الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

توقع لـ«الشرق الأوسط» مساهمة القطاع بالناتج المحلي 10% في 2030 وباستثمارات بـ800 مليار دولار

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية
TT

الخطيب: السعودية تؤدي دوراً محورياً في تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة

واجهة جدة البحرية
واجهة جدة البحرية

شدَّد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب على أن المملكة تلعب دوراً محورياً في قيادة تطوير السياحة العالمية المسؤولة والمستدامة وتقدمها، مشيراً إلى أن بلاده وبصفتها العضو الوحيد الدائم من مجلس التعاون الخليجي في مجموعة العشرين، تشعر بمسؤولية قوية في الدعوة إلى قطاع سياحي مرن ومبتكر في المنطقة وخارجها تتماشى مع استراتيجية المملكة للسياحة، المنصوص عليها في برنامج «رؤية 2030»، مع جدول أعمال مجموعة العشرين للقطاع.

وقال الخطيب: «خلال رئاستنا لمجموعة العشرين في عام 2020، أكدنا على إنشاء مجموعة عمل السياحة في مجموعة العشرين التي وضعت منذ ذلك الحين مخططاً شاملاً؛ لدفع السياحة المزدهرة والشاملة التي تعطي الأولوية للبيئة، وتشجع التعاون بين الدول، ومع القطاع الخاص»، مفيداً أن السعودية ترأست مجموعة عمل السياحة الذي قامت به مجموعة العشرين، ومنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة؛ لتطوير إطار عمل العلا الذي يدعم التنمية المجتمعية الشاملة من خلال السياحة.

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب (الشرق الأوسط)

تأثير «كوفيد 19»

وتطرق الخطيب خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إلى اجتماع السياحة لمجموعة العشرين الذي عُقد مؤخراً في البرازيل، مشيراً إلى أن تقريراً صادراً عن المجلس العالمي للسياحة والسفر، والذي نُفذ برعاية السعودية، كشف عن التأثير المستمر لجائحة «كوفيد-19»، لا سيما على النساء والعاملين الشباب.

وقال: «عرضت الدراسة التي شملت 185 دولة أمثلة على المبادرات الإبداعية، بما في ذلك في المملكة، والتي تساعد في معالجة هذه القضايا وتقدم الإلهام لأعضاء مجموعة العشرين وخارجها».

واحتلت السعودية المراكز الأولى في التصنيفات الدولية، محققةً أعلى نمو في عدد السياح الدوليين، وفي عائدات السياحة بين دول مجموعة العشرين في عام 2024، مقارنة بعام 2019، مع تفوقها على بقية الدول الأخرى استناداً إلى البيانات المتاحة.

المنظومة السياحية السعودية

وأكد وزير السياحة السعودي أن السياحة تُعد مساهماً رئيسياً في التحول الذي تشهده المملكة في إطار خطة «رؤية 2030» التي فتحت أبواب المملكة للعالم، وقال: «بالتعاون مع شركائنا في القطاع الخاص، سنكون قد استثمرنا 800 مليار دولار في هذا القطاع بحلول نهاية العقد، وسننشئ بعض المدن، والمنتجعات، والمواقع الثقافية الأكثر تطوراً وابتكاراً في العالم، حيثُ تتبنى هذه التطورات الاستدامة، مما يساعد المملكة على تحقيق هدفها المتمثل في صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060».

ولفت إلى أن ذلك تدعمه استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بما في ذلك المطارات الجديدة والمُجددة، وجذب العديد من الفعاليات الرياضية، والترفيهية الرائدة في العالم إلى المملكة.

وقال: «يؤدي تركيزنا على السياحة إلى إحداث تغيير اقتصادي ومجتمعي وثقافي ملحوظ. فقد بلغ عدد العاملين في قطاع السياحة 925.5 ألف شخص في نهاية عام 2023 بزيادة قدرها 62 في المائة، مقارنةً بنهاية عام 2019. كما أن استثماراتنا في الوجهات السياحية في جميع أنحاء المملكة، توفر فرصاً للمجتمعات الكبيرة والصغيرة».

أضاف: «نمد يد الصداقة للعالم، ونوفر فرصاً أكبر؛ لزيارة جواهرنا الثقافية وتجربة كرم ضيافتنا الحار. منذ عام 2021، كما تم تطوير أكثر من 60 خطاً جوياً مباشراً جديداً مع إطلاق عشرات شركات الطيران الأجنبية رحلات مباشرة إلى السعودية هذا العام وحده».

مساهمة السياحة في الاقتصاد

وشدد الخطيب على أن السياحة قطاع حيوي للاقتصاد السعودي الذي يمر بمرحلة انتقالية، حيث بلغت التقديرات الأولية لمساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 4.4 في المائة في عام 2023، بعد أن كانت 3.6 في المائة في عام 2019، وقال: «هدفنا هو 10 في المائة بحلول عام 2030».

وأوضح أنه «في عام 2023، حققنا هدفنا الأولي المتمثل في استقبال 100 مليون سائح إلى السعودية، أي قبل سبع سنوات من هدف عام 2030، وقد حددنا الآن هدفاً جديداً يتمثل في 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد».

وكان تقرير منظمة الأمم المتحدة الخاص بقطاع السياحة، أظهر نمواً واضحاً، وذلك بزيادة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، وزيادة 207 في المائة في الإيرادات الدولية، بناءً على أحدث البيانات المتاحة حتى يوليو (تموز) 2024، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

وقال الخطيب: «في عام 2023، احتلت المملكة المرتبة 12 عالمياً من حيث إيرادات السياحة الدولية، بزيادة 15 مرتبة عن عام 2019، حيث أنفق السياح 141 مليار ريال (38 مليار دولار)».

أحد مشاريع «البحر الأحمر الدولية»

قدرات المملكة الاقتصادية واللوجيستية والمعرفية

ولفت الخطيب إلى أن التقدم الاستثنائي الذي حققته السياحة لم يكن ممكناً دون اتباع نهج ديناميكي؛ لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على الإبداع والابتكار. وقال: «من خلال الحد من البيروقراطية، وتقديم الحوافز للشركات من خلال مبادرات مثل: برنامج تمكين الاستثمار السياحي، فقد جعل المملكة مكاناً جذاباً للاستثمار، وممارسة الأعمال التجارية».

وأكد أن السياح يستفيدون من الاستثمار في البنية التحتية، والربط الذي يجعل السفر إلى الوجهات في جميع أنحاء السعودية أسهل وأسرع، حيثُ يمتد برنامج التأشيرة الإلكترونية إلى 66 دولة، مما يجعل السفر إلى المملكة أكثر سلاسة.

وتابع: «المملكة في طليعة الدول التي تدمج الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، بالإضافة إلى تصميم تجارب مخصصة للسياح، استضافت السعودية مؤخراً القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهي فعالية تجمع بين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، والمؤثرين في قطاع الذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «يتضح استخدام الحلول القائمة على البيانات أيضاً من خلال إنشاء المركز العالمي للسياحة المستدامة، وهي مبادرة من وزارة السياحة السعودية؛ لتسريع انتقال القطاع إلى الحياد المناخي، ويوفر المركز أمثلة على أفضل الممارسات، مدعومةً بالبحوث للحكومات، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الصغيرة، والمتوسطة».

المساهمة في زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين

وبينما تعمل وزارة السياحة على تطوير القطاع في البلاد، تطرق الوزير السعودي إلى التزام المملكة بضمان تمتع الحجاج بتجربة مجزية، حيث استثمرت أكثر من 5.9 مليار ريال (1.3 مليار دولار) في تحسين البنية التحتية للمشاعر المقدسة.

وقال: «نعمل على توسيع المرافق بما في ذلك مشروع ذخر مكة المكرمة الذي تبلغ تكلفته 26 مليار ريال (7 مليارات دولار)، حيثُ يقع المشروع على مقربة من المسجد الحرام في مكة المكرمة، وتبلغ مساحته 320 ألف متر مربع، وسيستوعب 1.6 مليون سائح وحاج».

وأضاف: «وضعنا قواعد للتأشيرة السياحية الجديدة، وهوية الحج الذكية، التي توفر المعلومات للحجاج، والوصول إليها».

دور السعودية في تحسين صورة الشرق الأوسط

في هذا الجانب، أكد الخطيب أن «رؤية 2030» فتحت المملكة على العالم، وقال: «أتاح ذلك للسياح تجربة تراثنا الثري ومشاركة شعبنا في تراثهم»، وأضاف: «في يوم السياحة العالمي الشهر الماضي، تشرفت بالحديث في الاجتماع المتعقد في جورجيا حول موضوع (السياحة والسلام) لهذا العام، حيث أكدت على أن السياحة تتحدى الصور النمطية، وتسمح للسياح باحتضان أماكن، وثقافات وأفكار جديدة، كما أن هذه قضية نبيلة تلتزم بها السعودية بتعزيزها ورعايتها».

وتابع: «تصنف المملكة كواحدة من أكثر دول العالم أماناً للسياحة، وفي وقت سابق من هذا العام، صُنفت كأكثر دول مجموعة العشرين أماًنا للسائحات من قبل شركة (إنشور ماي ترب)».

السياحة قوة دافعة للتنمية الشاملة

وعن دور السعودية في تحويل القطاع لقوة دافعة للتنمية الشاملة، قال الخطيب: «تؤدي السياحة في السعودية، إلى إحداث تغييرات، وفرص مجتمعية كبيرة بما في ذلك زيادة تمكين المرأة والشباب».

وأضاف: «في نهاية عام 2023، بلغت نسبة مساهمة المرأة في القطاع السياحي 46 في المائة وبلغ عدد العاملين أكثر من 925 ألف موظف، كما عملت وزارة السياحة تقديم مبادرات تعنى بالاستثمار في الرأس المال البشري تجاوزت الـ375 مليون ريال (100 مليون دولار) بالتعاون مع أفضل الكليات، والمدارس الدولية؛ لرفع مستوى مهارات المتدربين السعوديين في قطاع السياحة».

إحدى الوجهات السياحية في المملكة (الشرق الأوسط)

وزاد: «قمنا بدعم الوجهات السياحية الأقل زيارة بما في ذلك مبادرة (السياحة تنير العقول)، التي تم الكشف عنها في فعالية أقيمت في الرياض، بمناسبة يوم السياحة العالمي العام الماضي، ويُساعد إطار عمل العلا الذي تم الاتفاق عليه في عام 2020، خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، القطاع على تشجيع التنمية المجتمعية الشاملة».

وأكد أن مفهوم المملكة لدور قطاع السفر والسياحة في أن يكون محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال مفهوم «أكثر تسامحاً وقبولاً للآخر، وخلق التعارف والتعاون بين شعوب العالم».

وتوقع أن ينمو قطاع السفر والسياحة بشكل كبير خلال العقد المقبل، حيث من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع السفر والسياحة 16 تريليون دولار ويشكل 11.4 في المائة من الاقتصاد العالمي، وذلك وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.

وأكد أن ذلك يوفر فرصاً لا حدود لها للنمو الاقتصادي في كل من العالمَين؛ المتقدم، والنامي على حدٍ سواء، ومن خلال السماح للناس بتجربة ثقافات، وأفكار جديدة؛ لتعزيز الانسجام العالمي، وقال: «ولكن يجب أن يكون النمو في السياحة مسؤولاً وشاملاً ومستداماً، ولهذا السبب وضعت السعودية لنفسها أهدافاً شاملةً، بشأن الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذا القطاع، وزيادة فرص العمل خاصة للنساء والشباب والتركيز على التعليم».

واختتم الوزير السعودي حديثه بالقول إن المملكة تعتبر رائدةً عالمياً في السعي لتحقيق هذه الأهداف، حيث تشجع الشراكات بين القطاع العام والتعاون مع الحكومات في جميع أنحاء العالم وتبادل المعرفة والابتكار.

وقال: «نحن فخورون بعملنا الرائد مع مختلف المنظمات العالمية، بما في ذلك مجموعة العشرين، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ونحن ملتزمون بصياغة إرث مشرق، ودائم للسياحة العالمية».


مقالات ذات صلة

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

يوميات الشرق تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

فازت «جدة والطائف» في السعودية بلقب «منطقة فنون طهي عالمية» لعام 2027، الذي يُمنح للمناطق المنضمة إلى منصة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (الشرق الأوسط)

نمو قياسي بالحركة الجوية في السعودية يتجاوز جميع المعدلات الإقليمية

كشفت إحصائيات عام 2025 عن نمو قياسي في الحركة الجوية للمملكة، متجاوزةً بذلك جميع المعدلات الإقليمية، وبنسبة بلغت 9.6 في المائة في أعداد المسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط) p-circle

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب يتحدث في منتدى «مستقبل العقار 2026» بالرياض (إكس)

وزير السياحة: السعودية تقود التغيير العالمي ببناء مدن «من الصفر»

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة أصبحت «تقود التغيير العالمي» في قطاع التطوير الحضري وبناء الوجهات السياحية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».