة الصادرات تمسّك المستهلكين بتقييد إنفاقهم، غير أن محللين يحذّرون من أن الاعتماد المتزايد على المحركات الخارجية يعمّق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.

وتجاوز معدل النمو البالغ 4.5 في المائة توقعات المحللين البالغة 4.4 في المائة، بينما يتوقع اقتصاديون أن تحقق بكين مستهدفها للنمو لعام 2026، المحدد بين 4.5 و5 في المائة، من دون اللجوء إلى تحفيز إضافي، مستفيدةً من الانطلاقة القوية في بداية العام وبعض إجراءات الدعم المالي والنقدي المحدودة التي أُقرت مؤخراً، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن مبيعات التجزئة واصلت التخلف عن الإنتاج الصناعي، في حين لا يزال قطاع العقارات يعاني ركوداً أدى إلى تآكل كبير في ثروات الأسر على مدى السنوات الخمس الماضية.

ومع بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت ضعف تضخم أسعار المستهلكين وقفزة الصادرات بأكثر من الثلث، تتضح ملامح اقتصاد يزداد نفوذاً في الأسواق العالمية، لكنه يواجه صعوبة في تحقيق الازدهار داخل البلاد.

أشخاص على دراجات يعبرون تقاطعاً مزدحماً في بكين (إ.ب.أ)

ودفع ضعف الطلب المحلي شركة تشانغ تشاو المتخصصة في تصنيع المصابيح الأمامية للدراجات النارية إلى التخلي عملياً عن البيع في الصين والتركيز على الأسواق الخارجية، حيث تضاعف عدد الطلبات هذا العام.

وقال تشانغ، الذي يدير عمليات الشركة في جنوب شرقي آسيا، عن السوق الصينية: «المنافسة شديدة للغاية ولا توجد أرباح. أما في الخارج، فحواجز دخول السوق أقل بعض الشيء».

وأدى ضعف طلب المستهلكين إلى اشتداد حروب الأسعار، مما أجبر الشركات على خفض التكاليف، بما في ذلك نفقات الأجور.

ويدفع اختلال النمو المتزايد في الصين بقية العالم إلى اتخاذ ردود فعل إزاءه.

واتفقت الصين والاتحاد الأوروبي على الحد من صادرات السيارات الهجينة إلى التكتل، لكن بروكسل تعتزم فرض قيود إضافية، بعدما أظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع الفائض التجاري الصيني مع كل من ألمانيا وفرنسا بأكثر من 200 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر (أيلول).

وارتفع اليوان يوم الاثنين إلى أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

طفرة في الصادرات

تتجه الصين إلى تجاوز فائضها التجاري المسجل العام الماضي، والبالغ 1.2 تريليون دولار، على الرغم من تصاعد التوترات العالمية.

وشهدت صادرات مجموعة واسعة من المنتجات، من لحوم الدجاج ومستحضرات التجميل إلى السيارات الكهربائية والمنازل الجاهزة، ارتفاعاً ملحوظاً.

أشخاص يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى ببكين (إ.ب.أ)

كما بدأت بعض الشركات المصنّعة التي نقلت إنتاجها إلى الخارج في العودة إلى الصين، بعدما أصبحت الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الصينية أقرب إلى تلك المفروضة على منافسين مثل فيتنام.

وقال آندي جي، المحلل لدى «آي تي سي ماركتس»: «يعكس التصنيع عالي التقنية، وإنتاج الرقائق الإلكترونية، ومركبات الطاقة الجديدة، وقيم تسليم الصادرات، تطوراً تنافسياً حقيقياً ومتسارعاً في القطاع الصناعي».

وأضاف: «مع ذلك، لا يزال هيكل النمو يعاني اختلالاً عميقاً... فالنمو تقوده الصادرات والدولة، بينما لم يصبح الطلب المحلي قادراً على دعم نفسه بعد، ولا يبدو أن قطاع العقارات قد بلغ القاع».

وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.5 في المائة في سبتمبر.

وقال ماو شنغيونغ، المسؤول في المكتب الوطني للإحصاء، إن النمو البالغ 4.6 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام «تحقق بصعوبة». وأضاف أن التصنيع المتقدم و«الاقتصاد الرقمي» و«الخدمات الحديثة» أسهمت بأكثر من 40 في المائة من النمو خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، أطلقت بكين تدابير دعم جديدة، في إشارة إلى استمرار القلق إزاء ضعف النشاط الاقتصادي خارج القطاع الصناعي.

وشملت الإجراءات التي أُعلنت منذ أواخر سبتمبر توفير ائتمان أقل تكلفة لقطاعي البنية التحتية والتكنولوجيا، وتقديم إعانات محدودة لقروض الرهن العقاري، وزيادة التمويل المخصص للحكومات المحلية. وأسهمت الضغوط المالية التي تواجهها هذه الحكومات في تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر.

ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات كافية لتبديد المخاوف من إخفاق الصين في تحقيق مستهدف النمو، لكنها لا تزال تميل إلى دعم جانب العرض.

أما على صعيد الطلب، فقد انخفض متوسط الإنفاق لكل رحلة خلال عطلة أكتوبر (تشرين الأول) إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات، في وقت تتزايد فيه النقاشات الحادة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ساعات العمل المرهقة والأجور المنخفضة وضعف الحماية العمالية.

وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، مسجلةً أسرع وتيرة نمو في ستة أشهر، وإن كان ذلك انطلاقاً من قاعدة مقارنة منخفضة.

وانخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 5.2 في المائة في سبتمبر، لكن اقتصاديين يقولون إن الأرقام تبدو أفضل من الواقع بفعل اتساع اقتصاد الوظائف المؤقتة. ويُصنّف أي شخص يعمل ساعة واحدة على الأقل أسبوعياً ضمن فئة المشتغلين.


«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)
شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي

شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)
شعار «أنثروبيك» معروض بمركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرنسيسكو (رويترز)

تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوِّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق مساهماتها المجتمعية، بما في ذلك دعم المؤسسات غير الربحية، ومواجهة التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

وقالت الشركة إن الصندوق الجديد، الذي سيُنشأ في صورة شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة بالكامل لها، قد يحصل على أسهم إضافية تعادل 2 في المائة من رأسمالها مقابل كل ارتفاع بنسبة 50 في المائة في قيمة الشركة، وفقاً لتقدير مجلس الإدارة، استناداً إلى قيمة مرجعية لم يُكشف عنها بعد.

وتأتي الخطوة بينما تستعد «أنثروبيك» لطرح عام أولي محتمل قد يكون من بين الأكبر في تاريخ الأسواق، مستفيدة من تنامي الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركة وفق هيكل قانوني يُعرف باسم «شركة المنفعة العامة»، يتيح لها الموازنة بين تحقيق العوائد للمساهمين ومراعاة الأهداف الاجتماعية الأوسع.

وقالت الشركة إن الصندوق سيمنحها مرونة أكبر لتوسيع نطاق مبادراتها، بما قد يشمل تقديم تبرعات كبيرة للمؤسسات غير الربحية أو توزيع الأموال مباشرة على فئات محددة من السكان. وأشارت إلى أن آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ستكون من مجالات التركيز، بعدما خصصت سابقاً 200 مليون دولار لدراسة هذه التداعيات والتعامل معها.

تأتي هذه المبادرة وسط ازدياد المخاوف من أن يؤدي التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات واسعة بسوق العمل، مع إعلان شركات عالمية، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، خفض آلاف الوظائف بعد الاستثمار في أدوات وتقنيات تتيح رفع الكفاءة التشغيلية.

كانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد قالت، الأسبوع الماضي، إن أبحاث الصندوق تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز مهامّ العاملين أم تراجع طبيعة بعض الوظائف واختفائها، وترتفع النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

ووفق «أنثروبيك»، فإن جمع الحصة الجديدة مع تعهدات مؤسسي الشركة بالتبرع بـ80 في المائة من ثرواتهم، إلى جانب برنامج لمطابقة تبرعات الموظفين من الأسهم، سيرفع إجمالي الأسهم المخصصة لأغراض المنفعة العامة إلى نحو 20 في المائة، دون احتساب أي حصص إضافية قد تُمنح للصندوق مستقبلاً.

وأكدت الشركة أن الأسهم المخصصة للصندوق لن تُستخدم في أنشطة الضغط السياسي أو التبرعات السياسية داخل الولايات المتحدة أو خارجها. وقالت إنها ستكشف، خلال الأشهر المقبلة، عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بحوكمة الصندوق وهيكله والحدود التي قد تؤدي إلى زيادة حصته، إلى جانب نشر تقرير دوري عن التقدم المحرَز في تحقيق أهداف المنفعة العامة.

في المقابل، دعا إيلون ماسك، رئيس شركة «إكس إيه آي» المنافِسة، إلى توزيع الأسهم مباشرة على الجمهور، بدلاً من تخصيصها للصندوق.

وتُبرز الخطوة البعد الاجتماعي في سباق شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تزداد فيه الدعوات لتعزيز الرقابة على القطاع وتحديد كيفية توزيع المنافع الاقتصادية للتكنولوجيا، بالتوازي مع المخاوف من آثارها على الوظائف.